العنوان مراكز القوى الماسونية في عهد السادات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1983
مشاهدات 46
نشر في العدد 644
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 08-نوفمبر-1983
النبوي إسماعيل المهندس الذي خطط مع السادات من أجل ظهور أندية الروتاري والليونز والأنرهويل.
ووزارة الداخلية... كذلك
ويعتبر تسلل الماسونية إلى أجهزة الأمن من أكبر الأخطار التي تواجه الشعب المصري الآن... ومن أخطر الماسونيين الذين أدوا خدمات كبيرة للصهيونية العالمية ممدوح سالم الذي كان وزيرًا للداخلية، ثم رقي إلى منصب رئيس الوزراء في عهد السادات، وطوال فترة خدمته في الشرطة وهو على اتصال مباشر بالمخابرات الإسرائيلية والأمريكية ولولا أن اكتشف الشعب المصري وثيقة سرية للغاية من مدير مركز المخابرات المركزية الأمريكية في القاهرة هي عبارة عن رسالة إلى رئيسه في واشنطن تثبت وتدين ممدوح سالم باشتراكه مع المخابرات الإسرائيلية والأمريكية في محاربة الإسلام، وضرب النشاط الإسلامي في مصر.. لولا ذلك الأمر الذي فضح أمره نهائيًّا لما أقاله السادات من منصبه واضعًا غيره ممن كان أمره غير مفضوح.
ممدوح سالم وحسن التهامي
ولقد اختارت الصهيونية العالمية ممدوح سالم ليكون عضوًا رئيسيًّا في لجنة مكافحة النشاط الإسلامي في مصر، وقد اجتمع مع اللجنة التي شكلها جمال عبد الناصر قبل موته في مبنى المخابرات العامة بكوبري القبة. وقد كتب ممدوح سالم توصيات في غاية الخطورة طالب فيها بإلغاء التاريخ الإسلامي، والتقليل من شأن الدين الإسلامي للنشء في المدارس الإعدادية والثانوية، ثم أوضح التفاصيل لخطة ماكرة وخبيثة لمحاربة الدين الإسلامي في مصر والتقليل من شأنه في نفوس المسلمين.. وتتلخص الخطة في عدم تكرار ما حدث للإخوان المسلمين على المستوى الإعلامي وفي الشارع السياسي، بل يجب إنشاء وتكوين جماعات على أن يتسرب بعض أفراد المخابرات المصرية من ذوي النفوس الضعيفة أو من غير المسلمين إليها ويندسوا في صفوفها سرًّا ليقوموا بأعمال تشوه صورة الإسلام في نظر الشعب المصري، وبالتالي يمكن ضربها بعنف والقضاء عليها، وهنا يستغل العملاء الماسونيون وسائل الإعلام والصحافة لمهاجمة الدين الإسلامي وتشويه صورته في أعين المصريين.
وفي عهد السادات تشكلت لجنة أخرى برئاسة الماسوني المعروف حسن التهامي لاستكمال عمل اللجنة السابقة، وقد استعانت اللجنة بمستشار بيغن-رئيس وزراء إسرائيل- للشؤون الإسلامية ليكون عضوًا في اللجنة. وكذلك انضم ممثل الأنبا شنودة إلى اللجنة. ولقد أعجب مستشار بيغن بجميع القرارات والتوصيات التي ذكرها ممدوح سالم في اللجنة السابقة وأوصى أيضًا بتشجيع أندية الروتاري الصهيوني والليونز «والاستعانة بأعضائهم وإعطائهم مزيدًا من التسهيلات والرعاية» «ذكرت في البند الخامس من التوصية». «وقد نشرت هذه الوثائق في جريدة الوطن الكويتية بتاريخ 23/4/1979م كما نشرت في صحف ومجلات أخرى».
والذي يطلع على هذه الوثائق ويقرؤها بالتفصيل لا بد أن يصاب بالذهول والحسرة لما جاء بها من توصيات وآراء.
ممدوح سالم ينفذ الخطة
ولقد نجح ممدوح سالم أثناء توليه رئاسة الوزراء أيام السادات في تدبير خطة لتنفيذ المؤامرة واختار ممدوح سالم واحدًا من الشخصيات الإسلامية البارزة آنذاك وهو الدكتور الشيخ الذهبي وزير الأوقاف في وزارته. والمعروف عن الشيخ الذهبي أنه من ألد أعداء الماسونية وكان يهاجم أندية الروتاري الصهيوني والليونز في كل مكان يجلس فيه.
لذلك أراد ممدوح سالم أن يضرب عصفورين بحجر... فجند بعض رجاله وفتياته من مباحث أمن الدولة والأمن المركزي والمخابرات العامة من المسلمين والمسيحيين الماسونيين لكي ينفذوا المؤامرة، ومن ثم يتهم بها تنظيم «التكفير والهجرة»... وتظاهروا بأنهم من أعضائها البارزين وأنهم من الشباب لتشويه حقيقة الجماعات الإسلامية. ثم دبرت المخابرات خطة يقوم هؤلاء الشباب فيها بقتل الشيخ الذهبي، ولقد وعدتهم المخابرات بالوقوف معهم وتسهيل هروبهم إلى خارج مصر بعد تنفيذ العملية... وبعد أن قتل الشيخ الذهبي أسرعت الحكومة بالقبض على أفراد جماعة التكفير والهجرة، وبعد أن أستقطت التهمة عليهم، غدرت بأعوانها وأعدمتهم للتخلص منهم حتى لا يبيحوا بأسرار المؤامرة التي كان ضحيتها بعض الأبرياء.
والنبوي إسماعيل
وماسوني آخر من عتاة الماسونيين في مصر.. هو النبوي إسماعيل وزير الداخلية في عهد السادات، بل أنه كان الشخصية الثانية بعد رئيس الجمهورية.. ويعتبر النبوي إسماعيل المهندس الذي خطط مع السادات ودبر وتآمر على شعب مصر من أجل إعطاء الضوء الأخضر لظهور أندية الروتاري الصهيوني والليونز والأنرهويل، والسماح لها بالعمل في النور بعد أن كانت تتآمر كالخفافيش في الظلام.
كان لا بد لظهور هذه الأندية الماسونية أن يمهد لها الطريق وأن يقضي على بقية القيادات الشعبية والزعامات الوطنية في مصر.. وكانت الثورة قد قضت من قبل على الأحزاب والهيئات بها وجاء يوم 5 سبتمبر 1981م، وكانت أجهزة الأمن التابعة للنبوي إسماعيل جاهزة للقبض على جميع زعماء وأعضاء الجماعات الإسلامية، والتي كانت تمثل آخر أمل في الزعامات والقيادات الشعبية... وبعدها يصبح شعب مصر هو الشعب الوحيد في العالم الذي يعيش مفككًا بلا روابط تربطه، ولا قوى تلم شمله.. شعب يعيش أفرادًا بلا قيادات ولا زعامات ولا هيئات ولا أحزاب وطنية ولا جماعات..
ولقد برع السادات مع النبوي إسماعيل في تضليل جماهير الشعب المصري عن اكتشافات الخطة المدبرة بعد أن أضافا إلى الجماعات الإسلامية أسماء أخرى من المعارضين، ثم جذب أنظار العالم بإعلانه الغريب في عزل الأنبا شنودة وبذلك اكتملت الخطة الجهنمية، والملاحظ أنه تم حل جميع الجمعيات في مصر ما عدا جمعيات الأدفنتست والإصلاح وشهود يهود، وكذا أندية الروتاري والليونز والأنرهويل.
وانطلقت الأندية الماسونية بعد ذلك بكل جرأة للعمل علنًا.. وبدأ عهد الحكم الماسوني في مصر يعلن عن نفسه لأول مرة في تاريخ مصر، بعد أن ضمن تمامًا القضاء على زعماء الشعب وإسكات الأصوات الوطنية الحرة في مصر.
وهكذا ظهرت أندية الروتاري الصهيوني والليونز الماسوني في محافظات الجمهورية وافتتحت الأندية فروعًا لها في عواصم المحافظات تحت إشراف المحافظين أنفسهم مثل دمنهور والمنيا.... وغيرها. وقد سمح صفوت الشريف وزير الإعلام بإذاعة أحاديث للماسونيين في الإذاعة المصرية وتولى رجال الصحافة تنفيذ الواجبات المطلوبة منهم.
وآخرون في وزارة الداخلية
ومن الغريب أن أعدادًا كبيرة من ضباط الشرطة والأمن المركزي بالذات والمخابرات وأمن الدولة قد انخدعوا وضللوا وانضموا إلى هذه الأندية الخطيرة دون علم بأسرارها وأهدافها الخبيثة ويعتبر مثل هؤلاء الضباط في المراتب الأولى من الماسونية، ويطلق عليهم «العميان» حيث إنهم في المراحل الأولى من عمليات «غسيل المخ» التي تحولهم فيما بعد من مواطنين إلى عملاء للصهيونية العالمية. وآخر خبر نشرته جريدة الأهرام عن هؤلاء الضباط الماسونيين هو خبر صغير عن السيد اللواء شرطة رضا عبد الله قائد مرور الجيزة الذي تورط هو أيضًا وأصبح من الروتاريين.. فقد دعاه الدكتور مصطفى محمود الأسيوطي إلى إلقاء محاضرة عن مشروعات المرور وذلك في يوم 6/9/1983م... ولقد لبى اللواء الدعوة والتقى مع زملائه وأحبائه في النادي الماسوني المذكور.
.... ورئيس مجلس الشعب
وتوجه السيد صوفي أبو طالب يوم 26/10/1983م ليلتقي مع أعضاء نادي روتاري الجيزة الصهيوني في فندق شيراتون القاهرة... وألقى فيهم محاضرة عن التكامل بين مصر والسودان... والمعروف أن صوفي أبو طالب هو رئيس مجلس الشعب منذ عهد السادات حتى الآن وقد رشحته الأندية الماسونية في مصر لكي يحتل هذا المنصب الخطير.. وكان صوفي أبو طالب يعمل أستاذًا جامعيًّا ثم مديرًا للجامعة قبل أن يحتل منصبه الخطير هذا.. ثم بدأت وسائل الإعلام الماسونية في مصر تهيئ له الظروف قبل أن يعين رئيسًا لمجلس الشعب المصري. فكان يتظاهر أمام الشعب على أنه رجل تقي مؤمن متدين.. وقد تعامل مع أحمد فراج في برنامجه الدين «نور على نور» عدة مرات على شاشة التلفزيون وتكررت الأحاديث الدينية بعد ذلك، ثم أعقبها تعيين الماسوني الكبير رئيسًا لمجلس الشعب. وفي الفترة التي تولى فيها هذا المنصب ساهم المجلس مساهمة كبيرة في ترسيخ جذور الماسونية في مصر وتسبب في إحداث التسلط الحكومي على الشعب المصري وعاون الحكام الماسونيين في التصديق على أخطر القوانين التعسفية التي كانت تصدر لقهر أبناء الشعب المصري واضطهادهم وتلفيق التهم للمواطنين والزج بهم في السجون والمعتقلات ظلمًا وعدوانًا.. وصدق المجلس في عهده على قانون الأحوال الشخصية بطريقة هزلية نادرة. كما صدر أيضًا قانون العيب الغريب وغيره من القوانين العجيبة.. ثم كانت مبادرة كامب ديفيد بعد أن وقعها السادات وأصبحت نافذة المفعول قبل أن تناقش في المجلس.. خلاصة القول فإن مجلس الشعب في صورته الحالية وفي عهد هذا الماسوني الخطير هو وصمة عار في جبين الديموقراطية المصرية.
ماذا يعني ذلك؟
مما سبق يتضح تمامًا أن مصر وقعت في قبضة الماسونيين من أعضاء الروتاري والليونز والأينرهويل. وأن فترة حكم الماسونيين منذ قيام ثورة يوليو «1952م» تعتبر من أسوأ الفترات التي مرت بشعب مصر في تاريخ حياته.
ولقد سلم حكام ثورة «23» يوليو زمام الحكم في مصر إلى زعماء الروتاري الصهيوني والليونز والأينرهويل، وتعيش مصرنا العزيزة الغالية الآن أحلك أيام حياتها بين براثن الوحوش الضارية من الماسونيين والعملاء المأجورين من ذوي النفوس الدنيئة والمطامع الحقيرة والأهداف الرخيصة.. حفنة من الخونة الذين خانوا وطنهم وشعبهم بأرخص الأثمان مقابل بعض المناصب أو المكافآت المادية.
وهل تريد الصهيونية العالمية أن ترى مصر في حال سيء بأكثر مما هي عليه الآن؟ وهل تتمنى أن ترى فسادًا وخرابًا وفوضى وانحطاطًا أبشع مما وصلت إليه الحال في مصر على أيدي هؤلاء الخونة..؟
ومن العجيب أن اليهود أنفسهم ينظرون إلى الماسونيين من أعضاء الروتاري الصهيوني والليونز والأنرهويل على أنهم خونة. ويحترسون منهم ويعاملونهم بكل حرص وحذر.. ذلك لأنهم يعلمون جيدًا أن الذي يخون وطنه وشعبه ودينه هو خائن حقير لا أمان له. والويل لهم بعد أن يؤدوا الخدمات المطلوبة منهم لأسيادهم الصهاينة.
ولقد طالب الزعيم اليهودي «هرتزل» بقتلهم والتخلص منهم حتى لا يخونوهم ويفشوا أسرارهم كما خانوا وطنهم.. ويقول هرتزل بالحرف الواحد: إن هؤلاء العملاء خونة بدلالة أنهم خانوا بلادهم وعملوا معنا. لذلك لا أمان لهم ويجب التخلص منهم قبل أن يخونونا حيث إنهم يعلمون الكثير من أسرار اليهود. أما الماسونيون الذين سيعفى عنهم فسوف يعيشون تحت تهديد وفي خوف دائم حتى لا يبيحوا بأسرارنا».
ومن أمثال الماسونيين الذين يعيشون تحت تهديد وخوف النبوي إسماعيل وزير الداخلية السابق الذي أوقعته الصهيونية في عدة جرائم وسجلت عليه بعض السرقات والرشاوي التي ارتكبها. ولما نفذ النبوي إسماعيل الخطة المطلوبة منه في حل الجمعيات الإسلامية في مصر يوم 5 سبتمبر 1981م.. خشيت الصهيونية منه أن يفشي بعض أسرار أندية الروتاوي الصهيوني عندما أقيل من الوزارة في عهد حسني مبارك. وهنا بدأت الصحافة الماسونية عملها في تهديد وكشف الأسرار عن وزارة الداخلية.. فاتضح أنه من المرتشين الكبار حيث تقاضى رشوة من وجيه أباظة وكيل سيارات بيجو تقدر بحوالي مليون جنيه مصري وأنه أيضًا لص محترف.. وأنه تاجر مخدرات كبير... وأنه كذا.. وكذا... فبهت الذي كفر.. وسكت وقبل على نفسه الآن أن يعيش بقية حياته في ذل وهوان وخوف وتهديد.. ولكن السؤال الآن هو:
ما دامت الصحافة المصرية قد أعلنت للجماهير كل هذه الجرائم.. فلماذا لم يحاكم عليها النبوي إسماعيل حتى الآن؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل