; التعليق الأسبوعي | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1978

مشاهدات 79

نشر في العدد 410

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 29-أغسطس-1978

التعليق الأسبوعي

القدس.. ماذا بعد..؟!

﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ( سورة الأعراف:128)

  • ستبقى ذكرى الاحتلال اليهودي للقدس دلالة صارخة على تقصير المسلمين، التقصير في فهم القضية وفي العمل من أجلها، وعلى تخاذلهم عن القيام بواجبهم الجهادي... وعلى صمتهم أمام ما يجري في المنطقة من تسليم للباطل اليهودي – الأمريكي.
  • والقدس ليست الأولى التي يفرط بها المسلمون.. ولن تكون الأخيرة.. طالما بقيت جذور التقصير والتخاذل.
  • فتاريخنا الحديث شهد إسقاط -الأستانة- وإسلامبول- تمهيدًا لاحتلال القدس وما يليها..
  • «أنني لست مستعدًا أن أتخلى عن شبر واحد من هذه البلاد -فلسطين- لتذهب إلى الغير، فالبلاد ليست ملكي، بل هي ملك شعبي، وشعبي روى تربتها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم من الذهب...»
  • كانت هذه صيحة السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله ردًا على الإغراءات اليهودية فقد كانت الوحدة الإسلامية في ظل الخلافة العثمانية سدًا منيعًا أمام الزحف الاستعماري والتغلغل الغربي والأهداف اليهودية. فتكالبت قوى الشر على إضعاف الدولة العثمانية، وتمزيق أوصالها تحت رايات اليهودية والصليبية والماسونية والقومية العنصرية العربية.
  • وماذا كان الرد -العربي- على الموقف العثماني الشريف؟
  • لقد قاتل العرب بجانب البريطانيين ضد العثمانيين – أيحرروا القدس؟
  • وكانت هذه بداية الخطوة الكبرى في الانحراف بالقضية، وذلك بانتزاعها عن الإطار الإسلامي إلى الإطار العنصري الضيق.
  • نحو فهم القضية.

إن عناصر القضية ثلاث إن اتضحت وعملنا بموجب هذا الوضوح فقد قومنا شيئًا من الانحراف في فهم القضية:

  1. العدو:

يقول الله سبحانه وتعالى عن العدو اليهودي ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (سورة  آل عمران:112)

 فعدونا نهجه الكفر ودأبه الإفساد ومبتغاه الدمار والخراب، حرف توراته وقتل أنبياءه، ودعواه -الدينية- المطالبة بأرض فلسطين باطلة لا صلة بينه وبينها.

  1. الأرض:

أرض القضية كامل التراب الفلسطيني، ففلسطين كلها إنما هي للفلسطينيين ولا تفريط في شبر واحد منها.

  1. العقيدة:

إن صراعنا مع العدو اليهودي ليس بالصراع العقائدي، بين الإسلام واليهودية والقرآن والتوراة ولكنه صراع الإسلام مع الكفر والقرآن مع تعاليم الفساد والإفساد، فلذا لا بد من تجنيد كافة الطاقات الإسلامية لإعادة الأرض السامية إلى دار الإسلام ولن يكون ذلك إلا بنهج الإسلام وبتخطي حدود القومية العنصرية.

  • العمل من أجل القضية
  • ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ( سورة النساء:74)
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (سورة  آل عمران:200)
  • إن العجر عن القيام بواجبات الجهاد ومقاتلة العدو لا يعني القبول به، وبباطله ولا يعني الاستسلام له.
  • وهذا العجز «لا يبرر التعهد بعدم خوض الحرب ولا يبرر تقييد إرادة الأجيال المقبلة وتضييع فرصتها في أن تحقق ما عجز هذا الجيل عن تحقيقه»... بل يستوجب الاستعداد الحقيقي الجاد لمحاربة العدو.
  • إن محاولات صياغة الخيانة والاستسلام في اتفاقيات ثنائية كانت أم جماعية.. سرية أم معلنة؟؟؟؟ المنطقة المطلق، وعبوديتها للتسلط اليهودي الأمريكي يجب أن يوقفها تحرك الشعوب.
  • الحكام... والقدس... وما بعد؟
  • لقد ابتليت هذه الأمة بكثير من الحكام الدهريين المولعين بلذائذ الحياة الدنيا ومتاعها ومفاتنها، والمتكالبين على نهب خيرات الأمة وهدرها على أهوائهم، والغافلين عن الله والموت واليوم الآخر. ودعامة حكم هؤلاء القوى الخارجية والداخلية، والكبت والحرمان للشعوب.
  • وعلى هؤلاء الحكام أن لا يغفلوا عما جرى في كابول، وطهران، وعدن، وأديس أبابا، ومقديشو، وإسلام أباد، و....

وعليهم أن يبذلوا جهدًا في معرفة أسباب تلك الأحداث ونتائجها، وستبرز لهم حقيقتان:

الأولى: أن ما يهم الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي مصالح كل منهما وفيما عدا ذلك فهو وقود لهذه المصالح.. حتى كراسي الحكم..

الثانية: أن الشعوب لا تطيق استمرار الكبت والحرمان والإبعاد عن المشاركة في تسيير أمورها..

  • ولن يجد هؤلاء الحكام لضمان أمنهم وأمن شعوبهم إلا بنظام يعالج كافة قضايا الأمة ومشكلاتها بتوازن دقيق بين احتياجاتها الروحية والمادية وبين مصالح الفرد والجماعة وبين الحاكم والمحكوم. ولن يقوم مثل هذا النظام إلا على أساس الدين الحنيف الإسلام.
  • عندها ستتضافر جهود الشعوب والحكام من أجل الأمن والاستقرار والتقدم ومن أجل دحر العدو.

وعندها لن يكون هناك ما بعد القدس، بل ستحرر وكافة فلسطين المسلمة.

 

الرابط المختصر :