العنوان أولويات الأدب الإسلامي
الكاتب محمد حمود زيد الموشكي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
مشاهدات 65
نشر في العدد 1023
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
إن المتأمل للمبادئ أو الخطوط التي يسير عليها الأدب الحالي يخرج بمفهوم مفاده أن مسيرة الأدب تسير وفق خطة موضوعة مرسومة بشكل يجعل من الأدب أداة تنخرط في هموم الناس ومشاكلهم والدخول إلى أفكارهم، بل وتغييرها، وذلك ملاحظ بشكل واضح جدًّا من خلال التهافت وراء كل رخيص ومبتذل والاندفاع المحموم لإشباع الرغبات والأهواء عن طريق القراءة أو المشاهدة أو السماع، وهذه الوسائل الثلاث هي الوسائل التي يصب فيها الأدب فيتلقاها الناس ويتتبعونها.
والعجيب أننا عندما نقوم
بإحصاء أعداد المتابعين لهذا الأدب نجدهم يشكلون نسبة قد تتجاوز 75% من سكان
العالم العربي وربما الإسلامي أيضًا، فيا ترى ما هي الأسباب التي جعلت من أبناء
المسلمين فريسة «سهلة» لهذا الأدب بكل أشكاله وهذا التأثير الهائل الذي يؤثر فيهم؟
لعل الجميع يدرك معي أن
كلمة الأدب هي كلمة أو مصطلح لا يصح إطلاقه إلا على موضوع أو شيء جميل ونظيف بحكم
دلالة هذه الكلمة.
ولكن هذ الكلمة رفعت کحق
یراد به باطل.. فعلى حين أن مسؤولية الأدب هي تنمية الأخلاق والأذواق والأهداف
الحسنة والطيبة؛ إلا أن الأثر الذي يتركه الأدب بشكله الحالي هو عكس ذلك تمامًا،
فكم من رواية ماجنة داعرة تنشر وتباع تحت ستار الأدب، وكم من القصص التي تمجد
الرذيلة والجنس والفساد تحت نفس الستار، وكم من قصيدة شعرية تسخر من الأخلاق
والأنبياء، بل ومن الله سبحانه وتعالى تحت زعم الأدب!
وكم من فيلم سينمائي أو
تلفزيوني أجبر الناس على مشاهدته تحت زعم الثقافة والأدب والتعرف على عادات
وتقاليد الغير!
هل أنتم معي أننا ما
زلنا نحتاج إلى وقت طويل حتى نستطيع أن نوجد البديل لكل هذا، أم أنه مستحيل ولا
قدرة لنا- نحن أهل الحضارة العظيمة والثقافة الرائعة والأدب الجميل والعظيم؟
لإيجاد الإجابة والرد
على هذا التساؤل يجب على جميع الإسلاميين من ذوي الاختصاص في مجالات الفكر والأدب
والثقافة أن يضعوا خطة محددة الأهداف والوسائل لإخراج كنوز التراث والأدب الإسلامي
الأصيل ليؤدي الأدب بذلك دوره المطلوب وهو «إحلال» الأفكار والمبادئ السليمة محل
المبادئ السقيمة؛ وذلك لتهيئة المناخ المطلوب لإقامة المجتمع الإسلامي المنشود.
إذن ما علينا إلا شحذ الهمم والاستعداد الكامل لمحاربة أعداء الإسلام بنفس الوسيلة، ولكنها «إسلامية الغاية والهدف»، ونقطع بذلك خيوط المؤامرة الخبيثة التي تحاك ضد أمتنا الإسلامية وأجيالها وخيراتها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل