العنوان عام على صك الخيانة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
مشاهدات 210
نشر في العدد 1117
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
بعد مرور عام على توقيع صك الخيانة الكبرى في البيت الأبيض في الثالث عشر من سبتمبر عام 1993 بين عرفات ورابين اتضحت كثير من معالم الصفقة التي تحول بها عرفات من صورة المناضل المكافح التي ظل يخادع بها الشعب الفلسطيني المشرد والمضطهد طوال ما يقرب من ثلاثين عامًا إلى صورته الحقيقية التي حل بها محل الحاكم العسكري الإسرائيلي الذي ظل يحكم غزة سبعة وعشرين عامًا، هذه الحقيقة التي أكدتها كثير من التقارير التي تحدثت عن الواقع الفلسطيني داخل غزوة وأريحا، ومشاعر الفلسطينيين الذين أفاقوا على حقيقة الصفقة التي تلخصت في إيجاد سلطة فلسطينية صورية تحمي حدود الكيان الصهوني الجنوبية والشرقية على غرار جيش لبنان الجنوبي الذي يحمي حدود الكيان الصهيوني الشمالية، وقد تأكد هذا المعنى لدى الجميع حينما خرج عرفات ليهدد مجاهدي حماس والجهاد الإسلامي بالقضاء عليهم بعدما اتهمهم بالإرهاب لأنهم ظلوا على عهدهم الذي قطعوه بمواصلة الجهاد حتى تحرير فلسطين من أيدي اليهود المغتصبين، ومع اعتراف عرفات قبل شهرين في حديث أدلى به إلى صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية بأن «الإسرائيليين يتعهدون إذلاله» يصبح واضحًا بأن الطريق الذي سار فيه عرفات باعترافه قد خسر فيه كل شيء ولم يعد هناك سوى الذل والهوان ليتجرعه على أيدي اليهود.
أما اليهود فقد توالت مكاسبهم بعدما أصبح كثير من الحكام العرب ينتظر دوره للذهاب إلى البيت الأبيض ليقدم الاعتذار لرابين ويسير في الطريق الذي سار فيه عرفات، كما أصبحت الوفود الإسرائيلية تجوب كثيرا من الدول العبيه لتجد الترحيب والاهتمام وتعقد الصفقات والاتفاقات تمهيدا لسقوط المقاطعة عن الكيان الصهيوني وفتح المجال أمام لعنات التطبيع للتجرع الشعوب مرارتها وتذوق هوانها.
إن الثالث من سبتمبر 1993 سيظل نقطة سوداء في تاريخ الأمة، ومنحنى في مسيرة الاستسلام ونقلة في تاريخ العلو والفساد اليهودي الذي ستعقبه نهاية اليهود -إن شاء الله-.
إن كل الدلائل والمعطيات المتعلقة بعملية الاستسلام القائمة في المنطقة تؤكد على أن «إسرائيل» هي التي تحرك كل شيء وأن المقاومة لمطامعها وأهدافها التوسعية تكاد تنعدم في المرحلة الحالية، وأن تتابع سقوط المحرمات يزيد من أهدأفها التوسعية، ومطامعها الإستراتيجية مع الدعم الأمريكي الكامل والشامل لها، إلا أن اليهود يدركون جيدا بأن معركتهم الأساسية ليست مع هؤلاء الذين يتفاوضون معهم أو يقبلون بوجودهم ولكن معركتهم مع المجاهدين من المسلمين الذين يرفضون أن تغيب فلسطين بحدودها الكاملة عن الخارطة العربية، ويرفضون أن تكون حياتهم تحت أي مظلة من مظلات الذل أو الاستسلام الذي أقر عرفات بأنه أصبح يعيش فيه.
إن مرور عام على توقيع صك الخيانة في واشنطن قد أكد على حقائق كثيرة أهمها أنه لا عزة لهذه الأمة إلا بالجهاد فهو الطريق الوحيد لاسترداد الأرض السليبة والحقوق الضائعة، أما طريق الاستسلام فهو طريق المنهزمين: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل