العنوان رسالة مفتوحة إلى المجلس الوطني الفلسطيني التاسع عشر- الجزائر
الكاتب محمد حامد أبو النصر
تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1988
مشاهدات 67
نشر في العدد 891
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 15-نوفمبر-1988
بسم الله الرحمن الرحيم
أبناء الإسلام العظيم، أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد
إن فلسطين الحبيبة وبها المسجد الأقصى نعتبرها جميعًا أرضنا ونشعر بمسئولية تحريرها كاملة من العدو الصهيوني، وإن كان الإخوة الفلسطينيون بطبيعة الحال والموقع هم الذين يتصدون لمواجهة الجهادية، والسياسية، ولكن المسلمين يلزمهم الوقوف جميعًا مساندين مؤازرين لإخوانهم الفلسطينيين بكل قوة مستطاعة.
وها هي الانتفاضة الشعبية المباركة في فلسطين المحتلة توشك على إكمال عامها الأول من الجهاد والتضحيات والتصدي البطولي لليهود والتهم القمعية،بأطفالها ونسائها ورجالها وشبابها وشيوخها الذين صنعوا المجد، وأحيوا بدمائهم الزكية المقدسة حب الموت والاستشهاد من أجل الدفاع عن الأقصى المبارك الأسير وشعبه الجهاد والتضحيات والصمود أمام جبروت الطغاة من اليهود وأعوانهم.
أبناء الإسلام العظيم.. أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد.
فلسطين لنا، ولن تكون لغيرنا، لقد ظن اليهود وحلفاؤهم أن فلسطين خلصت لهم، وأن شعبها قد رُوِّض من أجل قبول العصر اليهودي البغيض أن مسلمي العالم قد نسوا قبلتهم الأولى أقصاهم المبارك، وأن فلسطين قد بدت «أرضًا بلا شعب لشعب بلا أرض».
ولكن خاب ظنهم، فقد قام الشعب فلسطيني تُحركه عقيدة الإسلام المجاهدة، ويمده أمل بالنصر، وحب للشهادة. قام وقامت معه أفئدة المسلمين في أرجاء المعمورة، يقاتل اليهود بالحجر والمقلاع وبالصدور العارية، ليؤكد حقيقة واحدة لن تتغير ولن تتبدل: «فلسطين لنا.. ولن تكون لغيرنا».
يا أبناء الإسلام العظيم.. يا أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد إن الإخوان المسلمين إذ يكبرون الشعب في فلسطين المحتلة، ويكبرون جهاده وتضحياته، ويعتزون بانتفاضته المباركة ووقفته الشامخة، هذه الانتفاضة التي تُعد امتدادًا لتاريخه الجهادي الطويل في مقاومة الاستعمار البريطاني والاحتلال اليهودي، والذي قاده أمثال عز الدين القسام والحاج أمين الحسيني وعبد القادر الحسيني رحمهم الله جميعًا، فإنهم يطالبون السادة أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني الموقرين أن يقفوا وقفة مشرفة في هذه اللحظات الحاسمة، وأن يكونوا امتدادًا لهذا الخط الجهادي الطويل، مؤكدين الحق الإسلامي المحقق والأبدي في الأرض الفلسطينية المقدسة كاملة غير منقوصة، واعتبار الوجود اليهودي على أي جزء من الأرض الفلسطينية وجودًا استعماريًّا باطلًا لا نقره ويجب مقاومته والتصدي له، وأن يحرصوا على استمرار تماسك الشعب بكل فئاته وقطاعاته واتجاهاته في ظل هذه الانتفاضة الشعبية المباركة حتى تحقق أهدافها.
إن الإخوان المسلمين الذين كانوا -بحمد الله- من أوائل من تنبهوا للحقيقة وأبعاد الخطر اليهودي على فلسطين والأمة الإسلامية، فبادروا إلى مناصرة شعب فلسطين بالاتصال والتنسيق مع قيادته العليا، وعلى الأخص المفتى حينذاك الحاج أمين الحسيني -رحمه الله- وقدموا خيرة أبنائهم شهداء في سبيل الله على أرض فلسطين الطاهرة، ليحمدوا الله أن وفق الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة أن يفجر هذه الانتفاضة وأن يضرب أروع ملاحم البطولة في مواجهاته اليومية مع جنود الاحتلال بكل قمعهم ووحشيتهم. إن هذا الشعب الفلسطيني البطل يتطلع إلى مسلمي العالم من أجل نصرته ليواصل مسيرة التحرير الظافرة، وهو يؤكد يومًا بعد يوم على تصميمه وعزمه على السير في هذا الطريق، طريق الجهاد والاستشهاد، طريق العزة والكرامة بلا تعب ولا يأس، يكفكف دموعه ويضمد جراحه، ويحمل أشلاءه صابرًا محتسبًا راضيًا بقضاء الله وقدره. والإخوان المسلمون يناشدون أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشر أن يؤكدوا في قراراتهم ما اختاره الشعب الفلسطيني المجاهد البطل، وأن يدعموا هذه الانتفاضة المباركة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200).
والله أكبر ولله الحمد
محمد حامد أبو النصر- المرشد العام للإخوان المسلمين
30/ 3/ 1409 هـ
10/ 11/ 1988 م