العنوان نحن صمام الأمان للشعب الفلسطيني
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005
مشاهدات 71
نشر في العدد 1662
نشر في الصفحة 26
السبت 30-يوليو-2005
المجتمع تحاور الأسير وجيه قواس رئيس بلدية قلقيلية المنتخب من داخل السجن:
الضفة الغربية:
- رغم اعتقالي أتواصل مع الإدارة والجماهير.
- الناخب الفلسطيني يمتلك الأهلية الكاملة في اختيار ممثليه.
ما يزيد على ثلث الشعب الفلسطيني دخل سجون الاحتلال منذ عام ١٩٦٧م عندما احتلت الضفة الغربية وقطاع غزة، وكانت هذه السجون محطات علم ومعرفة لـ«الحركة الأسيرة»، وخرّجت هذه المعتقلات الكفاءات في جميع المجالات.
وفي الانتخابات المحلية للمجالس البلدية التي أجريت في بداية مارس الماضي انتخب أحد الأسرى الفلسطينيين في مدينته قلقيلية الواقعة شمال الضفة الغربية رئيسًا للبلدية وحاز أعلى الأصوات، وكان هذا بمثابة استفتاء من قبل الأهالي على دور الأسير في الحياة الفلسطينية.
المجتمع حاورت الأسير وجيه قواس عبر الهاتف النقال وهو داخل الأسر، وكان الاتصال أثناء المقابلة يتعثر بسبب التشويش الناجم عن أجهزة إلكترونية قامت بتركيبها إدارة السجن لمنع تواصل الأسرى مع ذويهم! وكان هذا الحوار:
- نود معرفة سبب هذا الفوز.
الحمد لله، هذا بفضله تعالى ثم بدعم كل الصادقين والمخلصين من أبناء «قلقيلية» الذين أعطوا «الحركة الأسيرة» الثقة الغالية وساهموا بشكل لافت في نجاح الكتلة الإسلامية، حيث ضمت الكتلة الأسير وزوجة الأسير والجريح وصاحب الكفاء الشخصية والمهنية.
- لماذا وقع عليك الاختيار لتكون رئيسًا للبلدية؟
المعيار الأساس في الاختيار جاء من جانب أعضاء المجلس البلدي المنتخب كما علمت وبما أن الأهالي وضعوا ثقتهم الكاملة بأسير ومنحوه أصواتهم فمن الواجب علينا كأعضاء أن نكون عند رغبتهم. فالقضية ليست كوني أنا الرئيس أو غيري لأننا فريق واحد لا مجال للتفرد والفردية في العمل الإداري، فزملائي في المجلس لديهم الأهلية الكاملة في تسلم زمام القيادة للبلدية.
- كيف تلقيت خبر نجاحك؟
خلال الحملة الانتخابية كنت على تواصل مستمر مع إخواني وكنت أطلع على أدق التفاصيل من خلالهم، بل شاركتهم في الحملة من خلال الهاتف النقال من داخل السجن ومساء يوم الانتخابات التي أجريت في ٥ مايو الماضي كنت على اتصال مع أغلب صناديق الاقتراع، وكانت خيمتي بمثابة غرفة العمليات. وكان الأسرى يساعدونني في كتابة النتائج أولًا بأول، وبعد فرز أوراق الانتخاب اتضحت الصورة، وأن الكفة رجحت لصالح الكتلة الإسلامية عندها بدأ زملائي الأسرى بالتكبير فرحًا وابتهاجًا بهذه النتيجة.
- وما رد فعل إدارة السجن فور سماع الخبر؟
تفاجأت إدارة السجن من هذه النتيجة فأرسلوا أحد الضباط لكي يتأكد من صحة ذلك ومن ثم لم يكن بوسعهم إلا التسليم بالأمر الواقع باعتبار أن نبض الشارع تمثل من خلال صناديق الاقتراع، خاصة أنه يعتبر «الحركة الأسيرة» نشطة في مجال الإبداع وإنتاج الطاقات.
- هل سيؤثر الأسر على رئاستك للبلدية؟
لقد ذكرت في البداية أن الرئيس ليس الأساس في العمل الجماعي، بل إنه بمثابة أداة للمجلس البلدي المنتخب، وبالتالي سيكون نائب الرئيس قائمًا بأعمال الرئيس، وهذا لن يعيق العمل لأن روح الجماعة هي السائدة في العمل الإداري.
وعلى الرغم من اعتقالي إلا أنني على تواصل مع الإدارة واطلعت على الهيكل الإداري الجديد وقدمت بعض نصائحي للمجلس وإخواني يزودوني بتفاصيل الأحداث، وهذا الأمر يساعدني على التواصل معهم.
- وهل كانت هناك ردود فعل من فوزك في الانتخابات؟
بعد فوز الكتلة الإسلامية للتغيير والإصلاح بكامل مقاعد المجلس البلدي الخمسة عشر أصبحت بلدية قلقيلية محط أنظار وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة سواء المحلية أو العالمية، وبالنسبة لي شخصيًا قمت بإجراء عدة مقابلات صحفية مع وسائل إعلام أجنبية. وكانت فحوى جميع المقابلات تتركز على سبب وصول حركة حماس إلى كامل المجلس في الوقت الذي فشلت فيه حركة فتح بالفوز ولو بمقعد واحد!! وتم توجيه أسئلة حول علاقة البلدية بالإدارة المدنية التابعة لسلطات الاحتلال الصهيوني، وعن كيفية التعاون مع التجمعات السكانية اليهودية المجاورة للمدينة وحول دور البلدية في المجال السياسي.
وكنت على دراية كاملة بسبب نشاط الحركة الصحفية، فما جرى في قلقيلية انقلاب بمعنى الكلمة، لأن المجلس حسم من قبل كتلة واحدة، وخصوصًا أنها كانت ومدينة بيت لحم من أكبر التجمعات التي تجري فيها انتخابات الضفة الغربية، لذا كانت النتائج فيها لها صدى كبير في الأوساط المحلية والعربية والأجنبية خصوصًا الصهيونية والأمريكية، حيث ركزت وسائل إعلامهم على الجانب التطبيعي ونوعية العلاقات المستقبلية.
- هل حدث تغيير في حياتك؟
بعد تسميتي رئيسًا لبلدية قلقيلية تغيرت حياتي داخل السجن، حيث أصبحت في تواصل مع أهل مدينتي وسماع همومهم واقتراحاتهم، والتعرف على مشكلاتهم، ورغم انشغالي إلا أنني أشعر بالسعادة لما أقدمه لمدينتي وأهلها الأبرار.
- ما شعور الاحتلال الصهيوني تجاه نجاحكم الكاسح للانتخابات؟
لا يحق لأحد أن يخشى من فوز الكتلة الإسلامية في انتخابات بلدية أو انتخابات مجلس تشريعي لأن هذا الأمر ذو علاقة داخلية، وعلى الجميع احترام إرادة الناخب الفلسطيني فهو يمتلك الأهلية الكاملة في اختيار ممثليه.
فنحن جئنا من أجل تقديم المعونة لشعبنا وأهلنا، وهذا هو جل اهتمامنا، وخاصة أن المواطن ينتظر منا الكثير، لذا فعلى الآخرين أيًا كانوا ألا يخافوا من وصولنا إلى المجلس البلدي، لأننا صمام أمان- إن شاء الله- لكل الأهالي، أما بالنسبة لمعوقات الاحتلال فهذا أمر طبيعي أن يسعى إلى إفشال كل إنجاز على الأرض.