العنوان دأب على سبِّ العرب في درسه الأسبوعي : حاخام شاس.. طويل اللسان
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-2000
مشاهدات 75
نشر في العدد 1413
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 15-أغسطس-2000
«هؤلاء الأشرار العرب. تقول النصوص الدينية إن الله ندم على خلقه أبناء إسماعيل هؤلاء».
«هؤلاء أبناء إسماعيل الأشرار، كيف يصنعون السلام مع هؤلاء الناس، هل يصنع السلام مع أفعى؟»
هذه التصريحات العنصرية البغيضة ليست نصوصًا من التلمود اليهودي أو التوراة المحرفة، وإنما هي تصريحات الزعيم الروحي لثالث أكبر حزب إسرائيلي كان إلى قبل أيام قليلة طرفًا رئيسًا في ائتلاف باراك الحكومي.
والحاخام عوفاديًا يوسف الذي دأب في درسه الأسبوعي يوم السبت على مهاجمة العرب والإساءة إليهم، كان باستمرار يجد التصفيق والتأييد العارم من أتباعه كلما هاجم العرب والفلسطينيين. ويزداد هذا التأييد كلما ازدادت شدة الهجوم وقسوة الإساءة، وهو ما حدث في الأسبوع الماضي حينما تلفظ حاخام الحزب شاس وزعيمه الروحي بشتائمه ضد العرب والفلسطينيين مخاطبًا باراك: «لماذا قربهم - الفلسطينيين - منا... أنت تأتي بالأفاعي إلى جوارنا، كيف يمكنك إقامة سلام مع الأفاعي».
وقد أثارت تصريحات الحاخام عوفاديا ردود فعل غاضبة في الشارع الإسرائيلي، لكن ليس على خلفية هجومه على العرب الفلسطينيين، فهذا آخر ما يفكر به الإسرائيليون أو يكترثون به، فما أثار غضبهم هو حديث الحاخام عن اليهود الذين يزعم أنهم قتلوا أيام النازية.
عوفاديا قال بخصوص هؤلاء اليهود هؤلاء الذين ارتكبوا الخطيئة والمعصية عادوا من خلال تقمص الأرواح كي يكفروا عن ذنوبهم، كل هؤلاء الذين قتلوا في الكارثة هم متقمصون لأرواح أخطأت، وهذه ليست المرة الأولى في حياتهم، لقد جاءوا للتكفير عن ذنوب التي ارتكبوها».
وقد رد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك على عوفاديا بقوله: «إن أقوال الحاخام عوفاديا يوسف لا تناسب مكانة الحاخام، ومن شأنها المسُّ بذكرى الضحايا ومشاعر عائلاتهم والشعب كله، ولكن باراك الذي لم يشر من قريب أو بعيد إلى هجوم عوفاديا على العرب، عاد ليؤكد عبر مكتبه أن حزب شاس ما زال هو المفضل لديه لتعزيز ائتلافه الحكومي المنهار.
ورأى عدد من السياسيين اليهود أن تصريحات الحاخام عوفاديا قد تلحق الضرر بإسرائيل، وقد تشجع كثيراً من الأطراف التي تشكك في صحة الروايات الإسرائيلية حول المحرقة والمذابح النازية لليهود على ترويج آرائهم.
رد فعل خافت
ولم تكن تصريحات عوفاديا يوسف العنصرية والحاقدة ضد العرب كافية على ما يبدو لإثارة مشاعر الأطراف العربية الرسمية ودفعها لاتخاذ ولو موقف إعلامي يستنكر إساءات الحاخام التي لا تعبر عن رأيه وحده وإنما عن رأي أتباعه في حزب شاس والذين يشغلون ۱۷ مقعدًا في الكنيست الإسرائيلي.
أما السلطة الفلسطينية فاكتفت بانتقاد تصريحات عوفاديا التي وصفتها في بيان صادر عن وزارة الإعلام بأنها «عنصرية وغير أخلاقية، وكان المثير في البيان أنه ركز بصورة أساسية على أن الحاخام تجاوز كل حدود الأخلاق وأساء إلى الديانة اليهودية والإسرائيليين.
وينسجم بيان وزارة الإعلام الفلسطينية مع ردود الفعل الإسرائيلية التي ركزت كما أشرنا على موضوع المحرقة وضحايا النازية، وهي محاولة من السلطة الفلسطينية على ما يبدو للتزلف لليهود عبر تبني مواقفهم والتباكي على ضحاياهم المزعومين، أما الرد على إساءات الحاخام بحق العرب والفلسطينيين فلم يأت في المقام الأول باهتماماتها.
من جانبها قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس في تصريح صحفي أصدرته حول ما وصفته بتفوهات الحاخام اليهودي عوفاديا يوسف ضد الفلسطينيين والعرب إن هذه التصريحات تكشف عن الطبيعة العنصرية لليهود والكيان اليهودي الصهيوني المحتل، وأن هذا الكيان يزداد تطرفًا وعنصرية وحقدًا على كل ما هو فلسطيني وعربي ومسلم».
وأضافت حماس: «إن هذه التفوهات الحاقدة لا تصدر إلا عن نفوس مريضة تنظر لكل ما هو غير يهودي نظرة استكبار واحتقار وتعتبر الشعوب من الأغيار أقل درجة من اليهود الذين يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار إن نسبة مثل تلك الأوصاف لله - سبحانه وتعالى عما يقولون - يؤكد كذبهم على الله عز وجل، وتحريفهم لكلامه».
ورأت حماس أن تصريحات عوفاديا التي جاءت بعد أسبوعين من انفضاض قمة كامب ديفيد المشؤومة والتي برز فيها حجم التآمر اليهودي على القدس ونواياهم العدوانية لهدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم مكانه تظهر مدى سذاجة أولئك الذين يراهنون على إبرام سلام مع الكيان الصهيوني الغاصب.
وتساءلت حماس: هل يتوقع مروجو السلام والتسوية أن يحترم اليهود اتفاقاتهم أو عهودهم معهم؟.
وأكدت أن تجربة الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية تؤكد أنه لا يجدي مع الاحتلال الغاصب إلا طريق الجهاد والمقاومة وأن هذا الكيان الخبيث لا يجدي معه علاج إلا الاستئصال وما يجدر ذكره أن تفوهات عوفاديا ضد العرب ليست متفردة أو غريبة عن الزعامات الدينية والسياسية اليهودية، فقبل أسبوعين فقط من تصريحات عوفاديا هاجم أحد نواب الكنيست الإسلام بصورة فجة من على منصفة الكنيست ومر هذا الحدث أيضاً بهدوء، ولم يتر أي رد فعل عربي أو إسلامي باستثناء احتجاج ضعيف من أحد نواب الكنيست العرب، وقد سبق لرئيس حركة تسوميت اليمينية رافائيل إيتان والذي تقلد عدة مناصب حكومية أن وصف العرب بالصراصير..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل