العنوان رغم المعارضات.. زيارة «مشعل» تفتح صفحة جديدة من العلاقات مع الأردن
الكاتب براء عبدالرحمن
تاريخ النشر الجمعة 17-فبراير-2012
مشاهدات 54
نشر في العدد 1989
نشر في الصفحة 32
الجمعة 17-فبراير-2012
·
الكاتب فهد الريماوي لـ«المجتمع»: الزيارة تعد معجزة في ظل قوة ونفوذ
الجهات الداخلية والخارجية التي عارضتها!
·
مصادر لـــ «المجتمع»: جبهة داخلية متنفذة دفعت نحو تبهيت الزيارة و«تهميشها».
·
«مشعل» غادر الأردن في نوفمبر ۱۹۹۹م مبعدًا منها إلى الدوحة على متن
طائرة قطرية وعاد إلى الأردن بعد اثني عشر عامًا على متن طائرة قطرية.
بعد مخاض طويل
دام شهوراً عديدة، شهد يوم الأحد التاسع والعشرين من شهر يناير الماضي الولادة
العسيرة لزيارة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل التي ضربت مواعيد
متعددة لها خلال الشهور الماضية ولكنها كانت تتأجل في كل مرة، حتى ظن كثير من
المراقبين والمتابعين أنها لن تتم، خصوصًا في ظل معارضتين داخلية وخارجية شديدتين
للزيارة لأسباب مختلفة لدى أصحابها ولكن الملك «عبد الله الثاني» «حسم» أمر إتمام
الزيارة، مدعومًا من دولة قطر، التي كلف أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، نجله
وولي عهده الشيخ تميم برعاية ملف «الوساطة» بين الأردن و«حماس»، ومتابعة زيارة
مشعل إلى الأردن.
وكان لافتًا
للنظر أن الأيام الأخيرة التي سبقت الزيارة، قد شهدت تسارعا في تحرك الجهات
المعارضة للزيارة لإجهاضها، أو على الأقل «تهميشها».
المعارضة
الداخلية
تمثّلت
المعارضة الداخلية للزيارة -وفقاً المصادر مطلعة- بجهة «متنفذة»، تعد أحد أهم
مراكز القوى في الأردن، حيث قدمت الجهة المذكورة توصية إلى الملك عبدالله الثاني
تطالب بإلغاء الزيارة وبعد أن فشلت هذه التوصية، حاولت تهميش الزيارة عبر إجراء
تعديلات على زيارة الوفد على النحو التالي:
1-
اقتصار الزيارة على مشعل دون أعضاء المكتب السياسي.
2-
التركيز إعلاميًا على أن الزيارة هي لولي العهد القطري، وتجاهل وجود
مشعل، والإقتصار في الإشارة له على أنه مرافق لولي العهد!
3-
الإيعاز إلى الكتاب والصحفيين المرتبطين بهذه الجهة لمهاجمة الزيارة
والتشكيك بدواعيها ودوافعها، وأنها لا تصب في المصلحة الأردنية العليا!
4-
بعد انتهاء لقاء الملك ومشعل يذهب الملك وولي العهد القطري إلى مائدة
الطعام، في حين يصطحب رئيس الديوان الملكي رياض أبو كركي مشعل إلى مائدة طعام
منفصلة!
5-
فور انتهاء مأدبة الغداء، يعود خالد مشعل فورًا إلى «الدوحة» في نفس
الطائرة التي تقل ولي العهد.
وقد ترجمت
الجهة المتنفذة المشار إليها تصورها للزيارة مباشرة، حيث تم إبلاغ قيادة «حماس»
قبل ثلاثة أيام من موعد الزيارة بأنها ستقتصر على مشعل فقط دون أعضاء المكتب
السياسي، وفي ليلة الزيارة، تم إعداد تصريح صحفي باسم مصدر مسؤول أعطي لوكالة
الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب) في «عمّان»، تم بثه وفق الصيغة التالية: «أما خالد
مشعل فسيستقبله رئيس الديوان الملكي رياض أبو كركي، على طاولة غداء بحضور وفد من
المكتب السياسي لحركة «حماس»، وقال المصدر: إن زيارة مشعل التي تأتي بوساطة قطرية
هي «بروتوكولية»، دون مناقشات متعمقة، مضيفا: «لن تكون هناك أية مباحثات منفصلة مع
مسؤولين حكوميين بل مقدمة لعقد اجتماعات في المستقبل».
المعارضة
الخارجية
تمثّلت
المعارضة الخارجية للزيارة بالجهات التالية: السُلطة الفلسطينية، الكيان الصهيوني،
الولايات المتحدة الأمريكية، وعلمت «المجتمع» من مصادر متطابقة أردنية وفلسطينية،
أن رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس» كلف صائب عريقات خلال آخر زيارة قام بها
إلى «عمان» قبل زيارة مشعل ببضعة أيام بالطلب من القيادة الأردنية إلغاء الزيارة،
بحجة أنها ستقوي «حماس». وتضعف السلطة و«فتح» و«عباس»!.. وأضافت المصادر أن «عباس»
طلب من نجله ياسر نقل هذه الرغبة إلى الأردنيين كذلك.
أما الكيان
الصهيوني، فقد وجه استفسارات رسمية عبر وزارة الخارجية وعبر سفيره في «عمان» حول
دواعي الزيارة وطبيعتها، مبدين القلق من هذه الزيارة، ومدى ما تمثله من دعم الحركة
«حماس»، وتعزيز لها ولصورتها.
وأشارت
المصادر ذاتها، إلى أن الإدارة الأمريكية، كانت أقل الأطراف «حساسية» من الزيارة،
على الرغم من عدم ارتياحها لها.
فشل ذريع
على الرغم من «نفوذ»،
وتأثير الجهات المعارضة للزيارة، داخليًا وخارجيًا، فإن هذه الزيارة تمت، وهو ما
جعل كثيرًا من المراقبين والمحللين يشيدون بهذا الإنجاز الذي تحقق حيث عبر الكاتب
عريب الرنتاوي عن ذلك، في مقالة له نشرت في جريدة «الدستور الأردنية» تحت عنوان «أهم
ما في الزيارة.. أنها تمت». حيث قال: «أهم ما في هذه الزيارة، أنها تمت وأنها تمت
على هذا المستوى بعد أن كاد المراقبون يفقدون الأمل في إمكانية إتمامها، سيما أنها
تحوّلت إلى مادة للشد والجذب الداخلي الأردني والإقليمي.. من
مؤيد لهذه الزيارة يرى فيها خدمة المصالح الأردن وأهداف دبلوماسيته ولفلسطين
وقضيتها الوطنية.. ورافض لها متخوف من تداعياتها على الحساسيات والحسابات المحلية
الأردنية، الفسيحة منها والضيقة، سواء بسواء»، أما الكاتب المخضرم فهد الريماوي،
فقد قال في تصريح خصّ به «المجتمع»: إن حدوث الزيارة يمثل «معجزة» في ظل قوة ونفوذ
الجهات الداخلية والخارجية التي عارضتها!
ولكن الأهم
حقيقة، هو أن الزيارة تمت خلافًا للترتيبات التي أعدتها «الجهة المتنفّذة» وكانت
ترمي إلى «تبهيت» الزيارة، و «تهميشها»، وإضعافها .
تحرّك مضاد
في مقال
تحركات المعارضين للزيارة تحركت قيادة «حماس» تحركاً «مضاداً»، حيث تم تسخين خط
التواصل مع قناتي العلاقة المباشرة مع الملك «عبدالله الثاني»، ومع ولي العهد
القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وهو ما أدى إلى إجهاض كل محاولات إفشال الزيارة،
وكانت الـ (24) ساعة السابقة للزيارة «حاسمة» للترتيبات، خصوصًا بعد وصول رئيس
المكتب السياسي خالد مشعل إلى الدوحة مساء يوم الجمعة 27/ 1/ 2012م، واستدعائه
عضوي المكتب السياسي محمد نزال، ومحمد نصر «المشرفين على ملف العلاقة مع الأردن»
إلى الدوحة للتنسيق معهما، بشأن الترتيبات المناسبة للزيارة.
وبالفعل تم
ترتيب الزيارة على النحو التالي:
١- يصل وفد
«حماس» إلى عمّان يوم السبت 28/ 1/ 2012م، وهم: نائب رئيس المكتب السياسي موسى أبو
مرزوق، وأعضاء المكتب السياسي: سامي خاطر محمد نزال، عزت الرشق محمد نصر.
٢- يصل رئيس
المكتب السياسي خالد مشعل إلى عمّان يوم الأحد 29/ 1/ 2012م، برفقة ولي عهد قطر
وثلاثة وزراء قطريين على متن طائرة قطرية خاصة.
3- يتوجّه
مشعل فور وصوله إلى «المكاتب الملكية» في ضاحية «الحمر» بالعاصمة الأردنية، حيث
يلتقي مشعل الملك «عبدالله الثاني» بحضور ولي عهد قطر، ثم يلتحق الوفدان المرافقان
المشعل وولي العهد باللقاء.
4- بعد إنتهاء
اللقاء، يتوجّه جميع الحضور إلى مأدبة الغداء التي يقيمها الملك على شرف الضيوف.
5- وبعد ختام
البرنامج، يلقي مشعل بحضور أعضاء المكتب السياسي كلمة أمام
ممثلي الصحافة
ووسائل الإعلام.
٦- يغادر ولي
عهد قطر ومرافقوه إلى الدوحة، ويبقى وفد «حماس» في عمّان.
هذا هو
البرنامج الذي تم التوافق عليه بين أطراف العلاقة الثلاثة «الملك، ولي عهد قطر
خالد مشعل»، وهو ما تم تنفيذه كما تم التوافق عليه.
دلالات
ومؤشرات
من الدلالات
والمفارقات المهمة، أن خالد مشعل غادر الأردن في نوفمبر ۱۹۹۹م مبعداً منها إلى
الدوحة على متن طائرة قطرية أقلّته، وكان برفقة وزير الدولة للشؤون الخارجية
القطري عبد الرحمن آل محمود، وقد عاد إلى الأردن في ٢٩ يناير ۲۰۱۲م «أي بعد اثني
عشر عاما ونيّف» على متن طائرة قطرية، برفقة ولي عهد قطر وثلاثة وزراء قطريين، هم:
«وزير الدولة للشؤون الخارجية خالد العطية، وزير الداخلية عبد الله بن خليفة آل
ثاني، وزير الصحة فهد القحطاني».
كان لافتًا
حضور رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني الفريق مشعل الزبن لقاء مشعل والملك «عبدالله
الثاني»، وهو ما رأى فيه مراقبون أنه يمثل رسالة «ملكية»، إلى معارضي الزيارة
داخليًا وخارجيًا، مفادها أن مؤسسة الجيش تقف معه داعمة للزيارة ومساندة لها.
وقد لوحظ
«تحييد» مؤسستين مهمتين من حضور لقاء مشعل والملك، وهما: الحكومة الأردنية، ودائرة
المخابرات العامة، وهو ما فهمه المراقبون على أن ملف العلاقة سيكون مع «القصر»
مباشرة.
وفي النهاية،
فإن التقييم العام للزيارة -وفقًا لمصادر الطرفين- أنها ناحجة، وكانت «فاتحة خير»
لصفحة جديدة في العلاقة بين الأردن و«حماس».