; همسات في أذن امرأة حجاب ناقص وتبرج كامل! | مجلة المجتمع

العنوان همسات في أذن امرأة حجاب ناقص وتبرج كامل!

الكاتب ثناء أبو صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1988

مشاهدات 78

نشر في العدد 877

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 09-أغسطس-1988

همسات في أذن امرأة: حجاب ناقص وتبرج كامل!

قال تعالى: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (سورة التوبة آية ٣٨).

اللقاء الأول معها:

استدارت الرؤوس... كل الرؤوس إليها حين دخلت تسبقها رائحتها الفواحة المثيرة، كانت تمشي كعارضة أزياء أنيقة إلى أبعد حدود الأناقة وقد رفعت عباءتها بكفها الرخصة المزينة لتكشف عن ساقين عاريتين وحذاء مخملي أسود عال. 

ألقت تحيتها بصوت موسيقي ناعم مساء الخير!!... وتلقت الرد همهمات مختلطة، بينما العيون ما زالت معلقة بالقوام الممشوق... وسرعان ما ألقت بنفسها على مقعد واضعة ساقًا فوق ساق فكشفت عن أعلى الركبة... وسادت فترة صمت... بدأ الكل مبهورًا، والكل يتأمل إما بنظرات مباشرة مبهوتة أو بنظرات مختلسة بطرف العين، وفي العيون كل العيون لاح ما يشبه الحد... أما هي فبدت مزهوة منتشية بما أحدثته من تأثير... انتظرت قليلًا، حتى عاودت كل منهن الانشغال بزميلتها... ثم اقتربت منها وهمست لها: السلام عليكم...

ردت بابتسامة عريضة لا بد أنها من مستلزمات المظهر الأنيق وعليكم السلام... كيف الحال؟ -: نحمد الله بخير... وأنت كيف حالك؟

ألقت بخصلات شعرها المصبوغ إلى الخلف وهي تقول: الحمد لله... كما ترین بأحسن حال.

قلت: بصراحة... لا أرى الحال الحسن... مالت قليلًا برأسها نحوي ونظرة عجب تطل من العينين المرسومتين بدقة وقالت متسائلة:

كيف؟ لم أفهم ما تقصدين؟

عذرًا مرة أخرى إن تكلمت بصراحة... لكني أسأل من أية ناحية أنت بأحسن حال؟

من كل النواحي والحمد لله... كما ترين... أنا أرى أن الله قد أنعم عليك بصحة فعلًا جيدة وشكل جميل وراحة واستقرار... هزت رأسها مؤيدة... نعم... نعم وما زال الاستغراب يلف محياها. 

- إذن يا عزيزتي... ألا يتوجب عليك شكر الله على هذه النعم كلها؟

- وماذا قلت غير الحمد لله؟ 

- لا يكفي يا أختي أن تقولي... فما كان شكر الله يومًا بالقول فقط... وهذه «الحمد لله» جرت مجرى العادة وأغلبنا لا يعنيها حقًا حين يقولها.

- ولكني أعنيها حقًا... 

- لو عنيتها حقًا، لكنت على غير ما أنت عليه الآن، لاختلف مظهرك بعض الشيء عما هو عليه... أنزلت ساقها، واعتدلت في جلستها واستدارت نحوي بكليتها وفي عينيها بوادر غضب مكبوت وقالت بحدة وما في مظهري؟ أم أن الأناقة والإسلام لا يجتمعان؟

معاذ الله يا أختي... إن الله جميل يحب الجمال في كل شيء... لا شك في هذا والإسلام يريدنا دائمًا في أحسن مظهر وأطيب ريح وأفضل حال، ولكن يا أختي تعهدي نعم الله بالشكر حتى لا تزول... والشكر يكون قولًا وعملًا...

وأنا ما قصرت يومًا أصوم وأصلي وأدفع زكاة مالي وقد حججت مرتين.

الحمد لله... ولكن ألا ترين أن مظهرك الخارجي يحتاج لشيء من التعديل؟

-كيف؟

يا أختي... زينتك أمام النساء لا بأس فيها،

طالما لم يرك رجل أجنبي...

واحتجت ولكني محجبة...

أرجوك لا تحتدي... يشهد الله أني لا أبغي سوى مصلحتك وأني أغار عليك...

وقاطعتني: تغارين علي؟

أجل... ألا أغار على أختي إذا رأيت العيون تنهشها؟ حجابك ناقص يا أختي، يظهر أكثر مما يخفي بل أن الوشاح الأسود المزين بالفصوص المدونة والذي تلقيته حول رأسك يجعلك في صورة أبهى وأجمل يعكس بياض البشرة الملونة المزينة والشعر الأشقر المضيء. 

وقاطعتني ثانية... ولكن زوجي راضِ عن خروجي هكذا... 

وبهدوء أجبت: يعني... وما دخلي أنا بالأمر؟ وتداركت: لا... ما هذا قصدت... قلت يا أختي الرجال غالبًا لا ينتبهون وخصوصًا إذا كان واحدهم على ثقة من أن زوجته تخشى الله إنه يكلك إلى نفسك.

- مع أنه مخطئ في هذا ولكن ذلك لا يعفيك من المسؤولية فأنت أدرى بما يصح وما لا يصح.... ثم... ألا تشعرين بالضيق حين ترين أحدًا يحملق فيما ظهر منك؟ 

أجابت بتحد ومن يجرؤ على ذلك؟ لا أحد يجرؤ... 

- ولِمَ؟ ما الذي يمنعه؟ أنت عرضت ما لديك، فلِمَ لا يتفحص ما عرضت؟!

التفتت تبحث عن حقيبتها وأمسكت بها بعصبية... تفتحها وتفتش عن شيء ما... فيها. أدركت أنها لم تعد تحتمل المزيد... قربت على كتفها بلطف وقلت هامسة: سامحيني إن أثقلت عليك، ولكن ثقي أن دافعي إلى ذلك أني أحب الخير لك.

وغادرتها إلى مقعد آخر... وأنا اسأل الله ألا تسيء فهمي... خصوصًا وأنها لا تعرفني بعد جيدًا...

كثيرات هن اللواتي يماثلنها في التصرف في مجتمعنا النسوي وصدقيني يا أختي إن قلبي يتمزق ألمًا عندما أرى إحداهن هكذا بحجاب ناقص وتبرج كامل تزهو بما حباها الله به، فإذا نصحتها نفرت منك كما ينفر الصحيح من الأجرب ولم تبال. ولا زلت أذكر عندما كنت طالبة... كان أحد أساتذتنا يشرح لنا حديث: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من اتبعه وكانت لي زميلة عزيزة، لم تقتنع يومًا بوجوب الحجاب، وكنت ما زلت أحاول معها دون يأس... فلما ذكر الأستاذ الحديث رنوت إليها بطرفي وفهمت ما أريد فهمست لي: لن أتحجب أبدًا حتى لا تأخذي مثل أجري..

ابتسمت وأجبتها لكنك نسيت إني نلت أجري حين دعوتك وبؤت بالإثم حين رفضت. ولست أدري ما فعلته بها الأيام فقد افترقنا وما زالت دون حجاب... أسأل الله أن يهدينا جميعًا إلى ما يحبه ويرضاه.

الرابط المختصر :