; واجبات الأفراد | مجلة المجتمع

العنوان واجبات الأفراد

الكاتب د. محيي حامد

تاريخ النشر السبت 09-يناير-2010

مشاهدات 64

نشر في العدد 1884

نشر في الصفحة 44

السبت 09-يناير-2010

  • رؤية الإخوان تنظر إلى الإصلاح نظرة شاملة من خلال إعداد النفوس بتقوى الله تبارك وتعالى.. وأن يكون صلاح النفس أساسًا لصلاح المجتمع
  • الواجب تجاه وطننا وديننا يلقي على كاهلنا أمانة عظيمة تتطلب الأخذ بكل الأسباب وطرق جميع الأبواب لتحقيق الإصلاح في المجتمع

استكمالًا للمقال السابق الذي تناول مفهوم الإصلاح ومنهج الإسلام ورؤية الإخوان المسلمين لإحداث التغيير المنشود والإصلاح الشامل ونهضة الأمة الإسلامية للوصول إلى تحقيق المشروع الحضاري للأمة، تتناول في هذا المقال الشبهات المثارة حول الإصلاح، وموقف الإخوان منها كما عبر الإمام البنا رضوان الله عليه في رسائله، كما نتناول الواجبات المنوطة بأفراد الأمة لتحقيق الإصلاح والنهوض.

رابعاً: شبهات مثارة حول الإصلاح

ربما قد يثأر من حين لآخر بعض الآراء والمفاهيم الخاطئة حول الإصلاح، وقد تتبناها وسائل الإعلام وبعض الأقلام في محاولات حثيثة لصرف الأذهان والعقول عن الفهم الصحيح والمنهج القويم الذي تحمله جماعة الإخوان المسلمين لتحقيق الإصلاح المنشود وفق أسس إسلامية، ومن أبرز ما يتردد حاليًا هو تجزئة الإصلاح إلى سياسي وآخر اجتماعي.. ومطالبة الإخوان المسلمين باختيار أحد هذه الجوانب فإما أن تكون جمعية خيرية أو دعوية أو حزبًا سياسيًا.. إلخ، وربما قد يتم تصوير ما يحدث للإخوان المسلمين من محاولات الإقصاء السياسي أو التحجيم المجتمعي أو الضربات الأمنية المتتالية أنه بسبب التمسك والإصرار على الإصلاح الشامل في المجالات المتعددة وفق رؤية الإخوان المسلمين ومنهج الإسلام الأصيل، ولقد أوضح الإمام المؤسس حسن البنا - يرحمه الله - هذا الأمر بكل جلاء ووضوح في مقاله الرائع بعنوان الإصلاح وحدة لا تتجزاء، وهذه بعض مقتطفاته:

  • من أخطائنا في الإصلاح العام أننا جزأناه وقسمنا نواحيه تقسيمًا غير طبيعي وغير منطقي، وقد يقال: إن التجزئة في الإصلاح أعون على الاختصاص وذلك حق. ولكن الخطأ كل الخطأ في أننا وضعنا حواجز حصينة بين مناحي الإصلاح المختلفة، مع أن الوضع الطبيعي أن بعضها یشد أزر بعض...
  • لابد في النهضة من إصلاح النفوس وإصلاح المجتمعات وإصلاح الدولة التي تكون رقيبا على مناحي الإصلاح كله، ولابد أن تكون الصلة قوية محكمة بين هذه المعاني الثلاثة، لابد أن يكون صلاح النفس أساسًا الصلاح المجتمع، وأن يكون صلاح المجتمع أساسًا لصلاح الدولة...
  • ولهذا جاء الإسلام الحنيف منهاجًا كاملا ينظر إلى الإصلاح نظرة شاملة فهو يعد النفوس بتقوى الله تبارك وتعالى وحسن معرفته، والصلة به للإصلاح النفساني الكامل وفي ذلك يقول القرآن الكريم: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)﴾ (الشمس)،ثم يكلف هذه النفوس الصالحة بذاتها أن تقوم على خدمة غيرها، وأن تخوض ميادين الخدمة الاجتماعية ابتغاء مرضاة الله، والناس عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله، ثم على هذه. الهيئات المتوجهة إلى خدمة المجتمع أن تختار الحكومة الصالحة حتى تسير دائما مسددة الخطى إلى طريق الخير والرشاد.
  • وتلك هي فكرة الإخوان المسلمين فكرة تستمد من هذا التوجيه الإسلامي وتعتمد عليه، وتسير على نهجه وتصطيغ بصبغته: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة: ١٣٨)، فمن نظر إلى الإخوان المسلمين في ميدان الإصلاح النفساني قال: طريقة صوفية، وخطة سلفية وتربية نفسانية، ومن نظر إليهم في ميدان الخدمة الاجتماعية قال: جمعية خيرية وهيئة إسلامية، وأندية رياضية ومعسكرات كشفية، ومن طالع نظراتهم في تكوين الدولة، ووسائلهم في إصلاح طرائق الحكم قال: حزب سياسي، واتجاه دولي، وكل هذه المعاني والنظرات حقيقتها لا تخرج عن أنها دعوة الإسلام، ومنهاجه الكامل الذي يعالج قضايا الحياة الإنسانية أجمع، ورسم أنفع وأقوم الخطط ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)﴾ (المائدة).
  • فماذا ينكر منا الناس وماذا ينقدون؟ لا شيء إلا أننا ألفنا وضعًا فلم نرد أن تخرج عليه، وعرفنا نهجًا فلم نشأ أن نغیره، مع أننا لم نجن من وراثه سوى هذا التوزيع لقوى الأمة الإسلامية وهي أمة واحدة يجب أن تتجه إلى مناحي الإصلاح جميعا، ذلك ما ستثبت عليه وندعو الناس إليه ولله عاقبة الأمور ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف: ١٠٨).

إن هذه الكلمات والعبارات المحددة التي تناولها الإمام البنا - يرحمه الله - واضحة وكافية لكل ما يثار أو يتردد لتشويه الجماعة أو صرفها عن المضي قدمًا في منهجها الإصلاحي.

 خامسًا: واجبات الأفراد لتحقيق الإصلاح

إن الواجب والمسؤولية تجاه وطننا وديننا يلقي على كاهلنا عبئًا ثقيلًا وأمانة عظيمة تتطلب الأخذ بكل الأسباب وطرق جميع الأبواب وكل ما استطعنا إليه سبيلًا، ونحن على يقين من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: ٦٩)، ويحدد الإمام البنا - يرحمه الله - الواجب والدور الأساسي للقيام بالإصلاح وتحمل المسؤولية بين يدي الله وإن من واجبنا، وفي يدنا شعلة النور، وقارورة الدواء أن تتقدم لتصلح أنفسنا، وتدعو غيرنا، فإن نجحنا فذاك وإلا فحسبنا أن نكون قد بلغنا الرسالة، وأدينا الأمانة، وأردنا الخير للناس، ولا يصح أبدا أن نحتقر أنفسنا فحسب الذين يحملون الرسالات ويقومون بالدعوات من عوامل النجاح أن يكونوا بها مؤمنين ولها مخلصين وفي سبيلها مجاهدين وأن يكون الزمن ينتظرها والعالم يترقبها، فهل من مجيب.. ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ (سبأ: ٤٦).

ومن هذه الواجبات الأساسية الآتي:

  • وضوح الرؤية حول الإصلاح ومتطلباته.
  • التحقق العملي بمقومات الإصلاح وواجباته.
  • النهوض بأبناء الأمة في القيام بدورهم في الإصلاح.
  • امتلاك مهارات الاتصال وحسن التخاطب والقدرة على الإقناع.
  • امتلاك روح المبادرة والإقدام في الفكر والعمل. 
  • المرونة الفكرية وسعة الأفق.
  • الأخذ بمبدأ التخطيط في العمل.
  • التدرج في تغيير الواقع.
  • التزام أسلوب الحوار والتشاور مع الآخرين.
  • التجديد والتطوير في البرامج والوسائل. 

إن من يتتبع حركة الإصلاح على مدار التاريخ يستطيع أن يرصد نماذج للعطاء والبذل والتضحية والفداء من أجل أمة كريمة وشعب حر يحيا بالإسلام ويعمل لعزته ومن هذه النماذج المؤثرة في العصر الحديث مجدد هذا القرن الإمام الشهيد حسن البناء والشيخ المجاهد محمد فرغلي وصاحب الظلال الشهيد سيد قطب والفقيه القانوني الشهيد عبد القادر عودة، والشهيد محمد يوسف هواش والشهيد عبد الفتاح إسماعيل، وغيرهم كثير مما لا تعلمهم ولكن الله يعلمهم أولئك الذين ضحوا بكل غال ونفيس في سبيل تحقيق الإصلاح المنشود ونصرة دينهم ودعوتهم ورفعة أمتهم، وعلى اثر هؤلاء يسير عدة من الرجال الصادقين الذين يعطون من أنفسهم القدوة والنموذج الأجيال متعاقبة في العطاء والتضحية حتى يأذن الله بالنصر المبين.

الرابط المختصر :