العنوان تأملات تاريخية .. أول بضاعة صدَّرتها أمريكا المسيحية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1981
مشاهدات 62
نشر في العدد 523
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 07-أبريل-1981
في سنة 1492م، أعطي كريستوفر كولمبوس ثلاث سفن يمخر بها عباب البحر؛ مُتَّجهًا إلى الغرب، ليُحقِّق ذلك الحلم الخطير الذي ساوره وأرَّقه السنين الطوال.
وبعد شهور رست السفن على الشاطئ الذي اجتمعت عليه أفواج الناس، تحيي القادمين الغرباء، ولم يكن وسط هذه الأفواج الحاشدة امرأة واحدة، فقد أبقى الرجال نساءهم في البيوت والأكواخ غيرة عليهن من هؤلاء الأجانب، أو خوفًا عليهن من أذى هؤلاء الغزاة، ولكن رجال كولمبوس لم يلبثوا أن عرفوا الطريق إلى هؤلاء النساء، فكانت النتيجة المحزنة التي يعرفها ويقاسيها العالم الآن.
نعم. فإن هؤلاء البحارة – كما قررَّ المؤرخون – أُصيبوا جميعا بمرض الزهري إثر اتصالهم بنساء تلك المناطق التي نزلوها.
وفي سنة 1493م عاد بعض أولئك البحارة إلى إسبانيا، وبقي بعضهم في الأرض الجديدة التي اكتشفوها، وفي العام ذاته ظهر مرض الزهري في إسبانيا لأول مرة في تاريخها.
وفي العام التالي ظهر هذا المرض الذي كان يسمى «بالفوضى الإسبانية» في مدينة نابولي بإيطاليا، وذلك إثر قدوم حملة إسبانية إلى هذه المدينة.
وبعد ذلك بعامين عرفت باريس لأول مرة هذا المرض الفتَّاك، ثم انتشر المرض في سائر أرجاء أوروبا بعد أن تخلى عن اسمه الإسباني، وصار يُعرف «بالمرض الفرنسي»، ولم يعرف باسمه العلمي الحديث – السفلس – إلا في سنة 1530.
أما العلاج الناجع له فلم يوفق إليه الطب إلا في بداية القرن الحالي، أي في سنة 1905.
إن تاريخ القارة الأمريكية المسيحي بدأ بالزنا، وأول بضاعة صدرها إلى العالم القديم هي أقذر الأمراض التي عرفتها البشرية مرض «الزهري»..
ورغم أن الوجه المشرق لأمريكا هو تصدير التكنولوجيا وأدوات الري والمدنية، إلا أن الوجه الذي لاتتحدث عنه، وإذا تحدثت عنه سمته بغير اسمه، هو تصديرها للدمار والفساد والانحلال الخلقي لجميع بقاع الأرض، وتصديرها للإجرام ومسلسلات العنف.. تأمل أخي القارئ من يُصدِّر إلى عالمنا المسلم الجريمة.
إنها أمريكا بواسطة السينما والتلفزيون والصحافة باسم الفن والآداب والثقافة.