العنوان الرد علي «الطليعة»: ●استبدال الهجوم على الإسلام بالهجوم على دعاته.. أسلوب مكشوف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1974
مشاهدات 42
نشر في العدد 228
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 03-ديسمبر-1974
الرد علي «الطليعة»:
●استبدال الهجوم على الإسلام بالهجوم على دعاته.. أسلوب مكشوف
●اقترحنا المناجزة الفكرية لليسار... فهل هذا يخيف..؟؟
●الاهتمام بمشكلات الناس ومصالحهم.... منهج الوحي والنبوة.
●رومانيا تعلن– مؤخرًا– الاستقلال عن روسيا– فماذا كانت قبل ذلك؟!
كانت «المجتمع» قد كتبت تعليقًا أسبوعيًا موضــوعــه: «اليسار والطريق الثاني للحكم».
وموجز التعليق: إن اليسار اتخذ طريقًا ثانيًا للوصول إلى الحكم– إلى جانب الطريق الأساسي وهـــــــو الطريق الدموي.
وكنا نعني بالطريق الثاني: استغلال أوضاع الحرية والإفادة من شتى الواجهات للتسلق للحكم.. وبين يدي التعليق قدمنا أدلة موضوعية من مواقفهم واستراتيجيتهم وكتاباتهم- على المستوى المحلي والعربـــي والعالمي- تثبت تعزيز خطواتـــهم إلى السلطة.. متخذين من المثــال التشيلي نموذجًا وتجربة.
وكان التعليق يلفت النظر إلــى هذه الظاهرة كحق فكري لمجلة تعنى بشؤون الفكر، وكحق صحفي لوسيلة من وسائل الإعلام.
ويبدو أن هذا النهج لم يعجــب مجلة «الطليعة». فكتبت مقـالًا بعنوان: مؤشرات لحمـلة جديــدة شنت فيه هجومًا على «المجتمع».. بألفاظ تجاوزت حدود الموضوعيــة وانزلقت إلى دائرة السباب.
وسنقول كلمة عابرة عن طريـــق النقاش ثم نتوجه إلـــى جوهـــر الموضوع.
إن أمتنا أرهقت. وتأذى سمعها وبصرها من سماع ورؤية معارك السباب.. ومن هنا وعلى الرغم من أننا نملك رخصة في الرد فإننا نؤثر الأخذ بالعزائم ونضرب صفحًا عــن الطريقة غير الموضوعية.
وقبل ذلك هناك اعتبار جد مهـــم وهو: إن بذل الجهد في محاولـــة الترقي لا ينبغي المقايضة عليه بشيء أخر. مهما كان.
ولنعد إلى جوهر الموضوع
قالت «الطليعة»: إن «المجتمع» نشرت برنامجًا من ست نقاط، ثــم ربطت «الطليعة» هذه النقاط بأفكار من اختراعها
• ففسرت.. التصدي بحـــزم لحركة اليسار بأنها دعوة لحرية علنية لحركة الإخوان المسلمين.
• وفسرت.. الاهتمام بمشكــلات الناس على أنه دعوة للتغلغل فـــي أوساط الحركة النقابية.
• وفسرت.. شــجب عمالـــة الأحزاب الشيوعية للاتحاد السوفياتي بأنه دعوة لعدم التعاون حتى في مجال استيراد السلاح.
• وفسرت.. التحذير من تأجيل الكفاح الإسلامي في خدمة العقيدة وأهل العقيدة بأنه دعوة للإجهاز على ما اسمته بالقوى الديمقراطيــة» القوى الديمقراطية في عرفها هـــي مجموعة الطليعة«!!
• وفسرت.. المطالبة بتعزيــز مكانة الإسلام في التربية والتوجيــه والإعلام والتشريع.. بأنه دعــــوة لإفساح المجال أمام حركة الإخـــــوان المسلمين في هذه النواحي.
• وفسرت.. الدعوة إلى تعاون المسلمين واتحادهم بأنها توحيــد لصفوف الحركات الرجعية المتسترة بالدين.
• وفي البداية نقول: أن هــذا المنهج خاطئ، يقلب الحقائق حتــى تمشى على رأسها.
في التعليق الأسبوعي المشــار إليه في »المجتمع« لم تذكر كلمة الإخوان المسلمين أبدًا.. فمن أين جاءت »الطليعة« بهذه التعبيرات؟
ومن الادلة على خطأ المنهج أيضًا أن »الطليعة« زعمت أن »المجتمع« تدعو إلى التغلغل في أوساط الحـركـة النقابية.
بينما الذي قالته «المجتمع» هو: «تبنى مشكــلات الناس وهمومهــم والدفاع بحرارة عن مصالحهـــم لأن المتاجرة بقضايا العمال والكادحــين لا تتم إلا في غيبة الكفاح الإسلامي في هذا المجال».
فمن أين أتت «»الطليعة« بمقــولات نقابات العمال؟؟
• وترديد اسم الإخوان المسلمين لكي يجفل العاملون للإســلام مـــن المضي في طريق إسلامهم.. مقولــة لم تعد مجدية.. ولا ملفتة للنظر!
ذلك أن الذين حاولوا تشويه هذه الجماعة ادينوا بتهم التزوير واستغلال النفوذ واسـتخدام الأساليــــب غير الأخلاقية في التنكيل بخصومهم.
وإدانة هؤلاء تعنى -بداهة ومنطقًا وعدلًا- براءة الجماعة التي حاولوا تشويهها.
وحين نطالب بتعزيز مكانة الإســلام في التشريع والتوجيه والإعلام والتربية إنما نطالب بتطبيق نــصوص القـــرآن الكريم في حياة المسلمين: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ﴾
إن الإسلام يجب أن يبقى وأن يسود. وسنظل نطالب بتطبيقــــه ما حيينا لأنه هو الدين الذي ارتبطت به سعادة الإنسان.. وارتبط بـــه مصير البشر.. أحياءً و أمواتًا. والإسلام سبق الإخوان المسلمين.. وسيبقى بعدهم.
إننا نعرف جيدًا هذه الخطة.. خطة محاربة الإسلام وتقليص مكانته تحت شعار انتقاد حركة الإخـــــوان المسلمين.
ونعرف أن الذين لا يستطيعــــون مهاجمة أصول الإسلام وقيمه بصراحة وعلانية، نظرًا لصرامة الرأي العام الإسلامي وقوته.. وخشية من أن تضيع مكاسبهم السياسية إذا هــم أقدموا على مهاجمة الإسلام.... نعرف أن هؤلاء استبدلـــوا الهجوم على الإسلام بالهجوم علــى دعاته ومحبيه وأوليائه تحت لافتـــة تقول: أجل مهاجمة الإسلام.. وركز على تشويه حملته!!
• والدعوة إلى توحيد صفــــوف العاملين للإسلام. إنما هي دعـــوة إلى فريضة في كتاب الله عز وجــــل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ﴾.
أن تفــرق المسلمين والعاملــين للإسلام تــرك لفريضــة مقـــررة.
ومساعدة للقوى الطامعة التي تريد أن تدمر قيمنا وتنهب خيراتنا.
فهل هذا هو ما تريده »الطليعة«؟.
إن كانت تريد ذلك.. فإنه حـــرام علينا أن نلبي رغبتها.
وإن كانت لا تريد ذلك فكيف تطالبنا بترك الدعوة إلى توحيد صفــــوف العاملين للإسلام؟
• ودعوة »المجتمع« إلى الاهتمام بمشكلات الناس وهمومهم والدفــــاع عن مصـالــحهم بحرارة.. دعوة إلى السير في طريق الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
إن مشكلات الناس في المكيــال والميزان.. والثروة والحكم والتربية والخلق. والصناعة والأمن إلخ..
هذه المشكلات نزلت في وحي علـــي أنبياء الله ورسله وعولجت بــاسم الله.
والاهتمام بهذه المشكلات اليــوم وبصدق وإخلاص وجد دین نتعبد به.
وقربى نتقرب بها إلى الله.
ولا ندري كيف يحـــل هؤلاء تناقضاتهم؟
مرة يقولون: لماذا لا يهتم العاملون للإسلام بمشكلات الناس الحيوية؟
إذا اهتم الإسلاميون بمشكــــلات الناس.. ثار هؤلاء وغضبوا!!
وعلى الطريقة الماركسية الطبقية حصروا دعوتنا للاهتمـــام بمشكلات الناس في النقابات العمالية؟
إننا ننظر إلى مشكلات العمــال كجزء من مشكلات الأمة الأخرى.. في الصحة والمــرض وفي التعليـم والنفط.. وفي الإدارة والتوجيه.
وفي علاقات الإنتاج والانسجـــة الاجتماعية. وهذه هي هموم الناس ومشكلاتهم في تقديرنا.
• وحقيقة.. طالبنا وما زلنا نطالب بالتفريق الواضح بين أمرين: استيـــراد الســـلاح مــن الاتحــاد السوفياتي .. وضرورة عزل هــــذا الاستيراد عن دعم الأحزاب الشيوعية في الداخل. وإلا أصبحت بلادنــا مرتعًا لعملاء تابعين لليابان وفرنسا وأمريكا وبريطانيا ذلك أننا نستـورد أشياء من هذه الدول أيضًا. ومسألة عمالة الأحزاب الشيوعية للاتحـــاد السوفياتي أصبحت أكثر من واضحة وإن شاءوا المزيد من الأدلة فسوف نفرد دراسة كاملة لهذا الموضوع.
أقرب دليل على هذه العمالة أن الحزب الشيوعي الروماني أعلن في الأسبوع الماضي «استقلال» رومانيا عن الاتحاد السوفياتي. ومعنى ذلك أن رومانيا كانت دولة غير مستقلة!
ولو حدث- لا قدر الله- أن دولة عربية وقعت في قبضة حزب شيوعي فحكمها لفقدت استقلالهـا مثل رومانيا تمامًا. هذه هي نقاطهم التي أثاروها تقريبًا.
• وقولنا: أن اليسار اتخذ طريقًا ثانيًا للوصول إلى الحكم... ينحصر في تسجيل الظاهرة فحسب.. ولا يعني أن هذا اليسار سينجـــح فـي مســيرته هذه.. خاصة في عالمنـــا الإسلامي.
إن عقيدة الإسلام في مجال الحرية تستطيع أن تسقط قلاع أى عقيدة أخرى.. بالمنطق والدليل وعظمـــة الحقيقة.
وحين اقترحنا حلولًا لمواجهة اليسار في التعليق الأسبوعي» اليسار والطريق الثاني للحكم« استبعدنا.
• الانقلاب كحل باعتبار أن اليسار العربي انتعش وانتفش في ظل الأنظمة القهرية.. وباعتبار أن الدبابــة ســلاح مناسب لمواجهة الأفكار.
• وحذرنا الأنظمة من الاحتمــاء بأمريكا ابتغاء مواجهة اليسار.. باعتبار أن النفوذ الأمريكي يجـــر النفوذ اليساري. وباعتبار أن هناك يسارًا صناعة أمريكية.
• وبإسقاط هذيــن الحلــــين الوهميين.. حـصـحـص الحق وبـرز الحل الإسلامي الأصيل وهو: مناجزة اليسار عقائديًا وفكريًا ومنهجيًا في أرض الواقع: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾. مرة أخرى: ليس صحيحـًــا أن اليسار في جو الحرية يكسب أكثر من الآخرين.
أقرب دليل انتخابات طلاب جامعة الكويت. فقد نجحت القائمة الوطنية المعتدلة. وأصبح اليسار بمختلــف فصائله في حالة جزر.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل