; من الحياة: اصعد فوق فشلك! | مجلة المجتمع

العنوان من الحياة: اصعد فوق فشلك!

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1758

نشر في الصفحة 59

السبت 30-يونيو-2007

ذات مرة، وقع بصري على نملة تحاول أن تحمل غذاءها، كانت كلما حملت الحبة وقعت منها، فتحاول المرة الثانية فتقع فتحاول الثالثة، وهكذا، فقلت في نفسي ألا يتعلم المحبطون اليائسون المنهزمون من هذه النملة؟! إنها لم تكد تفشل في المحاولة إلا وتبدأ طريقها للنجاح وتحقيق الهدف مرة أخرى، وهكذا دواليك!

ومن مرونة الماء نتعلم النجاح!

في عام ۱۹٨٠م، سافرت في عطلة الصيف إلى إحدى البلاد العربية لأعمل بها شهورًا، بغية أن أوفر مصروفاتي في كليتي التي أدرس بها، فأكون بذلك قد خففت عن كاهل أهلي، وفي ميناء العقبة حدثت لي أزمة أنا وبعض رفاقي من طلاب الجامعة الذين تركوا الأهل والديار والخلان طلبًا للرزق، لقد فقدت جوازات سفرنا لخطأ يسأل عنه صاحب شركة سياحة كان ينقلنا بحافلات شركته من العقبة إلى عمان تسلم جوازات السفر التي كان بعض أصحابها ذاهبين إلى الأردن، وكان بعضهم ذاهبًا للعمل بالعراق، فذهبت جوازات سفرنا خطأ إلى عمان، وتركتنا في أزمة بدنية ومعنوية، حيث نفدت أموالنا القليلة، وعانينا معاناة نفسية لفقدان جوازات سفرنا.

وبعد تحركات إيجابية منا، أرسلنا خلالها برقيات إلى كل من يهمه الأمر، رد الله علينا ضالتنا، وفرج عنا كربتنا بعد أربعة أيام من بداية شهر رمضان الكريم، قاسينا فيها الجوع والعطش، والحرارة المرتفعة، في ميناء العقبة بالأردن الشقيق، ومضينا في طريقنا الذي نقصده نركب الحافلة وإذا بسائق الحافلة في منتصف الطريق تقريبًا -وفي مكان مرتفع- يتوقف بنا لنشرب ماء، فشاهدنا قدرة الله تعالى في المياه المنسابة بقوة من قمة الجبل إلى أسفله، لا تعوقها أية تعرجات ولا صخور لا يعترضها حجر ضخم فهي تتفادى ذلك كله، ماضية إلى مقصدها بمرونة وانسياب.

كان كل رفاقي يشربون ويعبون من الماء عبًا، فالجو شديد الحرارة، ونحن على سفر في طريق يزيد على ٥٠٠ كيلومتر. فنظرت إلى الماء، فإذا به آية من آيات قدرة الله عز وجل، فقلت في نفسي: لعل الله سبحانه أراد لنا -بهذا الماء المنساب من خلال الصخور المخترق للأحجار- أن نتعلم الصبر وعدم اليأس والإصرار على تحقيق الهدف وتحويل الفشل إلى نجاح، فقد رجع بعضنا إلى بلده بعد أن مر بالأيام الأربعة العجاف في ميناء العقبة واستسلم للظروف أما نحن فصبرنا ومضينا في طريقنا لتحقيق الهدف فساق الله لنا الماء المنساب من أعلى الجبل يتخطى المعوقات فقلت في نفسي ألا يتعلم اليائسون المنهزمون المحيطون الضعاف من مرونة الماء ونجاحه في اختراق الحواجز والعوائق والوصول إلى الهدف بنجاح؟!

السفينة والإنسان

إن السفينة التي تسير في البحر لا بد لها من قائد، وهذا القائد يوجهها إلى مقصده، بيد أن هذه السفينة قد تعترضها عواصف وأمواج، فهل يستسلم القائد حتى يغرق؟ أم يقاوم ويأخذ بكل أسباب النجاة؟

كذلك الإنسان منا قد يحدد لنفسه هدفًا، فتواجهه في الطريق سدود ومعوقات، وهنالك يجب أن يتغلب على تلك المعوقات، فإما أن يتجاوزها، وإما أن يسلك طريقا آخر للنجاح، وهذا ديدن الناجحين.

استثمر فشلك

لا تجعل التعثر طريقًا لهدم طموحاتك وتبديد أهدافك، ونهاية أعمالك، بل اجعله طاقة تقودك إلى التفكير في النجاح وتدفعك إلى تحقيق طموحاتك، وبذلك تكون العقبات مجرد ذكرى، أو محطة وقود تمولك بالأفكار والتحفيز والنجاح.

قالوا عن الفشل

الفشل لا يعني أبدًا أنك فاشل، كلا، بل الفشل معناه أنك لم توفق إلى الآن.

الفشل ليس معناه أنك غبي لا تستطيع التفكير، كلا بل معناه أنك في حاجة إلى تفكير آخر كي تبلغ مرادك.

الفشل لا يعني أنك انهزمت، كلا، بل الفشل معناه أن النصر تأخر.

الفشل لا يعني أن تيأس وتسلم بالإحباط وتستسلم له، كلا، بل الفشل يعني أن عليك أن تحاول وتسعى مرات أخرى، فإنه ﴿لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: 87).

الفشل لا يعني أنك لن تستطيع أن تفعل شيئًا، كلا، بل الفشل معناه أنك حاولت وسوف تصنع أشياء أخرى.

إن الفشل قد يكون تجربة مؤلمة لكنها في الوقت ذاته مفيدة ومن ثم يجب أن تكون معبرًا للنجاح، فقد حاول أديسون مخترع المصباح الكهربائي ۱۸۰۰ محاولة فاشلة قبل أن يحقق إنجازه الابتكاري العظيم، ولو أنه ييس ما استفادت البشرية من هذا الاختراع، لكنه اعتبر هذه المحاولات دروسًا تعلم منها.

تذكر دائمًا أن الذي يعمل لا بد أن يخطئ ويفشل أحيانًا، والوحيد الذي لا يفشل هو من لا يعمل.

واجبات عملية لتحويل الفشل إلى نجاح

1- خذ من مرارة الفشل دافعًا إلى تغيير ذاتك وواقعك نحو النجاح.

2- حدد نقاط ضعفك ومعوقات نجاحك، وبادر بتقوية نقاط الضعف وتذليل المعوقات.

3- فكر في طرق وأساليب جديدة لتحقيق النجاح غير تلك التي أسلمتك للفشل.

4- لا تفكر طويلًا في مواقف فشلك وآلامه الماضية، بل خذ منها دروسًا مستفادة فقط ثم حاول النجاح من جديد.

5- اشحذ همتك واجعل لك دافعًا للنجاح، ثم خذ بكل الأسباب.

6- لا تقل: أنا فاشل أبدًا، بل قل، أنا لم أوفق، وسأوفق إن شاء الله.

7- لا تنتظر أن تتغير الظروف والأحوال ولكن ابدأ بتغيير ذاتك، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ﴾ (الرعد: ١١).

الرابط المختصر :