العنوان «هار حوما» الحلقة الأخيرة من مسلسل تهويد القدس
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1997
مشاهدات 77
نشر في العدد 1241
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 11-مارس-1997
التقارير الرسمية تؤكد قيام العدو الصهيوني ببناء ٣٨ ألفًا و ٥٠٠ وحدة سكنية في القدس منذ عام ١٩٦٧م في الوقت الذي لم يسمح فيه ببناء بيت واحد للفلسطينيين.
إن أخطر ما يهدد المسجد الأقصى هو المحاولات اليهودية الرامية إلى إقامة الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى.
جاء قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته في ٢٦ فبراير الماضي بالموافقة على بناء مستوطنة يهودية جديدة في جنوب شرق القدس على جبل أبو غنيم الفلسطيني تدعى «مستوطنة هار حوما» ليمثل الحلقة الأخيرة في مسلسل تهويد مدينة القدس بعد سلسلة قرارات ومشاريع استيطانية يهودية داخل المدينة المقدسة، وحولها اتخذتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على اختلافها منذ يونيو عام ١٩٦٧م.
وكان القرار المذكور من ضمن توصيات رفعتها إلى الحكومة الإسرائيلية لجنة وزارية برئاسة وزير ما يسمى بالأمن الداخلي أفيغدور كهلاني، والتي تم تشكيلها لوضع خطة إسرائيلية جديدة لتكريس وإحكام السيطرة اليهودية في القدس المحتلة.
ووفقًا لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية ۲۱ يناير «كانون الثاني» ۱۹۹۷م، نقلًا عن مصادر أن حكومية إسرائيلية، فقد تمنت توصيات اللجنة إضافة إلى بناء «مستوطنة هار حوما»
- العمل على تعزيز السيادة اليهودية، في القدس الشرقية وتخصيص الموارد اللازمة لذلك.
- زيادة وتشديد الرقابة على البناء غير المرخص من السلطات الإسرائيلية في الأحياء الفلسطينية من المدينة مما يعني هدم حوالي ألف بيت غير مرخص في القدس المحتلة وضواحيها حسب إحصاءات بلدية القدس.
- الاستمرار في تخطيط عدد من المشاريع الاستيطانية من ضمنها حي يهودي في منطقة رأس العامود، وهي تشمل بناء ٢٠٠ وحدة سكنية وكنيس ومرافق عامة بتمويل من المليونير اليهودي أرفين مسكوفيتش المقيم في ولاية فلوريدا الأمريكية.
إن نظرة سريعة لخارطة القدس وضواحيها تثبت أن حلقة «هار حوما» أو جبل أبو غنيم الفلسطيني الذي تعود ملكيته لعائلات فلسطينية . في منطقتي صور باهر وأم طوبا جنوب شرق من القدس الشرقية هي الثغرة الوحيدة في الطوق و اليهودي المفروض حول القدس، وهكذا مع انتهاء من تنفيذ المشروع الاستيطاني الجديد في القدس ستصبح قبلة المسلمين الأولى داخل السور اليهودي المحكم، وستكون الحكومة الإسرائيلية قد نجحت في إيجاد حقائق جغرافية وديموغرافية جديدة ستساعدها في مفاوضاتها السياسية مع منظمة التحرير الفلسطينية حول مستقبل القدس.
البداية ضم القدس إلى الدولة اليهودية
برزت النوايا اليهودية فيما يتعلق بالقدس منذ اليوم الأول لاحتلالها في الخامس من يونيو «حزيران» عام ١٩٦٧م حين بادرت الحكومة الإسرائيلية إلى ضم المدينة المقدسة إلى إسرائيل، وخلافًا لقرارات الأمم المتحدة ٢٥٢-٤٦٨-٣٤٢والتي على سوتها اعتبرت القدس جزءًا من الضفة الغربية المحتلة ينبغي على سلطة الاحتلال الانسحاب منه، ويعيش في القدس المحتلة أكثر من 100 ألف فلسطيني، ويعني قرار الضم كـ إجبار أهل المدينة الفلسطينيين على حمل الجنسية الإسرائيلية بدلًا من الأردنية وإلا فقدوا حقهم في الإقامة وحرية التنقل، ومن الواضح أن قرار الضم كان يهدف إلى خلق ثوابت جديدة مشاريع استيطانية واستملاك أو مصادرة الأراضي الفلسطينيين، ثم برزت في السنوات الأخيرة التي أعقبت توقيع اتفاق أوسلو حملة صهيونية محمومة لتفريغ القدس من سكانها الأصليين العرب تحت حجج وذرائع مختلفة بأساليب متنوعة وخبيثة، وعلى الرغم من أن قرار الضم يستوجب معاملة السكان بدون تمييز إلا أن المواطنين الفلسطينيين حرموا على مدى الأعوام الثلاثين الماضية من حق بناء مساكن جديدة على أراضيهم، بل هم ممنوعون بقوة القانون الإسرائيلي حتى من ترميم منازلهم أو إضافة طوابق عليها لاستيعاب زيادتهم، الأمر الذي ألجأ كثيرين منهم ـ وبالذات فئة الشباب الباحثين عن الزواج ـ إلى البحث عن مساكن لهم خارج حدود منطقة القدس الكبرى التي تبلغ حوالي ٣٠% من مساحة الضفة الغربية «تبلغ مساحة الضفة الغربية أكثر من3٨٠ ألف دونم، والدونم يعادل حوالي ألف متر مربع».
مشاريع استيطانية يهودية وتمييز ضد السكان العرب
تنظر سلطات الاحتلال اليهودي إلى سكان القدس العرب باعتبارهم يشكلون خطرًا ديموغرافيًا، سكانيًا، على سيطرتها على المدينة المقدسة، ولضمان سيطرة سكانية يهودية على القدس قامت سلطات الاحتلال بمصادرة أكثر من ٧٠ ألف دونم من أراضي القدس الشرقية وضواحيها وضمتها إلى بلدية القدس اليهودية منذ يونيو «حزيران» عام ١٩٦٧م، منها حوالي ٢٣ ألفًا و ٥٠٠ دونم «أكثر من الثلث» صودرت استنادًا إلى قانون الانتداب البريطاني لعام ١٩٤٣م الخاص باستملاك الأراضي للأغراض العامة، وتثبت الوثائق الموجودة لدى دائرة الأراضي الأردنية والسكان المحليين أن معظم تلك الأراضي يملكها الفلسطينيون ملكية خاصة، أما الباقي وهي قليلة فكانت أراض «أميرية ».
ووفقًا لتقارير إسرائيلية فقد تم بناء حوالي ۲۸ ألفًا و ٥٠٠ وحدة سكنية لمستوطنين يهود في أحياء القدس الشرقية منذ عام ١٩٦٧م في الوقت الذي لم تسمح فيه سلطات الاحتلال ببناء بيت واحد للفلسطينيين.
وقد عملت سلطات الاحتلال وفق برنامج من شقين: الأول يستهدف تقليص سكان القدس الفلسطينيين؛ ليصبحوا على مدى السنوات القليلة القادمة أقلية في جيوب معزولة بقرارات مختلفة كمنعهم من البناء ومن ترميم مساكنهم ومصادرة هويات إقامتهم وهدم منازلهم بحجة البناء بدون ترخيص، والثاني: هو تكثيف البناء اليهودي وجلب مستوطنين جدد إلى القدس.
إن مشروع «هارحوما» جنوب شرق القدس والذي سيشمل بناء ٦ آلاف وحدة سكنية لاستيعاب حوالي ٢٧ ألف مستوطن يهودي، والذي سيتم بناؤه على مراحل ثلاث؛ المرحلة الأولى تبدأ خلال أسبوعين من تاريخ الموافقة عليه وتشمل حوالي ٢٥٠٠ وحدة سكنية، من شأنه زيادة السكان اليهود في منطقة القدس بواقع ١٥%؛ حيث من المتوقع أن يصل عددهم بعد اكتمال مشروع أبو غنيم إلى أكثر من ١٨٥ ألف يهودي مقابل حوالي ١٥٥ ألف فلسطيني في القدس أكثر من ٧٠ ألفًا منهم مهدد بفقدان حقه في الإقامة في القدس نتيجة اضطرارهم للسكن خارج حدود «القدس الكبرى» بسبب القيود الإسرائيلية التي أشرت إليها.
إضافة إلى ذلك فإن خطط الحكومة الإسرائيلية للاستيطان في القدس الكبرى تهدف إلى بناء حوالي ٩٠ ألف وحدة سكنية استيطانية خلال السنوات العشر القادمة، من المقرر أن تستوعب أكثر من ٤٠٠ ألف يهودي جديد.
وتشير مصادر حكومية إسرائيلية إلى خطط استيطانية في هذا المجال أعدتها وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية لبناء أحياء يهودية وتوسيع مستوطنات في القدس، وحولها تشمل إقامة حي يهودي في منطقة رأس العامود ومستوطنة يهودية من ١٢ وحدة سكنية على أرض صادرتها سلطات الاحتلال عام ١٩٦٧م، وحولتها إلى حديقة عامة في حي الشيخ جراح شمال القدس القديمة والمأهول بالسكان الفلسطينيين.
وتشمل الخطط أيضًا زيادة عدد سكان مستوطنة معاليه أدوميم شرقي القدس العربية بنحو ٤٠ ألف مستوطن جديد، ويعيش فيها حاليًا حوالي ٢٠ ألف يهودي، ولهذا الغرض قامت سلطات الاحتلال في شهر يناير «كانون الثاني» الماضي بطرد أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني من عرب الجهالين يعيشون قرب هذه المستوطنة منذ عام ١٩٤٨م، وهدمت مساكنهم وخيامهم ونقلتهم إلى مكب النفايات قرب أبو ديس. كما تضم خطط الاستيطان توسعة مستوطنة تبعات زئيف شمال القدس العربية لتستوعب حوالي ١٢ ألف يهودي جديد.
ويتطلع الإرهابي أريل شارون وزير ما يسمى بالبنية التحتية إلى تنفيذ مشاريع استيطانية خاصة فيه، حيث أوعز إلى «دائرة أراضي إسرائيل» في وزارته بفرز وتخصيص قطعة أرض بالقرب من باب الساهرة داخل القدس القديمة لإقامة مجمع كبير سيستخدم كمقر لجمعيات المستوطنين اليهود الناشطة في تهويد المدينة المقدسة والعقارات العربية في المدينة وضواحيها،
ويسعى شارون بذلك إلى إحياء مشروع استيطاني كان يراوده عندما كان وزيرًا للإسكان في عام ۱۹۹۱م، ويذكر أن الإرهابي شارون نفسه استولی قبل سنوات على أحد المنازل العربية في شارع الواد قرب المسجد الأقصى.
في نهاية عام ١٩٩٣م، كان معدل الكثافة الإسكانية للمستوطنين اليهود في منطقة القدس الكبرى ١,١ شخص لكل غرفة، بينما بلغت عند الفلسطينيين ٢,٢ شخص لكل غرفة أي ضعف المعدل اليهودي تمامًا، وتشير بيانات المختصين الإسرائيليين في شؤون البناء والتخطيط المعماري إلى حاجة السكان الفلسطينيين في منطقة القدس إلى أكثر من ٢٠ ألف وحدة سكنية جديدة تمنع القوانين الإسرائيلية بناءها.
وجدير بالذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفي محاولة منه لامتصاص رد الفعل الدولي والعربي والفلسطيني على قراره الأخير ببناء مستوطنة «هار حوما» وعد ببناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية للعرب في القدس خلال السنوات الثلاث القادمة، وهي «كذبة صريحة» حسب وصف صحيفة الجارديان اللندنية لها، والتي نقلت تصريحًا لسارة كامينكر العضو السابق في بلدية القدس بأن الحكومة الإسرائيلية تستطيع البناء فوق أراض تمتلكها، لكنها لا تملك أي أرض أخرى في القدس الشرقية؛ لتقيم عليها هذه المساكن للعرب.
كما علق الكاتب الإسرائيلي نداف شرعاي في صحيفة هارتس «٢٧ فبراير الماضي» معتبرًا أن تصريح نتنياهو ببناء مساكن للعرب في القدس الشرقية ما هو إلا رقم تضليلي مخادع يتعلق في الأصل بحجم طاقة البناء الخاص الممكنة للسكن في الأماكن والأحياء العربية التي ستوظف فيها بلدية إيهود أو مرت خلال السنوات الثلاث المقبلة نحو 10 مليون دولار في إقامة بنى تحتية، ويضيف شرفاي أنه لن يكون بإمكان العرب الحصول على تصاريح بناء من السلطات الإسرائيلية إلا بعد انتهاء أعمال البنى التحتية اللازمة كشبكات الطرق والمجاري والمياه والكهرباء التي سيستغرق العمل بها أكثر من سنتين.
تهويد المقدسات الإسلامية
لم تدخر سلطات الاحتلال اليهودية جهدًا في محاولاتها بسط سيطرتها الكاملة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية، وكان المسجد الأقصى المبارك على مدى السنوات الماضية ساحة حرب ومواجهات بين المصلين المسلمين من جهة وجنود الاحتلال وقطعان المستوطنين من جهة أخرى، وقد تعرض المسجد الأقصى خلال سني الاحتلال لعدد من العمليات التي استهدفت حرفه وتفجيره، إضافة إلى محاولات اقتحامه وفتح النار على جموع المصلين فيه غير أن أخطر ما يهدد المسجد الأقصى هو المحاولات اليهودية الرامية إلى إقامة ما يسمى بالهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى. وهي محاولات تتم تدريجيًا تحت سمع وبصر العالم دون التفاتة من أحد، إن عقيدة الهيكل الثالث راسخة في أذهان اليهود على اختلاف توجهاتهم، وهو حلم توراتي يعملون على تحقيقه بهدوء وروية من دون ضجة، لكن بعض التصريحات والإشارات الرمزية تخرج من هنا وهناك تدل على هذا المسعى اليهودي كان أحدها الهدية الرمزية التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في الشهر الماضي لأحد الأساقفة الزوار، وكانت عبارة عن مجسم للهيكل الثالث مقامًا على أنقاض المسجد الأقصى.
وظلت سلطات الاحتلال تعمل تحت الأرض سنوات عديدة دون ضجة إعلامية في حفر نفق وصفته بأنه سياحي، قريبًا من أساسات المسجد الأقصى، وفي شهر سبتمبر «أيلول الماضي» فتحت حكومة نتنياهو النفق للزوار الأمر الذي أدى إلى اندلاع ثورة دموية على مدى أكثر من أربعة أيام استشهد خلالها أكثر من ٧٠ فلسطينيًا، وأصيب أكثر من ١٥٠٠ بجروح في مناطق مختلفة من الضفة الغربية وغزة، ولم تهدأ الانتفاضة إلا بعد أن تدخلت سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني، وطلبت من شعبها الهدوء، وظل النفق مفتوحًا على الرغم من الاحتجاجات والإدانات الدولية.
وتؤكد تقارير عن مصادر مختلفة على أن سلطات الاحتلال على وشك الانتهاء من حفر أنفاق أخرى تحت الأقصى مباشرة يمكن أن تؤدي إلى انهياره وفي الشهر الماضي حذر ناجح كثيرات رئيس لجنة حماية الآثار في المسجد الأقصى في مؤتمر صحفي عقده بمشاركة رئيس بلدية أم الفحم العربية الشيخ رائد صلاح من استمرار السلطات الإسرائيلية بالمساس بالمسجد الأقصى، وقال: إن شريط فيديو مصور بين عمق الحفريات الجارية بارتفاع يتراوح ما بين ٦-٩أمتار، وبامتداد عشرات الأمتار تنتهي بحجارة رقيقة يمكن إزالتها في دقائق، وجميعها توصل إلى عمق المسجد الأقصى، مما يهدد بنيانه بالتصدع، أما الشيخ صلاح فقد أوضح بأن هذه الحفريات تتم في الجهتين الغربية والجنوبية تحت المسجد الأقصى ومقبرة باب الرحمة.
ويزعم اليهود بأن تلك الحفريات لإصلاح شبكة تمديدات مائية تحت الأرض يمر قسم منها تحت المسجد، مما يعني عدم إنكارهم لها.
وإذا ما واصل الإسرائيليون تنفيذ مخططهم لبناء مستوطنة ، «هار حوما»، ومن ثم عزل المدينة المقدسة عن محيطها العربي، وواصلوا محاولاتهم الناجحة في تحويل فلسطينيي القدس إلى أقلية بين المستوطنين اليهود، أضف إلى ذلك تقييد دول الطوق باتفاقات «سلام» هزيلة تخدم الأمن الصهيوني، وزرع حكم ذاتي فلسطيني مهمته الأساسية تنفيس حالة الاحتقان والغليان بين الفلسطينيين والتنكيل بهم في معتقلاتها من خلال عشرة أجهزة أمنية استحدثتها السلطة في مناطق الحكم الذاتي، فلن يكون رد الفعل على هدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم أكثر من فرقعات إعلامية سرعان ما تجمد.
أبو ديس عاصمة دولة عرفات المستقلة
كانت أبوديس والعيزرية حتى عهد قريب قريتين شرقي القدس الشرقية، ومع امتداد العمران اليهودي خارج مدينة القدس أصبحنا من ضواحيها، وفي تصريح لمسؤول فلسطيني مقرب من عرفات لوكالة القدس برس فقد تلقى هذا الأخير في أواخر يناير «كانون الثاني» الماضي رسالة سرية من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تؤكد على تطوير اتفاق قديم بين السلطة الفلسطينية وحكومة حزب العمل السابقة المتعلق بمشروع القدس الجديدة في أبو ديس والعيزرية؛ ليتم التفاوض بشأنه في مباحثات الوضع النهائي التي من المقرر أن تبدأ هذا الشهر.
ويعني المشروع الإسرائيلي استبعاد بحث مستقبل القدس الشرقية في مباحثات الوضع النهائي، وحتى تتحقق أحلام الرئيس عرفات بدولة عاصمتها القدس اقترح الطرف الإسرائيلي استحداث قدس جديدة ترضي غرور الزعيم الفلسطيني؛ وتظهره منتصرًا في عيون شعبه.
إن الظروف الحالية تجعل من إمكانية اندلاع انتفاضة جديدة ضد مشروع «هارحوما» ومشاريع التهويد بشكل عام أمرًا مستبعدًا في ظل الموقف الفلسطيني والعربي السلبي من هذه المسألة، وهو ما توقعه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي تجاهل الاحتجاجات والانتقادات الدولية لقراره الأخير، ففي اجتماع له مع مسؤولي حزب الليكود بعد موافقته على مشروع هار حوما أعلن بأنه قد حقق نصرًا كبيرًا بقراره المذكور، وأنه قد أنجز أحد أهداف حزبه وبرنامجه الانتخابي، وتعامل نتنياهو مع ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية بثقة واطمئنان متجاهلًا تلك الردود، وذهب به غروره إلى مطالبة الفلسطينيين بالصمت والهدوء، وتحذيرهم من تكرار ما حدث في شهر سبتمبر «أيلول» الماضي.
أما كارمي غيلون الرئيس السابق لجهاز المخابرات الإسرائيلي «شين بيت» فقد استبعد تكرار ما حدث في انتفاضة سبتمبر «أيلول» الماضي وقال: «ستحدث مظاهرات، ولكنني لا أتوقع أن تتحول إلى صدامات شوارع أو اندلاع انتفاضة جديدة»