العنوان مذكرات زوجة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1972
مشاهدات 122
نشر في العدد 96
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 18-أبريل-1972
· وأشرقت الأرض بنور ربها، ورأيتني في الساعات الأولى من صباح اليوم التالـي أستيقظ من نوم هادئ مريح، لتظل رأسي على الوسادة، وتتفتح عيني على خيوط من الآمال يبعثها الرضى عن حديث المساء...!! إذ وجدتُّني أعبر متاهات الصحراء إلى واحة خضراء أرواها نبعُ السماء.!! والدائرة الواسعة التي كنت أراها متاهة يضل فيها الفكر، وتستنزف فيها عصـــــــــارات الأعصاب، تضيق رويدًا رويدًا بعد أن حدد لي معالم إطارها -الوالدـ فـــــــــــي جلسة المساء بسياج من الفكر الإسلامي الأصيل!.
الحرية الكاملة
· وأخذ الوالد مكانه بجواري في مثل الموعد السابق، لأبتدره بأول سؤال أَلَحَّ عليَّ رغم أن إجابته قد مرت في حديث سابق عابر، لقد أحسست بضرورة إقناع نفسي، وأن يتأكد لديها الجواب مرات ومرات ليزيل ما عَلِقَ بها من آثار الحكايات المسموعة والمقروءة عن تحكمات الأهل وسلطانهم الجاهل..!! فقلت لوالدي:
- هل تعتقد يا أبي أن الفتاة لا بد أن تستشار في خطيبها، وأن يكون لها مطلق الحرية، ولا سلطان لأحد عليها في ذلك وأن يكون لرأيها كل الاحترام والتقدير؟!
وابتسم الوالد، وهو يربت على كتفي بيد حانية ليقول:
- يا بنيتي: إن رسولنا عليه الصلاة والسلام، وهو المنفذ لشريعة الله ومبلغها، وما ينطق عن الهوى، صاغ لنا من القوانين المُحكَمة ما أوجب علينا تنفيذها والالتزام بها طاعة لله عز وجل القائل ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ )الحشر: ٧) قال في مادة واضحة صريحة، لا تحتمل تأويلًا ولا اجتهادًا: «لا تُنكح الأَيِّمُ حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكرُ حتى تُستأذن» قالوا: یا رسول الله وكيف إذنها؟ (إذ يغلب عليها حياؤها) قال «سكوتها» «ولا يعتبر سكوت الفتاة دلالة الموافقة إلا إذا علمت بذلك...!!»
رؤيتها لخاطبها
· وعلت وجهي إشراقة، وخرجت أنفاس صدري بزفرات الفكر الخاطئ..!! و استرسلت في استدراج أبي قائلة:
- وهل يمكن أن يسمح للفتاة أن تری خاطبها، ولا يحال بينها وبين ذلك، لكي تبدي رأيها فيه عن معرفة واقتناع؟!
ولم يدع والدي لي فرصة للتشكك أو الانفعال بما نسجته خيوط التقاليد الزائفة، بل قال على الفور:
- ذكرنى سؤالك هذا بالصحابي الجليل البطل «المغيرة بن شعبة» فقد خطب امرأة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟! قال: لا! قال: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما. ولهذا قال جابر بن عبد الله: خطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها!! فتزوجتها.
قلت له:
- وكيف يتفق هذا مع الأمر بغض البصر؟!
قال:
- إن الذي أمر بغض البصر هو الذي أباحه في هذه الحالة، وهذا استثناء من الأصل، ويباح تكرار النظر وإلی مواضع من الجسم غير محددة في النص.!
- هذا خاص بالرجال وحدهم؟
-لا بنيتي، فهذا حق ثابت للمرأة أيضًا، ولذا كان يأمر به عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم، فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن. ودرج على هذا الهدى كلُّ من عرف الإسلام ومبادئه، وأدرك مفهوم نصوصه وروحه ومقاصده.!
قلت له:
- إذن لا بد أن تحبه؟!
قال:
- إن محبة الزوجين ضرورة كمال الألفة، ولازمة المودة والرحمة، التي أرادها الله من هذه العلاقات.. ولا تبتني أسرة على ثغرة وكراهية وأحب أن أؤكد لك أن الحب قيمة عليا، وحقيقة جوهرية من حقائق الدين والحياة، ولا يمكن أن تستقيم حياة الناس إلا في جوها الطيب المريح، وإذا كان بعض الناس قد أساء استخدام هذه القيمة فذلك لا يعني قط أن تلغى من الحياة أو تصادر في القلوب.
(ك. أ. ع)
هذه مشكلتي.. فما الحل؟
السيدة الفاضلة أم ابتهال:
ليس عجيبًا أن يلجأ إليك رجل مثلي -على صفحات مجلتك- لأن الأمر يتعلق بإحدى أخواتك من بنات حواء.. إنها زوجتي.. حاولت بالحسنى وزيادة، وبالحزم الذي أدى إلى أزمات كثيرة إقناعها بالعدول عن لبس القصير خارج البيت وفي وجود أجانب، ولكنها تدعي دائمًا أن الإسلام إسلام القلب وحسن المعاملة إلخ.
فهل لك من سبيل لإقناعها! فإني على يقين بأني بذلت قصارى جهدي.. ومسئوليتها على نفسها.. ولكن خشيتي من تأثر بناتي بها.. علمًا بأنها تصلي وتصوم، ولقد نذرتُ لله نذرًا إن اقتنعت واحتشمت
(ف. ع)
· لعلك يا أستاذ نسیت أن تقرأ المجلة الطبية البريطانية إعداد شهر فبراير الماضي، وتترجم لها البحث الرئيسي الذي ورد في ثلاثة أعداد متتالية عن أن تعرض السيقان لأشعة الشمس الفوق بنفسجية فترة طويلة من الزمن يؤدي إلى الإصابة بالسرطان الخبيث، وأن الإحصاءات التي أجراها الباحثون أثبتوا أن أكبر نسبة منه تصيب النساء اللائي يلبسن الملابس القصيرة! وأن جوارب «النايلون» لا تستطيع حمايتهم منه! وأنه قد يظهر في شكل بقعة صغيرة في الساق مثل «الحسنة» ثم تختفي ليسري المرض في الجسد كله، لذلك أطالبك بشراء المجلة وترجمة المقالات الثلاثة لها، وبهذا يكون قد جاءها الإقناع عن طريق صانعي «الموضات» وأخصائي الجمال، وحُمَاة
شعارنا: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: ٩٧) قرآن كريم
الصحة!
- أما ادعاؤك يا عزيزتي بأن الإسلام إسلام القلب! فهذا «حق أرید به باطل»! فإن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، وإلا فما كان هناك داع للصلوات والزكوات وجميع الفرائض، ثم إن صاحب الإسلام الذي يتجه قلبك إليه، وينبض بذكره هو الذي قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (الأحزاب: ٥٩) وإن القلب يا عزيزتي إذا سَلِمَ وصَحَّ فلا بد أن تتدفق منه كل دواعي الطاعة والالتزام!
- أما قولك بأن الإسلام حسن معاملة لأن الدين المعاملة، فأول معاملة يجب إحسانها هي معاملة الرب عز وجل بطاعة أوامره واجتناب نواهيه.
- وهل من حسن المعاملة أيتها المصلية أن تُغضبي زوجك؟ ماذا تفعلين لو كان يحب أكلة معينة أو نوعًا من الحِلَى أو نوعًا من الأصباغ؟! لا بد أن تسارعي بشرائها وإعدادها ولو كلفت ميزانية البيت ما يذهب بمصروف الأولاد، ولو بذلت من الجهد ليلًا طويلًا أو نهارًا مديدًا! ماذا كنت تفعلين لو كان يجب تغيير «ديكور» المنزل وترتيب أثاثه؟ بالقطع كنت تسعدين وأنت تحملين الأثاث من مكان إلى مكان، وتعيدين ترتيب الحجرات بعد تنظيفها وغسلها! أليس واجبًا عليك يا عزيزتي أن ترضي زوجك فيما يرضي الله ورسوله والمؤمنين والمؤمنات؟!
- ألا تعلمين أن الإسلام كلٌّ لا يتجزأ.. فهو فرائض ونَوَاهٍ، وأن كشف العورات من رأس وسيقان حرام بنص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؟!
ألا تدركين أن الله سبحانه نعى على قوم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض وتَهَدَّدَهم بقوله: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: ٨٥)
- احمدي الله يا عزيزتي أن رزقك زوجًا يذكرك بالله وأوامره ولا يرضى إلا ما يرضاه الله ورسوله، مع أن المسئولية يوم القيامة فردية: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (مريم: ٩٥)
وحسبُه أن ذكرك ونبهك.. ولا عليه من لوم بعد ذلك!
- تذكري يا عزيزتي أن أي انحراف من بناتك عن صراط الله ستسألين عنه يوم القيامة استنادًا إلى قول الرسول عليه السلام «والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسئولة عن رعيتها» وقوله «من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».
- ما زالت أمامك فسحة من الوقت تراجعين فيه موقفك، وتلتزمين أوامر دينك، وتحرصين على استغفار الله عما مضى وطلب العون منه على ما هو آت.
- هداك الله وسدد للخير خطاك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل