; حماس والاعتراف بـ«إسرائيل»: البيئة الاستراتيجية الجديدة ومتطلباتها | مجلة المجتمع

العنوان حماس والاعتراف بـ«إسرائيل»: البيئة الاستراتيجية الجديدة ومتطلباتها

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 25-مارس-2006

مشاهدات 60

نشر في العدد 1694

نشر في الصفحة 25

السبت 25-مارس-2006

(انتصار حماس يفرض واقعًا جديدًا في الشرق الأوسط. يتوجب الانتظار إلى أن يزول الغبار حتى يتكشف عمل الواقع الجديد ودرجة التعقيد التي يتسم بها.. ربما سيتغير الطريق، والجدول الزمني قد يتأخر حيث إن إسرائيل هي كالسفينة في البحر تنقلب مياهه من مياه هادئة إلى مياه هائجة مع رياح عاصفة وجديدة وأمواج عالية، ولكن الهدف يبقى نفس الهدف. من أجل الوصول إليه يتوجب على القبطان أن يتبع تكتيكا ذكيا ومرنا.

                                                                                                                                                                  رئيس الشاباك الأسبق عامي أيالون 

حماس لن تتنازل عن سنتيمتر واحد ولن تكون مستعدة لمقابلة التنازلات الإسرائيلية بتنازلات فلسطينية. هذه العبارة طرحها الدكتور ماتي شتينبرغ في سياق حلقة نقاش أجرتها صحيفة يديعوت أحرونوت في ملحقها بمشاركة العديد من المستشرقين الإسرائيليين حول مرحلة ما بعد فوز حماس.

ويخلص شتينبرغ إلى أن حماس سيطرت على القومية الفلسطينية. كما أنها استطاعت بفاعلية تجنيد القيم الدينية في إطار من المسؤولية العالية تجاه المجتمع مع ما تتمتع به من حساسية للمزاج العام الفلسطيني، وهي حركة تتطور برأيه، ولكن ليس بمفهوم الاعتدال الإسرائيلي.

وفي ذات الحلقة عقب اللواء احتياط داني روتشيلد: محاولًا رسم صورة ما بعد فوز حماس قائلًا: "بدأت هذه عملية تاريخية قد تؤدي بعد سنوات إلى تبديل في كل المحيط الإسرائيلي."

معلقون صهاينة آخرون يحذرون من أن حماس تحاول فك الحصار من خلال تشكيل حكومة ذات رأسين مع أبو مازن. تقويمات في جهاز الدفاع تتحدث عما تسميه «الخطاب المتكتيك»، الذي يستخدمه قادة حماس في وسائل الإعلام العربية والدولية لاكتساب الوقت والاحترام الدولي لتثبيت المعادلة الفلسطينية التي هي في طور الترسيم بعنوانها السياسي الجديد.

ويحذر اللواء احتياط يعقوب عميدور من مصيدة الغسل هذه التي تنصبها حماس بخطابها السياسي الجديد لأن الاستكانة لمثل ذلك، بحسب رأيه، ستثبت قواعد حماس وبالتالي سيكون الوضع الصهيوني في الجولة القادمة للانتفاضة أكثر سوءًا.

أكثر من ذلك، يتحدث الباحث الدكتور منير ليتباك عن عجز الكيان الصهيوني من فصل الشعب الفلسطيني عن الحركة، قائلاً: "أنا لا أؤمن بقدرتنا على هندسة العالم العربي... حاولنا ذلك في السابق وأخفقنا... نهاية الصراع ليست ممكنة لذلك علينا أن نتوجه نحو الهدنة." وهي إشارة تعني قابلية الفكر السياسي الصهيوني للقاعدة الجديدة التي تود حماس أن ترسيها في علاقات الصراع. هذه شريحة خاصة من الرؤية الصهيونية تجاه موضوع فوز حركة حماس وغيرها كثير تكتظ به وسائل الإعلام الصهيونية، متحدثة عن مستقبل الحركة السياسي واستشراف مواقفها السياسية المستقبلية وهي استخلاصات في معظمها تشير إلى صلابة الموقف السياسي للحركة وأيديولوجيته.

ماذا يجري على ضفتنا الإعلامية؟

كثير من الأقلام العربية تطالب الحركة بالخنوع لطلبات الرباعية بحجة الشرعية الدولية والضغوط الدولية والهيمنة. وأخرى تشكك في مواقفها وتقوم بتفسيرات غير بريئة لتصريحات ناطقيها لتخلص إلى نتيجة مفادها أن حماس ما هي إلا فتح جديدة، ولكن بأصباغ إسلامية. بمعنى صريح يفيد أن لدى الحركة قابلية للاعتراف بإسرائيل. وتطرح السؤال مباشرة: هل من الممكن أن تعترف حماس بإسرائيل؟

المراقب الذي يستقرئ الأدبيات السياسية لحركة حماس منذ نشأتها يمكن أن يتبلور لديه مرتكزات الرؤية السياسية للحركة التي يمكن اختزالها بالمفردات التالية:

الصراع قائم على قاعدة المقدس بمعنى أن هناك ثوابت كلية يؤسسها المقدس الديني على قاعدة الحق والباطل والحلال والحرام، مضافًا إلى ذلك المتعلقات التاريخية والثقافية التي هي مكون أساسي من الهوية الحضارية وهي في ذات الوقت مكون عضوي في الصراع.

العلاقة جدلية بين الاحتلال والمقاومة وفق قانون الصراع والسنة الربانية.

خيار التسوية غير ممكن على الإطلاق بسبب طبيعة الصراع وبنيته الحضارية. وفي إطار الحراك السياسي الجاري في ظل «الممكن القائم»، تسبح الحركة في فضاءات السياسية الراهنة وفي تكتيكات تقف على ذات الرؤية السياسية وبشيء من المرونة على قاعدة القبول بالجزئي شريطة عدم المساس بالكلي أو يتناقض معه. التحرك على قاعدة الأولويات وفي إطار من الموازنات المنضبطة غير المخلة بهدف الرؤية الاستراتيجية.

الفعل الجهادي أداة قوة ووسيلة إنجاز للأهداف السياسية المرحلية بمراكمة الجزئي باتجاه الهدف الكلي وفق قراءات سياسية مرنة. وفي ضوء اعتبارات فنية ميدانية تحكم جدول عمل الفعل الجهادي.

فهل القراءة الآنفة للرؤية السياسية للحركة التي تشكل بجوهرها منظورًا ثابتًا، تدل على قابلية الحركة للاعتراف بإسرائيل؟ الإجابة بطبيعة الحال سهلة لأنها تشير إلى استحالة ذلك. لأن حماس – في حال اعترافها – ستكون شيئًا آخر غير حماس، وأي عاقل لا يمكن أن يتصور أن الحركة ستلجأ لمثل هذا الخيار لأنه ببساطة يعني انتحارًا سياسيًا سيفقدها أيديولوجيتها وشرعيتها العربية والإسلامية.

الحقيقة أن السؤال المفترض الذي ينبغي أن يتردد في الإعلام العربي في الوقت الراهن ليس السؤال المغرق في مناخ الانكسار المتعلق بقابلية الحركة الاعتراف، إنما السؤال الإيجابي والمشروع الآن هو: ما هي الآليات والأدوات اللازمة؟ وما الأدوار التي تلزم الأطراف المختلفة لدعم نظرية مشعل، رئيس مكتبها السياسي، الداعية لاستثمار فوز الحركة لإرساء قواعد لعبة جديدة باتجاه تخليق بيئة استراتيجية إقليمية جديدة ذات سقف عربي أكثر ارتفاعًا؟

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

302

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1116

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان