العنوان «المجتمع» ترصد أهم نتائج اجتماعات المعارضة السورية في إسطنبول
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2012
مشاهدات 59
نشر في العدد 2008
نشر في الصفحة 36
السبت 23-يونيو-2012
- أنقرة وسفراء من الدول الداعمة للشعب السوري ساهموا في ضمان الاتفاق على الحد الأدنى
- تشكيل لجنة تحضيرية للإعداد مؤتمر القاهرة والاتفاق على إعادة هيكلة المجلس الوطني السوري
- تبني النموذج اليمني لحل المشكلة في سورية مرهون بنتائج اجتماعات المعارضة السورية في القاهرة
- أنقرة تواجه مشكلة تزايد أعداد النازحين السوريين إلى الأراضي التركية.. إذ يزيد عددهم على ٣٠ ألفا وفقا لآخر الإحصاءات الرسمية
رغم جهود أنقرة الحثيثة مع سفراء بعض الدول الداعمة للشعب السوري التوحيد المعارضة السورية في مواجهة نظام الرئيس السوري «بشار الأسد» فإنها لم تتكلل بالنجاح الكامل فاجتماعات الأحزاب وقوى المعارضة السورية يومي الخامس عشر والسادس عشر من شهر يونيو الجاري في إسطنبول، والتي حضرها ممثلون عن المجلس الوطني السوري .. والقوى الكردية، وممثلون عن تنسيقيات الداخل والتي قاطعتها هيئة التنسيق برئاسة هيثم مناع تمخضت عن الاتفاق على هدف واحد ألا وهو إسقاط النظام.
إلا أن المشاركين اختلفوا حول الرؤية السياسية لمستقبل سورية، واستمرت الخلافات حول المجلس الوطني، رغم انتخاب عبد الباسط سيدا رئيسا له خلفا لبرهان غليون، لكن الحوارات والنقاشات انتهت إلى تحقيق بعض النتائج الإيجابية، وذلك بفضل سفيري الولايات المتحدة وفرنسا في دمشق.
وجهود المسؤولين في الخارجية التركية إذ تم الاتفاق على ضرورة تجاوز الخلافات. وتشكيل لجنة تحضيرية من قوى المعارضة للإعداد للمؤتمر الذي سيعقد في القاهرة برعاية الجامعة العربية لأنه سيكون التحدي الحقيقي أمام المعارضة التي إذا لم تنجح في توحيد صفوفها ستعطي النظام الأسد، فرصة الاستمرار.
الخوف من الفشل
يذكر أن الاجتماعات جاءت لتحقيق ما تم الاتفاق عليه في إسطنبول في السادس من شهر يونيو الجاري من جانب ١٦ وزيراً للخارجية حول سورية إذ تم الاتفاق على تشكيل لجنة تنسيق لدعم المعارضة ومساعدتها على توحيد صفوفها كوسيلة ناجعة لإسقاط النظام السوري
ويبدو أن فضل جهود توحيد صفوف المعارضة السورية سيخيب آمال أنقرة التي تتبلور سياستها حاليا حول إعلانها عدم مشروعية النظام القائم في سورية وضرورة رحيل الرئيس «بشار الأسد»، وأن يكون أي تحرك لتحقيق هذا الهدف تحت غطاء الشرعية الدولية سواء بالنسبة لإقامة مناطق عازلة أو القيام بعمل عسكري وكل ذلك يرتبط شرطيا بتوحيد قوى المعارضة تحت مظلة واحدة، وتتبنى مشروعاً سياسياً واضحاً .. لذا فإن مسؤولين في الخارجية التركية ورئاسة الوزراء يشعرون بالإحباط العدم تمكن المعارضة السورية من تحقيق الحد الأهم من الاتفاق ما يعرض الشعب السوري للمزيد من الضغوط، ويعطي للنظام الفرصة للاستمرار، ويساهم مستقبلا في تراجع الدعم الدولي.
امتعاض تركي
بالطبع أنقرة لم تخف امتعاضها لقيادات المعارضة السورية الذين فشلوا في التوصل إلى صيغة لحل مشكلة المختطفين اللبنانيين في سورية، والتي وعدت أنقرة بيروت بالإفراج عنهم، بل وأبلغت رئيس الوزراء اللبناني بأنه سيتم الإفراج عنهم، لكن المعارضة لم توف بوعدها لأنقرة ما وضعها في موقف حرج خصوصا وأنها نجحت من قبل في التوسط للإفراج عن الإيرانيين المختطفين من جانب الجيش السوري الحر، في وقت بذلت فيه طهران جهوداً لإقناع الرئيس السوري بالإفراج عن صحفيين أتراك تم اعتقالهم من جانب قوات الأمن السورية.
«الجيش السوري الحر» أرجع فشل عملية الإفراج عن اللبنانيين، والتي ترعاها أنقرة إلى أن عملية الاختطاف تمت على أيدي عناصر أخرى، وأن هناك قوى مختلفة تعمل في سورية. وهكذا أصبحت أنقرة قلقة من الانقسامات السياسية والعسكرية لقوى المعارضة ما يعني احتمالات انزلاقها إلى حرب أهلية في حال عدم توحيد صفوف المعارضة ما سيؤثر بالسلب على الأمن القومي التركي والإقليمي.
٣٠ ألف نازح
كما تواجه أنقرة مشكلة تزايد أعداد النازحين السوريين إلى الأراضي التركية إذ يزيد عددهم على 30 الفا، وفقاً لآخر الإحصاءات الرسمية وهذا الرقم يعني ضرورة العمل الجاد لإقامة مناطق عازلة داخل الأراضي السورية، وهذا يقتضي تدخلاً عسكريا تركيا محدوداً في إطار قرار دولي لحماية المدنيين، وهذا سيعرض القوات التركية إلى خطر محدق إذا لم تتوحد قوى المعارضة السورية سياسيا تحت مظلة واحدة، وعسكرياً في إطار نظام معين. لذا، فإن حماية المدنيين تقتضي – وفقاً لمصدر في الخارجية – توحيد المعارضة، لكن تحقيق هذا الأمر صعب المنال فيما يبدو، وفقا لما تحقق في الاجتماع الأخير وفشل «الجيش السوري الحر» ، في عملية الإفراج عن المختطفين اللبنانيين
لذا، فإن أنقرة بانت مترددة بالفعل وفقاً للمعلومات وليس التصريحات السياسية في تقديم الدعم العسكري لـ« الجيش السوري الحر»، وهو ما دفعها للمسارعة بنفي ادعاءات الصحف الغربية بشأن تمويل السعودية وقطر صفقات سلاح له الجيش السوري الحرة يتم تسليمها إلى عناصره عبر الاستخبارات التركية، وإن كانت مصادر المعارضة التركية تحدثت مراراً وتكراراً عن حدوث ذلك في وقت سابق لكن حالة التردد الحالية من جانب أنقرة لدعم الخيار العسكري ترجع لتشرذم قوى المعارضة وتنامي خلافاتها السياسية. لكن على الصعيد السياسي والإعلامي، فإن الدعم اللفظي القوي ما زال مستمراً، فالرئيس عبدالله جول في آخر تصريحاته يأمل بعدم حدوث أحداث كبيرة في حلب، معرباً أن المشكلة في سورية لا تخص السوريين فقط، بل تخص العالم أجمع والإنسانية، وطالب الذين يحكمون سورية على حد وصفه – بإجراء تقييمات حقيقية لعدم الحاق المزيد من الضور بالشعب السوري وبأنفسهم أيضا، وضرورة إيقاف سفك الدماء من أجل تحقيق التحول الديمقراطي في سورية، وتمكين الشعب من اختیار قيادته عبر الإرادة الحرة.
النموذج اليمني
النموذج اليمني هو ما تدعمه تركيا، رغم ما اعتبره رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان نهاية نظام بشار الأسد الذي عليه الرحيل لأن نظامه فقد الشرعية، مع تهديده بأن العالم لن يقف متفرجاً على المجازر التي تحدث في سورية، إذ ناشد الرئيس الأسد. بترك منصبه قائلا: لا يمكن أن يستمر «الأسد» في هذا المنصب عاجلا أم آجلا، خصوصا بعد أحداث حماة، وقصف المدن السورية على رؤوس سكانها، إلا أن أردوغان دعم مقترح .
وزير الخارجية الروسي «سيرجي لافروف»، الخاص بإمكانية تطبيق النموذج اليمني والذي سيقضي برحيل أمن له «الأسد»، الذي لا يمكنه الاستمرار بعد قصف شعبه بالدبابات على حد وصفه.. وهذا المخرج يبدو أن تركيا ستعمل على تحقيقه إذا فشلت في جهودها التوحيد المعارضة السورية، والتي خصصت فريقاً ضخماً من مسؤولي الخارجية ورئاسة. الوزراء لتمكين تحقيق هذا الهدف، وبالتالي فإن المعارضة السورية ستكون مسؤولة بالقطع عن طول أمد الصراع، ومن الوسائل المتاحة للإطاحة بنظام الرئيس «الأسد».
وتؤكد المعلومات أن أنقرة جادة في التحرك مع روسيا وربما إيران لإيجاد حل عاجل لإنهاء المأساة التي يعيشها الشعب السوري بسبب تعنت النظام على حد زعم المصادر التركية وعدم اتفاق المعارضة السورية على الآليات – السياسية والعسكرية لإسقاط النظام، لذا تعتبر أنقرة أن مؤتمر المعارضة في القاهرة سيكون الفرصة الأخيرة أمامها لتحديد مسار تحركها المستقبلي.
غزل سوري لأنقرة
يأتي هذا في وقت بدأت دمشق في اتخاذ خطوات تطبيعية مع أنقرة تتمثل في إعادة فتح بوابة ،«طلبيات» الحدودية مع تركيا بعد ٦أشهر من إغلاقها من جانب سورية في ديسمبر ۲۰۱۱م واعتبر عبد الحكيم إيهان عمدة بلدة - «أقجه كله» التابعة لمحافظة« شانلي أورفه»، أن إعادة فتح البوابة أمر جيد لأنها مصدر دخل مهم للسكان.
والمراقبون يرون في الخطوة السورية وسيلة غزل اقتصادية للسكان في المناطق الحدودية التركية الذين عانوا اقتصادياً من الأزمة السورية أيضاً، بل وتململوا من تواجد اللاجئين. على حد اعتقاد المراقبين، كما أن هذه الخطوة قد تعني أيضاً أن دمشق نجحت في احتواء الموقف، وأنها في طريقها للحياة الطبيعية. وعموماً، فإن نتائج اجتماع المعارضة السورية في القاهرة ستحدد مسار التوجه التركي تجاه الأزمة السورية وسيناريوهات الحلول المطروحة.. هكذا أكدت المصادر التركية لـ«المجتمع».