; المجتمع تحصل على الوثائق الأمريكية التي تكشف: لغز العميل عماد سالم | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تحصل على الوثائق الأمريكية التي تكشف: لغز العميل عماد سالم

الكاتب أحمد صلاح الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1995

مشاهدات 65

نشر في العدد 1154

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 20-يونيو-1995

علاقات عماد سالم الحامل للجنسية الأمريكية مع مخابرات دولة أخرى تضعه في دائرة الاتهام بالعمالة لدولة أجنبية

الأشرطة تكشف تفاصيل الدور الدقيق الَّذي قام به «سالم» في التجسس على الجالية الإسلامية في أمريكا.

الدفاع بصرُّ على تقديم كافة الأشرطة لاستكشاف معلومات جديدة

نيويورك: أحمد صلاح الدين

رغم مرور عامين وأربعة أشهر على حادث انفجار مرکز التجارة العالمي في نيويورك (٢٦/٢/ ١٩٩٣م) إلا أن حضوره ما زال قويًا على الساحة الإعلامية؛ حيث تتكشف حقائق جديدة كل يوم عن ملابسات الحادث، ولعل شخصية ودور عماد سالم الشاهد الأول في القضية ضد الدكتور عمر عبد الرحمن واثني عشر آخرين من المتهمين هو الَّذي احتفظ للقضية بحيويتها حتى الآن على الساحة الإعلامية. 

فعماد سالم بدا في أول الأمر كواحد من أكثر المقربين في أمريكا للدكتور عمر عبد الرحمن، وكان في يوم من الأيام يرافقه كظله، ثم انقلب الحال فجأة وظهر في ساحات القضاء الأمريكي كشاهد إثبات ضده، ومن يومها تتوالى الأحداث..

 لكن ذلك مرتبط أصلًا بتواجد عماد سالم في الولايات المتحدة وما صاحب حياته من أحداث وملابسات وشبهات، فهو منذ نزوله الولايات المتحدة في بداية التسعينيات وعلامات جنون العظمة تبدو عليه، فقد كان يقدم نفسه لمن يلقاهم بأنه: عقيد متقاعد بالجيش المصري بينما هو نقيب متقاعد، وأنه يمتلك مع شخص آخر شركة للأمن، بينما كان عمله لا يزيد عن كونه مخبرًا سريًا في أحد المحلات التجارية يرشد عن اللصوص الذين يسرقون البضاعة تخلى عن زوجته المصرية الَّتي أنجب منها ولدًا وبنتًا وتزوج من الأمريكية "بربارة روجرز"، وحصل بزواجه منها على «البطاقة الخضراء»، ليتسنى له الحصول على الجنسية الأمريكية ثم انفصل عنها وتزوج من "كيرين أولتر"، مصممة المجوهرات ذات الأصل اليهودي، ومن هنا بدأ يعرف لغة الملايين الَّتي توجت بمكافأة المليون ونصف المليون دولار الَّتي حصل عليها من مكتب التحقيقات الفيدرالية «الـ: إف. بي. أي» نظير تجسسه على الجالية الإسلامية وشهادته ضد الدكتور عمر عبد الرحمن واثني عشر آخرين قضية مركز التجارة العالمي.

 ولتجنيد « الـ: إف. بي. أي» لعماد سالم جانب آخر تروي زوجته الثانية بربارة الَّتي تقول عن بداية اهتمامه بالإسلاميين في أمريكا أنه بدأ في يوليو ۱۹۹۰م؛ حيث أخبرها أنه ذاهب لمقابلة أمير أفغاني اسمه عمر عبد الرحمن، وطلب منها أن تشتري له كوفيه وسجادة للصلاة، ثم أخبرها بعد بأنه مسافر إلى "ديترويت"، مع الشيخ عمر، وكانت تلك بداية الطريق للاندساس بين أبناء الجالية الإسلامية ومساجدهم وخاصة مسجد «أبو بكر الصديق» في بروكلين بنيوجرسي، وهناك حبك دور الاهتمام بالإسلام وقضاياه بما أهله لنيل ثقة الكثيرين فعلاقته بإبراهيم الجبروني محامي سيد نصير والَّذي أعتقل بتهمة تعطيل العدالة في قضية عمر عبد الرحمن، وبتهمة محاولة تهريب سيد نصير ولق به وقربه منه بعد أن اندفع لمساعدته في الدفاع عن سيد نصير «المتهم بقتل كاهانا» وأوغل سالم في الاهتمام بالقضية وهو ما قربه أكثر للجالية الإسلامية المهتمة بهذا الحدث..

ثم تعرف على وحيد الزغبي رئيس تحرير مجلة المهاجر العربي وكسب ثقته لدرجة أنه عمل معه في هذه المجلة، وفي كل تلك الأحوال كانت علاقاته تشهد مزيدًا من الثقة والمتانة بالشيخ عمر عبد الرحمن حتى أصبح يسير معه كظله ويعرف عنه كل شيء.

 تقول زوجته «بربارة» إن عمر عبد الرحمن كان الهدف الرئيسي لعماد ليوقعه في القضية، وأن الآخرين وقعوا في المؤامرة لأنهم كانوا في الطريق..، وتواصل زوجته الكشف عن دوره الرئيسي في تلفيق القضية، بل وشبهة مشاركته في الحادث قائلة: إنه ليلة القبض على المتهمين أدخل المستشفى متأثرًا بأبخرة الكيماويات الَّتي كان يخلطها في مستودع سري، وكان تحت الحراسة المشددة من قبل «الـ: FBI» وأنه كان دائم السؤال عمَّا إذا كان "السي. إن. إن" قد ذكرته ضمن الضالعين في المؤامرة أم لا، وبمرور الأيام بدأ سالم نفسه ينهار، فبمجرد شعوره بأن جهاز «الـ: FBI» على وشك التخلي عنه بعد انتهاء دوره صدرت عنه تصريحات يتهم فيها الجهاز بأنه كان على علم بحادث تفجير مركز التجارة قبل وقوعه، بل إن القنبلة المستخدمة تم صنعها تحت إشراف الجهاز..، وأن لديه ما يثبت ذلك!، ولكن الجهاز استدرك ذلك فيما بعد ولم يتخل عنه، فعاد سالم مرة أخرى إلى صوابه في صف «الـ: FBI »، لكن أحداثًا ومفاجآت مثيرة جديدة ظهرت مرة أخرى من خلال وثائق رسمية أمريكية حصلت المجتمع تكشف لغز هذا العميل وترويها السطور القادمة

في إحدى جلسات محاكمة الشيخ عمر عبد الرحمن فتحت محاميته "ولين ستيورات" (علبة مليئة بالديدان) كما يقول المثل الأمريكي في مواجهة شاهد الحكومة الرئيسي في القضية المخبر المصري "عماد سالم".

 ونجحت أن جعلته يقر بوجود اتصالات بينه وبين جهاز مخابرات إحدى الدول العربية طيلة متابعته لعمر عبد الرحمن، وأثناء علاقته بوكالة التحقيقات الفيدرالية، ولكن عماد أصرَّ على أن علاقته لم تكن رسمية وكانت بعلم الـFBL:.

استخدمت ستيورات في استجوابها السالم أشرطة كان الأخير قد سجلها خلسة لاثنين من ضباط تلك المخابرات كان يتصل بهما بشكل مستمر.

حصلت «المجتمع» على نصوص هذه الأشرطة ووثيقة مقدمة من الادعاء إلى القاضي في نوفمبر ۱۹۹۳م، يعتبر فيها الادعاء أن سالم جاء إلى الولايات المتحدة للقيام بمهمة محددة وأن علاقته السرية كانت أولًا مع المخابرات العسكرية لتلك الدولة ثُمَّ انتقل في وقت لاحق إلى المخابرات العامة، وظل على اتصال مستمر بمسؤولين في قنصلية تلك الدولة بنيويورك وبالسفارة في واشنطن وتكثفت الاتصالات عندما بدأت علاقة سالم تتوطد بالجالية الإسلامية في المنطقة وبالتحديد مع ضابطين في إدارة المخابرات في تلك الدولة سمتهما السلطات الأمريكية: «ضابط رقم 1، ضابط رقم٢».

التحام جراج، كونيز

 واستمر عماد سالم يبلغ مرؤوسيه هناك بتفاصيل عمله حتى الليلة الأخيرة الَّتي اقتحم فيه رجال الـ: FBI جراج كونيز إحدى ضواحي نيويورك ليقبض على عدد من المسلمين معظمهم سودانيون كانوا يعملون في صنع قنبلة هائلة حسب التهم الموجهة ضدهم، عندها اتصل بأحد ضباط المخابرات هناك ليخبره بما جرى في نيويورك محددًا له المعتقلين بأنهم ٦٠ سودانيين، وفلسطيني، وأمريكي، ومصري، ويطمئنهم بأن البحث جار حاليًا لإلقاء القبض على "الشيخ عمر عبد الرحمن".

ومن الواضح أن مكتب التحقيقات الفيدرالية والمدعي العام مدركون لخطورة الكشف عن صلة عماد سالم مع جهاز مخابرات دولة عربية وإمكانية استغلال ذلك من قبل الدفاع، فهو أمريكي الجنسية منذ صيف ۱۹۹۱م، ويستطيع الدفاع اتهامه بسهولة بأنه: عميل لدولة أجنبية فيتهم بالخيانة، ويجد المدعي العام نفسه أمام قضية تشبه قضية جوناثان بولارد خبير المعلومات في البحرية الأمريكية والَّذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة حاليًا بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

 ولذلك فقد أصر المدعي العام في خطاب وجهه إلى ما يكل موكاسي القاضي المكلف بقضية نيويورك الثانية تضمن تفاصيل الاتصالات بين سالم وضابطين في المخابرات تابعين لدولة عربية على أن الاتصالات تمت يعلم وبموافقة الـ: FBI، وحسب تقرير المدعي العام فإن سالم استأذن الـ: FBI في نهاية عام ۱۹۹۱م. الَّذين جندره للعمل معهم في أوائل نفس العام لإبلاغ سلطات الدولة العربية عن خطة لاغتيال رئيسها مدعيًا أن الشيخ عمر عبد الرحمن طلب منه شخصيًا اغتيال الرئيس وسمحت له الـ: FBI، بالاتصال بهم شريطة أن يخفي عنهم علاقته بهم حسب ما جاء في تقرير المدعي العام، غير أن نصوص المحادثات الَّتي اضطر المدعي العام للكشف عنها بناء على القانون الأمريكي الَّذي يعطي الحق للمتهمين ومحاميهم الاطلاع على جميع ما لدى الادعاء من أدلة ومضبوطات لها علاقة بقضيتهم تظهر بوضوح أن سالم لم يلتزم بوعده، وبدا واضحًا في أكثر من موقع أن مرؤوسيه كانوا على علم بعلاقة سالم بالأمريكيين.

 وعندما أرسل سالم الشرطة وصفها بأنها بطيخ وعنب إلى مرؤوسيه هناك برر المدعي العام الأمريكي ذلك بأنها مجرد أشرطة فيديو لخطب علنية للشيخ عمر عبد الرحمن، حسب ما قال عماد سالم لعملاء الـ: FBI.

القصة الكاملة

في سبتمبر (أيلول) ۱۹۸۷م وصل النقيب المتقاعد عماد سالم إلى نيويورك مهاجرًا، وفي الوقت نفسه للقيام بمهمة محددة في تعقب خمسة عسكريين تخلفوا عن العودة لبلادهم بعد أن جاءوا للولايات المتحدة في دورات تدريبية حسب المعلومات المتوفرة للسلطات الأمريكية، واستمر يتقاضى راتبًا تقاعديًا من الجيش، وتقلب في عدة وظائف متواضعة كحارس المعرض ملبوسات، وسائق تاكسي وأخيرًا مهندس صيانة في أحد فنادق نيويورك وخلال تلك الفترة قام برحلات منتظمة للقاهرة بلغت ذروتها عام ١٩٩٠م عندما قام بأربع زيارات على الأقل إحداها كانت مع زوجته الجديدة الَّتي تعرف عليها عقب وصوله لنيويورك بعدة أشهر «بربارة لويس روجوزه»، الَّتي قالت إنه احتفل بها بطريقة ملكية، خلال زيارتها لمصر؛ حيث استقبلها في المطار في وزوجها ضباط أمن وأقامت في مبانٍ عسكرية شديدة الحراسة.

 وفي أوائل ۱۹۹۱م جند مكتب التحقيقات الفيدرالية عماد سالم رغم علم الأخير أنه: "مخالف للقانون المصري تقديم أيَّة مساعدة لأيَّة حكومة أخرى بدون أن يحصل على موافقة من الحكومة المصرية"، حسب قول المدعي العام في تقريره السري الَّذي يضيف أن عماد تعاون أيضًا مع إدارة الهجرة والتجنيس، وهي إدارة لها جهازها السري أيضًا، وكانت وظيفته تعقب المقيمين بصورة غير نظامية.

ويوضح الادعاء في خطابه ملابسات تسجيل سالم مكالمات رجال الـ: FBI والمخابرات الأخرى فيقول: خلال مدة تعاونه مع رجال الأمن احتفظ سالم بنظام تسجيل بمنزله، وهو نظام يعمل بشكل آلي، أي أنه لم يكن هناك أفراد مستهدفون للتسجيل، والواقع أن جميع المكالمات كانت تسجل، غير أن عماد قام بتسجيل أحاديث مع أصدقائه أيضًا بدون علمهم، ودخلت هذه التسجيلات ملف القضية كحديثه مع القنصل المصري السابق في نيويورك «معصوم مرزوق»، والَّذي سجل حديثه في إحدى الحفلات وتحدثا عن أصدقاء آخرين سيتصلون به، ويعتقد أن هذا التسجيل كان من أوائل التسجيلات ما بين سالم والجهات الخارجية، وهو الَّذي مهد لانتقال سالم من المخابرات العسكرية إلى المخابرات العامة أي من مهمَّة تعقب العسكريين المتخلفين إلى مهمة أخرى.

ويمضي الادعاء في وصف ملابسات التسجيل فيقول إن السلطات الأمريكية حصلت عليها في وقت لاحق للقبض على المتهمين في يونيو حزيران الماضي من شقة عماد سالم الَّذي أخبرهم عنها.

 وبينما لا يكشف الادعاء عن عملية عماد الأولى مع الـ: FBI، إلا أنه يعتقد أنها تتعلق بمصري تردد كثيرًا على نيويورك خلال حرب الخليج الثانية وقت أن كان الأمن الأميركي مستنفرًا مخافة حصول هجمات إرهابية بدعم من العراق. أما مهمته الثانية فكانت اختراقه جماعة «السيد نصير».

وكان المهاجر المصري السيد نصير قد اتهم بقتل الحاخام المتطرف "مائير كاهانا" في نوفمبر "تشرين الثاني" ۱۹۹۱م، وتحولت محاكمته إلى مکان استقطاب المتحمسين المسلمين واليهود معًا، وتحولت الساحة أمام محكمة نيويورك إلى مواجهة بين الطرفين عند كل جلسة محاكمة.

