العنوان وزارة التربية أمام مسئوليتها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
مشاهدات 73
نشر في العدد 318
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
واجيلاه وأجيلاه.. صرخة تنطلق من كل قلب مكبوت لا يستطيع أن يعبر أحيانًا عن شعوره وأجيلاه حسرة ألم تعصر أكباد الرجال النساء الآباء والأمهات.
إنها صرخة الإنقاذ ونداء الاستغاثة من كل أب وأم نكب بابنه يضيع وابنته تغرق.
بالأمس القريب فقط افتتحت مدارسنا وداوم المدرسون ولقد أتيحت لي الفرصة للاختلاط بمربي هذه الأمة وأساتذتها فماذا وجدت.
وأفجعتاه... ناظر المدرسة وأساتذتها يستهترون بألفاظ بذيئة بالصيام والصوم، ويحهم أنهم يدعون بعضهم بعضًا وإن كانت الدعوة مزاحًا إلى وجبة الغداء أو تناول كأس ماء ويعتصر قلبي ألمًا وينقطع فؤادي حسرة من كبير المربين وهو يشاركهم لهوهم المؤسف ولعبهم المؤذي...
جلست في المكتب وقد نظرت عينياي إلى مستقبل متدهور بين يدي هؤلاء المربين الموظفين من مختلف القطاعات
یا ندماي على جيل خال من الأفكار من مرب خالي الجيوب أسود القلب يتصيد الأيام ليقبض في نهايتها الثمن الحرام واستمرت الجلسة ساعات وأيام بحكم الظروف وإذا بي أسمع الفتاوى المجانية على الله عز وجل بغير علم أي ظلم هذا وأي ذنب يرتكب سمعته بأذني سمعت مربي الجيل يفتي المدرسين من حوله على أثر سؤال أحدهم يفتيه بجواز الفطر في رمضان بدون عذر والتصدق بدل ذلك.. والأدهى من هذا والأمر أنه يستشهد بآيات القرآن خطأ ويا ليته كان فردًا عادي إذا لهان الأمر قليلًا ولكنه من كبير... من مسئول كبير..
لقد أباح الفطر في رمضان لمن لا يريد الصوم كسلًا أو مزاجًا أن يتصدق كل يوم بصدقة وقال ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ﴾ (سورة البقرة:184)
وفسرها جهل كما قرأها وما درى وهو يفتي بمسئلة خطيرة كهذه أن علم القرآن أعظم من علم الرياضيات والكيمياء والطبيعة إنه منهج الله رب الخلق الذي يضرب بيد من حديد على كل من يفتري عليه... فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا... ما قرأ المسكين قول على رضي الله عنه للرجل كان يتصدى للفتيا هل عرفت الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه قبل أن تفتى فأجاب لا فقال على رضي الله عنه. لقد هلكت وأهلكت، هلكت اذ أفتيت بغير علم، وأهلكت الناس اذ تبعوك على فتياك إنها منسوخة يا سيدي المسئول لقد كانت الإباحة والتخيير بالصوم أيام رمضان الأولى ثم نسخت بقوله تعالى ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (سورة البقرة:185)
واقرأ قول العالم الكبير المرحوم محمد الأمين الشنقيطي في أصول الفقه يقول في باب النسخ… وهذا من نسخ الخفيف بالثقيل… أي أن الله عز وجل قد نسخ حكم التخيير وهو خفيف على الأنفس إلى حكم الوجوب وهو الأمر بالإلزام والالتزام.
إن هذا الفقير في علم الشريعة الذي اجترأ على الله عز وجل أمام مجموعة من الفقراء أمثاله لينقلوها إلى أمة المدرسة التي ستنقلها إلى المجتمع أنه لا يجرؤ أن يجيب على سؤال في الطب ولو كان تافهًا لأنه سيعتذر بأنه ليس من تخصصه ولكن الأمر حين يكون في الدين يسهل ويهون وكأن الإسلام ابن الشارع المسكين الذي لا يجد من يحفظه لا يا هذا قف عند حدك واعلم أنك محاسب غدًا أمام الله عز وجل ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾
ومتى كانت أمة هؤلاء مربوها فلا داعي لانتظار نتائج الامتحانات في النهاية تعلق على زجاج الغرف وفي صناديق اللائحات إنها الرسوب للأمة بأجمعها في دياجير الظلام.
واجيلاه من مستقبل مظلم.
وا أمتاه من خطر محدق.
واحضارتاه من تأخر مطبق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل