; كلينتون..صهيوني أكثر من الصهاينة؟كلينتون..صهيوني أكثر من الصهاينة؟ | مجلة المجتمع

العنوان كلينتون..صهيوني أكثر من الصهاينة؟كلينتون..صهيوني أكثر من الصهاينة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-2000

مشاهدات 70

نشر في العدد 1412

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 08-أغسطس-2000

على الدول العربية ألا تخضع للضغوط الأمريكية مهما كان الثمن

الانحياز الأمريكي للكيان الصهيوني واضح وصريح منذ اللحظة الأولى لظهور ذلك النبت السرطاني في جسم الأمة العربية والإسلامية، فقد كانت الولايات المتحدة أول دولة تعترف بذلك الكيان، ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري للكيان الصهيوني والذي توج بإعلان حلف استراتيجي بينهما.

 وحين انطلقت مسيرة التسوية قبل بضعة وعشرين عامًا حاولت الولايات المتحدة الظهور الكاذب بمظهر الوسيط بين الطرفين العربي والصهيوني، وقد كان لذلك أسباب منها محاولة إيجاد مصداقية لها عند العرب والحفاظ على مصالحها الهائلة عند العرب والمسلمين، وإن بقي الطبع يغلب التطبع، والانحياز الأمريكي مستمرًا.

 لكن ما ظهر من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مؤخرًا من انحياز سافر للكيان الصهيوني، يفوق كل ما عداه، بل يفوق كل ما كان يتوقعه محللو السياسة الدولية ومتتبعو تطورات العلاقات بين الجانبين الأمريكي والصهيوني.

 ففي أعقاب انفضاض قمة كامب ديفيد دون الوصول إلى اتفاق ظاهري ثار الرئيس الأمريكي وخرج عن كل قواعد اللياقة والدبلوماسية، وكال مختلف أنواع اللوم والتقريع على الجانب الفلسطيني، وهدد بأن الولايات المتحدة ستعيد النظر في علاقتها مع الفلسطينيين إذا أعلنوا دولتهم المستقلة، وأنه قد يوقف المساعدات المالية عنهم وينقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، بل وصل الحد بالرئيس الأمريكي أن يطلب من المسؤولين العرب الضغط على ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية للتنازل عن السيادة الفلسطينية على القدس. 

هل يعقل أن يتصرف رئيس الدولة الكبرى بهذا المنطق؟

لقد أقام الصهاينة كيانًا غاصبًا على 77% من مساحة فلسطين واليوم يمارس الرئيس الأمريكي كل ما يملك من صلاحيات لإجبار الفلسطينيين على ترك أكبر جزء ممكن من المساحة المتبقية.

هل يعقل أن يفتقد الموقف الأمريكي النظر الصائب للدرجة التي تجعل كلينتون يصعد ضغوطه على الفلسطينيين في الوقت الذي يبذل فيه كل ما بوسعه لدعم رئيس الوزراء الصهيوني إيهود باراك وحكومته التي كانت على وشك الانهيار؟

هل يعقل أن ينبري الرئيس الأمريكي للدفاع عن باراك نافيًا عنه شبهة تعريض أمن «الكيان الصهيوني للخطر» وبذلك يتحول إلى تابع لرئيس الوزراء الإسرائيلي يروج له ويدافع عنه؟ 

وهل يقبل عربي أو مسلم أن يقول الرئيس الأمريكي لعرفات وفق ما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت يوم ٢٩ يوليو الماضي «أنت تضحي بمستقبل شعبك من أجل عصابة من القادة الإسلاميين الذين يبيعونك من دون أن تطرف لهم عين». 

لقد أهان الرئيس الأمريكي بهذه الكلمات ألفًا ومائتي مليون مسلم، كلهم يجمعون على عدم التفريط في ذرة من تراب فلسطين، ناهيك عن القدس.

لقد راهن الرئيس الأمريكي على قمة كامب ديفيد لتحقيق أهداف عدة:

أراد أن يدخل بها التاريخ باعتباره الرئيس الذي سلم مفاتيح القدس لليهود بموافقة «زعيم» الفلسطينيين. 

وأراد أن يحقق لزوجه حظوة لدى اليهود الذين يتمتعون بنفوذ قوي في مدينة نيويورك التي ترشحت فيها لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.

 وأراد أن يحقق نصرًا يحسب لنائبه آل جور مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة المقبلة، والذي يواجه منافسة صعبة من مرشح الحزب الجمهوري جورج بوش الابن. 

وتلك كلها قضايا شخصية أو عائلية أو حزبية ضيقة، لا ينبغي أن تكون سببًا لهذا الانحياز السافر لصالح الصهاينة.

 وإذا كان الرئيس الأمريكي غاضبًا على رئيس السلطة الفلسطينية لأنه لم يسلم بالسيادة الإسرائيلية على القدس فإن الشعوب العربية والإسلامية أشد غضبًا لأن ياسر عرفات قبل بالتفريط في القدس الغربية المحتلة عام ١٩٤٨م، وهو يتفاوض مع اليهود على أجزاء من القدس الشرقية، وهو الآن يجول على الدول العربية، ونخشى أن يكون عرفات يسعى ليكسب تنازلاته موافقة عربية.. ونرجو أن يرى الطريق مسدودًا أمامه، ولا شك أن حكام الدول العربية يعون ذلك ويرفضون مسلكه الاستسلامي.

 كما أن الشعوب العربية والإسلامية أشد غضبًا لأن الإدارة الأمريكية التي تزعم أنها وسيط نزيه تنحاز إلى الطرف الغاصب المحتل بهذا الشكل.

إن هذا الموقف الأمريكي- ومن قبله الموقف الصهيوني الرافض للاعتراف بالحق الفلسطيني الممارس لأنواع الإجرام كافة في فلسطين- ليؤكدان أن أولئك لا يفهمون سوى لغة القوة ومنطق القوة، ومن هنا وجب على العرب والمسلمين أن يبادروا إلى جمع عناصر القوة المشتتة بين أيديهم ليواجهوا الانحياز والصلف والظلم.

إننا نناشد الدول العربية والإسلامية ألا يسجل التاريخ أنه في عهدها حدث استسلام للضغوط الأمريكية أو تفريط في القدس.. إن القدس قضية إسلامية دينية.. قضية أرض إسلامية لا ينبغي التفريط فيها، وكل من يقر التنازلات بشأنها أو يخضع للضغوط الأمريكية بسببها يعد خائنًا يعمل لحساب الصهيونية، وسيسجل التاريخ عليه تلك المواقف المخزية، وهو أمر نحن على ثقة من أن حكام الدول العربية لن يستجيبوا له مهما كلف من ثمن، وهم يترفعون عن أن يكونوا مع الخونة الذين باعوا فلسطين والقدس.

إنه وقت مواجهة الضغوط.. وقت وقف مسلسل التنازلات.. وقت استجماع العزيمة.. وقت استرجاع القدس.

فقد جاوز الظالمون المدى ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(الحج: 39-40).

الرابط المختصر :