العنوان رفع الرقابة عن الصحف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 19-يناير-1992
مشاهدات 54
نشر في العدد 985
نشر في الصفحة 4
الأحد 19-يناير-1992
بداية عهد الحريات
قررت الحكومة أخيرًا إنهاء الرقابة المسبقة على ما ينشر في الصحف
والمطبوعات لتحقق بذلك رغبة عامة ظهرت من خلال الارتياح العام الذي ظهر لدى كافة
الأوساط الفكرية والسياسية والثقافية والشعبية في البلاد، وأنهت الحكومة بذلك
وضعًا استمر منذ الثالث من يوليو ١٩٨٦. لقد كانت الرقابة المسبقة على الصحف
والمطبوعات في الكويت منذ أن فرضت في أعقاب حل مجلس الأمة الكويتي سيفًا مشهرًا
على أصحاب الأقلام من الكتاب والصحفيين والجمهور كذلك، وكانت المناداة برفعها
مطلبًا شعبيًا عامًا منذ خمس سنوات.
إن الأجواء التي تنعدم فيها حرية التعبير تنتشر فيها التجاوزات وتزداد
الانحرافات، ويضطر الناس إلى اللجوء إلى أساليب ووسائل تدخل تحت إطار غير المسموح
به، مما يؤدي إلى استنزاف الطاقات وتشتيت الجهود في أعمال لا طائل من ورائها.. أما
حرية التعبير فإنها عادة ما تفجر الطاقات، وتسخرها لصالح المجتمع، وتؤصل الثقة
وتعمقها بين الحاكم والمحكوم، فيسعى الجميع إلى حل المشكلات الاجتماعية
والاقتصادية والأمنية.
ويشعر كل فرد في المجتمع أن أمن الوطن وسلامته مسؤولية مشتركة تدخل
ضمن إطار نسيج الأسرة الواحدة، وإن حرية التعبير عبر الكلمة المكتوبة والمقروءة
ضمن إطار الالتزام العام بحدود الدين والأعراف العامة هي أفضل الطرق لفتح حوارات
تساعد على البناء، وتتجاوز الأغراض الدنيا إلى مصالح الوطن العليا.
لقد كانت المحنة التي تعرض لها الشعب الكويتي في الثاني من أغسطس
مدعاة لكل فئاته بأن تعيد النظر في واقعها، فتذيب الخلافات وتنسى الضغائن وتبدد
أوهام الشك ليعمل الجميع على إعادة بناء الوطن من جديد ضمن إطار من الحرية
والتفاهم المتبادل.
وإن تحقيق هذا الإطار لا يمكن أن يتم والرقابة قائمة على حرية الكلمة
وأساليب التعبير.
غير أن هذه الخطوة السليمة التي اتخذ قرارها مجلس الوزراء في اجتماعه
يوم الأحد الماضي، وأعلن وزير الإعلام مساء نفس اليوم عن رفع الرقابة على الصحف،
وبدأ تنفيذ القرار في حينه.. هذه الخطوة تستدعي خطوة أخرى يترقبها الجميع، وهي
إلغاء المادة ٣٥ مكرر من قانون المطبوعات.. هذه المادة التي تجعل وزارة الإعلام هي
الخصم والحكم في نزاعها مع الصحف في رقابة ما بعد النشر، وهذا وضع يحتاج إلى
قرار سليم مثل القرار السابق نحن في انتظاره.
إن رفع الرقابة المسبقة عن الصحف والمطبوعات هي بداية لعهد حرية
الكلمة وحرية التعبير ضمن الإطار الأخلاقي الذي تعارفنا عليه من خلال تعاليم ديننا
وأعراف مجتمعنا، ونحن إذ نعلن ارتياحنا لانطلاق مسيرة حرية القلم ندعو كافة
الزملاء في وسائل الصحافة والإعلام أن يحموا حرياتهم بصيانتها من التجاوزات وإساءة
استخدام القلم، فالصحف دور نبيل ومهمة وطنية عالية نأمل أن يترفع خلالها الجميع عن
السفاسف والإثارة الرخيصة، وأن يبتعد الجميع عن تجريح الأفراد والهيئات في مجتمعنا
الكويتي، وأن يقف كل صاحب قلم بقلمه عند حدود ما يفرضه عليه دينه وما توجبه عليه
أعراف مجتمعه.
وإننا ننظر إلى هذه المرحلة والمجتمع الكويتي يستعد فيها للانتخابات
النيابية القادمة نظرة أمل يسود صحافتنا فيها الحوار البناء والكلمة النبيلة، وأن
نتوجه جميعًا إلى الغايات العليا التي نخدم فيها مصالح بلادنا مع بداية عهد جديد
للحريات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل