العنوان نقاط: حكاية ضبط النفس
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2001
مشاهدات 64
نشر في العدد 1448
نشر في الصفحة 37
السبت 28-أبريل-2001
قام حزب الله اللبناني بعملية عسكرية في منطقة مزارع شبعا اللبنانية التي يحتلها الصهاينة، ويرفضون الانسحاب منها، فاعتبرت الولايات المتحدة العملية تصعيدًا خطيرًا للعنف على الرغم من أنها تدخل في إطار المقاومة المشروعة للاحتلال.
ثم قام الطيران الصهيوني بثلاث غارات جوية على مواقع عسكرية سورية في لبنان، دمر فيها موقعًا للرادار، وقتل ثلاثة سوريين، وأصاب ستة آخرين فماذا كان رد الفعل الأمريكي حملت الولايات المتحدة حزب الله مسؤولية تدهور الوضع والتسبب بالغارات الجوية الصهيونية وقال السفير الأمريكي في بيروت ديفيد ساترفيلد: إن أمريكا أملت أن تكون الرسالة قد فهمت هكذا بكل صراحة ولم ينس ساترفيلد توجيه الدعوة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووجوب وقف الهجمات الاستفزازية، عبر الحدود التي أنتجت ذلك التصعيد.
كلام المسؤول الأمريكي يفهم منه أن الولايات المتحدة تقول للمعتدين الصهاينة مجود لك... حظ سعيد، فقد حققتم ما تريدون ونقول للسوريين: إياكم ومحاولة الرد أو الانتقام ونأمل أن تكونوا فهمتم الرسالة، فأي تحرك للمقاومة اللبنانية ستحاسب عليه الشقيقة الكبرى، سوريا.
الطيران الصهيوني شن ثلاث غارات متتالية على الموقع السوري ومع ذلك لم تفلح الدفاعات السورية في اصطياد طائرة واحدة أو إصابتها، ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا عن مصدر الدين مسؤول قوله: إن دفاعاتنا الجوية تصدت للطائرات المغيرة وردتها على أعقابها وأكمل من عندي بعد أن نفذت مهمتها بنجاح.
وهل كان من المفترض أن تبقى الطائرات فوق الموقع لممارسة بعض الأكروبات الهوائية أم تعود من حيث أتت لم كيف تم ردها على أعقابها وهي التي عادت ثانية وثالثة؟
عبارة ضبط النفس التي وردت على لسان السفير الأمريكي في بيروت لها وقع أليم في الذاكرة، فقد قالها مسؤولون سوفييت عام ١٩٦٧م، فاستجاب لها عبد الناصر الذي كان على كامل أهبة الاستعداد الإعلامي لا العسكري، لدخول الحرب استجابة لنبوءة أحد مغنيي الثورة الذي قال عبد الناصر يا حبيب.. بكرة حتدخل تل أبيب عبد الناصر ضبط نفسه على الآخر ليتاح للصهاينة دخول القدس والضفة الغربية وغزة وسيناء والجولان.
السوريون قالوا هذه المرة: إنه لا معنى لنداء ضبط النفس وإن سوريا تحتفظ لنفسها بحق الرد في الوقت المناسب.. ونقول: إنه لا معنى أيضًا للاحتفاظ بحق الرد إلى ما شاء الله، خاصة وقد عمد الصهاينة إلى المزيد من إحراج سوريا بالقول إنهم لا يتوقعون أي تصعيد ملموس من جانب سوريا بسبب الغارة، كما لم يرفعوا حالة التأهب أو يطلبوا من المستوطنين اتخاذ أي احتياطات .
وإذا كان الصهاينة يقولون إن الرئيس السوري بشار لا يملك صبر أبيه، فإننا نأمل أن يكون ذلك صحيحًا، في هذا الموقف بالذات .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل