العنوان الإعلام الصهيوني: حملة تحريض هابطة ضد المسلمين
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2001
مشاهدات 55
نشر في العدد 1469
نشر في الصفحة 32
السبت 22-سبتمبر-2001
- الإسلام هو العدو الأكبر والخطر رقم واحد على العالم:
- «جيروزاليم بوست»: إذا لم تعد الولايات المتحدة إلى رشدها وتبدأ في حرب حتى الموت ضد الإسلام فإنها ستتلقى الخطوات الأهم
لم يتردد الكيان الصهيوني لحظة واحدة في استغلال التفجيرات المدوية في البنتاجون ومركز التجارة العالمي لشن حملة تحريض واسعة النطاق ضد الشعب الفلسطيني ولتنفيذ المزيد من الجرائم الوحشية ضد انتفاضة الأقصى، ولكن الأمر لم يتوقف عند حدود نفث سمومه وتحريضه ضد ما يسميه «تطرفًا وإرهابًا إسلاميًا»، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، وراح يحرض ضد الدين الإسلامي نفسه ويتهمه بأنه سبب العنف ومصدره في العالم.
صحيفة هآرتس وبلغة تحريضية مقيتة، زعمت أن تفجيرات نيويورك وواشنطن أدت إلى ظهور اصطفاف بين معسكرين عالميين «معسكر الأخيار الحضاري، ومعسكر الأشرار البدائي»، وقالت إن المرحلة القادمة ستشهد تمترسًا وتعميقًا للحرب الحضارية، حيث يقف الغرب في مواجهة العالم الثالث، وحيث تقف الثقافة اليهودية – المسيحية في مواجهة الإسلام، والدول المعتدلة في مواجهة الدول الراديكالية.
ودعت الصحيفة إلى خوض حرب ثقافية بين الأشرار المطلقين والأخيار المطلقين، مؤكدة أن هذا هو الرد الوحيد المناسب على حجم الخسائر التي خلفتها التفجيرات.
صحيفة معاريف من جانبها أكدت هي الأخرى أن التفجيرات تشير إلى أن «ثمة حرب بين ثقافتين عالميتين لا يوجد بينهما أي قاسم مشترك ثقافة العالم الغربي أمام ثقافة القواعد الأخلاقية للأصوليين الإسلاميين». وانضمت صحيفة الجيروزاليم بوست هي الأخرى لحملة التحريض، زاعمة «أن الإرهاب الإسلامي موجه نحو هدفين، الأول اجتماعي يتمثل في العالم المتنور والمساوي بين الجنسين، والرأسمالي والذي يؤمن بحرية الكلام، والهدف الثاني ديني فالحضارة اليهودية المسيحية تقبل بالقرآن كالإيمان الوحيد الذي يجب تبنيه واتباعه.. فإذا لم يمكن هزيمة الكفار فيجب تدميرهم في جهاد عالمي باسم الله ورسوله محمد».
وتواصل الصحيفة تحريضها: «إذا لم تعد الولايات المتحدة إلى رشدها وتبدأ بشن حرب حتى الموت ضد الإسلام المتعصب وضد الإرهاب العالمي فستتلقى الخطوات الأهم، ذلك أن الحضارة الغربية لم تفهم بعد أن بقاءها في خطر، وإذا لم تقم بما يلزم فستشطب عن الخارطة ونحن معها»، ودعا المحلل السياسي الإسرائيلي ناحوم برنياع الولايات المتحدة إلى الرد بعنف وبشكل لا بين المذنب والبريء، وإلى شن حرب لا هوادة فيها ضد الإسلاميين.
رئيس الموساد الإسرائيلي الأسبق شبتاي شبيط قال بلغة تحريضية: «هذه حرب ضد العالم الحر، وطوال سنوات حذرنا من الخطر الكامن في الإسلام الأصولي»،، وأضاف أنه من الآن سيتغير جدول أعمال الولايات المتحدة، وأن ما أسماه بـ «الإرهاب الإسلامي المتطرف» تحول من ناحيتها إلى الهدف الأول وستخصص معظم الموارد للكفاح ضده، وعرض شبيط على الولايات المتحدة خدمات الكيان الصهيوني وخبرته و«تجربته الغنية في کفاحه ضد الإسلام المتطرف».
أما المحلل السياسي مائير شليف فنفث سمومه ضد الإسلام في مقال له بعنوان «جهاد في منهاتن» تساءل فيه: «لماذا في القرن الحادي والعشرين ما زلنا نعيش الأيام السالفة لحرب الجهاد والدين؟ ولماذا تحديدًا الإسلام يقرر مثل هذا النمط من العمليات؟ ما الذي يوجد في هذا الدين ليثير في قلب مؤمنيه هذا القدر من الحقد وهذا القدر من الدونية، وهذا القدر من الانتقام؟»، مطالبًا ما اعتبره العالم السوي والديمقراطي بأن يشمر عن ذراعيه ويباشر العمل ضد المسلمين.
سيفر بلوتسكر الكاتب في صحيفة يديعوت وصف المسلمين بقوى الظلام التي تريد تدمير العالم الحر، وادعى الروائي عاموس مور أن موجة عارمة من التزمت الديني والقومي اجتاحت في السنوات الماضية كافة أرجاء العالم الإسلامي «من الفلبين عبر نابلس وغزة حتى ليبيا، والجزائر، ومن أفغانستان وإيران عبر العراق ولبنان وحتى السودان، وهنا في إسرائيل نذوق الطعم المسموم لهذا التزمت».
أما الكاتب جيرالد ستينبرغ فوصف المسلمين بـ«البرابرة الجدد»، ودعا الولايات المتحدة إلى إقامة تحالف عالمي لاقتلاع «الإرهاب الإسلامي» من جذوره زاعمًا «أن برابرة هذا العصر المسلمين بأحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة، هم المنظمات الإرهابية العالمية في جميع أشكالها وهيئاتها، ويحفز هذه المجموعات حقد وغيرة عميقان يدعهما تعصب ديني مشوه».
ودعا المحلل السياسي في صحيفة يديعوت أليكس فيشمان إلى حرب للعالم الديمقراطي ضد الإرهاب الأصولي الإسلامي، زاعمًا أن «الإرهاب الإسلامي الذي اجتاح العالم الثالث في العقود الثلاثة الأخيرة هو في طريقه إلى الأفول»، واتفقت معه في هذا التوقع الكاتبة اليسارية ياعيل باز التي اعتبرت أن ما حدث في نيويورك وواشنطن يرمز إلى بداية نهاية «الإرهاب الإسلامي» حتى وإن كانت الطريق لا تزال طويلة، مضيفة: «بات من الواضح الآن أن الشهداء هم الخطر الأكبر.. وفي بداية الألفية الثالثة يشكل الإسلام المتطرف - هذا الذي يخرج الانتحاريون من رحمه - الخطر رقم واحد على العالم».
وبلغة تحريضية تقطر سمًا ضد الإسلام دعا أريك بخر الكاتب الإسرائيلي في صحيفة معاريف الولايات المتحدة إلى زيادة «معاقل الإرهاب»، مؤكدًا أن «الإسلام هو العدو الأكبر»، مضيفًا بحقد: «إن الإسلام أنشأ شبحًا مخيفًا أدخله في ملايين الزجاجات وفي آلاف المساجد ومعظم الأعمال الإرهابية التي وقعت في السنوات الأخيرة في أنحاء العالم كانت تسير في اتجاه واحد، من المنطقة الإسلامية إلى المنطقة اليهودية المسيحية»، ولا يتورع الكاتب عن الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: «ثمة لمحمد اليوم مليار مسلم، واحد من بين كل ستة أفراد من العالم، ولكن العنف ما زال يعتبر وسيلة شرعية في الوجود الحيوي للدين الذي نقش على رايته هدف تحويل الكرة الأرضية إلى أمة واحدة يتخذون مكة قبلة لهم، هذه هي الحقيقة التي يرضعها كل طفل في غزة وكل طفل في كابول من حليب أمهم منذ أول يوم لولادتهم».
من ناحية ثانية، فقد استغل الكيان الصهيوني الأحداث وقامت قواته باجتياح جنين ورام الله وارتكاب جرائم أدت إلى استشهاد أكثر من 15 فلسطينيًا خلال يومين، مستغلة انشغال العالم بمتابعة الأحداث في واشنطن ونيويورك، ورغبة في تحريض الولايات المتحدة ضد الفلسطينيين والانتفاضة، قامت وزارة الخارجية الصهيونية بتصوير بعض مظاهر الابتهاج المحدودة التي جرت في الساحة الفلسطينية ووزعتها على وكالات الإعلام الأجنبية.
وأشارت مصادر سياسية إلى أن عددًا من المسؤولين الإسرائيليين اقترحوا على الحكومة استغلال الأجواء التي وفرتها أحداث الولايات المتحدة في توجيه ضربة قاضية للانتفاضة الفلسطينية تنهيها بصورة مطلقة عبر توجيه ضربات عنيفة جدًا للمحركات الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وعبر اجتياح كل المناطق الفلسطينية، ولكن هذه المصادر أشارت إلى أن المخاوف من تداعيات غير متوقعة دفعت المسؤولين في الحكومة إلى التريث في الأخذ بمثل هذه المقترحات، ولم يخف كثير من المحللين السياسيين الصهاينة مخاوفهم من عواقب سلبية تعود على كيانهم نتيجة ما جرى في الولايات المتحدة، بل إن الخبير الاستراتيجي زئيف شيف قال إن ما حدث في الولايات المتحدة «يمكن أن يحدث لنا» وتساءل «هل يمكن أن يحدث هذا لنا؟ صحيح أن إسرائيل أكثر صحوة في نظرتها للتهديد الإرهاب، وهذه الصحوة ستزداد بالتأكيد إثر الكارثة التي حلت بالولايات المتحدة.. ولكن يحظر علينا بأي شكل من الأشكال أن نقول لأنفسنا إن هذا لا يمكن أن يحدث لنا».
4 آلاف إسرائيلي تغيبوا عن مركز التجارة يوم الهجوم
أبدت مصادر دبلوماسية عربية شكوكًا عميقة بشأن دور إسرائيلي في أحداث الثلاثاء الأمريكي الدامي.
وكشفت المصادر عن أن أربعة آلاف إسرائيلي يعملون في مركز التجارة العالمي بنيويورك الذي تعرض للهجوم، ودمر عن بكرة أبيه، لكن أيًا من هؤلاء لم يلتحق بمقر عمله في يوم الهجوم بناءً على إيجاز من الحكومة الإسرائيلية، مما أثار شكوكًا غير معلمة لدى مسؤولین حکومیین أمريكيين يريدون أن يعرفوا الآن كيف عرفت الحكومة الإسرائيلية بخبر الهجمات بشكل مسبق، والأسباب التي جعلتها تمتنع عن إبلاغ الحكومة الأمريكية بما حازته من معلومات.
وتلفت المصادر إلى أن التقارير الإخبارية الأولى التي صدرت من نيويورك إلى الهجوم على مركز التجارة العالمي كانت أشارت إلى أن عددًا كبيرًا من الإسرائيليين واليهود يعملون في المركز، غير أن أي أخبار لاحقة لم تذكر شيئًا عن وجود إصابات بين اليهود أو الإسرائيليين.
ومعروف أن اليهود يشكلون نسبة كبيرة من سكان نيويورك، كما أنهم يسيطرون على أعمال التجارة والاستثمارات المالية فيها، فضلًا عن القضاء «جريدة الوطن العمانية».
يذكر أن صحيفة هاآرتس العبرية ذكرت يوم 5 سبتمبر قبل 6 أيام من التفجيرات أن الكيان الصهيوني قرر تشديد الحراسة على طائرات الركاب بزعم تلقي معلومات حول قيام بعض المنظمات بشن هجمات تستهدف إسقاط طائرات إسرائيلية في الخارج.
حماس: معركتنا مع الكيان الصهيوني فقط وعلى أرض فلسطين
أكدت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن الحركة تعتبر خلافها مع الكيان الصهيوني فقط، وعلى الساحة الفلسطينية.
وقال الشيخ حسن يوسف الناطق الإعلامي للحركة في الضفة الغربية، إنه «ليس من سياسة الحركة أن تفتح معركة مع أي دولة خارج الساحة الفلسطينية»، مستنكرًا – باسم حماس – الأصوات المحرضة التي تتهم العرب والمسلمين بالوقوف وراء سلسلة الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة.
وقال إن أمريكا لها أعداء كثيرون نتيجة مواقفها، والأصوات المحرضة على العرب والمسلمين والحركات الإسلامية بشكل خاص تحاول فقط إعطاء مزيد من المبررات من أمريكا لصالح العدو الصهيوني.
