العنوان ندوة دولية بمناسبة مرور خمسة قرون على إبعاد المسلمين من أندلس
الكاتب إدريس الكنبوري
تاريخ النشر السبت 11-مايو-2002
مشاهدات 65
نشر في العدد 1500
نشر في الصفحة 45
السبت 11-مايو-2002
مطالبة الكنيسة النصرانية وإسبانيا بالاعتذار الرسمي للمسلمين
حلّت هذا العام الذكرى الخمسمائة لطرد المسلمين من الأندلس في14 فبراير ١٥٠٢ميلادية، وبهذه المناسبة الأليمة انعقدت بمدينة شفشاون شمال المغرب ندوة علمية دولية حاولت تكسير سياج الصمت المضروب على هذه المأساة جاءت مبادرة عقد الندوة من صحيفة: «الريف الجديدة».. التي يشرف عليها المؤرخ المغربي محمد بن عزوز حكيم، وتزامن توقيت الندوة مع نشر رسالته المطولة التي وجهها إلى ملك إسبانيا بالمناسبة، وصحيفة «شفشاون» التي يصدرها علي الريسوني، شارك في الندوة ثلة من المؤرخين والباحثين من المغرب وإسبانيا.
أجمع المشاركون على إدانة قرار الطرد الذي أصدرته الملكة إيزابيلا، بعد أن تنكرت لما كانت قدْ تعهدت به في اتفاقية الاستسلام التي وقعها معها آخر ملوك غرناطة أبو عبد محمد بن علي بن الأحمر يوم ٢٨محرم ۸۹۷ه (٢٥ نوفمبر١٤٩١م)؛ حيث التزمت فيها بإبقاء المسلمين على الدوام والاستمرار في أرضهم واحترام دينهم وشريعتهم ولغتهم وتقاليدهم وعاداتهم وأعرافهم وطقوسهم وممتلكاتهم وأحباسهم ومساجدهم ومدارسهم؛ إذ تكررت عبارة "على الدوام والاستمرار" عشر مرات في الاتفاقية تنكرت الملكة الإسبانية وزوجها لجميع الالتزامات الواردة في الاتفاق، وتوجت عملها بإصدار قرار بطرد المسلمين نهائياً، يوم ١٤ فبراير ١٥٠٢م.
وقدْ تناولت المداخلات التي طرحت في الندوة المنعطف التاريخي المأساوي الذي حل بمسلمي الأندلس وإسبانيا في ظل التعصب المسيحي الكاثوليكي، والعنصرية والعداء المقيت الموروثة عن عهد الملوك الكاثوليك إلى اليوم، والتعتيم الحاصل حول هذه القضية في الوقت الحاضر وتطرقت المداخلات إلى مختلف الظروف والملابسات السياسية والدينية والثقافية التي رافقت صراع المسلمين مع المسيحيين في الأندلس.
وتميزت هذه التظاهرة العلمية- التي تعتبر الأولى من نوعها في المغرب والعالم العربي- بإصدار بيان ختامي تضمن توصيات مهمة طالبت الدولة الإسبانية والكنيسة النصرانية بتقديم اعتذار رسمي عن مسلسل نفي واضطهاد المسلمين من الأندلس، والاعتراف لورثتهم بالحقوق التاريخية المشروعة وما يتفرع عنها، واقتراح إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأندلسية، بمدينة شفشاون واتخاذ يوم ١٤ فبراير من كل عام ذكرى ليوم «مأساة الأندلس» وتعريب رسالة المؤرخ بن عزوز حكيم.
وكان هذا الأخير قد وجّه رسالة من ٧٥ صفحة باللغة الإسبانية إلى ملك إسبانيا خوان کارلوس للمطالبة بتقديم الاعتذار عن الحيف الذي لحق المسلمين الذين طردوا من الأندلس حسب عنوان الرسالة التي تضمنت شهادات تاريخية ووثائق شاهدة على ما لحق المسلمين التعصب المسيحي الأعمى، خاصة وقدْ اعتذر ملك إسبانيا لرئيس الكيان الصهيوني عن الإهانة التي لحقت باليهود من جراء قرار طردهم الذي أصدرته إيزابيلا يوم. ۳۱ مارس١٤٩٢. وقدْ صرّح المؤرخ محمد بن عزوز حكيم تعليقاً على الرسالة بقوله: «إن الأندلسيين هم كالفلسطينيين تماماً، يحتفظون دائماً بمفتاح البيت في مكان ما حين الخروج؛ لأنهم يعرفون بأنهم سيعودون».