العنوان «الإرهاب والمخدرات» غطاء القيادة الأمريكية الجديدة لغرب إفريقيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2007
مشاهدات 61
نشر في العدد 1758
نشر في الصفحة 30
السبت 30-يونيو-2007
سيد أحمد ولد باب - يحيى أبو زكريا
قاعدة تدريب أمريكية عائمة تتنقل في موانئ غرب إفريقيا على امتداد ستة أشهر
دول غرب إفريقيا تمد الولايات المتحدة بحوالي خمس احتياجاتها من النفط الخام
تقارير استخباراتية تحذر من الجماعات الإسلامية.. تمهيدًا لقواعد أمريكية بغرب إفريقيا
رغم تواجدها العسكري المكثف في العديد من القارات، فإن القيادة السياسية الأمريكية تخطط للتواجد العسكري في القارات الخمس، لأن الكرة الأرضية بظاهرها وباطنها مهمة للأمريكان، وهذا ما دعا وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس إلى الإعلان عن تشكيل قيادة عسكرية جديدة لإفريقيا تعرف باسم أفريكوم.. تكون وظيفتها زيادة وتكريس الوجود العسكري الأمريكي في إفريقيا.
وفي نظر البنتاجون فإن واشنطن قد قصرت عسكريًا في إفريقيا، وأن لها أن تتواجد في هذه القارة التي أنهكها النهب الاستعماري منذ عشرات العقود.
وقد علل ريان هنري، مساعد وزير الدفاع الأمريكي إنشاء قوات أفريكوم بقوله إن هذه القارة لم تأخذ حقها من الوجود العسكري الأمريكي الذي سيساعد على استقرار المنطقة الإفريقية ودعم النمو فيها -حسب قوله- فإفريقيا كما يقول ريان تمثل مساحتها ٣٥% من مساحة العالم، وهي غنية بالموارد الأولية، ويمثل عدد سكانها ٢٥% من عدد سكان العالم. ولذلك فالتواجد العسكري الأمريكي مهم في هذه المنطقة.
وقد حاول استراتيجيو البنتاجون الربط بين هذه القوات والوضع الإنساني والبيئي المعقد في إفريقيا، وقد تخفوا وراء العناوين الإنسانية التي يعيرون منها إلى الأهداف الاستراتيجية الكبرى من قبيل: دحر الوجود الفرنسي في إفريقيا والاستئثار بالقارة البكر، كما يسميها الاستراتيجيون الأمريكيون الذين ينسقون مع الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات والتي تبحث عن مصادر الثروات، ثم توجه القيادة السياسية الأمريكية إزاءها، ليبدأ التوجه العسكري صوبها.
وفي نفس الإطار، جاء إعلان سلاح البحرية الأمريكي مطلع يونيو الجاري القيام بجولة تستغرق ستة أشهر في مياه غرب إفريقيا في الخريف المقبل، لتأمين إمدادات النفط القادمة من هناك ومكافحة الإرهاب حسب الخارجية الأمريكية.
كما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنه من الأولويات بالنسبة للسياسة الأمريكية في هذه المنطقة المساعدة في إقامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي والحكم كسبل لتقويض العوامل التي تسهم في الإرهاب، وغيره من التهديدات الإقليمية...
أنستة الاستعمار
وتقول واشنطن: إن المنطقة تواجه تحديات عديدة بينها صيد الأسماك غير المشروع والقرصنة وسرقة النفط والأنشطة الإجرامية والإتجار غير المشروع.
وستركز فرق التدريب التابعة للبحرية الأمريكية في إفريقيا الغربية على عدة أفكار رئيسة منها تدريب محترفين بحريين كأطقم سلاح البحرية وخفر السواحل لتحسين البنية التحتية البحرية لحماية الموانئ والسفن ومنصات البترول وتعزيز القدرة على اعتراض طرق السفن غير القانونية في البحر، إضافة إلى القدرة على تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ ومساعدة للبحارة الذين يحتاجون إلى النجدة
تفاصيل الجولة
وعن تفاصيل الجولة المقررة قال الأميرال هاري أولرتش رئيس قوات البحرية الأمريكية لمنطقتي أوروبا وإفريقيا إن إحدى السفن الأمريكية ستشكل مقر قيادة وقاعدة تدريب عائمة ستبحر في المنطقة «مياه غرب إفريقيا» لفترة خمسة أو ستة أشهر، تزور خلالها العديد من الموانئ..
وأضاف الأميرال أن السفينة ستنقل ما بين ۲۰۰ و ۳۰۰ عنصر بالبحرية، وأن عددهم سيتغير بمرور الوقت وفقًا لوصول فرق الخبراء إلى السفينة ومغادرتهم إياها. وسينصب اهتمام العاملين على السفينة بشكل رئيس على تدريب الدول الواقعة على خليج غينيا، والعمل عن كثب معها.
وقال أولرتش: إنه ينتظر أن تشمل جولة السفينة عددًا من الدول الواقعة على خليج غينيا بينها السنغال وليبيريا وغانا والكاميرون والجابون وأنجولا واعتبر أن هذه المهمة مساندة جدًا لاستحداث القيادة العسكرية الأمريكية الجديدة لإفريقيا أفريكوم التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي جورج بوش في فبراير الماضي لتنسيق اهتمامات الجيش والحكومة الأمريكيين في مختلف أنحاء إفريقيا.
وقال: إن البحرية الأمريكية بدأت تعزيز وجودها في منطقة إفريقيا الغربية منذ عدة سنوات، مشيرًا إلى أنه يسعى بنشاط لتحقيق مشاركة دول أوروبية معنية بأمر دول إفريقيا الغربية ومنظمات غير حكومية في مبادرة خليج غينيا..
محطة الأسطول العالمية
ورسميًا لم تتحدد حتى الآن السفينة التي ستقوم بالمهمة التي تشكل جزءًا من فكرة جديدة يطلق عليها سلاح البحرية اسم محطة الأسطول العالمية، بحسب الخارجية الأمريكية.
وانطلقت أول مهمة وفق مفهوم محطة الأسطول العالمية في أواخر أبريل الماضي عندما بدأت السفينة سويفت بالغة السرعة جولة تستغرق فصل الصيف في مياه البحر الكاريبي وأمريكا الوسطى.
وتجيء جولة غرب إفريقيا ضمن فعاليات متابعة لمؤتمر عقد في بنين خلال نوفمبر الماضي، شاركت في رعايته الولايات المتحدة، واتفقت فيه ١١ دولة تقع على خليج غينيا على العمل معًا لمعالجة قضايا الأمن البحري.
زيارة غير مسبوقة لموريتانيا
وفي سياق متصل، أكد الأميرال الأمريكي مايكل جروت هوسين قائد قوات حلف شمال الأطلسي الناتو في البحر المتوسط، أن دعم منظمته للبحرية الموريتانية، سيتمحور في هذه المرحلة حول التدريبات المشتركة ومكافحة الأنشطة غير الشرعية، ودعم البحث عن البواخر المشبوهة.
وقال خلال مؤتمر صحفي مطلع يونيو الجاري على متن الباخرة الإسبانية نافارا في ميناء نواكشوط إن الجانبين الموريتاني والأطلسي، لم يتطرقا إلى موضوع التعاون المشترك خلال هذه الزيارة.
وأضاف أن الناتو يقيم تعاونًا مثمرًا مع موريتانيا، في إطار الحوار المتوسطي، بغية ضمان الاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى أن قوة الحلف في البحر الأبيض المتوسط في جاهزية دائمة للتدخل السريع لمواجهة جميع الأزمات والكوارث الطبيعية.
وأوضح أن مهمة القوة تتمثل أساسًا في مكافحة الإرهاب والإتجار بالسلاح والمخدرات.
وتتألف قوة حلف الناتو الموجودة منذ السبت ٦/٨ في موريتانيا من البارجة الحربية الأمريكية روزفلت -التي فضلت البقاء بعيدًا عن ميناء نواكشوط، ربما خشية من تكرار تجربة المدمرة كول- والبارجة اليونانية كاناريا، والبارجة الإسبانية نافارا، اللتين تمكننا من الرسو في ميناء نواكشوط.
مبادرة بان ساحل
وتأتي زيارة القوة الأطلسية الحالية لموريتانيا بعد أسبوعين من زيارة وفد عسكري أمريكي، وذلك في إطار تعزيز التعاون المشترك بين موريتانيا، وحلف شمال الأطلسي، حول قضايا تتعلق بمحاربة الإرهاب وتهريب الأسلحة والمخدرات وأمن الملاحة البحرية، هذا في وقت يجري الحديث عن احتمال إقامة قاعدة أمريكية بولاية الحوض الشرقي، وذلك في إطار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لمواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة التي تزعم الولايات المتحدة الأمريكية أن عددًا من عناصرها غادروا أفغانستان وباكستان، إلى شمال مالي وجنوب والجزائر والحدود الموريتانية المشتركة بين البلدين، فضلًا عن مسعى واشنطن وحلف الناتو لتكثيف وجودهم في المنطقة، وتعتبر مبادرة بان ساحل «الشراكة العابرة للساحل» التي أطلقتها أمريكا نهاية عام ٢٠٠٤م، أكبر تجلياته وتهدف هذه المبادرة كما هو معلن عنها لمنع تنظيم القاعدة والتنظيمات المرتبطة به من اتخاذ الصحراء الكبرى ملاذًا لهم...
وكانت الدول المنضوية تحت لواء مبادرة بان ساحل، بما فيها موريتانيا، قد شاركت في مناورات وتدريبات في تلك المنطقة، هذا فضلًا عن مشاركة عدد من ضباط وقادة جيوش تلك الدول في دورات تكوينية على طرق محاربة تسلل الجماعات المسلحة عبر الحدود، وطرق مواجهتها، ومعلوم أن مبادرة بان ساحل تتألف من شقين أولها يتعلق بتبادل للمعلومات بشأن الجماعات الإسلامية»، وكذلك جماعات تهريب السلاح وعصابات تهريب السلاح أما الشق الثاني، فيخص تكوين وتأهيل جيوش تلك الدول، وتزويدها بعتاد إلكتروني لتعزيز مراقبة الحدود.
وتشمل مبادرة بان ساحل، إضافة إلى موريتانيا دولًا أخرى هي مالي والنيجر وتشاد والسنغال، وقد دخلت هذه المبادرة منذ شهر نوفمبر عام ٢٠٠٣م حيز التنفيذ ...
النفط الإفريقي
ويأتي النفط الإفريقي كأبرز أهداف المبادرات الاستراتيجية الأمريكية وتزايد الاهتمام بالنفط الإفريقي مع الاستعدادات الأمريكية لغزو العراق في مارس ۲۰۰۳، ووجود تهديدات لإمداداتها النفطية من أمريكا اللاتينية وحالة عدم الاستقرار السياسي الذي تعاني منه بعض الدول الشرق أوسطية بحسب خبراء.
ويقول هؤلاء الخبراء إن مجال النفط بغرب إفريقيا يوفر العديد من الفرص الجاذبة، منها توفير الاحتياطات النفطية وبكميات كبيرة، كما أن جودة النفط عالية، وخطوط الشحن إلى الولايات المتحدة أقصر من أي مناطق إنتاج أخرى للنفط.
وتمد دول غرب إفريقيا، وعلى رأسها نيجيريا، الولايات المتحدة بحوالي ٢٠% من احتياجاتها من النفط الخام. وهو ما يوازي تقريبًا حصة الأسواق الأمريكية من النفط السعودي.
ويتوقع مجلس المعلومات الأمريكي القومي أن ترتفع واردات واشنطن من النفط الخام من هذه المنطقة إلى ٢٥٪ بحلول عام ٢٠١٥م.