وعلى صعيد متصل، أعرب الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، الناطق الرسمي باسم الحركة، عن أسفه لسلسلة الانفجارات التي وقعت في الولايات المتحدة، ودعاها إلى تصحيح سياستها الخارجية والداخلية التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم من أزمة لم تشهد لها مثيلًا.
وقال الرنتيسي: «إن سياسة أمريكا الخاطئة هي التي تسببت في جلب الأعداء لها في أرجاء المعمورة كافة»، مضيفًا: «لذلك كان على أمريكا أن تصحح من سياستها الخارجية والداخلية».
واستبعد الرنتيسي أن يكون للفلسطينيين أي علاقة بما يجري في أمريكا، خاصة أن جميع القوى والفصائل الفلسطينية أعلنت أن معركتها هي مع الكيان وليس مع الولايات المتحدة.
قادة الحركات الإسلامية في العالم يدينون قتل الأبرياء
أدانت جمهرة من قادة الحركات الإسلامية في العالم «الاعتداءات» التي استهدفت مراكز حيوية في الولايات المتحدة، وأعربوا عن عميق أسفهم وحزنهم، واستنكروا بكل حزم وشدة هذه الحوادث التي تتعارض مع القيم الإنسانية والإسلامية، انطلاقًا من حكم الإسلام الذي يحرم العدوان على الأبرياء واستشهد البيان بالآية الكريمة ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ﴾ (سورة فاطر آية 18).
ولكنهم شجبوا في الوقت نفسه «الاستهداف الإعلامي الواسع للإسلام وأهله، من دون أي انتظار لما يسفر عنه البحث عن الجناة، الذين ما ينبغي أن تتعدى الإدانة لغيرهم»، وقال بيان القادة إنهم «مع غموض الحادث وتعدد الجهات ذات المصلحة في مثل هذه الحوادث.. يأملون من السلطات المختصة ووسائل الإعلام التريث وعدم إصدار الأحكام قبل معرفة القوى التي تورطت في هذا الحادث الأليم».
حمل البيان توقيع 46 شخصية إسلامية رفيعة، من قادة الحركات الإسلامية وعلماء ينتمون إلى 22 دولة عربية وإسلامية وغربية، في مقدمتهم الشيخ مصطفى مشهور، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والدكتور يوسف القرضاوي، وقاضي حسين أحمد، أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، ومطيع الرحمن نظامي، أمير الجماعة الإسلامية في بنجلاديش، والشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين، وعبد الله الأحمر، رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، وفيصل مولوي، أمين عام الجماعة الإسلامية بلبنان، وعبد المجيد الذنبيات، والصادق عبد الماجد، وعلي البيانوني، مراقبي جماعة الإخوان المسلمين في كل من الأردن والسودان وسوريا، ومحفوظ النحناح، رئيس حزب مجتمع السلم بالجزائر، وراشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة بتونس، وآخرون.
وأكد المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان أن اقتلاع الإرهاب لا يكون إلا بمعالجة أسبابه، وبمنع الظلم وإقامة العدالة بين جميع الشعوب، وبإدارة الحوار بين الحضارات من أجل مجتمع إنساني متضامن، مشددًا على أن المأساة الإنسانية التي تعرض لها الشعب الأمريكي يجب أن تدفعه للتفكير.
وقال بيان صادر عن المكتب: «من البديهي أن نقول إن العالم كله والولايات المتحدة في قيادته يتحمل مسؤولية مباشرة في بقاء كثير من الظلامات، وخاصة مظلومية الشعب الفلسطيني الذي شُرد نصفه في بقاع الأرض، ويعيش نصفه الآخر تحت احتلال عنصری استيطاني صهيوني، وهو الشعب الوحيد حتى الآن الذي لا يُعترف له بحق تقرير مصيره على أرضه، وكانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تسهم في هذا الظلم الواضح بمواقفها المتحالفة دائمًا مع الاحتلال الصهيوني».
وتساءل البيان: «هل يمكن اقتلاع الإرهاب الفردي المنظم، بالإصرار على الظلم، وعلى انتهاك حقوق الشعوب ومصادرة حرياتها، والإصرار على التسلط على جميع الناس؟ ألا يمكن أن تتحقق الرفاهية للشعب الأمريكي إلا على حساب وشقاء شعوب العالم الثالث الفقيرة المسحوقة؟ ثم ألم يحن الأوان لتتخلى الولايات المتحدة عن رغبتها في فرض وصايتها على العالم؟».
وأدانت الهيئة التنفيذية بالخارج التابعة للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر الحادث واعتبرته هجمة خطيرة ضد مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب تجب إدانته من الجميع.
الإخوان المسلمون يستنكرون أي عدوان أمريكي يستهدف العرب والمسلمين
في القاهرة أكد الإخوان المسلمون معارضتهم لأي عدوان أمريكي يستهدف عربًا أو مسلمين.
وقال الإخوان، في بيان رسمي صدر في القاهرة السبت الماضي «27 جمادى الآخرة / 15 سبتمبر الجاري»:
لقد أعلن الإخوان المسلمون استنكارهم وإدانتهم للعمل الإرهابي البشع الذي أودى بحياة ألوف الأبرياء ونشر الذعر والرعب والدمار على أكثر من ساحة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وجاء هذا الاستنكار والإدانة من منطلق ومنطق الالتزام بالعدل وواجب الاحترام لحق الحياة الذي منحه الله للبشر وهو حق لا تجوز مصادرته أو الافتئات عليه أو العدوان عليه.
إلا أن الإخوان المسلمين الذين رفضوا الإرهاب الذي صادر حياة الأبرياء وأشاع الدمار والذعر في أمريكا هالهم ما حملته الأنباء من تصريحات المسؤولين الأمريكيين مصحوبة بخطوات سياسية وعسكرية تنبئ عن عدوان صار وشيكًا ضد أقطار عربية وإسلامية قبل أن تصل التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمريكية المختصة إلى تحديد قاطع بالأدلة القاطعة للجهة أو الجهات التي ارتكبت الأعمال الإرهابية البشعة في نيويورك وواشنطن.
لقد هال الإخوان المسلمين أن تصدر تصريحات أمريكية مسؤولة وبشكل مبهم تعلن الحرب ضد الإرهاب والاشتباه في الإرهاب الأمر الذي يفسح المجال أمام نوايا الانتقام أو محاولات تفريغ الغضب الشعبي الأمريكي بشن عدوان يطال الأبرياء على ساحات عالمنا العربي والإسلامي، وقد وضع الإسلام والمسلمين في موضع العدو الذي يجب النيل منه والقضاء عليه.
إن الإخوان المسلمين الذين استنكروا ويستنكرون الإرهاب بشتى صوره وأشكاله يستنكرون أي عدوان على الإسلام والمسلمين وأي تصريحات أو خطوات أو إجراءات ضد الأبرياء من العرب والمسلمين على الساحة العربية والإسلامية أو على الساحة الأوربية والأمريكية، ويطالبون بتحكيم العقول والضمائر في رسم السياسات أو إطلاق التصريحات، وقبل اتخاذ خطوات أو إجراءات في حق الأفراد أو الجماعات أو الشعوب العربية والإسلامية، ويذكرون الولايات المتحدة الأمريكية التي طالها الإرهاب فأودى بحياة الألوف من الأبرياء ودمر على أرضها أوجهًا للحياة والعمار، بالإرهاب الصهيوني الوقح والبشع الذي يجري في رقاب وأرواح وديار الشعب الفلسطيني، مستبيحًا الدماء مصادرًا حق الحياة والحرية والأمن لشعب عربي مسلم أعزل جدير بالحياة والأمن والحرية فوق أرضه، ووسط دياره.
إن الإخوان المسلمين يطالبون الحكومات والشعوب العربية والإسلامية، وقد استنكرت الإرهاب الذي لحق بألوف الأبرياء الأمريكيين أن تقف في وجه عدوان يستهدفها وأي اتهامات تكال لها، وأي تآمر يحاك لقضاياها وحقوقها وأمنها وحرماتها، وأن تعتصم بحبل ربها، وتستجيب لما فرضه عليه دينها، وأن تضع نصب الأعين وفي أعماق القلوب قول ربها عز وجل ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ (سورة آل عمران آية 104) وقوله سبحانه ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (سورة آل عمران آية 173).