العنوان إعادة انتخاب رباني لفترة رئاسية ثانية
الكاتب عبدالله بركات
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
مشاهدات 55
نشر في العدد 1024
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
بعد ظهر الثامن
والعشرين من أكتوبر الماضي أعلن البروفيسور رباني عبر التلفاز والإذاعة
تخليه عن منصبه كرئيس مؤقت لدولة أفغانستان الإسلامية، وكان هذا الإعلان
استجابة لمطالب أعضاء مجلس الشورى القيادي، وتنفيذًا لبنود اتفاق بيشاور.
وفي صبيحة
يوم السبت الموافق الحادي والثلاثين من أكتوبر اجتمع مجلس الشورى القيادي، وانتخب البروفيسور رباني رئيسًا للدولة ورئيسًا لمجلس الشورى
القيادي لفترة ثانية، مدتها خمسة وأربعون يومًا، وقد عقد الاجتماع في
مقر رئاسة الوزراء في كابل، وحضر جلسة الانتخاب هذه كل من البروفيسور عبد رب
الرسول سياف أمير الاتحاد الإسلامي، والبروفيسور صبغة الله مجددي زعيم جبهة الإنقاذ
الوطني، وبير سيد أحمد حبيلاني زعيم الجبهة الإسلامية القومية، ومحمد شاه
فضلي نائبًا عن المولوي محمد نبي محمدي زعيم حركة انقلاب إسلامي، وعبدالهادي
أرغندوال ممثلًا للحزب الإسلامي حكمتيار، وشاه جيهان أحمدي ممثلًا لحركة
إسلامي (عاصف محسني) وآية الله فاضل ممثلًا لحزب الوحدة الشيعي.
قد تم خلال هذه
الجلسة إضافة لانتخاب البروفيسور رباني الاتفاق أيضًا على أن يتم تشكيل
مجلس أهل الحل والعقد في غضون هذه الفترة، وأنها غير قابلة للتجديد، هذا
وقد تغيب عن جلسة التصويت هذه المولوي يونس خالص، كما منع نائبه حاجي دين
محمد من المشاركة في هذه الجلسة، ولكنه في الوقت ذاته أعلن أنه سيلتزم
ويدعم قرار الأغلبية، من جهة ثانية أعلن عن عدم مشاركته شخصيًا في
الاجتماع؛ وذلك لأنه عقد في كابل والظروف الأمنية غير مناسبة لحضوره.
الوضع العام قبل انتخاب رباني
الفترة التي سبقت
إعادة انتخاب البروفيسور رباني كانت بالغة الحساسية، وشهدت حرب أعصاب وتوقعات
وتصريحات كثيرة، بعضها كان يرمي لتهدئة الأوضاع وجعل الأمور تسير بيسر
وسهولة، والبعض الآخر كان يرمي إلى توتير الأوضاع وإيجاد جو من التوتر
والفوضى والفراغ السياسي، وتحديدًا كان المخلصون من القادة يسعون بشكل
حثيث لاحتواء الموقف، وقطع الطريق على الأيدي الخبيثة التي دأبت أن تعبث في شؤون أفغانستان
الداخلية هادفة منع أي استقرار يؤدي إلى قيام حكومة إسلامية قوية، وكان على رأس
هذه الفئة المصلحة البروفيسور سياف والمولوي محمد نبي، والسيد نور الله
عماد وغيرهم من المخلصين.
وقد عقدوا لهذه
الغاية عدة اجتماعات، وحاولوا الضغط من خلالها على مجلس الشورى القيادي
في التشريع لإعادة ملء الفراغ، وكان لجهودهم الطيبة بعد توفيق الله
-سبحانه وتعالى- الفضل في انتخاب الأستاذ رباني، وفي الطرف المقابل
حاولت بعض الفئات توتير الموقف من خلال افتعال القتال، ومحاولة تعطيل
اجتماعات مجلس الشورى القيادي، فقبيل انعقاد مجلس الشورى القيادي شن
مقاتلو حزب الوحدة الشيعي هجمات واسعة ومكثفة في غرب كابل ضد الحزب الإسلامي (حكمتيار) استمرت طيلة يوم السبت الحادي والثلاثين من
أكتوبر، وهو يوم انتخاب البروفيسور رباني، واستخدموا فيه كافة صنوف الأسلحة،
ولم تعرف حتى هذه الساعة الأسباب والمبررات الحقيقية لهذا الاقتتال، وفي
اليوم نفسه افتعل الحزب المذكور اقتتالًا واسع النطاق مع مقاتلي حركة
إسلامي الشيعية التي يرأسها عاصف محسني، والمراقب للأحداث لا يجد لمثل
هذه المطاحنات في هذا الوقت بالذات تبريرًا أو تفسيرًا، إلا أنها تصب في
دائرة تأجيج الأوضاع، وإيجاد المناخ المناسب للفوضى التي يمهدون لها منذ زمن
طويل، والتي تعتبر عنصرًا أساسيًا لبقائهم، ومن خلالها يسهل عليهم تحقيق
أهدافهم الذين هممن خلفهم.
الناطق باسم مجلس
الشورى القيادي صرح بأن انتخاب البروفيسور رباني قد تم بالإجماع، ولم
يعترض عليه أحد، وذلك شعورًا من القادة بخطورة عدم اجتماع كلمتهم
على أحدهم، ودخول البلاد في دوامة الفراغ السياسي.
ملء الفراغ السياسي
ما يجدر ذكره هنا
أنه رغم أن قضية اختيار الأستاذ رباني لفترة مؤقتة ثانية ليست بالحدث
المهم في ذاته إلا أنها تكتسب أهمية خاصة لأسباب عديدة، من أهمها ملء
الفراغ السياسي، وعدم ترك البلاد في دوامة صراع وخصوصًا في ظل عدم وجود
دستور للبلاد، وكذلك تهرب الجميع من تولي السلطة في هذا الوقت لما
يعلمون من ضخامة المسئولية وشدة تعقيد الأوضاع داخل أفغانستان،
وكذلك لقصر الفترة، وهنا نذكر أن أمر تولي السلطة خلفًا لرباني قد عرض
على كل من المولوي محمد نبي محمدي، وجيلاني، وسياف، ويونس خالص وغيرهم،
ولكنهم رفضوا ذلك.
ثم إن التجديد
للأستاذ رباني لفترة مؤقتة ثانية سيتيح له الفرصة في استكمال
بعض الخطوات الإيجابية التي على رأسها سحب الميلشيات، وتشكيل مجلس أهل الحل والعقد.
كذلك من الأمور
المهم ذكرها هنا أنه كان يخشى أن تنقل السلطة إلى أيدي بعض الشخصيات
الموالية لنظام ظاهر شاه أو الغرب، ولكن تعيين الأستاذ رباني قد قطع الطريق
على مثل هذه المخاوف، وبشكل عام تشهد الساحة الأفغانية تحركات
سياسية نشطة، فيما يستمر كل طرف في تعزيز نفوذه العسكري، فالحزب
الإسلامي يعمل بشكل حثيث على تعزيز مواقعه حول كابل بالرجال والعتاد،
وقد نقل في الآونة الأخيرة حوالي (2000) رجل إلى منطقة
سروبي القريبة من كابل، وفي نفس الوقت ذكر قادمون من شمال أفغانستان أن
القوافل التي تنقل مقاتلي شورى نظار إلى كابل لا تكاد تنقطع، وقد تم نقل
ما لا يقل عن (20.000) مسلح إلى كابل الفترة الأخيرة من الشمال، وتحديدًا من في وادي
بانجشير، والله نسأل أن يجنب المسلمين كل مكروه.