; »الانقلابيون«الجدد .. الرئيس اللاشرعي عدلي منصور... واجهة للحكم العسكري | مجلة المجتمع

العنوان »الانقلابيون«الجدد .. الرئيس اللاشرعي عدلي منصور... واجهة للحكم العسكري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-يوليو-2013

مشاهدات 91

نشر في العدد 2061

نشر في الصفحة 11

السبت 13-يوليو-2013

المستشار «عدلي منصور» عين عضوًا بالمحكمة الدستورية العليا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك

 الانقلابيون جمدوا فكرة تعيين «البرادعي» بعدما وجدوا أنها مستفزة لقطاع عريض من المصريين

 صحيفة «صوت الملايين»:رئيس الرقابة الإدارية السابق أخفى » 20كرتونة مستندات« خطيرة تكشف فضائح مسؤولين كبار في الدولة 

من مفارقات تعيين قيادة الجيش للرئيس المؤقت لمصر »عدلي محمود منصور« عقب الانقلاب العسكري، أن هذا الرجل تولى رئاسة المحكمة الدستورية في أول يوليو 2013م ، ولم يقم بعد بأداء القسم أمام الرئيس »محمد مرسي«كرئيس للمحكمة، ولكنه عين بعد ثلاثة أيام فقط من تنصيبه رئيسًا للمحكمة كرئيس مؤقت للجمهورية، وهو لم يجر تثبيته رسميًا في منصبه حتى ولو كان هذا إجراء رسميًا شكليًا!

ومن مفارقات هذا الرجل أيضًا أنه أقسم علي احترام الدستور، بينما هذا الدستور عطله الانقلابيون وجمدوه ولا وجود له، ومصر باتت تدار-وفق بيان الانقلاب- بإعلانات دستورية يصدرها هذا الرئيس غير الشرعي نفسه ! 

مسلم وليس مسيحيًا 

المستشار »عدلي منصور»، رئيس المحكمة الدستورية العليا 68»عامًا«، الذي ظل لأكثر من 10 أعوام يؤدي دور الرجل الثاني في المحكمة الدستورية العليا، يعتبر ثاني رئيس مؤقت في تاريخ مصر بعد «صوفي أبو طالب»، رئيس »مجلس الشعب»، والذي تولى إدارة المرحلة الانتقالية بعد اغتيال «السادات» عام 1981م، ومثلما كان «صوفي أبو طالب» واجهة لحكم العسكر حتى جاؤوا بـ«حسني مبارك«كرئيس جديد، يعتبر «منصور» أيضًا واجهة لحكم العسكر عقب انقلاب 3 يوليو 2013م، بدليل أنه يصدر قرارات ثم ينفيها الجيش؛ مثل فرض حالة الطوارئ في بعض مدن القناة، وإعلان تعيين «البرادعي» رئيسا للوزراء! 

أثير جدل على شبكة الإنترنت حول ديانته، وتصور البعض أنه مسيحي؛ لأن اسم «عدلي» المنتشر في مصر يحمله العديد من المسيحيين، كما أن البابا »تواضروس» شارك في حفل تنصيبه واختياره، وهو ما أثار أيضًا فرحة المسيحيين في مصر عندما تداولت هذه الشائعة، ولكن الحقيقة أنه مسلم، واسمه الأوسط «محمود»، كما أن أبناءه الثلاثة «أحمد»، يحمل بعضهم أسماء إسلامية، وهم: «ياسمين»، و«بسنت» عدلي محمود منصور. 

وقد عين المستشار »عدلي منصور» عضوًا بالمحكمة الدستورية العليا في عهد الرئيس السابق »حسني مبارك» عام 1992م، ثم تولى رئاسة المحكمة الدستورية العليا في 30 يونيو 2013 م خلفا للمستشار ماهر البحيري، وأدى اليمين كرئيس للمحكمة يوم 4 يوليو قبل أن يؤدي اليمين كرئيسا للجمهورية بدقائق قليلة عندما أعلن الفريق أول «السيسي» في بيان له عزل الرئيس »محمد مرسي» وتعطيل العمل بدستور 2012، طلب حلف اليمين من رئيس المحكمة الدستورية العليا «عدلي منصور» كرئيس مؤقت للجمهورية بسبب حل »مجلس الشعب» على يد المحكمة الدستورية التي كان الرئيس المؤقت «منصور» أحد أعضائها . 

وقد أصدر الرئيس «محمد مرسي» نفسه بيانًا بصفته رئيسًا للبلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة، أعلن فيه رفضه لانقلاب القوات المسلحة، ودعا جموع الشعب إلى عدم الاستجابة لهذا الانقلاب الذي يُعيد مصر إلى الوراء. 

رئيس المخابرات الجديد 

ومن مفارقات ما يسميه الانقلابيون »ثورة تصحيح» أو «موجة ثانية« من ثورة 25يناير، أن من عينه الرئيس المؤقت »عدلي منصور» كمدير جديد لجهاز المخابرات وهو الذي سبق أن عزله الرئيس »محمد مرسي» من منصبه ؛ لأنه وجهت له اتهامات بالتغاضي عن فساد كان يجري في عهد «مبارك» ولم يحقق فيه بسبب ضغوط الرئاسة حينئذ . 

وقد اتهمه أنصار الرئيس السابق »محمد مرسي» بالتستر على فساد رموز «مبارك» حسب قولهم - لكن البعض الآخر وفي مقدمتهم الكاتب الصحفي «عادل حمودة»، رئيس تحرير جريدة «الفجر« المعادية للتيار الإسلامي، وصفه بأنه «نظيف اليد»، وهو اللواء »محمد فريد التهامي»، مدير جهاز المخابرات العامة الحالي، رئيس الهيئة الرقابية الأسبق. 

فقد أصدر الرئيس »محمد مرسي «قرارًا باستبعاده وتعيين اللواء عمرو وهبي بدلا منه، فما كان منه إلا أن شعر بالقلق وظل في مكتبه بالرقابة الادارية منذ صباح الأحد حتى فجر الأربعاء ليقضي داخل مكتبه ثلاثة أيام كاملة نهارًا وليلًا يجمع أوراقه ومتعلقات، ولكن المستشار »عدلي منصور«، رئيس الإنقلاب عينه بتاريخ 5 يوليو 2013م رئيسًا لجهاز المخابرات العامة بدلًا من محمد رأفت شحاتة، رئيس جهاز المخابرات الحالي، الذي عينه مستشارًا له للشؤون الأمنية وهي وظيفة هامشية. واللواء أركان حرب محمد فريد التهامي من مواليد عام 1947م، وتخرج في الكلية الحربية في ديسمبر 1967م، وتولى جميع الوظائف القيادية في سلاح المشاة حتى قائد فرقة مشاة ميكانيكي، ثم أصبح قائدا لتشكيل تعبوي، فمديرًا للمخابرات الحربية والاستطلاع. 

وقد أصدر الرئيس المخلوع «محمد حسني مبارك»، قرارًا جمهوريا عام 2004م بتعيين اللواء محمد فريد التهامي، رئيسًا هيئة الرقابة الإدارية، وذلك بناء على ترشيح المشير »طنطاوي»، وتم التجديد له من قبل «مبارك» ٤ مرات، والمشير للمرة الخامسة. 

محاسبة التهامي 

أمر الرئيس الشرعي «محمد مرسي» بإصدار »قرار رقم 153 لسنة 2012م« جمهوري بتغيير رئيس هيئة الرقابة الإدارية، وجاء القرار كالتالي: قرار السيد رئيس الجمهوري» 153لسنة 2012م« بعد الاطلاع على الإعلان الدستوري الصادر في 13 فبراير 2011م، والإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011، وعلى الإعلان الدستوري الصادر في 11 أغسطس 2012م، وعلى القانون54»لسنة 1964م« بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية قرر تعيين محمد عمر وهبي »هيبة« رئيسًا لهيئة الرقابة الإدارية، وتعيين بدوي حمودة إبراهيم حمودة، نائبًا لرئيس هيئة الرقابة الإدارية. بعدها بدأت نيابة الأموال العامة تحقيقاتها مع محمد فريد التهامي، رئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق، بتهمة التستر على رموز النظام البائد، وتم اتهام «تهامي» بعدم تقديم التحريات اللازمة حول ممتلكات الرئيس المخلوع «مبارك»، وتعمد تقديم معلومات مغلوطة، وكذلك الإهمال والتباطؤ في التحقيق بوقائع الفساد، ما أدى إلى إقالة »تهامي» وتعيين «هيبة». 

وقد ذكر اللواء محمد عمر هيبة رئيس هيئة الرقابة الإدارية الحالي، في حوار أجرته «الأهرام» معه3 مايو 2013م أن: »ما حدث لم يكن صمتا للرقابة، وإنما قيود فرضت على أعضائها حالت دون ضبط وقائع الفساد المتعلقة برموز النظام السابق»، وأشار إلى »أن القيود التي فرضت على أداء أعضائها في السابق، حالت دون التصدي لوقائع الفساد، ووفرت مظلة حماية لمرتكبيها»؛ ما يعد تبرئة ضمنية منه لرئيس الهيئة السابق ورئيس المخابرات الجديد، إلا أن عضوًا بالرقابة الإدارية قدم مستندات على أن رئيس الرقابة السابق لم يقدم بعد الثورة وبعد تنحية «مبارك» أدلة فساد أحد الوزراء بالكامل للنيابة وقدم تحقيقات منقوصة. 

مستندات الاتهام : وقد نشرت جريدة »الوفد» يوم 3 سبتمبر 2012م تفاصيل عما قالت: إنه »مستندات جديدة ضد رئيس الرقابة الإدارية السابق» تقدم بها معتصم فتحي، عضو هيئة الرقابة الإدارية إلى نيابة الأموال العامة ضد محمد فريد التهامي،

 رئيس الهيئة السابق، والذي تقدم بعدد من المستندات تحتوي على توقيعات لرئيس الهيئة لحفظ أحد الموضوعات المقدمة ضد أحد الوزراء في الخزانة السرية، وعدم التصرف فيها إلا بتعليمات مباشرة منه . 

كما قدم مستندات قام رئيس الهيئة بتسليمها إلى النيابة العامة في واقعة اتهام أحد الوزراء السابقين بالفساد، وهذه المستندات منقوصة التحريات وغير كاملة، كما قدم صورة كاملة من التحريات الخاصة بالواقعة، وأكد في أقواله الوقائع الخاصة باتهام أحد الوزراء بالفساد، وأكد فتحي في التحقيقات أن رئيس هيئة الرقابة الإدارية تستر على وقائع فساد خطيرة أخفاها عن العدالة، كان من شأنها فضح فساد النظام السابق، وتعمد المشكو في حقه عدم تقديم كامل التحريات والأدلة حول ممتلكات رئيس الجمهورية السابق وأولاده، والعلاقات المشبوهة مع العديد من رجال الأعمال في مصر وخارجها، ووقائع استغلال النفوذ الصالح «علاء» و «جمال«.

أيضًا نشرت الصحيفة معلومات عن علاقة الفريق »أحمد شفيق« باللواء محمد فريد التهامي، وقالت إنها «وطيدة»، ففي إحدى المرات كان أحد أعضاء الرقابة الإدارية المسؤولين عن التحريات عن وزارة الطيران المدني يمارس مهام عمله، فقدم قضية رشوة مكتملة الأركان في الوزارة ومتهم فيها أحد رجال الفريق »أحمد شفيق»، وتم إعطاء التعليمات بضبطه متلبسًا، وخرج رجال الرقابة الإدارية للقبض عليه أثناء حصوله على الرشوة، فما كان منهم إلا أن تلقوا اتصالًا من فريد التهامي يطالبهم بالعودة إلى مكاتبهم وعدم إتمام عملية الضبط وعادوا بالفعل، وقال لهم التهامي: أنا اتصلت بالفريق »أحمد شفيق» وسيتم تسوية القضية وسيتم حضوره بعد ربع ساعة.

كاتب خطابات مبارك من مفارقات الانقلاب العسكري أيضًا أن يعيّن الرئيس المؤقت غير الشرعي الصحفي أحمد المسلماني، كاتب خطابات الرئيس المخلوع «مبارك»، متحدثًا إعلاميا باسم الرئاسة، ويخرج المسلماني ليدعو شباب الإخوان لعدم الانصياع لقادتهم، وأن ينخرطوا في العملية السياسية، ويشاركوا في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة! 

الكاتب والإعلامي أحمد المسلماني كشف هذا بنفسه في حوار مع «الأهرام» يوم 8فبراير 2012م، وكشف عن حقيقة كتابته لخطاب «مبارك» العاطفي الذي ألقاه إبان الثورة ليلة «موقعة الجمل«، ولكنه حاول إظهار أن ما كتبه هو خطاب للتنحي لم يقله «مبارك» لا الخطاب العاطفي الذي قاله «مبارك» ليستدر عطف المصريين قبل رحيله باعتباره آخر خطاب له، وقال: «إنه وقت الثورة كان على اتصال بشباب الثورة ودائم التواجد مع د. زويل، ومتواصلًا مع المؤسسة العسكرية، وقد حدَّثه عبد اللطيف المناوي، رئيس قطاع الأخبار السابق، وسأله عن رؤيته للأوضاع في ذلك الوقت فأخبره لا مفر من رحيل «مبارك»، فأكد له المناوي أن هذا هو توجه القوات المسلحة وطلب منه صياغة خطاب لـ«مبارك»، وبالفعل شرع في كتابته من ثلاث صفحات وتم إرساله لمكتب المشير، ولكنه عرف حينها أن المشير فشل في إقناع «مبارك «بالرحيل. 

وأكد المسلماني في حواره مع الإعلامي معتز الدمرداش في برنامج «مصر الجديدة مع معتز« على شاشة قناة «الحياة 2» أن الخطاب الذي قاله «مبارك» ليس الخطاب  الذي أرسله للمشير، وأنه لا يمتلك نسخة من خطابه؛ لأنه صاغه سريعًا وقتها وكان - في ذهنه أنه يقوم بعمل وطني. 

وأوضح المسلماني أنه كتب الخطاب بأسلوب لائق يشرح فيه «مبارك» ما قدَّمه  للبلد، ويشير إلى أن الجيل الجديد والثورة أرادوا أن يترك السلطة، ويشدد على أن ابنه «جمال مبارك» خارج الحياة السياسية تمامًا، وأنه سيحاكم قتلة الثوار، مشيرًا إلى أن الأمور وقتها كانت ملتهبة، ولا أحد يعرف كيف سيتصرف الحرس الجمهوري وموقف شباب الثورة. 

ليبرالي متآمر 

التحق المسلماني للعمل باحثًا مساعدًا في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ«الأهرام»، بترشيح من د.حسن نافعة الذي يعادي التيار الإسلامي، ود.أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلاقات الدولية، وشارك في كتابة أجزاء من التقرير الإستراتيجي العربي الذي يصدره في مركز الدراسات السياسية معظم سنوات التسعينيات، وله برنامج يسمى «الطبعة الأولى»، بدأ بثه في صيف عام 2008 على قناة «دريم 2» التابعة لرجل الأعمال أحمد بهجت الذي اتهمه الرئيس «مرسي» قبل الانقلاب العسكري بأنه من أعداء الثورة. 

ومن أقواله:«إنني ليبرالي أؤيد نظرية المؤامرة، أي نظرية السياسة، والحل في نظري أن نتآمر بالمقابل؛ فلا تفل السياسة إلا السياسة، ولا المنطق إلا المنطق ولا المصلحة إلا المصلحة، ولا الرؤية إلا الرؤية أي لا تقل المؤامرة إلا المؤامرة.. هذه دعوة للتآمر .. فلنبدأ!.«

 

الرابط المختصر :