; مصر: إلى د. محمد أبو الغار.. أين أبوتكم وأستاذيتكم وحسن توجيهاتكم؟! | مجلة المجتمع

العنوان مصر: إلى د. محمد أبو الغار.. أين أبوتكم وأستاذيتكم وحسن توجيهاتكم؟!

الكاتب رشاد محمد البيومي

تاريخ النشر السبت 13-يونيو-2009

مشاهدات 74

نشر في العدد 1856

نشر في الصفحة 25

السبت 13-يونيو-2009

ترددت كثيرًا في الرد على زميلي الفاضل أ. د. محمد أبو الغار فيما كتبه تحت عنوان «حوار مع طالب طب»، وكان ترددي لاعتبارات عدة منها ما يلي:

- حرصي على عدم التنابز والاختلاف على صفحات الإعلام إلا فيما يفيد.. مع اشتغالي بما هو أهم وأجدى..

- دهشتي البالغة المفعمة بالأسى، وذلك لأن أ. د. أبو الغار حرص على اختيار طالب من الإخوان بالذات وذلك لحاجة في نفسه. يبرزها وينبئ عنها طابع الأسئلة وطريقة عرضها، وهنا أتساءل هل حاول الأستاذ الفاضل أن يحاور أحدا من الطلبة المنتمين لتيار اليسار أو من الطلبة الذين ينتمون إلى الحزب الوطني والأمن أو ممن ينتمون إلى تيار الإيمو أو إلى أية اتجاهات أخرى؟

لقد كان للأسئلة طابعها الذي لا يتناسب مع طبيعة علاقة الأستاذ مع طلابه الذي يتضمن الاتهام بين ثناياه.. ولا أجد لذلك تفسيرًا !!

- في الوقت الذي تتحامل علينا الحكومة بقضها وقضيضها، وتجيش جحافل الأمن لتحاربنا في أفكارنا وأعمالنا وأرزاقنا، لا لشيء إلا أن نقول ربنا الله.. كنا نرجو وتنتظر من كل منصف ومن أصحاب المراكز العلمية المتميزة أمثال الدكتور أبو الغار أن يقفوا إلى جانب الحق، وأن يكونوا عونا لنا لا علينا، وألا يتحامل الدكتور على ابن من أبنائه محرضًا عليه ومنددا بأفكاره بصورة مريبة.. ومشاركاً في هذا الهجوم العلماني الأعمى على كل ذي دين.

منطق الوالد

وأعود فأقول لزميلي الفاضل، أين أبوتكم؟ وأين أستاذيتكم وحسن توجيهاتكم التيرتنادون بها ؟ وكان الأجدر بك أن تتحرى من ابنك الطالب حقيقة ما يؤمن به.. ما يعنيه حقا برده عليكم.. ثم تتعامل معه بمنطق الوالد والمعلم، وتصحح له ما جانبه الصواب من كلماته.. وتوضح له ما غفل عنه.. بل لجأت إلى الصحافة وكأنما ترجو أن تكشف أسرارًا وتظهر عيوبًا.

يا سيدي، يكفي هذا الطالب فخرًا أنه صرح لك بأن التزامه بفكر جماعة الإخوان أعانه على الخير وابتعد به عن الشر، وقد حفظه من التردي إلى مهاوي الرذيلة التي انتشرت بين شبابنا، والهتهم عن واجباتهم، وأفرغت عقولهم وقلوبهم من الاهتمام بشأن أمتهم ودينهم وشغلتهم بكل ما هو تافه ورخيص.

ويؤسفني أن أقول إننا لا نستطيع التمييز بين أخوة العقيدة والمنهج.. وأخوة الوطن وحقه علينا .. فليس بينهما تعارض على الإطلاق، ولا تلغي إحداهما الأخرى.. فلكل خصائصه ولكل اعتباره وحقوقه.

وأسأل الأستاذ الفاضل: هل الانتماء العقيدي حرام على الإخوان خاصة والمسلمين عامة؟ وهل نظرتم حولكم ورأيتم ما يجري في العالم من انتماء عقيدي صليبي صهيوني؟ وهل نسي سيادته ما يجري في غزة تحت شعار إقامة الدولة اليهودية؟ وهل غفل سيادته عن تعبير بوش، عندما داهم العراق وأفغانستان وتوعد بقية العالم الإسلامي بأنها حرب صليبية ؟!

نعرات طائفية

سيدى الدكتور، لقد هنا وتفرق جمعنا وشملنا عندما ذبلت معالم ودعائم العقيدة في – نفوسنا، وعندما شغلونا عن الأصول بالنعرات الطائفية والقومية والحدود الجغرافية الوهمية تحقيقًا لبنود وثيقة كمبل «أواخر القرن التاسع عشر» .. والتي يتم تنفيذها بحذافيرها وبكل دقة على أرض الواقع

وأسأل أخي الفاضل : أيها أزكى وأكرم الانتماء إلى الأصل الرباني العقيدي الموصول بالخالق أم الانتماء الأممي إلى روسيا الأم والصين الأم كما ينادي الفكر الشيوعي؟ أما حرصك على إثارة الفتنة مع إخواننا الأقباط... فلن يستطع أحد مهما أوتي أن يغير مفهومنا عن معنى علاقتنا مع إخوة الوطن.. فحسن علاقتنا بهم دين نتعبد به إلى الله  ﴿ لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة :٨).

ولقد كان المؤسس جماعتنا الشهيد حسن البنا مستشارون أقباط أسطفان باسيلي وفانوس أخنوخ.. وغيرهم، وما زال أخى الكريم أ. د. رفيق حبيب المسيحي الإنجيلي خير من يكتب منصفا ومفندا آراء الموتورين والمرجفين معلنا أنه مسيحي العقيدة – إسلامي الحضارة.

 وكعادتي.. أرد عليكم من الواقع العملي الذي عايشته مع شباب الإخوان وشيوخهم كان ذلك عام ١٩٥١م. عندما نادى منادي الجهاد المقاومة المحتل الإنجليزي، وتحولت الجامعات المصرية الثلاث الساحة جهاد، وكان طلاب الإخوان أحرص ما يكونون وقودًا لهذه المعركة... وأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر أحمد المنيسي طالب الطب الذى كان ورفيق دربه عمر شاهين طالب الآداب شهداء معركة التل الكبير مسجلين تاريخًا ناصعًا مشرقًا على مر الزمان.

وما زلت أذكر ذلك اليوم الذي شهد موكب تشييعهما من جامعة القاهرة، وقد حمل الجثمان الأستاذ الدكتور عبد الوهاب مورو باشا مدير الجامعة.. والمرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ حسن الهضيبي – يرحمه الله حتى مسجد الكخيا ... يومها وقف الإخواني طالب الطب وائل شاهين شقيق الشهيد عمر شاهين قائلا: لقد قدمنا للشهادة عمر شاهين وسنقدم فداء لأمتنا ووطننا عمر وعمرًا.

ولا ننسى طالب إعدادي الطب ابن الثمانية عشر ربيعا عادل غانم الذي شارك إخوانه أحمد المنيسي وعمر شاهين في موكب الشهداء ممثلا لجامعة عين شمس، وكان في وداعه محمد كامل حسين باشا مدير الجامعة. سؤال آخر أوجهه لزميلي الفاضل أين كان صوتك وحواراتك يوم اختطف زميلك الأستاذ الدكتور محمود أبو زيد «أستاذ جراحة الأوعية الدموية بكلية الطب بجامعة القاهرة» .. «والأستاذ الدكتور عصام عبد المحسن أستاذ التحاليل والمناعة بكلية الطب جامعة الأزهر»، «والأستاذ الدكتور إبراهيم الدسوقي أستاذ التشريح جامعة الأزهر». . وحولوا إلى محاكمة عسكرية ظالمة بغير ذنب إلا أن يقولوا ربنا الله؟

 وأخيرًا.. زميلي الفاضل، نحن أشد ما نكون حاجة أن ننفض عن نفوسنا أدران التعصب وشوائب الفرقة والاختلاف، وأن نلتقي على كلمة سواء نبتغي بها وجه الله ونواجه بها الفساد والاستبداد والطغيان.

الرابط المختصر :