العنوان في محاضرة بعنوان “واقع الأمة الإسلامية وسبل النهوض بها”.. الشيخ محمد ولد الددو: التدرج والمرحلية طريق نهضة الأمة
الكاتب عبادة نوح
تاريخ النشر السبت 25-مارس-2006
مشاهدات 90
نشر في العدد 1694
نشر في الصفحة 30
السبت 25-مارس-2006
أكد الشيخ محمد ولد الددو، مدير مركز تخريج العلماء في نواكشوط، أن الفتن هي السبب الرئيس في تخلف الأمة وتراجعها عن المستوى الذي كانت عليه في زمن سلفها الصالح. جاءت هذه التأكيدات في المحاضرة التي نظمتها اللجنة الثقافية بأمانة الدعوة العامة في جمعية الإصلاح الاجتماعي مؤخرًا على مسرح الجمعية، والتي ألقاها الشيخ ولد الددو.
وأشار الشيخ ولد الددو إلى أن الله سبحانه وتعالى شرف هذه الأمة من بين الأمم، فجعلها خير أمة أخرجت للناس، وأرسل إليها أفضل الرسل، وأنزل عليها أفضل الكتب، وشرع لها خير الشرائع الدينية، وجعلها مفضلة على العالمين. وبيّن أن أبناء هذه الأمة هم شهود الله يوم القيامة، وأن الخير سيبقى فيها مع مرور الزمن، مصداقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مثل أمتي كمثل المطر، لا يدري أوله خير أم آخره».
وأضاف الشيخ ولد الددو أن الأمة الإسلامية شهدت على مر التاريخ أطوارًا وأحداثًا متباينة. ففي الجانب السياسي، نرى اختلاف الأنظمة والقيادات بناءً على مقدار التضحية والالتزام بالمنهج القويم. أما في الجانب الدعوي، فقد ثبت الله المؤمنين بالسلف الصالح الذين صحبوا الرسول صلى الله عليه وسلم وتربوا على يديه، بينما شهدت الأمة تطورات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح الشيخ ولد الددو أن الأمة بدأت في البداية متجانسة من عرق واحد، ثم انتشرت إلى الممالك وفتحت الأقاليم، مما أدى إلى اختلاط الحضارات والأعراق. وأكد أن تاريخ الأمة مليء بالأعلام والأئمة المجتهدين والقادة الذين يستحقون أن يُحتذى بهم. وأشار إلى أن الأمة وصلت إلى ذروتها في الأندلس خلال عصورها الزاهرة، حيث ساهم الإيمان والطاعات والصدق والإخلاص في الانتصارات، وليس القوة العسكرية أو كثرة العدد.
وتحدث الشيخ ولد الددو عن تراجع الأمة في الوقت الحاضر، مشيرًا إلى توقف التفكير والإبداع في العلوم والمعارف، ووجود الشوائب والأخطاء في المجال العقدي، كما أشار إلى تأثير الاستعمار في اختيار الدول التي يرغب في السيطرة عليها من خلال فئات معينة، مما يؤدي إلى فقدان الاستقلالية في اتخاذ القرارات.
وبين الشيخ ولد الددو سبل النهضة بالأمة، محددًا خمس مرتكزات أساسية هي: الربانية والتواصل الدائم مع الله، التربية السليمة في جميع مجالات الحياة، الإخاء والمحبة، التدرج والمرحلية، والأخذ بالأسباب. وأكد أن هذه القواعد تشكل أساس التغيير والنهضة.
ودعا الشيخ ولد الددو إلى تقبل الديمقراطية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والتي تتمثل في الشورى، كوسيلة لتقويم المعوج وتصحيح الأخطاء. وأشار إلى أهمية السياسة في التأثير على أنظمة الحياة، مؤكدًا أن الديمقراطية الإسلامية ضرورة للتغيير والإصلاح، وأن الفتنة هي سبب فرقة المسلمين اليوم.