; «التبرير الديني» للظلم.. خدمة كبرى للشيوعية | مجلة المجتمع

العنوان «التبرير الديني» للظلم.. خدمة كبرى للشيوعية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1978

مشاهدات 80

نشر في العدد 385

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 07-فبراير-1978

في موعظة دينية -ينقصها زي القسيس- اقترح الرئيس الأمريكي جيمي كارتر «حلًّا دينيًّا» للمشكلة التي اصطلح الفكر السياسي الغربي على تسميتها «مشكلة الشرق الأوسط» 
وقال: إن الإيمان بالله كفيل بحل هذه المشكلة. وأن هذا الإيمان ينبغي أن يكون وعاء سلام ووئام. لا مثار تفرقة وتمزق.. 
هذه هي خلاصة موعظة كارتر -مرتبطة بالظرف والموقف السياسي الراهن-
وبالبداهة الأولية ينبغي تقرير ثلاث حقائق :

1-    أن تكثير عدد المؤمنين بالله من البشر رغبة إسلامية أصيلة. فليس هناك شيء يسعد المسلم ويملأ نفسه بالغبطة مثل اتساع دائرة الإيمان وتضييق دائرة الكفر والإلحاد. 
لكن هذه الحقيقة لا تكون مطلقة إلا إذا كان الإيمان حقيقيًّا صحيحًا. لا تشوبه الخرافة ولا يلوثه الشرك.. ولا الكفر ببعض الأنبياء والمرسلين .
إن مفهوم كارتر عن الإيمان لا يكون صحيحًا إلا باعتناق عقيدة التوحيد الخالص. وبالإيمان بنبوة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم .
ليس لدى المسلمين مشكلة في هذه القضية. لأن الإيمان بموسى وعيسى وسائر الأنبياء والمرسلين شرط في صحة إيمان المسلم.

 2-    إن ربط السياسة بالدين، منهج إسلامي صاغته النصوص الصريحة، ودعمه التطبيق العملي .
ولقد كافح مسلمون -وما زالوا يكافحون في سبيل أن يحكموا سياسيًّا وقانونيًّا بدين الإسلام .
وفي الاتجاه المضاد. وقفت علمانية الغرب. وتلامذة الغرب. ضد إرادة وأماني الشعوب الإسلامية .
بل أن الغرب استعان بالشيوعية -في كثير من الأحيان- لقمع التطلعات الإسلامية.
وعندما نقول: الغرب. فإن أمريكا تأتي في رأس القائمة .

3-    الإيمان الحق بالله الحق لا يمكن أن يكون نصير الظلم والباطل والعدوان .
ان قرآننا العظيم يقرر -في وضوح حاسم -أن الظلم شرك وكفر :
﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (سورة لقمان: 13)
﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (سورة البقرة: 254)
وأن تطهير الإيمان -من الظلم الاعتقادي والسلوكي- هو التدين الحقيقي المفضي إلى أمن حقيقي: 
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾

 ومن هنا فإن دعاوى التمسح بالدين -لحل مشكلة الصراع العربي اليهودي- لا تنطوي على قيمة نظرية. ولا قيمة عملية. 
فمن الحقائق المعروفة والمقررة في التاريخ -والحاضر- أن العالم المسيحي قد دعم -ولا يزال يدعم- أضخم جريمة ظلم وعدوان وباطل وقعت في التاريخ الحديث.. جريمة احتلال اليهود لفلسطين. وتشريد شعب كامل من أرضه. مضافًا إلى ذلك احتلال أرض مصرية وسورية.

 والكلام عن الدين -مع التلبس بتأييد ودعم هذه الجريمة- إنما هو تبرير ديني للظلم في الأرض ..وهذه خطيئة أخرى .
لأن تسخير الدين لأجل تبرير الظلم في الأرض تشويه لجلال الدين. واسقاط لهيبته. 
وهذا التشويه لا ينحصر في الجانب القانوني أو النظري وإنما يشجع على نشوء أفكار وتكوين سلوك معاد للدين بعنف ومرارة. 
إنه يفتح أوسع الابواب أمام الشيوعية والإلحاد .

إن قلة نادرة هي التي تستطيع فهم ومناقشة الكلام الشيوعي المتعلق بما وراء الطبيعة .
لكن الكثيرين قد ألحدوا بسبب -المباركة الدينية- من قبل زعماء ومشتغلين بالعلوم بالدينية- للمظالم والاستغلال والعدوان. 
إن التأييد الكنسي المطلق للظلم السياسي والجور الاجتماعي. والاستغلال الاقتصادي هو الذي أنشأ المقولة الشيوعية: «الدين مخدر الشعوب»
كانت المظالم البشعة ترتكب .والجرائم تقترف ضد الشعوب. ثم يأتي أناس   - برعوا في تسخير الدين للسياسة- ليخلعوا على تلك المظالم صفة الشرعية الدينية ..
واليوم نلحظ أن هناك «اتجاهًا عالميًّا» لتوظيف الدين في خدمة السياسة تحت شعار مقاومة الإلحاد. ومقاومة الإلحاد واجب يمليه الايمان الحق بالله تعالى. لكن الإلحاد لا يقاوم بخرافات عقائدية. ولا بسلوك ظالم يقف إلى جانب الظالمين .
إن هذه مقاومة فاشلة مهزومة. 

لقد تقهقرت «الكاثوليكية» أمام المد الشيوعي في إيطاليا سياسيًّا واجتماعيًّا وفكريًّا وهذا المثل تطبيق لقاعدة أن «الخلل العقائدي ذريعة لبروز عقائد أخرى مناهضة للعقيدة التقليدية».

ثم أن الاستغلال الإمبريالي للدين -ابتغاء تحقيق أطماع سياسية- لا يعين على تكوين إيمان صحيح في ضمائر البشرية المعاصرة. لأن هذا الاستغلال يخضع الدين للظلم. بينما الدين والظلم.. نقيضان لا يجتمعان .
إن كلمات: إيمان. وقيم روحية. والتراث الديني تستعمل اليوم بطريقة زئبقية وبأساليب متلونة بحيث تتسع لكل شيء -حتى للكفر والظلم والانحراف واقتراف الجرائم التاريخية -
وإلا فكيف استطاع كارتر أن يصف مناحيم بيغن بأنه «مؤمن بالله ومخلص ومتجرد سرًا وعلانية». حتى أوشك أن يدخله الجنة من شدة الإعجاب به؟.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

297

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان