; خطبة الفتح في المسجد الأقصى | مجلة المجتمع

العنوان خطبة الفتح في المسجد الأقصى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1982

مشاهدات 61

نشر في العدد 576

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 22-يونيو-1982

أيام شعبان المباركة هذه تحمل معها ذكريات تاريخية طيبة، ففي الرابع منها عام ثمانية وثلاثين وخمسمائة للهجرة، وكان يوم جمعة، دخل السلطان العادل صلاح الدين الأيوبي- رحمه الله- المسجد الأقصى لأول مرة بعد تحريره من دنس الصليبيين، وصلى في مسجد الصخرة وكانت المناسبة عظيمة؛ ولذلك كانت خطبة ذلك اليوم على مستواها، إذ كلف السلطان قاضيه أبا المعالي محمدًا الدمشقي ليكون خطيب الفتح والنصر، فافتتحها بما يليق بها، إذ أورد جميع تحميدات القرآن الكريم من قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (سورة الفاتحة: 2) إلى قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (سورة فاطر: 1)...

وكان مما قال بعد أن بين نعمة الله على المسلمين بهذا الفتح: «فاحفظوا رحمكم الله هذه الموهبة فيكم، واحرسوا هذه النعمة عندكم بتقوى الله التي من تمسك بها سلم، ومن اعتصم بعروتها نجا وعصم، واحذروا من اتباع الهوى ومواقعة الردى، ورجوع القهقرى!! والنكول عن العدى، وخذوا في انتهاز الفرصة، وإزالة ما بقي من الغصة، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، وبيعوا عباد الله أنفسكم في رضاه، إذ جعلكم من خير عباده، وإياكم أن يستزلكم الشيطان، وأن يتداخلكم الطغيان! فيخيل لكم أن هذا النصر بسيوفكم الحداد، وخيولكم الجياد، وبجلادكم في موطن الجلاد!! لا والله ما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم».

وعلى هذا المنوال استمر القاضي أبو المعالي في خطبته يحذر من الغرور والقصور، ويبشر بالفتح الكبير، وبقيت الخطبة معلمًا بارزًا في سيرة الأقصى الأسير الذي ضيعه أهله، فمتى يأتي صلاح هذا الزمان وأبو معاليه؟، ومتى سنسمع مثل هذه الخطبة الكريمة العزيزة التي تزري بكلمات الضعف والخنوع، وتترك الحجة دامغة على بعض خطباء هذا الزمان الذين يميلون مع الهوى حيث يميل، عفا الله عنهم؟!!

ومتى سيأتي على أمتنا شعبان العزة والنصر والكرامة شعبان الجهاد الحق في سبيل الله ومرضاته ورفع كلمته وإعزاز رايته، لا كما يأتي عليها في هذه الأيام من شعبان، حيث تسقيها مرارة الذل يد الخسة والنذالة من أبناء صهيون، وأحفاد القردة والخنازير !!

ألا إنه لن يأتي ذلك الشعبان العزيز الكريم إلا على الأيدي الطاهرة المتوضئة بنور الله، المتمسكة بكتابه، لا على تلك الأيدي الدنسة الوالغة بدماء المسلمين في كل مكان، الآكلة باسمهم أموالهم الحرام.

فاللهم نسألك في هذا الشهر الكريم، أن تعز الإسلام بنصر من عندك، وتهدي المسلمين إلى سواء السبيل. آمين.

الرابط المختصر :