; مستقبل العلاقات بين أنقرة وباريس غامض .. بعد اتهام البرلمان الفرنسي تركيا بإبادة الأرمن! ! | مجلة المجتمع

العنوان مستقبل العلاقات بين أنقرة وباريس غامض .. بعد اتهام البرلمان الفرنسي تركيا بإبادة الأرمن! !

الكاتب إبراهيم بوعزي

تاريخ النشر السبت 21-أكتوبر-2006

مشاهدات 73

نشر في العدد 1724

نشر في الصفحة 34

السبت 21-أكتوبر-2006

  • تركيا ترد بإجراءات اقتصادية ودبلوماسية ضد فرنسا 

  • أنقرة: 300 ألف أرمني و300 ألف تركي قضوا خلال تمرد الأرمن على الدولة العثمانية وتحالفهم مع جيش روسيا القيصرية

رغم التهديدات والاعتراضات التركية أقر مجلس النواب الفرنسي يوم الخميس 12/10/2006م مشروع قانون يجرم إنكار إبادة تركيا الأرمن عام 1915م خلال فترة الحكم العثماني. وقد حذرت تركيا من إصدار هذا القانون مهددة بإجراءات انتقامية اقتصادية باعتبار أنه يزيد من العقبات التي تواجهها تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وينص اقتراح القانون الفرنسي على عقوبة السجن لعام واحد وغرامة قيمتها 57 ألف دولار لكل من يدلي بتصريحات تنفى أن تكون المجازر التي ارتكبت في حق الأرمن في الأناضول في ظل الإمبراطورية العثمانية بين 1915م- 1917م، تشكل «إبادة.«

 وتنفي أنقرة وقوع إبادة، مؤكدة أن 300 ألف أرمني و300 ألف تركي أيضًا قضوا خلال أحداث تسبب فيها تمرد الأرمن على الدولة العثمانية، وتحالفهم مع جيش روسيا القيصرية التي كانت تحارب الإمبراطورية.

 وكانت تركيا قد هددت بالرد بالمثل عبر إصدار عدة قوانين حول الممارسات الفرنسية خلال استعمار الجزائر، تصف ما حصل خلال حرب الجزائر بالإبادة ومعاقبة كل من ينفي وقوع مجازر في الجزائر على أيدي الفرنسيين، ومعاقبة الأشخاص الذين يقولون إن مجازر الأرمن- المزعومة- تشكل إبادة.

 الادعاءات الأرمنية

 ويدعي الأرمن أن نحو1.5 مليون منهم قضوا على يد الجيش العثماني بين 1915م و1917م، وأن آلافًا آخرين تم تهجيرهم من شرق الأناضول إلى سورية ولبنان. ويطالب الأرمن في مقابل ذلك بتعويضات مالية شبيهة بما تقدمه ألمانيا للكيان الصهيوني كتعويض لما يدعون أنهم تعرضوا له من إبادة على يد الجيش النازي في الحرب العالمية الثانية، وربما وصل الأمر بالأرمن كذلك إلى المطالبة باقتطاع جزء من شرق الأناضول لتوسيع رقعة بلادهم على حساب تركيا وما يتبع ذلك من تهجير للأتراك والأكراد المقيمين هناك!

 التداعيات الاقتصادية 

وعقب مصادقة الجمعية الوطنية الفرنسية على مسودة القانون، صرح رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان بأن تركيا تدرس احتمال اتخاذ إجراءات مماثلة ضد فرنسا، لافتًا في خطابه إلى أن الحجم التجاري بين تركيا وفرنسا والبالغ 10 مليارات دولار.

وكانت أنقرة قد حذرت قبل المصادقة على مسودة القانون من أنه سيتم منع الشركات الفرنسية من المشاركة في أي مناقصة بتركيا، بما في ذلك في مناقصة مشروع بناء أول مفاعل نووي تركي.

 وبدوره حذر وزير الخارجية التركية عبد الله غول من أن الفرنسيين سيخسرون تركيا. وهددت كذلك غرفة التجارة في أنقرة والتي تضم 3200 مؤسسة واتحاد للمستهلكين بمقاطعة المنتجات الفرنسية.

 لذا فقد باتت المبادلات التجارية بين البلدين- والتي بلغت قيمتها العام الماضي 2.8 مليار يورو- مهددة جراء هذا القانون. والجدير بالإشارة أن حوالي 250 شركة فرنسية تنشط في تركيا وتؤمن وظائف لـ 65 ألف شخص.

 وكانت تركيا قد منعت عام 2001 الشركات الفرنسية من المشاركة في المناقصات العامة، وألغت مشاريع فازت بها مؤسسات فرنسية، بعد أن اعتمد البرلمان الفرنسي قرارًا يعترف بأن الأحداث التي تعرض لها الأرمن في الحرب العالمية الأولى عمليات إبادة جماعية وتطهير عرقي.

 التداعيات السياسية

ويذكر محللون سياسيون أن تركيا قد تكتفي بالرد السياسي فقط على إقرار هذا القانون، وذلك بتقليص العلاقات الثنائية مع فرنسا إلى أدنى مستوى ديبلوماسي لها مع احتمال إلغاء الزيارات الثنائية بين البلدين. هذا وقد استبعد أردوغان أن ترد تركيا بتشريع مماثل يصف مجازر الفرنسيين في الجزائر بالإبادة ويجرم نفي تلك المجازر، قائلًا: »لا يمكن تنظيف الأوساخ بالأوساخ« في إشارة منه إلى القانون المذكور، مؤكدًا أنه بالرغم من الجدل الدائر حول الملف الأرمني فإن تركيا ستواصل التقدم على درب الانضمام للاتحاد الأوروبي.

 موقف الاتحاد الأوروبي 

ومن جانبها قللت المفوضية الأوروبية من تأثير قرار فرنسا على انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. واعتبر رئيس المفوضية الأوروبية خوسي مانويل باروسو في تصريح له يوم الجمعة 13/10/2006م في هلسنكي أن إقرار مشروع القانون كان غير مناسب لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا .

 ومن جهتها أكدت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بينيتا فيريرو فالدنر أن إقرار الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قانون إنكار المذبحة الأرمنية لن يؤثر في فرص أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

والغريب في الأمر أن الحكومة الفرنسية أعلنت أنها لا تؤيد مشروع القانون المذكور الذي اعتبرته غير ملزم لها، حيث أكد الناطق باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي أن فرنسا مازالت متمسكة بالحوار مع تركيا وبعلاقات الصداقة والتعاون المتينة التي تربطها بها. وشدد ماتيي على أن التصويت على مشروع القانون هذا ما هو إلا بداية لعملية تشريعية طويلة الأمد. 

والجدير بالإشارة أن مشروع القانون هذا يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ والرئيس الفرنسي جاك شيراك ليدخل حيز التنفيذ. ومما يقلل من احتمال تنفيذه على أرض الواقع أيضًا أنه سيستحيل سجن 300 ألف فرنسي من أصل تركي وتغريمهم ماليًّا..

 

الرابط المختصر :