العنوان القمر الصناعي هل يحل مشكلة اختلاف المطالع؟
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1998
مشاهدات 58
نشر في العدد 1332
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 29-ديسمبر-1998
في كل عام ومع مجيء شهر رمضان يتجدد الحديث عن الاختلاف حول تحديد بدايات الشهور العربية، وفي السنوات الأخيرة نشب نزاع بين أنصار رؤية هلال الشهور العربية بالعين المجردة نزولًا على الحديث الشريف «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وبين دعاة الأخذ بالحساب الفلكي الذي مازال يعارضه الكثير من علماء المسلمين.
بعض علماء المسلمين وعلماء الفلك في مصر سعى إلى التغلب على هذه المشكلة بطرح فكرة إنشاء مرصد إسلامي كبير يرصد ولادة الهلال بشكل أفضل من رؤية البشر، وكادت هذه الفكرة أن تنفذ بالفعل لولا أنها اصطدمت بحقيقة أن التلوث الجوي وظروف المناخ قد لا تمكن المرصد من القيام بعمله على خير وجه، أيضًا قيل إن المرصد قد يرصد ولادة الهلال في مصر مثلًا، ولكنه لا يظهر في دولة أخرى فلا تأخذ ما أخذت به مصر فيستمر خلاف الدول الإسلامية كما هو، فبرزت فكرة تبنتها دار الإفتاء المصرية قوامها إطلاق قمر صناعي صغير يخصص لرصد بدايات الشهور العربية
ويحلق على ارتفاع منخفض «نحو ٤٠٠ كيلو مترًا» بحيث يرصد ولادة الهلال في كل شهر بما يحقق في النهاية تحديدًا دقيقًا وعلميًّا، «ويجمع بين آراء فريقي الرؤية بالعين المجردة والرؤية بالحساب الفلكي» لبدايات الشهور العربية ويقضي إلى الأبد على الخلافات التي كانت تنشب في بداية كل شهر عربي بين الدول العربية والإسلامية بسبب الاختلاف حول تحديد ولادة الهلال من عدمه.
وقد أعدت دار الإفتاء المصرية مشروعًا متكاملًا بشأن هذا القمر الصناعي وإطلاقه وتكاليف التصنيع والمدار الذي سوف يسير فيه، وقدمت المشروع للجهات المختصة في مصر، كما عرضته على عدة شركات مصرية وأجنبية لبحث مسألة التصنيع، وفي هذا الصدد قال د. نصر فريد واصل مفتي جمهورية مصر العربية للمجتمع: إنه قد حصل على موافقات مبدئية بشأن المشروع وتوقع أن تقوم بإنشاء القمر شركة عالمية، وأضاف: أن التكاليف المبدئية تصل إلى حوالي ١٥ مليون جنيه مصري «أقل من ٤,٥ مليون دولار»، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا المبلغ سوف يطرح لمساهمات المسلمين رغم أنه من الممكن أن تغطي تكاليف المشروع دولة واحدة أو جمعية من جمعيات قطاع الأعمال، ولكن رأينا أن من الأفضل مشاركة الجميع ولو بمبلغ رمزي لأنه يكفي في ذلك أن يتبرع كل إنسان ليحوز شرف الاشتراك في هذا الأمر.
ويؤكد د. نصر أن المناسبات الإسلامية العظيمة مثل الصيام والأعياد والحج لها مواقيتها التي أراد الله سبحانه وتعالى أن تنظمها تحركات القمر حول الأرض وكليهما حول الشمس، وهي ظواهر كونية لا تختلف مع المكان ولا تتبدل مع الزمان، ولكي يتحقق الهدف منها كما أراده الله عز وجل لابد من أن تصبح وسيلة وثيقة لربط مشاعر المسلمين وتوحيد توجهاتهم لا أن تتحول إلى وسيلة للفرقة ومصدر للخلاف، ولن يتأتى هذا إلا بتوحيد بدايات الشهور الهجرية بين الدول العربية والإسلامية.
ويضيف أن مولد الهلال لا يختلف من موضع لآخر على سطح الأرض بأكثر من تأثير زاوية اختلاف المنظر بين هذا المكان و مركز الأرض على زوايا وضع القمر، وهو اختلاف ضئيل.
ويؤكد د. واصل أن الشهر يبدأ -في جميع الدول- في لحظة واحدة، أي بعد خروج القمر من الاقتران الكامل بين الشمس والأرض.
ففي اللحظة التي يخرج فيها من بينهما تعتبر هذه بداية الشهر الجديد، أي أن الحقيقة هي أن الشهر يبدأ في لحظة واحدة ولكن الخلاف يبدأ بأن الشخص الذي يرى «الهلال» يقول إن الشهر بدأ، أما من لم يره فيقول إن الشهر لم يبدأ، إذًا الوسيلة أو العلامة المادية هي التي أدت لهذا الخلاف بين المسلمين الذين يشتركون في جزء من الليل، ولذلك اختلفت الأيام واختلفت الشهور من حيث البدء والنهاية اعتمادًا على الوسيلة المادية وليس من حيث الحقيقة العلمية.
وردًا على سؤال عما إذا كانت هذه الفكرة قد نوقشت مع علماء فلك وفضاء قال د. واصل: إن كل علماء الفلك بالإجماع أكدوا أن ذلك صحيح ١٠٠%من الناحية العلمية، وأن أي شهر يبدأ في كل العالم في لحظة واحدة، كما أن هذه الفكرة ستؤدي التوحيد أوائل الشهور العربية والمواعيد الإسلامية المهمة.