ويروي وحيد الزغبي، وهو صحفي مصري مهاجر يصدر مجلة المهاجر العربي، ظهور عماد سالم المفاجئ وسط الجالية قائلا: أمام المحكمة وقف رجل متوسط القامة مفتول العضلات عريض المنكبين مرتديًا بنطلونًا أسود وتي شيرت أسود، وحذاءً عريضًا أسود أيضًا يشبه أحذية الجيش وعلى رأسه بارية سوداء هي الأخرى، فكان منظره مخيفًا كأنه من القوات الخاصة أو مظلي قفز لتوه من طائرة هيلوكبتر لحماية المسلمين المتظاهرين أمام المحكمة، وتدريجيًا نجح عماد سالم في أن يكون وجهًا مألوفًا في مظاهرات محاكمة سيد نصير، وقد وقعت حادثة في أحد الأيام لفتت الانتباه إليه أكثر عندما اختارته عجوز يهودية خرجت من بين المتظاهرين اليهود لتكيل له الشتائم وتسب العرب والمسلمين أمامه، ولم يَرُدَّ عليها عماد، وعاد إلى أصدقائه الجدد ليقول لهم: «إنها خطة مدبرة إنهم يريدون مني أن أضربها أو أدفعها لتسقط فتسجل كاميرات التليفزيون ذلك ويتهموا المسلمين بالاعتداء على عجوز ضعيفة لن أعطيهم هذه الفرصة، ويجب أن نكون أذكي منهم».

ويقول "وحيد" الَّذي أصبح صديقًا لعماد سالم واستكتبه في مجلته "المهاجر العربي"؛ حيث أجرئ حديثًا نشر مع سيد نصير، وآخر لم ينشر من النجم السينمائي فريد شوقي، يقول وحيد: إن عماد نجح في احتلال موقع قيادي فكان ينظم المظاهرات ويتصل برجال الشرطة، وكان دومًا ينجح في أن يحصل المسلمون على ما يريدون بما في ذلك الاعتذار لأحد المشايخ بعدما أهانه شرطي أمريكي، ويقول وحيد: إن ذلك ما كان إلا مجرد «تمثيليات مرتبة تهدف إلى إظهار عماد سالم كبطل، ويحصل على ثقة المسلمين».

وبالفعل حصل عماد على ثقة إبراهيم الجبروني - رئيس لجنة مناصرة سيد نصير - الَّذي كان من الناشطين في مسجد أبو بكر الصديق ببروكلين، وقام بزيارة سيد نصير في سجنه أكثر من مرة.

وأصبح عماد المصدر الرئيسي للمعلومات لدى مكتب التحقيقات الفيدرالية عن الجالية الإسلامية في جيرزي سيتي وبروكلين. وبالتحديد رواد سجدي: السلام، وأبو بكر الصديق؛ حيث يوجد مؤيدون للشيخ عمر عبد الرحمن وسيد نصير.

وكان ينقل لأصدقائه في الـ: FBI آراءه عن الإسلام والأصولية ويحدد الشخصيات المهمَّة في الجالية، وكثير من التهم الموجهة لعدد من المعتقلين حاليًا تعتمد فقط على ما سربه عماد سالم عنهم للـFBI :، مما يجعله شاهدًا أساسيًا. كما نجح في تسريب كثير من الآراء المعادية للإسلاميين الرجال الـ: FBI، كما هو واضح في التسجيلات السرية.

قنبلة مركز التجارة العالمي

وبينما يقول جون ويسرمان محامي أحد المتهمين في قضية نيويورك الثانية: بدون عماد سالم لا تبقى قضية فإن دور عماد سالم يتنامى كل يوم مع ظهور أشرطة جديدة؛ حيث يقول في بعضها أعاجيب كفيلة بتغيير مسار القضايا جميعها كقوله في أحد الأشرطة: «نحن بدأنا في صنع القنبلة الَّتي انفجرت في مركز التجارة العالمي» ويسأل ضابط الـ: FBI، الَّذي كان يتجادل معه حول مطالبته بمكافأة تصل إلى ۱۰۰ مليون دولار «من صنعها»؟ فيجيب بسخرية صنعها عميلكم الموثوق به، بينما يقول في موقع آخر إن القنبلة صنعت تحت إشراف لمكتب التحريات الفيدرالية، والمدعي العام.

 والغريب أن المحامين عن المتهمين في قضية مركز التجارة العالمي لم يستخدموا هذه الأشرطة وغيرها في دفاعهم عن موكليهم الأربعة الذين أُدِينوا جميعًا.

وإثر التقدم الَّذي أحرزه سالم في اختراق الجالية التقى مرتين: إحداهما في مطعم ياباني بنيويورك باثنين من رجال المخابرات تابعين لإحدى الدول العربية في أواخر العام ١٩٩١م.

وحرص على إبلاغ الـ: FBI بمواعيد هذه اللقاءات، بل طلب من أحد ضباط الاتصال به لتصوير الضابطين سرًّا، وأخبره بمكان وموعد اللقاء، ويبدو أنه أصبح بالفعل في ذلك الوقت عميلًا مزدوجًا، غير أنه كان قلقًا فيما يخص سلامته الشخصية، وبدا ذلك واضحًا في حديثه للأمريكيين والآخرين معًا في الأشرطة السرية.

وقبل حادثة مركز التجارة العالمي بأسابيع قليلة فصلت الـ: FBI عماد سالم من الخدمة بعد أن فشل في اختبار للكتب، ولكن الـ: FBI اتصلت به فورًا بعد الحادثة، وتختلف الروايات حول هذا الجزء من القصة؛ إذ يعتقد البعض أن عماد سالم كان مصدر المعلومات الَّتي أدت إلى اعتقال محمد سلامة ونضال عياد وبقية المتهمين، والرواية الأخرى أن الاتصال به جرى عقب الكشف عن محمد سلامة غير أن مكالمة بينه وبين نانسي فلويد أحد ضباط الاتصال الَّذين كانوا يتابعونه تشير إلى أن الـ: FBI اتصل به فور وقوع الحادثة؛ إذ تحدثت عن اتصال الـ: FBI به أثناء وجوده في المستشفى، والمعروف أن عماد سالم دخل المستشفى بعد التفجير بثلاث ساعات وكان يعاني من ثقب في أذنه، وقضى بها 7 أيام، مما أثار شكوكًا بأنه شارك في عملية التفجير، وبالفعل اتهمه وليم كنسر المحامي الشهير بذلك، وبني كنسار استنتاجه بناءً على حديث عماد الَّذي سبق ذكره عن "صنعه للقنبلة".

وكما جاء في التقرير الَّذي رفعه الادعاء للقاضي بأن عماد اتصل في نهاية ربيع ١٩٩٣م بمعارف له من المخابرات الخارجية الَّتي كان يتعامل معها، وأبلغهم أن لديه معلومات عن حادثة تفجير مركز التجارة فشجعوه على إبلاغ السلطات الأمريكية وهذه واقعة متناقضة مع حقيقة اتصالات سالم القديمة بجهاز المخابرات المذكور والتفسير الممكن هو أن الحديث لم يكن مع الضابطين المسميين ١ و٢ في جهاز المخابرات، وإنما مع صديق قديم له مما يجعله مجرد حديث عابر.

وبينما سلم الادعاء حوالي 400 شريط، وما لا يقل عن ٥٠٠٠ صفحة لنصوص الأشرطة؛ فإنه حجب الأشرطة والنص الكامل للجزء الخاص بعلاقة سالم والمخابرات العربية، ولا يزال المحامون يصرون على تسلم كافة الأشرطة حسب ما ينص عليه القانون الأمريكي، وكحل وسط عرض الادعاء اطلاع المحامين على الأشرطة والنصوص في داخل المحكمة، ووافق القاضي على ذلك، ولكن المحامين رفضوا خصوصًا وأن معظم الأشرطة ونصوصها تحتاج إلى مراجعة، فالترجمة غير أمينة، والأخطاء المتكررة غير عشوائية فهي مرتبة لتدين المتهمين حسب قول دان كوبي المحامي السابق لإبراهيم الجبروني وصديق إبراهيم، ولم يتسلم المحامون سوی مختصرات للتسجيلات بين عماد وجهاز المخابرات التابع لإحدى الدول العربية ولكنها كافية للتدليل على عمله معها.

 ولا تكشف النصوص الَّتي حصلت عليها «المجتمع»، متى تسلم عماد عملية «الإسلاميين»، وفيما إذا تطوع للعملية أم كُلِّفَ بها، ولكن هناك مكالمة رقمها ٢٢ وعلى الشريط رقم ١٤ حسب موضوع الغلاف ما ذكر الادعاء في تقريره، وأشار إليها باقتضاب بأن عماد تلقى اتصالًا هاتفيًا في بداية عمله مع الـ: FBI من شخص يتحدث العربية ولم يُعَرِّفْ نفسه، ويعتقد سالم أنه من المخابرات العامة لإحدى الدول العربية.

أبرز ما في التسجيلات

وفيما يلي أبرز ما جاء في التسجيلات الَّتي من الصعب تحديد وقت حدوثها والَّتي اخترنا منها بعض المكالمات وننقلها بأرقامها كما وردت في تقرير المدعي العام الأمريكي، كما أن كثيرًا من التسجيلات سجلت فوق تسجيلات أخرى مما يحمل الدفاع للتشكيك بحصول تلاعب من جهة الحكومة.

المكالمة الأولى:

«لقد نفذت تعليماتك وسأرسل البضاعة»

المحادثة بين عماد وضابط المخابرات العامة والَّذي أخفى الادعاء اسمه الَّذي يناديه به عماد بين آونة وأخرى وأطلقوا عليه «الضابط رقم 1» ويخبره عماد بأنه: نفذ ما طلب منه، ويقول أنا قلت للناس هنا كل الَّذي أعرفه والموضوع كبير جدًا، إنني معهم الآن هنا وتجري استعدادات لأعمال كثيرة ويضيف عماد الضابط أنه لم يعد يستطيع السفر إلى مصر مثلما كان يفعل في السابق. وأن حديثه أيضًا على الهاتف بات أيضًا مستحيلًا، ولكن ذلك لا يفسر استمرار الاتصالات الهاتفية بينه وبينهم بعد هذه المكالمة لعدة شهور، ولعله كان يقصد هاتفًا معينًا ثم انتقل الحديث حول شخص آخر يبدو أنه يعمل أيضًا مع المخابرات العامة وساءت العلاقة بينه وبين سالم مما جعله يقول: إنه فقد الثقة به ولا يريد العمل معه، غير أن الضابط نصحه ولا تقفل الباب في وجه أخيك أنت لا تعرف ظروف كل واحد لقد ذهبت إلى بيوتهم وجلست معهم وهم يشكرون العمل الطيب (الَّذي تقوم به).. (وأنت تعرف) كيف يكون الواحد عندما يكون غريبًا بعيدًا عن وطنه؟

فيرد عماد كان مفروض أن أعطيه البضاعة، وهنا يشرح المدعي العام المقصود بالبضاعة بأنها أشرطة فيديو سجلها سالم لخطب وتصريحات الشيخ عمر عبد الرحمن يهاجم فيها الحكومة المصرية، وبذلك يبعد تهمة التجسس عن عماد سالم فيما لو كانت الأشرطة في تسجيلات سرية للمتهمين وأفراد الجالية العربية، وكذلك رجال الـ: FBI الَّذين يتصل بهم، وهو ما سيعمل المحامون على إثباته، ويقول أحد المسؤولين في مسجد أبو بكر إن عماد لم يقم بعمل آية تسجيلات بالفيديو لخطب ودروس الشيخ عمر، وأن إدارة المسجد كانت تقوم بذلك، ويستبعد المسؤول الَّذي طلب عدم ذكر اسمه أن يحتاج عماد إلى إرسال أشرطة كهذه عبر عميل للمخابرات؛ إذ يستطيع أي موظف صغير في القنصلية بنيويورك شراء أشرطة من المسجد وترسل عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة إلى هناك وبالتالي يرجح أن تكون البضاعة، الَّتي تحدث عنها هي الأشرطة الَّتي سجلها خلسة للمتهمين ورجال الـ: FBI ونجح بالفعل في إرسالها في نهاية صيف عام ١٩٩٣م مع شقيقته فاطمة الَّتي زارته لعدة أيام في نيويورك. 

وسيظهر ذلك في شريط آخر، وكان «الضابط رقم 1» هو الَّذي اقترح إرسال البضاعة مع شخص آخر بعد أن اشتكى سالم العميل المجهول.

 وانتقل سالم وضابط المخابرات في الشريط نفسه للحديث عن القضية الَّتي يعمل فيها سالم فقال: إنها أكبر بكثير مما يتخيل أي إنسان؛ إذ يمكن أن تنتهي بقتل رئيس مجلس الإدارة والعبارة الأخيرة تكررت في التسجيلات.

ثم يكشف سالم عن تعامله مع الأمريكيين في موقع آخر من الشريط، وبذلك يخالف التعليمات الصادرة له من مرؤوسيه في الـ: FBI.

المكالمة الخامسة:

«هذا رجل خطير على العالم»

يتصل عماد برقم 1 ليخبره أن الشيخ عمر عبد الرحمن سيعمل حوارًا تلفزيونيًا هذه الليلة، وأنه سيكون المترجم، ولكن رقم 1 ينصحه ألا يفعل ذلك قائلا: هذا رجل خطير جدًّا، وليس خطرًا فقط فيما يخص مصر والمصريين، وإنما يمثل خطرًا على العالم كله، ويضيف أنه إذا ظهر في الحوار بجوار الشيخ وسوف يلصق في أذهان الناس وسوف يسيء لعماد سالم، كما سيكون من الصعب محوه من الأذهان، ويوافق عماد سالم في النهاية، ويتخلى عن فكرة الترجمة للشيخ رغم ولعه الشديد بالظهور في وسائل الإعلام.

 المكالمة السادسة:

«الراجل بتاع بور سعيد»

يتحدث عمادُ أخيرًا "للضابط رقم "٢ ويبدو أن الاثنين قاما بتصفية ما تعكر في علاقتهما في مكالمة سابقة لم تسجل، أو لم يكشف عنها الادعاء؛ إذ يتحدث مباشرة حول مقال أرسله إلى القاهرة عن رجل كان متعاونًا مع السلطات الأمريكية وهو الآن في مصر، ثم ينتقل التقرير للحديث عن موضوع آخر بدون ذكر تفاصيل حول هذا الرجل، ولكن من الواضح أنهما يتحدثان عن زكريا زخاري، وهو نصراني مصري كان يتجسس على الجالية المصرية في جيرزي ستي أواخر الثمانينيات، وكشف عما وصف في وقت لاحق عن تورط تاجر مصري في شراء أسلحة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واعتقل التاجر بالفعل لحوالي عامين وانتقل زخاري ليعيش في إسرائيل حاليًا بعد فترة قلقة قضاها في الإسكندرية.

ثم ينقل التقرير حوارًا حول قنبلة مركز التجارة العالمي فيقول ضابط المخابرات "اهتم بالحاجة مكان ما انفجرت القنبلة.. نحن نريد معلومات حوله" فيرد عماد: نعم إنني ذاهب الآن إلى المحكمة من أجل الراجل «أبو رأس أحمر»، مشيرًا إلى محمود أبو حليمة الَّذي قبض عليه في مصر في نهاية مارس آذار الماضي وسلم للأمريكيين بعد أن أمضى حوالي عشرة أيام معتقلًا وتردد أنه أدلى باعترافات حول التفجير تحت التعذيب، غير أنه نفى ذلك في لقاء معه بالسجن نشرته الصحف.

وينتقل عماد ورقم ٢ للحديث عن معلومات إضافية ينوي إرسالها بالبريد السريع أو من خلال رجل اتصال، تابع لرقم ويقيم في العاصمة الأمريكية، ويقول سالم وإنني أجمع كافة تفاصيل القصة منذ القنبلة على شريط هل تستطيع أن ترسل تذكرة وسوف أتي حيث يمكن أن نناقش الأمور الأربعة أو خمسة أيام، فيسأل رقم ٢ فيما إذا كان الراجل الَّذي كان معك.. «الراجل بتاع بورسعيد» موجود على الأشرطة فيرد سالم «بالطبع».

وهنا سيجد الدفاع سلوته، فعماد سالم الأمريكي الجنسية يتعامل مع مخابرات أجنبية ويرسل لهم أشرطة ليست كما يريد الادعاء إظهارها بأنها مجرد تصريحات علنية للشيخ عمر عبد الرحمن، وإنما تسجيلات خاصة في مهمة تجسسية.

ويختم عماد المكالمة بأن يعطي رقم ٢ رقم فاكسه ويخبره أنه سيرسل له كتالوج بالمجوهرات الَّتي تنتجها شركة زوجته.

المكالمة الثانية عشرة

«لا تخبروهم قبلي»

جرت في الأيام الأخيرة قبل مداهمة الـ: FBI المخزن كوينز الواضح أنها في الأسبوع الأخير من يونيو "حزيران"، فشقيقته فاطمة أمضت مع شقيقها ما لا يقل عن عشرة أيام. ويخبر عماد رقم واحد: أنه أعطى البضاعة لشقيقته، ويسأل عما إذا كان تسلمها رقم واحد. ثم يدخلون في الحديث التالي: 

عماد: أرسلت كل حاجة على قدر ما استطعت لكن خايف حاجة واحدة.

رقم 1: ماذا؟

عماد: خايف أن تبعثوا رسالة للناس الَّذين هنا تحذروهم مما سيقع ثم سينقلبوا عليَّ ويتهموني أنني أخبركم من خلف ظهورهم سأكون في وضع سيئ جدًا، وأنا ليس عندي أحد هنا غير الله وهم.

رقم 1: لماذا لا تتحدث مع رقم (۲)

عماد: لقد اتصلت به ولكنه لم يرد عليَّ، لقد جاوبت موظفة الاستقبال وتركتني انتظر على الهاتف ثم عادت لتقول: «أنا آسفة إنه غير موجود».

رقم 1: سأعالج الموضوع مع مجلس الإدارة.

عماد: إذا كان لا يريد أن يتكلم معي مرة أخرى فقط أخبرني.

رقم 1: أبدًا أنت حساس كدة ليه؟ هل هو شيء يأتي مع الربيع؟

عماد: المسألة حساسة جدًا الآن إنني لا أفعل شيئًا الآن غير هذا الرجل الأعمى «في أيدينا» ولكنهم يبحثون الأمر الآن هل يجب أن يدخل السجن هنا أم عندكم أم يتركوه حتى يغادر البلاد طواعية هل تفهمني؟

رقم 1: أنا فاهمك كويس جدًا سوف أنقل له تحذيرك سأذهب لأراه بدري جدًا جدًا، حتى لا تتلخبط المسائل وتنتهي بأن تخرب كل شيء.

 عماد: من المؤكد سيخرب لو أحد عمل حركة خطأ؛ لأنهم قالوا لي أن جواز سفرك أزرق.

 رقم ٢: أنا فاهم بالطبع وأترك الحساسية بتاعتك لا تشك فأنت عضو منتخب وهام RADICUL ELECTED MEM BER)). هكذا في النص الرسمي لذلك ستكون علاقتك جيدة مع مجلس الإدارة وكل شيكاتك وحساباتك ستكون صحيحة.

عماد: من أعطاني وظيفة في هذه الشركة.

رقم 1: إنني أعرف يا عزيزي ولكن (المشكلة القديمة) انتهت الآن أنت الآن "عضو مهم RADICUL MEMBER إحنا واحد هذا كلام صحيح لا يوجد فرق بيننا. 

عماد: إنهم راضون تمامًا عني خصوصًا بعدما لاحظوا الشغل الَّذي أعمله، إنهم يقولون وإنك فريد من نوعك ولن يكون هناك أحدٌ مثلك في التاريخ، خد بالك يا رقم 1، عندما تأتي لحظة الصفر ستواجهون فوضى ومظاهرات كثيرة هناك، وأنا أخشى على سلامة شقيقتي.

رقم 1: لا.. لا.. لا تقلق سوف نهتم بالأمر.

 عماد: شكرًا جزيلًا ممكن الأمور، تحصل خلال أسبوع واحد بسبب.

 رقم 1: إنني أقول للناس هناك أنه من الضروري أن يهتموا بك بشكل جيد.

عماد: الناس هنا زي ما أنت عارف المسألة، طلعت حتى للرجل فوق جدًا.

رقم 1: من الضروري ألا يذكر شيء عنك ولا كلمة ولا حرف ولا حاجة خالص.

عماد: لا.. لا.. النظام هنا مختلف الأمور يجب أن تمضي على هذا الشكل لأن القانون هنا مختلف «هنا» لازم تجلس على المنصة وتشهد عليه.

رقم 1: أنا عارف لكن إنه لازم تيجي متدارية يجب أن تتم الأمور بشكل غير مباشر.

عماد: لا لا يمكن أن تكون متدارية «مخفية» وإنما مفتوحة تمامًا ومباشرة.

رقم 1: هل هذا صحيح؟

عماد: للأسف هذه الطريقة الوحيدة ولقد تكلمنا في الأمر من قبل في كل المستويات.

رقم 1: حبذًا لو تتحدث معهم مرة أخرى.

عماد: إنني منتظر مكالمة هاتفية منهم أنا باقول لك إنني تكلمت مع كل المستويات أنا الشاهد الوحيد.

رقم 1: إزاي؟ لماذا لا تتم الأمور هذه الطريقة؟ هل هذا صحيح؟

عماد: كيف كنت ستدير الأمور؟

رقم 1: نعملها هنا.

عماد: الأمور تختلف هنا.

رقم 1: أنت عارف الَّذي تفعله.

عماد: هنا مختلف تمامًا لازم تجلس على المنصة وتسأل.

رقم 1: يبدو أنك سعيد بهذا الترتيب.

عماد: إنه ليس سهلًا.. نعم أنا سعيد.. ولكن صعب.

رقم 1: لا تقلق حول أي شيء، لا تشك في حول أي موضوع نحن أصدقاء على طول.. شركتي مختلفة، وسوف نهتم بشقيقتك.

عماد: هل تلتقط «السي. إن. إن» شاهدها هذا الأسبوع وسأحاول الاتصال بك عندما أستطيع.

المكالمة السادسة عشرة:

«العملية انتهت»

يتصل عماد سالم بالضابط رقم: ٢، ولكن لا يجده فيترك رسالة بأنه تم القبض على مجموعة في الولايات في العملية، والمقبوض عليهم فلسطيني وأمريكي واحد ومصري واحد، واثنين سودانيين وأن مسألة القبض على الشيخ عمر عبد الرحمن يتداول فيها حاليًا، وأن العملية تمت الساعة ٢ بعد منتصف الليل، وأنه تحت الحماية حاليًا، ويقول أيضًا في رسالته أخبرهم أن يكونوا حذرين جدًا من السودان، ولا أعرف متى سأتصل بكم مرة أخرى ولكن سأحاول جهدي.

وهذا الشريط يثير أكثر من سؤال، فمن الواضح أن المكالمة جرت عقب عملية اقتحام جراج كويتز في ٢٤ يونيو «حزيران»، وكان عماد سالم من ضمن المجموعة الموجودة في الجراج، ويبدو أنه عاد لمنزله لفترة قصيرة ليجري هذه المكالمات قبل أن يختفي تحت حماية الـ: FBI، ويبدو أيضًا أنه لم يحاول أن يخفي اتصالاته مع المخابرات العامة. وهو يعلم أن مسجلًا يعمل بشكل آلي يسجل جميع مكالماته، وأن هذه المكالمات لا بُدَّ أن تنتهي في يد الـ: FBI.

المكالمة السابعة عشرة:

وكان لدى عماد سالم وقت كاف يمضيه في منزله ليتلقى مكالمة أخيرة من صديق، فيخبره عماد أن السلطات الأمريكية ألقت القبض على شبكة إرهابية الساعة ٢ بعد منتصف الليل، كانوا يخططون لتفجير قنبلة في مبنى الأمم المتحدة وأنفاق في نيويورك واغتيال الرئيس المصري، وأن 9 أشخاص قبض عليهم وسيحاكمون، واختتم حديثه قائلا: إنه سيغادر منزله ليعيش في مكان آخر تحت الحماية الأمريكية.

إن هذه المعلومات الجديدة تلقي مزيدًا من الضوء حول عملية نيويورك من أولها إلى آخرها. ودور العميل عماد سالم المزدوج فيها، وقد تظهر هناك مفاجآت أخرى في الأيام القليلة القادمة لكن تقرير المدعي العام الأمريكي يدور حول حقيقة أساسية هي أن لغز العميل عماد سالم قد كُشِفَ.

 

الرابط المختصر :