العنوان أدب.. عدد 576
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1982
مشاهدات 59
نشر في العدد 576
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 22-يونيو-1982
أدب
من وحي صمود المجاهدين الأبطال
للشاعر: حسن بن يحيى الذاري
نحن أجناد النبي وحماة الأدب
صاغنا تعليمه فهو أسمى منجب
الهدى منهاجه فيه سر الأرب
للذي يختاره رائدًا في رغب
قد أبينا غيره في تحدٍ أغلب
هذه راياتنا قد غدت كالشهب
شامخات تزدهي في الذري من حلب
في ديارٍ قد غدت شعلًا من لهب
أشعلتها ثورةً بزفير مرهب
سجلتها بالدما لا بقولٍ مسهبٍ
فجرت بركانها بجحيم الغضب
ضد كفرٍ حاقدٍ جاء من كل غبي
سلْ حماة فلقد أثبتت للحقب
أنها مهد الفدا وعرين النجب
رغم أعتى قوةٍ لفلول الذنب
ماونت شوكتها للعميل المجلب
فاجأري وانتحبي يا سرايا الريب
واخسئ خاسرة في انهزام واندبي
في حمى الشام التي حملت في شمم
عبء أسمى دعوة للرسول الأكرم
وحمتها بالدما وأبت أن تنتمي
لحضيض منتن غارق في الظلم
يا حمى الشام انهضي واثاري للحرم
واحصدي طاغوتهم وعليهم فاحكمي
بالفنا واحتدمي باللظى الملتهم
شر طاغوت غدا رمزٌ عارٌ مؤلم
وهو أشقى خائن في تحدي القيم
لمبادئ أمة هي خير الأمم
فلماذا أصبحت في انحطاط مفعم؟
تحتسي كأس الشقا بالعنا في سقم
يوم لم تحم الهدى بالجهاد الأعظم
فهوت في حسرة عن مدار الأنجم
وغدت ياللأسى لا ترى من علم
نتقي في ظله من مصير مظلم
أمتي حثي الخطى نحو مجد قيم
واحملي في ثقة واجبًا والتزمي
بتعاليم الهدى أعلني للأمم
أننا لن ننحني لهم أو نرتمي
مثلهم في ضعة تحت أقذى قدم
لدخيل حالفوا كفره في نهم
ليبيدوا أمة كم رأت من نقم
من طواغيت القذا من بكفر تحتمي
وتوالي شره ضد شعب مسلم
قصّة قصيرة
«عرس الشهيد «2»
..سعد يحث الخطى.. يستجمع الكلمات، ها هو المسجد أمام عينيه، المسجد الذي اعتاد أن يخطب فيه منذ أسابيع، منذ أن اعتقل خطيبه الرابع على التوالي، وبعدما خشى الجميع الصعود إلى المنبر المأسور، سمحوا لابن السابعة عشرة بصعوده، وبإلقاء خطبة الجمعة على الكبار من الرجال!..
...ولج المسجد بسرعة، كأنه تأخر قليلًا، والناس ينتظرون.. سارع إلى المنبر فورًا. حمد الله وأثنى عليه وصلى وسلم على رسوله الكريم، لم يعد يرى أمامه تلك الرؤوس المتجمعة، ولا هذي الأكف المؤشرة، ولا تلك الشفاه التي ترجوه أن يغير الحديث، لميعد يطيق السكوت على الكفر يعبث الفساد في أرض المسلمين. الحروف الوضاءة تنطلق من الفم الوردي كقذائف البارود. الكلمات الهادرة تخرج من بين الضلوع، بعدما اكتوت منها الضلوع. يستصرخ الهمم في المسلمين. يستحث العزمات في المؤمنين، ويفضح طغيان الطغاة وجورهم، يفصل للغافلين حقيقة الكفر، وحقيقة الإيمان ويعلن أنه لا سكوت بعد اليوم، والساكت عن الحق شيطانٌ أخرس، وهو لا يريد لأحد أن يكون من هؤلاء الشياطين.
وتنتهي الخطبة، وتنتهي الصلاة، وينسل «سعد» مسرعًا إلى البيت، إلى الوداع الأخير..
أماه، عفوك يا أمي.. سامحيني.. أريد أن أسافر فما عاد في إمكاني البقاء.. ويخرج سعد كالنمر الوثاب، ومن بعد يلمح سيارات الطغاة تترك المسجد متجهة إلى البيت، تريد افتراس هذا الخطيب الصغير، ويقسم سعد وقتها، يقسم على الثأر لدماء الأبرياء، ويكرر القسم ويمين الولاء، أمام قائده الجديد، في كتائب الجهاد..
...النسيمات الباردة تلفح الوجوه، ترسم من الوريقات اليابسات دوامات متعددة في الطرقات.. و«سعد» يحث الخطى نحو حي بعيد.. رمانتاه ومسدسه في صدره تحت الحزام، والرسالة الشفوية في ذهنه تدور وتدور، لا بد أن يصل البيت بأية وسيلة، البيت في خطر، وعليه أن ينبه صاحبه إليه.. ودورية مدججة بالسلاح على بعد. يعبر أمامها بكل ثقة فلا يلفت إليه الانتباه.. يقطع شارعًا. وشارعًا. وشارعًا آخر.. هاهي الساحة. البيت هناك على اليمين.. الطابق الأرضي.. الضوء مضاء.. الحمد لله. لم يصل «المجرمون» بعد إليه، يتنصت بحذر، يتلفت حوله، يطرق الباب كما هو الإتفاق.. لحظات سريعة تمر، قلبه يخفق.. صوت عذب جميل من بعيد يناديه.. يتلفت دون أن يجد شيئًا، يتلاشى الصوت ويذوب.. كأنه من بين الغمام أتى.. وغاب..
...يفتح الباب بسرعة، تبرز فوهتا بارودتين موجهتين إلى الصدر الجريء، أدرك الأمر كله بلحظات.. البيت دوهم. و«المجرمون» كعادتهم قد احتلوه.. ارفع يديك ولا تتحرك.. الصوت العذب يعود فيناديه.. يداه تتحركان كالبرق.. يمسك باليسرى فوهة البندقية، يرفعها إلى أعلى، يمناه على زناد المسدس تضغط.. يدوي الرصاص.. يسقط المجرمان.. دماء سود تتفجر فوق البلاط. يقفز فوق الدرجات بسرعة.. يفتح صمام قنبلته. دورية قادمة باتجاهه، وصاحبها ينهمر حوله، يقذف قنبلته بكل رشاقة. صياح وصراخ.. دوي مرعب يمزق أجساد البغاة.. رصاص يتزايد.. ضجيج من كل نوع، من كل مكان.. القنبلة الثانية يفجرها بالمجرمين.. الشارع مفتوح وممتد وطويل.. المجرمون كالقنافذ يتربصون في الزوايا، والمداخل، ووراء السيارات، الأقدام تتسارع، الأحذية العسكرية تقترب من كل اتجاه، يزداد الضجيج والصياح، ولغة الأوامر. الصوت الجميل يقترب كثيرًا. كثيرًا جدًا. تتفتح السماء عن نور مضيء.. يمناه ساحرتان هناك.. هناك بين الغمام.. يركض «سعد» إليها بدون وعي.. الأرض ما زالت تشده وتمنعه من الاقتراب.. مسدسه الرشاش ما زال يلفظ الرصاص، ورصاص البغاة حوله كحبات المطر، والنور من حوله يزداد.. يتغلغل.. يشمر به في أعمق الأعماق.. يلامس الضلوع الملتهبة.. يكسو القلب بوشاح ساحر.. وخزة كإبرة النحل.. وهمسة أعذب ما في الوجود.. آه.. ما أعذب إبرة النحل.. ما أجمل الضياء.. ما أروع النور يغمر الفؤاد المتفجر بالدماء.. يسري في العروق.. ينطلق في كل الجسم المسجى يحمل الروح الطاهرة فوق السحاب.. يحلق النور بالنور.. ينتهي كل شيء.. بلحظة واحدة.. يقف كل شيء يتلاشى كل.. كل شيء.. وتحف السماء.. أجنحة طهور.. ويبتدئ عرس الشهيد...
-مازن عبد الحكيم-
رسالة قارئ
•الأخ حسام الدين حامد/ من الخرج بالسعودية صديق دؤوب للمجتمع، لا يمل من مراسلتها وإرسال ما تجود به قريحته الطيبة من أبيات لطيفة في قصائد مطولة أو مقطعات قصيرة، وكان آخر ما أرسله إلينا رسالة كريمة يذكر فيها أنه لاحظ تغييرًا نحو الأحسن في المجلة من حيث الإخراج والموضوعات والاهتمام برسائل القراء والرد عليها.
ثم إنه ذكرنا بوعد سبق أن أشارت إليه المجلة وهو إصدار ملحق ثقافي وتساءل: لِم تأخر حتى الآن؟
ونحن إذ نعتز بصداقة الأخ حسام الدين ونشكر له اهتمامه وملاحقته نقول :
إن مسألة إخراج ملحق ثقافي، أو زيادة ملزمة «عدة صفحات تبلغ ١٦ صفحة» على المجلة أمر يشغل بالنا ونعمل على دراسته من جميع نواحيه وهو ما يزال في طور الدراسة الجادة، وأنت تعلم يا أخي أن كل خطوة جديدة من هذا النوع لابد لها من حساب، أما ما لاحظته من تطور واهتمام فهو من جملة واجبات المجلة التي تسعى إلى استكمالها بعون الله.
ولنا ملاحظة- كما كان لك- على ما ترسله من أشعار، فهناك مسلمة لا شية فيها، في مسألة الفن وهي أن الكمية تكون دائمًا على حساب النوعية، ولذلك فإننا ننصحك بالتركيز على الموضوع مع مراعاة الاختصار، والابتعاد بشدة عن ارتكاب الجوازات الشعرية والإتيان بغرائب الكلمات، ومرحبًا بك دائمًا مع جميع الإخوة والسلام.
نشيد للطفل المسلم عمر
قال الفاروق لمن كفروا: يا أهل الشرك، أنا عمر.
من شاء بأن يفقد زوجًا أو ولدًا إني منتظر!
ومضى والسيف بقبضته يتلظى شوقًا يستعر
وقريش ترقب خطوته وتلوك الذل وتأتمر!
*****
كان الفاروق برأس التل وحيدًا يمشي ينحدر
ويحث الخطو على عجلٍ كي يدرك من كانوا هجروا
ورسول الله بيثرب في شوقٍ وحنينٍ مصطبر
قد فارق مكة ملتاعًا يا مكة إني أعتذر..
لم أخرج مختارًا لكن أهلوك أساءوا بل غدروا
*****
ويهز الحق كتائبه فإذا بالباطل مندحر
وهناك تجمع جند الله وعادوا والدنيا ظفر
وكذلك فاعلم يا ولدي أن الإسلام سينتصر
للأخ: أبي حسان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل