العنوان نقوش على جدار الدعوة.. أسس منهجية للأخذ بالتكاليف الشرعية
الكاتب جاسم بن محمد مهلهل
تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1996
مشاهدات 82
نشر في العدد 1231
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 24-ديسمبر-1996
تهدف الحركة الإسلامية- فيما تهدف إليه- إلى العمل الدائب للمساهمة في إنجاح المشروع الإسلامي الذي يعني أن الدولة تحتكم إلى الإسلام دستورًا ونظامًا وقانونًا وسلوكًا في كليات الحياة وجزئياتها، ويخضع أبناؤها لهذه التعاليم الشاملة ولا يرتضون عنها بديلًا.
ولما كان هذا الهدف غير ميسور التحقيق في وقتنا الراهن لظروف ترتبط بالسياسة الدولية، والظروف الداخلية لكل بلد إسلامي، ولوجود مناوئين معادين لهذا التوجه ممن لهم تأثير في صنع القرار، أو ممن جهلوا سماحة الإسلام وتعاليمه، فعادوا لجهلهم وقلة فقههم، وكابروا واستنكفوا أن يخضعوا لتعاليمه ظنًا منهم أنها تجافي روح العصر، وإنها قيد على الحضارة الحديثة، لما كان هدف إقامة المشروع الإسلامي غير ميسور بقرار واحد، فإن العاملين في الحقل الإسلامي لم يستكينوا إلى هذا العذر، ولكنهم سعوا- قدر جهدهم- للعمل على أن تزداد صبغة مجتمعاتهم بالصبغة الإسلامية، واعتبرت ذلك هدفًا يمكن تحقيقه بالجهد والمثابرة والتحمل وإقامة جسور من الصلات والمودة بين الحركة وبين جميع المؤسسات القائمة في المجتمع من ناحية، ومن ناحية أخرى بين أفراد الحركة وبين أبناء المجتمع على اختلاف توجهاتهم وأعمالهم، فمن كان محسنًا أيدوه وعاونوه، ومن كان مسيئًا نصحوه بالحسنى، لم يتخلوا عنه لهفوة هنا، أو عثرة هناك أو رأي غير مصيب، أو فكرة غير سديدة، وكان حالنا معه هو التأسي بقول القائل:
من ذا الذي ما ساء قط***ومن له الحسنى فقط؟
وقد اتخذت الحركة الإسلامية عدة خطوات في سبيل هذا الهدف القريب، فعملت على المشاركة في السلطة ما استطاعت إلى ذلك سبيًلا، وقد اندفع التيار الإسلامي للمشاركة في هذا الاتجاه على جميع المستويات الممكنة، وقد أدى تواجد الإسلاميين في بعض الأماكن إلى المساعدة في تقريب هذا الهدف، أو إلى الحيلولة دون اتساع الهوة في حركة المجتمع وبين الإسلام.
وكان اتصال كثير من الإسلاميين بالمسؤولين مزيلًا لكثير من الشكوك التي كانت تنتاب الطرفين فزاد اقتناع الإسلاميين بإمكان تغيير حركة المجتمع لتقترب من الإسلام عن طريق المسؤولين الذين يحرصون على تحقيق هذا الهدف، وزاد اقتناع المسؤولين بأن الإسلاميين لا يشكلون عنصر خطر في الدولة كما يحب الأعداء أن يتهموهم بذلك، وكانت هذه خطوة قوية لإزالة الغبش الذي قد يقع فيه البعض هنا أو هناك وسط ضباب الدعايات الموجهة ضد الإسلاميين بقصد استعداء النظم الحاكمة عليهم.
وعلى سبيل ذلك، صدر في الكويت بعد التحرير المرسوم الأميري بتشكيل اللجنة الاستشارية العليا لاستكمال تطبيق الشريعة كمبادرة أميرية، وهذه اللجنة متناغمة مع النداء الشعبي الذي صدر في مؤتمر جدة ۱۹۹۰م، وفي وثيقة الرؤية المستقبلية ۱۹۹۱م مما يوحي بأن مسار الحركة الإسلامية في السير بالمجتمع كله نحو إنجاح المشروع الإسلامي أخذ خطوة على الطريق، ولكن خطوة واحدة لا تكفي ولا تغني عن غيرها شيئًا، اللهم إلا إذا اعتُبرت بدء السير والحركة نحو هدف موحد تشترك من أجل التطبيق الكامل للشريعة، وذلك من خلال التنسيق بين السلطة التنفيذية مع النواب والمؤمنين بالمشروع الإسلامي في مجلس الأمة، وهذا يجعل المناداة بتطبيق الشريعة الإسلامية قضية مجتمع بأسره وليست قضية فرد بعينه، أو فئة بذاتها، وتزيل الخوف من تطبيق الشريعة عن أذهان بعض الناس، مع الأخذ في الاعتبار الاستفادة من محاولات الدول التي حاولت تطبيق الشريعة جزئيًا أو كليًّا، وإدراك العلاقات المتشابكة مع العالم الخارجي في الإطار المحلي أو العالمي، واستصدار القوانين التي تحمي الشريعة من العابثين والساخرين.
وكل ذلك يؤدي في النهاية إلى أن يُروى هذا المجتمع الكويتي من نهر الشريعة الإسلامية العذب، وأن يسعد بما حباه الله إياه من رزق، دون تحزب أو تنافر أو اختلاف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل