; أدب | مجلة المجتمع

العنوان أدب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1987

مشاهدات 76

نشر في العدد 801

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 20-يناير-1987

قراءة جديدة في: «دموع الأمير» لنجيب الكيلاني

(الحلقة الأولى)

بعد أن أصدر «توفيق الحكيم» كتابه «عودة الوعي» الذي اتهم فيه نظام عبدالناصر بتجميد التفكير وإلغاء الحرية، وإفقاده الأمة وعيها.. هاجمته بعض الأقلام بأنه كان صامتًا طوال فترة الحكم الناصري فرد الحكيم محتجًا بكتاباته المرفوضة في الصحف المؤممة آنذاك، وبكتابه الذي يمثل تخبطات النظام، المسمى «السلطان الحائر».

وسواء أكان الحكيم قد قصد بالسلطان الحائر نظام عبدالناصر، أم لم يقصد، فإنه لم يكن وحده في هذا الميدان وإن لم يصرح بذلك بعض هؤلاء الفرسان.

ففي فترة حالكة السواد وفي عام ١٩٦٢ أصدر «نجيب الكيلاني» مجموعته القصصية التاريخية «دموع الأمير»، وهي تتضمن اثنتي عشرة قصة، حاول فيها الكيلاني- كما يقول: «أن يحافظ على مفهوم القصة القصيرة الحديثة، إلى جانب تضمنيها أحداثًا تاريخية هامة».

والقضية- كما نراها- أن الكيلاني أراد من خلال هذا اللون من القصص أن يتحدث عن الفترة القاسية التي تمر بها مصر، حيث امتلأت السجون بالإسلاميين والدعاة إلى الله تعالى، وتسلطت أجهزة المخابرات، وطغا على السطح الطفيليون الذين يستنبتهم الحكام الجائرون في كل عصر..

ومن خلال المقدمة، ومن خلال رسم الشخصيات في القصص الاثنتي عشرة نجد ما يؤيد ما طرحناه من قبل. يقول المؤلف: أما موقف شخصيات القصص، وأبطالها في المجتمع الذي يضمهم، ومن المبادئ والأفكار التي تأثروا بها، فقد كان موقفًا شعبيًّا جماهيريًّا، يرتبط بقضايا المجتمع ومشاكله، وقضايا الضمير الإنساني عامة، ولقد أعطى الطابع الإنساني العام، وارتباطه بنفس الإنسان وذاته، أعطاها سمة الشمول والعموم التي لا تقف عند حقبة معينة، وإنما تمتد في سعة ورحابة امتداد الزمان[1]..

فالكيلاني أراد من خلال هذا البعد أن يتحدث عن مشاكل مصر الحديثة للتشابه بين الواقعة التاريخية والمعاصرة.

ومما يؤيد هذه النظرة أن المجموعة القصصية في عمومها تتحدث عن مأساة الإنسان، حين يفقد حريته، وعن التسلط والاتباع حين يحكمون في رقاب الجماهير، وعن الصبر والتضحية في سبيل العقيدة، وعن الصراع الذي يدور بين الحق والباطل. وعند استعراضنا للقصص نتبين إلى أي حد كان الكيلاني حريصًا على إظهار الصراع، وتنميته ووجوب بقائه حتى ولو كانت أكثر الجولات في البداية ليست في صالح الخير.

تحدث الكاتب في قصة «دموع الأمير» وهي التي عنونت المجموعة باسمها، عن التابع الذي يكون عصا في يد السلطة تنفذ به ما تشاء فيحسب أن امتداده من امتدادها، وأنه باق مادام سائرًا فيما رسمت له، ويتمثل في شخصية «هشام بن إسماعيل المخزومي» الذي استعمله بنو أمية لقهر خصومهم السياسيين في المدينة المنورة، فسقى الناس من كؤوس القهر والعنت حينًا من الدهر، ثم انقلبت الأمور، وجاءت على غير ما يتمنى.. فإذا هو خارج السلطة بعد تولي الوليد بن عبدالملك، وتغير توجهات السياسة بتغير الخليفة: «يا أهل المدينة؛ إن الخليفة أمر بأن يقف هشام أمام دار مروان يقتص منه كل من آذاه شتمة بشتمة، ولعنة بلعنة، ولطمة بلطمة.. وسقط قلب هشام وكأن الدنيا كلها قد انقضت عليه، ليس الأمر عزلًا فحسب، بل سيقف في ميدان عام مطأطأ الرأس، وسوف يمر عليه أهل المدينة صغيرًا وكبيرًا عظيمًا وحقيرًا، نساء ورجالًا، ليقتصوا منه، ويأخذوا بثأرهم.. يا للمهزلة! سوف يشرب من نفس الكأس التي سقاهم منها.. الموت أهون من ذلك.. وما قيمة الحياة التي يحياها فيما بعد، حيث تؤرقها ذكرى الصفعات والشتائم والبصقات التي تلطخ جبينه؟!

وأسرع هشام وهو في عجلة من أمره وفارقه تعقله ورزانته، وأصبح يتصرف كفتی أرعن يريد أن يهرب من مصيره، حتى لا يواجه يوم الثأر.. يوم القصاص الرهيب..[2]

والملاحظ أن الكاتب لم يكتف بتصوير مرارة العزل في نفس هشام، ولا حتى بالصراع الذي يدور في داخله، ولكن تدخل مباشرة ليعكس هذه النتيجة على مرآة الواقع، فيمضي مسهبًا في إبراز ما سيلقاه هشام وكأنه يقول للجلادين في بلده وعصره: اعتبروا.. إنه لن يعفيكم من العقاب أن تقولوا إنما كنا موظفين ننفذ أوامر النظام.. وكأن الكاتب في توقفه طويلًا عند عاقبة هشام كان يجلد «صلاح نصر» «وشمس بدران» «وصفوت الروبي» «وفؤاد الدجوي» وكل الصغار الذين كانوا أدوات إرهاب، قائلًا: هذا مصيركم.

كما أراد أن يستشف مستقبل هؤلاء من خلال الواقعة التاريخية المشابهة، وبالفعل فقد سقطوا جميعًا، ولم يكونوا أحسن حالًا من هشام بن إسماعيل المخزومي!

وفي قصة «القلب الكبير» التي تتحدث عن زهد «عبدالله بن المبارك» ورحلته إلى الديار المقدسة، وأنه آثر بنفقة الحج فتاة كانت تعيش مع أخيها حياة بائسة، فأعطاها ما معه، وعاد، فلم يكمل رحلته لأنه رأى أن إنقاذهما من الفاقة أقرب إلى الله من أدائه للفريضة في هذا العام.. يشير الكاتب إلى عشرات الآلاف من المعتقلين في سجون النظام آنذاك، وقد أصبح أبناؤهم من بعدهم بلا معيل، عرضة للفقر والحاجة.. فأراد الكيلاني أن يقول للمجتمع المصري: إن الذين أدخلوا السجون، وصاروا نزلاء «الواحات وليمان طره والسجن الحربي» قد تركوا عيالًا، فلا تتركوهم نهبًا للقهر والفقر.. فإن آباءهم عن دينكم يدافعون.

وفي الحوار الذي أداره الكاتب بين الفتاة الصغيرة وعبدالله بن المبارك تتضح المأساة..

