; محمود الزهّار.. عندما يبكى الطبيب الثائر | مجلة المجتمع

العنوان محمود الزهّار.. عندما يبكى الطبيب الثائر

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 26-يناير-2008

مشاهدات 64

نشر في العدد 1786

نشر في الصفحة 26

السبت 26-يناير-2008

حاملًا بندقية نجله : « سأورثها أحفادي ليرفعوها فوق الأقصى»

رغم المحبة الكبيرة التي يكنّها القيادي في حركة حماس د. محمود الزهار لنجله الأصغر «حسام»، الذي استُشهد أثناء التصدّي للعدوان الصهيوني على حي الزيتون شرق مدينة غزة، فإنه بدا رابط الجأش قويّ العزيمة والشكيمة... ولم تؤثّر عملية استشهاد ، «حسام» في الزهار الذي عُرف عنه الصلابة والجلد والتصدّي لأكثر المواقف خطورة في أحلك الظروف؛ بل اعتبره نصراً جديداً..

ورغم الجراح البالغة إلا أنه صبر واحتسب، فكانت أولى كلمات نطق بها قبيل تشييع نجله أمام الآلاف من المواطنين في المسجد العمري بغزة: «الحمد لله الذي شرّفني باستشهاد حسام، نحن نقدّم هؤلاء الشهداء ليس من باب الترف وليس لأن قلوبنا متحجّرة، فنحن آباء ونعرف ماذا يعني فقدان الولد، ولكن لأن فلسطين غالية ولأن الجنة أغلى، ولأن التحرير والكرامة أفضل من أن نظل سنوات طويلة تحت الاحتلال». 

وحسام « ٢٢عامًا» هو الابن الأصغر للزهار، وكان يُعدُّ كاتم أسراره، والمسؤول عن تأمين تنقلاته في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة في قطاع غزة، بحكم أنه اجتاز العديد من الدورات العسكرية الخاصة داخل فلسطين وخارجها، والتي أهّلته للعمل ضمن صفوف وحدة حماية الشخصيات التابعة له «كتائب الشهيد عز الدين القسّام» «الجناح العسكري الحركة حماس».

وسبق للأب أن استُشهد ابنه «خالد» في العاشر من سبتمبر ۲۰۰۳م، في عملية اغتيال استهدفت الزهار وعائلته، إثر قصف طائرة من نوع  «إف  ١٦»منزله في مدينة غزة بنصف طن من المتفجرات، واستُشهد نجله ومرافقه «شحدة الديري»، وأُصيب هو وزوجته وإحدى بناته بجراح، كما دُمِّر المنزل بالكامل، لكنه أعاد بناءه لاحقاً، مؤكداً بعبارة شهيرة أنه لن يتردد في إعادة البناء كلما هدمته طائرات الاحتلال.

«أم خالد»، والدة الشهيدين وزوجة القيادي المستهدف من الاحتلال باتتْ مصدومة برحيل نجلها «حسام» لاسيما وأنها تلقَّتْ صدمتين قبل هذه الصدمة، حيث استشهد نجلها البكر «خالد»، قبل أن يُتم خطبته التي كان قد تحدد موعدها فعلاً... والصدمة الثانية هي استشهاد زوج ابنتها  «سماح» الشهيد القسّامي «أحمد رجب عوض» مسؤول وحدة التصنيع في «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، تاركاً طفليه الصغيرين «معاذ ورجب»، في يوم ٨ نوفمبر ٢٠٠٦م، وها هي أحزانها تتجدد بعد استشهاد نجلها الأصغر.

 وقد حاول د. الزهار إخفاء لوعته برحيل أصغر أبنائه؛ ليشدّ من أزر زوجته المكلومة بقوله لها : «هناك خمسة عشر شهيدًا، والناس يُريدون كلمة منك يا أم خالد»... فلبّتْ طلب زوجها، وقالت رغم جراحها: «كلنا سنسير على هذه الطريق، التحرير والنصر يحتاج لهذه الدماء الزكية، اللهم تقبلهم عندك شهداء خالد وحسام وأحمد وكل الشباب، إنهم أبنائي جميعاً، كل شهيد يسقط فداءً للوطن هو ابنُ لي، حسبي الله ونعم الوكيل على الجواسيس والعملاء».

وتأتي اللحظة الحاسمة ويُسجّي خالد للحظات معدودة أمام أمه التي أرضعته وحلمت أن تراه عريسًا»... عندها تنهار قوى الأم المحبة وهي تُلوّح بيديها، قائلةٌ بصوت ذبحته الدموع: «الله يسهل عليك» ثم يُغمي عليها .. أما ابنتها «سماح» زوجة الشهيد القسّامي «أحمد عوض» فقد أخذت تمسح دماءه الزكية وهي تُحدّثه وتستحلفه بأن يُسلّم على زوجها  «أحمد» وأخيها «خالد» في مشهد ابكي جميع الحاضرات من النساء المعزّيات...

 حينها اغرورقت عينا الأب الحنون د.محمود الزهار بالدموع، وهو الشجاع الثائر الذي يأبى التراخي والانحناء.. يبكي القائد المغوار على وداع نجله المدلل، وفي الوقت ذاته يؤكد استعداده لتقديم الاثنين الباقيين.

وبعد الحادث بيومين خرج الزهار على مشاهدي القناة العاشرة للتليفزيون الصهيوني، وهو يحمل بندقية نجله «حسام»، وقال في مقابلة مع مراسل القناة: «إن هذه البندقية لیست کدبابات «الميركافا» وطائرات ال «إف ١٦».. فهذه البندقية من أجل الدفاع عن كرامة الشعب الفلسطيني». وأشار إلى أن البندقية هي الشيء الوحيد الذي ورثه من ابنه حسام، مشدّدًا على أنه سيورثها لأحفاده من بعده «لكي يرفعوها فوق المسجد الأقصى».

الرابط المختصر :