; محنة الأقليات المسلمة | مجلة المجتمع

العنوان محنة الأقليات المسلمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-يوليو-2009

مشاهدات 84

نشر في العدد 1861

نشر في الصفحة 5

السبت 18-يوليو-2009

﴿وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ * وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾  (آل عمران: 176-178).

حرب الإبادة التي يتعرض لها المسلمون في الصين تجدد الحديث عن محنة الأقليات الإسلامية حول العالم، خاصة أن هذه الأقليات ما زالت تقاسي الظلم بدرجاته، بدءًا من العنت والاضطهاد، حتى التشريد والإبادة داخل معظم البلاد التي تعيش فيها، وفي الوقت نفسه تعاني الإهمال والصمت واللامبالاة من جانب العالم الإسلامي، اللهم إلا من بعض الأصوات التي تناصرها، وبعض الجهود التي تحاول إغاثتها من مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني.

وقد تابعنا طوال الفترة الماضية كيف قابل العالم الإسلامي حملة الإبادة التي تعرض لها المسلمون الأويجور في الصين، وقوبلت تلك الحملة بحالة من الصمت المفاجئ في العالم الإسلامي، وذلك راجع إلى التعتيم الكبير على قضيتهم، حتى باتت الجماهير المسلمة حول العالم لا تعلم عنهم إلا النزر اليسير، بينما الحكومات في العالم الإسلامي تغلب المصالح الاقتصادية والعلاقات السياسية مع الصين على قضية إخوانهم في الدين والعقيدة، وذلك الموقف لا يقل إجحافًا وظلمًا عن محنة الاضطهاد التي يتعرضون لها.

وليس المسلمون في الصين وحدهم هم الذين يعانون هذه المواقف؛ فمعظم الأقليات المسلمة حول العالم تعاني من المواقف نفسها، فالشعب الشيشاني (مليون نسمة) يقاسي حرب إبادة صامتة ومتواصلة، منذ عام 1994م على أيدي القوات الروسية دون تحرك من أحد في العالم الإسلامي، وترك هذا البلد ليلقى مصيره بين أنياب الدب الروسي، بينما غلبت الحكومات في العالم الإسلامي مصالحها السياسية مع روسيا على حساب هذا الشعب المظلوم.

وهكذا معظم الأقليات الإسلامية حول العالم التي يصل تعدادها وفق التقارير الرسمية الصادرة عن الحكومات 371,3 مليونًا (وهو رقم أقل من الحقيقة)، أي بنسبة تصل 35٪ من إجمالي تعداد المسلمين حول العالم.

ولقد أدى إهمال تلك الأقليات من قبل العالم الإسلامي إلى تدهور أحوال تلك الأقليات وإمعان السلطات التي يقعون تحت قبضتها في ظلمهم والانتقاص من حقوقهم، فانتشر بينهم الفقر والمرض وغزت العديد من تجمعاتهم حملات التنصير، كما أصبحوا عرضة لموجات انحلالية، وأصبحت أجيال منهم لا تكاد تعلم عن الإسلام شيئًا، وتلك والله خطيئة يسأل عنها المسلمون حكامًا ومحكومين أمام الله يوم القيامة.

إن المسلمين حكامًا ومحكومين مطالبون بالنهوض بواجبهم الذي سيسألهم الله عنه يوم القيامة لنصرة تلك الأقليات وممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومات التي تضطهدهم؛ فالعالم الإسلامي يمتلك قوة سياسية واقتصادية يمكن له من خلالها - لو توحدت جهوده- أن يرغم من يضطهدون تلك الأقليات على الكف عن اضطهادهم ورد حقوقهم إليهم.

وإن هناك - في هذا الصدد - جهودًا كبيرة يمكن البناء عليها، وهي الجهود الكبيرة التي تقوم بها منذ سنوات المنظمات والجمعيات الخيرية الإسلامية التي استطاعت أن تقيم جسرًا من التواصل بين تلك الأقليات وشعوب العالم الإسلامي، واستطاعت أن تكون همزة وصل جيدة من التعاطف والتراحم والنصرة في إطار الأخوة الإسلامية.

وإن دعم جهود تلك المنظمات أمر حيوي، كما أن الشروع في وضع إستراتيجية متكاملة من قبل العالم الإسلامي للتواصل ولنصرة ودعم تلك الأقليات في شتى الميادين بات أيضًا أمرًا حيويًّا سواء للعالم الإسلامي، ولتلك الأقليات معًا..

فتلك الأقليات تعد ثروة غالية وقوة ضاربة، وسفيرًا مهمًّا للإسلام وللعالم الإسلامي في أماكن وجودها، ولا شك أن قوتها وتماسكها وازدهارها ينعكس بالإيجاب على العالم الإسلامي، ويضيف رصيدًا كبيرًا له؛ فهل يتحرك العالم الإسلامي في هذا الصدد؟! نتمنى ذلك.

الرابط المختصر :