; كونوا مسلمين! | مجلة المجتمع

العنوان كونوا مسلمين!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1970

مشاهدات 83

نشر في العدد 14

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 16-يونيو-1970

وقعت أحداث في الأردن وتألمنا لها.. ومن قبل وقعت أحداث مماثلة في لبنان وتألمنا لها كذلك.

وغدا ستقع أحداث وسوف نتبادل التعازي. يقينًا ستقع أحداث.. ويقينًا سنتألم. هذه حقائق لا ينبغي أن نفر منها، ونلوذ بأوهام وخيالات.. إن إخفاء الحقائق عن الناس لم يعد أمرًا مقبولًا، وافتعال الأسباب الكاذبة لا يمكن أن تتصل أسبابه، ومحاولة التعمية على العدو يعتبر عملًا فيه طفولة استراتيجية..  لأن الأحداث التي تجري الآن لا تخفى على صديق أو عدو.

وبناء على ذلك لا ينبغي أن نفر من المواجهة الصريحة الآن لمشاكلنا، ونقول إن ما يجري هو «زعل بين أخوة»  ويمكن أن يتم الصلح ويتصافح ويتعانق الأحبة.

إننا نتهم هذه اللغة ونرفض هذا المنهج، ونقول بصراحة إن في المنطقة العربية خلافًا وخلافًا له جذوره وأعماقه.. وإن المصالحة الظاهرة محاولة فاشلة لتغطية الخلاف. سيقال إن هذا نهج اليائسين ولغة المستسلمين.. ونقول إننا على العكس من ذلك.. بل نحن من أكثر الناس إيمانًا وثقة وأبعدهم عن اليأس والاستسلام ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: 87) ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ (الحجر: 56).

فاليأس والقنوط ليس من خلق الرجل المسلم .. فنحن على الرغم من تسليمنا بالخلاف وتسليمنا بعدم جدوى المصالحة التي لا أساس لها.. إلا أننا نؤمن أن المستقبل سوف يشرق علينا بنور جديد.. وسوف يتبدد ركام الظلام وسوف تسقط أسباب المخالفات وتنتهي بالتالي المصالحات..

كل هذا سوف يتحقق إذا عرف العرب أن دينهم الذي ضيعوه هو القادر على أن يجمعهم على كلمة واحدة ويوحد أمتهم ويعطيهم القدرة في مواجهة عدوهم.

نقول إن الخلافات في المنطقة العربية قديمة ومعروف أسبابها؛ فالعرب تقاسمهم من قبل، سدنة الاستعمار فجعلوا منهم عرب مشرق وعرب مغرب، ثم مزقوا الغرب إلى أربع دول لكل حدودها وقوانينها ودستورها، والمشرق فتتوا الشام إلى دول أربع على رأس كل دولة عرش أو رئيس .. والنيل قطعوا أوصاله فكانت أربع دول جانبية.. والجزيرة العربية تقاسمتها أربع أو خمس حكومات. ثم صعدت منبر العرب هتافات، رجعية تقدمية ثورية شرقية غربية يسارية يمينية. وشد كل فريق بخيوط يمسكها لاعبون مهرة في موسكو واشنطن ولندن وباريس. وأخطر من هذا كله أنه تم سلخ الأمة العربية عن الأمة الإسلامية.. فارتفعت نداءات القومية والشعوبية لتغطي على نداء المآذن الإسلامية وكانت النتيجة ما نراه ونسمعه من رصاص يخترم صدور شبابنا.. مسلم يقتل مسلمًا..  ويهودي يرقص ويصفق ويشرب كؤوسًا مترعة بدمائنا...

●     إننا نقول بكل صراحة إن الذي يجري في الأردن ولبنان يشكل هزيمة أخطر من حزيران مئات المرات.. إنه انفجار في قلبنا...

●     إن اليهود استطاعوا أن يحتفلوا بحزيران على أحسن وأكمل صورة.. تركونا نبكي وننوح من أجل حزيران سنة 67، ثم قاموا بتفجير حزيران ألعن وأشد منه خطرًا.

●     إن كل مكاسبنا التي حققناها على المستوى الدولي قد ضاعت واحترقت في عمان.. سيقول أصدقاؤنا إن العرب قد انقسموا على أنفسهم من أول الطريق.. وسيقول أعداؤنا لتكن نهايتهم بأيديهم.. لقد كفونا شرهم.. وأخيرًا نقول للعرب كونوا مسلمين تسقط كل خلافاتكم  ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾                                                                 (الأنفال: 46).

نقول لهم كونوا مسلمين وستجدون أنفسكم بنيانًا واحدًا يصد كل غارات العدو «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». كونوا مسلمين ولن تلتقوا بعد ذلك بأسلحتكم في عمان «فالقاتل والمقتول في النار».

كونوا مسلمين ويومها سوف تسقط قلاع الكفر قلعة قلعة وسوف تعنو لكم رأس موسكو وواشنطن ولندن ولن تكون تل أبيب أبدًا.

كونوا مسلمين.

الرابط المختصر :