; المجتمع الصحي (1678) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الصحي (1678)

الكاتب د. محمد السقا عيد

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005

مشاهدات 70

نشر في العدد 1678

نشر في الصفحة 62

السبت 26-نوفمبر-2005

 الحاسة السادسة.. منحة ربانية

د. محمد السقا عيد 

إن ثمة أمر عجيب يباغتنا حينما نتعرض للخطر، وهو ظهور فجائي لقوة خارقة تقذف بنا بعيدًا عن مكمن الخطر، هذا الأمر يعطي مدلولًا ثابتًا ألا وهو أن بداخلنا قوة خارقة لا تظهر إلا عند الخطر.. هذه القوى التي تنشط وتخمد حسب مقتضيات الانفعالات والتفاعلات الطارئة.

وبما أن هناك شفافية في بعض الناس يكتشفون من خلالها حقائق كلغة العيون وعلم «التلبائي»، وهو الشعور عن بعد بما يحدث لمن تحب ومبادلة من تحب نفس المشاعر والأحاسيس، ولذا نقول في المثل الشعبي: «القلوب عند بعضها» و«من القلب للقلب رسول» ولو عن بعد وهذا أمر خاضع لتلاقي الأرواح وصفاء النفوس.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» رواه مسلم. فتلاقي الأرواح أمر بيد الله سبحانه وتعالى، وهذه المقدرات والمنح الربانية للإنسان لا تصطدم بمعرفة الغيب، لأنها تقرر مواقف وتستبصر أشياء خارجة عن نطاق الغيبيات، وهى صفات ثابتة يعرفها صاحبها وبعضًا ممن حوله مع علم التوسم كتوقعات بحدس الحاسة السادسة.

وقد كان العالم الألماني «رودلف تستشنر» هو أول من تناول ظاهرة الإدراك الحسي الخارق بدراسة جادة أوائل العشرينيات وأطلق عليها مصطلح E.S.P المنسوب مجازًا إلى الحاسة السادسة، صنفها إلى فروع: الاستبصار، والتنبؤ، ونفاذ البصيرة إلى الأشياء والأشخاص والأحداث، وقراءة الأفكار والمشاعر وإدراك لمحات من الماضي والمستقبل. وتحت هذا العنوان قدم الباحث «جي بي راين» أول دراسة جادة تالية إلى جامعة «ديوك» عام 1934م.

وأصدر «رينيه سودر» في عام ١٩٦٠م كتابًا عنوانه: «بحث عن الباراسيكولوجي» ذكر فيه أن المعلومات التي تلتقطها المدارك الخارقة التي لا تصدر بالضرورة عن نفاذ البصيرة، وإنما تتولد في العقل الباطن كالذكريات، وهي في نفس الوقت حاسة، لتكن السادسة، ما دامت لم تستخدم إحدى قنوات الحواس الخمس للتوصل إلى المعلومات. وفي كل الأحوال تنتقل المعلومات من اللاوعي إلى العقل الواعي.

 أما «آرثر كوستلار» فقد ذكر أن الحاسة السادسة إحدى اثنتين:

 إما أن تكون نابعة من قوى وقدرات ووظائف روح الإنسان، وهي بذلك قدرة تتجلى وتتفتح تدريجيًا مثلما ينمو الحس والضمير والوعي درجة بعد درجة تصاعديًا على سلم النمو والتطور.

وإما أن تكون على عكس ذلك حاسة بدائية قديمة من خصائص الإنسان البدائي القديم كان في أمس الحاجة إليها كوسيلة للاتصال، ثم ضمرت وتلاشت وحلت محلها أشكال الإدراك والاتصال الحسية الأخرى، وفي كلتا الحالتين ينطوي الاحتمالان على احتمال ثالث وهو احتمال بعث الحاسة السادسة من جديد عن طريق روحانية الإنسان أي عن طريق تدريب وتقوية قواه الروحية.

وتفسير «كوستلار» السابق -على ما فيه من حيرة - يؤكد أهمية متابعة دراسة ظواهر «البارا سيكولوجي» عامة، والحاسة السادسة بصفة خاصة على وجه مكثف.

 أغلب الناس لديهم الحاسة السادسة:

هذا ما تقوله «جيرترود شميدلر» أستاذة علم النفس بجامعة نيويورك، فقد استخلصت من دراسات أجرتها أن أغلب الناس لديهم الحاسة السادسة، وعن طريقها تتحقق تخميناتهم أو استبصاراتهم بشكل أو بآخر خلال حياتهم اليومية ليس من الضروري أن يتنبأ الشخص بحادث خطير أو أمر بالغ الأهمية حتى يقال: إنه موهوب الحاسة السادسة، بل يكفي أن يدق جرس الهاتف ويخطر على البال أن المتحدث صديق قديم لم يتصل بك منذ أمد طويل، وما إن ترفع السماعة حتى تسمع صوته ويتحقق حدسك، وهذا مظهر من مظاهر الحاسة السادسة.

وقد تتعرف أحيانًا على شخص وسيم لبق رقيق، لكنك لا تشعر بارتياح إليه، وعلى العكس تحس بهاجس لا تدرك مصدره، ولا تعرف له سببًا ينفرك منه، أو كأنما هاتف من أعماقك يطالبك بأن تتجنبه وتتقي منه شرًا مرتقبًا، فإذا ما توطدت علاقتك به أثبتت لك الأيام صدق إحساسك الخفي الذي حذرك من صداقته وهذا أيضًا مظهر من مظاهر الحدس أو الاستبصار أو التنبؤ وكلها جوانب من عملية تواصل حسي صافية، مبعثها الحاسة السادسة، أقلها أن تشعر بعدم الارتياح لشخص أو شيء أو

قرار، ويتحقق فيما بعد سبب لهذا الشعور.

 الحاسة تنشط وتخبو: وأكدت دراسات الدكتورة «جيرترود» أن الحاسة السادسة تنشط في الشخص ذاته أحيانًا وتخبو وتصاب بالخمول أحيانًا أخرى، والسبب هو أن جميع مظاهر الإدراك الحسي الخارق ترتبط وفق الارتباطبمحيط نفسي آخر قوامه صفاء الذهن وهدوء الأعصاب، واعتدال المزاج، وعناصر شخصية ونفسية أخرى متشابهة حتى هؤلاء الذين يتمتعون بحاسة سادسة قوية لابد لهم من شرط أساسي يتيح لحاستهم استقبال الإشارات دون تشويش هذا الشرط هو توفر حد أدنى من صفاء الذهن واعتدال المزاج.

متى تقوى؟ ومتى تضعف ؟

وفي جامعة كاليفورنيا أجريت دراسات مطولة أثبتت أن الإنسان يستطيع أن يرسل إشارات حسية للغير، كما يستقبل من الغير إشارات أو يحس بأحداث أثناء وقوعها في مكان بعيد، بل حتى قبل وقوعها، وأثبتت أيضًا أن بعض الموهوبين يستطيعون التأثير على أفكار الغير، فيوحون إليهم بفكرة ما أو سلوك معين عن طريق الاتصال الخاطري الحسي البحث، كما يستطيع بعضهم قراءة أفكار الغير والشعور بالأخطار التي تحدق بهم.

وأبسط مثال لذلك في حياتنا اليومية أن هؤلاء الذين يتورطون في مأزق خطير أو يقعون في ضيق وتنتابهم الأمراض والآلام، يتذكرون أحب الناس إليهم من الأقرباء، وقد يستغيثون بهم ويستحضرونهم في مخيلاتهم يشعر هؤلاء الأقرباء بغصة، أو تطرأ عليهم ظواهر عضوية كخفقان القلب ورفيف الجفون والانقباض النفسي، وقد يصارحون المحيطين بهم آنذاك بمخاوفهم. وبأنهم يستشعرون خطرًا يحيط بهم من الناس.

ولعل في تفسير العامة لأسباب الغصة «الشرقة» ورفيف الجفون ما يساير هذا الرأي، علمًا بأنه تفسير قديم يتصف بالعمومية في معظم المجتمعات المحلية، ويعتبر من الموروثات الشعبية.

 هذا إن دل على شيء في جملته فإنما يدل على أن الإنسان يمكن أن يكون مثيرًا للحاسة السادسة عند غيره مثلما هو مستقبل بها لإشارات حسية يستبصرها.. ويكون الإنسان في أقصى حالات القدرة على الإرسال أو الإيحاء كلما اشتدت انفعالاته وهياجه الوجداني، بينما يكون في أقصى حالات الاستقبال والاستبصار عندما يكون راقدًا مسترخيًا على قدر كبير من الراحة وهدوء الأعصاب.

 والحاسة السادسة ليست ثابتة، أي أنها ليست إرادية مثل الحواس الخمس الأخرى، إنها حاسة لا إرادية تحضر لحظة وتغيب أيامًا، باستثناء بعض الموهوبين الأفذاذ ممن خضعوا لاختبارات العلماء. 

 

خصائص الموهوبين

الدراسات التي أجريت في جامعة أكسفورود تشير إلى أن لدى بعض الناس نوعًا من العتامة تقاوم وتحجب الانطباعات الاستبصارية من الظهور على شاشة الوعي، وأثبتت من ناحية أخرى أن فريقًا من الناس يسجلون سيلًا لا ينقطع من الاستبصار وصدق التنبؤ، حتى تكاد تكون حياتهم سلسلة من الرؤى الصادقة، واتضح بعد فحص عدد كبير من الفئة الأخيرة، ودراسة شخصيات منهم أنهم جميعًا يشتركون في عدة خصائص مميزة، أهمها :

حسن التكيف الاجتماعي - الاستقرار الوجداني- نفسية منبسطة.

 الثقة بالنفس - حسن العلاقة مع الآخرين- اتساع شبكة العلاقات.

 الإيمان بالله ودماثة الخلق.

----------------------------

المصادر

1- محمد عزت محمد عارف لغة العيون دار الفضيلة مصر.

٢. محمد السقا عيد، المخ بين عجز الخلق وإعجاز الخالق تحت الطبع...

----------------------------

 

 الأوعية البلاستيكية تصيب الرجال بسرطان البروستات

 نبه باحثون أمريكيون إلى أن العلب والأوعية البلاستيكية المخصصة لحفظ الطعام، قد تشجع نمو نوع معين من الخلايا السرطانية فيغدة البروستات عند الرجال، وتؤثر سلبيًا على فعالية العلاجات الخاصة بها.

وأوضح علماء في جامعة سينسيناتي ومركز علوم الوراثة البيئية، أن الخلايا السرطانية في البروستات تتنشط عند تعرض الرجال لمادة كيميائية تعرف باسم «بيسوفينول ايه».

وهي مادة صناعية شبيهة بهرمون الأستروجين البيئي غير السترويدي، وتستخدم في تصنيع معلبات الطعام والطبقة المبطنة لعلب الحليب وأوعية حفظ الطعام وأنابيب المياه، ويتم إنتاج حوالي ٢.٥ مليار رطل منها سنويًا. وأظهرت الدراسة الجديدة التي نشرتها مجلة بحوث السرطان، أن النوع المتأثر من خلايا سرطان البروستات التي تتميز بوجود مستقبلات متغيرة لهرمونات الأندروجين الذكرية، ينقسم وينتشر استجابة لتلك المادة البلاستيكية.

ويرى الخبراء أن لهذه الاكتشافات أهمية بالغة بالنسبة للرجال الذين يصابون بطفرات حساسة لمادة بيسوفينول ايه في جينات المستقبلاتالأندروجية أثناء فترة علاجهم من سرطان البروستات، ويمثلون  8% إلي 25% من جميع المرضى المصابين بهذا النوع من السرطان.

 وتشير التقديرات إلى أن  220 ألف حالة إصابة بسرطان البروستات ستظهر بين الرجال الأمريكيين هذا العام، ومن المتوقع أن يموت ٢٩ ألف رجل منهم بسبب هذا المرض الذي يعتبر ثاني أنواع السرطانات الشائعة بين الرجال في الولايات المتحدة. وأوضح الخبراء أن الكثير من حالات سرطان البروستات تعتمد على الأندروجينات الذكرية مثل التستوستيرون الذي ينشط نمو الورم، وانتشار الخلايا الخبيثة، ويتمثل العلاج الشائع لهذه الحالات في تقليل تصنيع ذلك الهرمون في الجسم إلا أن المرضى المصابين بطفرات في المستقبلات الأندروجينية لا يستجيبون لهذا العلاج، وبالتالي فإن تعرضهم لمادة «بيسوفينول ايه» البلاستيكية، يضعهم في خطر أعلى لنمو الخلايا السرطانية في أجسامهم.

الرابط المختصر :