«وأخذت الفتاة تشرح للشيخ قصة حياتها الدامية، وكيف أنها تعيش مع أخيها وحيدين بلا عائل ولا سند، يعيشان على النزر القليل من الصدقات والفتات والميتة.. فقاطعها الشيخ قائلًا:

- لكن أين ذهب أبوك يا فتاة؟

- فجرت دموعها فوق خديها بغزارة، وسمات المذلة والألم والحرمان مرتسمة فوق ملامحها الغضة الدقيقة وقالت: كنا سعداء، وكان أبي يكدح من أجلنا، ويطعمنا ما نشاء، وكان لدينا المال والمتاع، لم نكن نحس بآلام الدنيا، ومآسي الحياة.. حتى خيل إلينا أنه ليس في الحياة شقاء.. آه.. ثم جاؤوا ذات يوم...». لم تستطع الفتاة أن تكمل الحديث بعد أن غلبها الحزن الشديد.. غير أن عبدالله بن المبارك ربت على كتفها في حنان، وقال: أكملي الحديث.. يا ابنتي.. قولي.. من الذين جاؤوا؟!

- الذئاب.

- الذئاب؟!

- أجل.. ذئاب بشرية، قوم ناصبونا العداء، وظلموا أبي وجردوه من كل ما يملك، ثم قتلوه.. ولم يكن لنا سواه.. وأصبحنا- اليوم- أنا وأخي لا نملك سوى ذلك الإزار الذي نرتديه.[3]

وفي الواقعة التاريخية عاد ابن المبارك من حيث أتى بعد أن دفع ما معه للفتاة وأخيها، ولم يبق إلا ما يكفيه من نفقة للعودة.. ولم يعترض أحد طريقه.

وأما في الواقعة المعاصرة المشابهة فإن الشيخ الجليل «محمد الأودن» الذي بلغ الثمانين قد أدخل إلى إحدى الزنزانات وحبس معه كلب في الغرفة ذاتها.. وكانت تهمة الشيخ جمع المال لأطفال المعتقلين والشهداء.. وكذلك كانت إحدى التهم الموجهة للأخت «زينب الغزالي» لما أدخلت سجون العهد الاشتراكي..

يحيى

(يتبع)

قراءات في أوراق مراسل

الورقة الأولى

أنا مراسل هنا
أمشي على الألغام
أرى زحوف الموت تأتي مسرعة
تبيد كل شيء
وتزرع الآلام..
تسرق بسمة الأطفال
تمزق الفرحة في وجوههم
تبدد الآمال
هنا تترجم المبادئ التي قرأناها
هنا نرى «لينين» و«ستالين»
ونقرأ الأخبار

 

* * *

الورقة الثانية

تربص.. تجسس
نعم هناك من يقول:
تريثوا، تربصوا.
فهؤلاء هم وقود المعركة
ونحن نقطف الثمار
فنحن قادة لهم!
«إمامنا»(۱) أخبرنا بأننا أخيار
وأنهم سوائم بحاجة إلى
رعاية الأخيار.
أقول من فؤادي الجريح
من نفاقكم
شاهت وجوهكم
يا أيها الأخيار

****
 الورقة الثالثة

هذي طبيبة هنا
تعالج الأطفال
صليبها في صدرها
والبشر يعلو وجهها
والسم مكتوب على دوائها
تحدث الأطفال عن أفكارها
نهديهم الدمية كي تقول:
إلي يا أحبتي.. إلي يا أطفال
هناك «بابا نويل»
يهديكم السلام
والأمن والحرية..
ويرفع الأسلحة المدمرة
ويزرع الصليب في صدوركم
هيا إلى الخلاص
يا أمتي
من عمق آلامي أقول:
هيا إلى الخلاص

نضال الشهابي

البريد الأدبي والثقافي

  • الأخ ابن فلسطين المسلمة، الأخ م. ر ز/ السعودية والأخ عبد الله الجاسم/ البحرين
  • قصائدكم لا تصلح للنشر لانعدام الوزن العروضي فيها وشكرًا لكم على عواطفكم الإسلامية الصادقة.
  • الأخ صبحي الهندي- الكويت
  • الكتاب ليس موجودًا عندنا حبذا لو أرسلتم لنا نسخة عنه ليتم تعريف الإخوة القراء به وشكرًا لكم.

_________________

[1]  المقدمة ص ٩

[2]  قصة دموع الأمير ص ٣٩

[3]  قصة «القلب الكير» ص ٤٩-٥٠

الرابط المختصر :