العنوان لقاء المجتمع مع طالبَة من: كلية التربية للدراسات في الرياض
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1976
مشاهدات 16
نشر في العدد 307
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 06-يوليو-1976
لقاء المجتمع مع طالبة من: كلية التربية للدراسات في الرياض
جهير تقول:
- إنني أرفض
اعتبار الاختلاط مبدأ معترفاً به في مجتمعنا الإسلامي!
س 1: الاسم- الفرع الذي تدرسينه- السنة الدراسية؟
جـ 1: الاسم: جهير عبد الله آل مساعد... الفرع: قسم التربية وعلم النفس- تاريخ.
السنة الدراسية: الرابعة...
س 2: ما الفرق بين تلقي الدروس من الأستاذة المختصة وبين تلقيها من
المدرس عن طريق التلفزيون المغلق؟
جـ 2: إن تلقي الدروس عن طريق التلفزيون طريقة حديثة وناجحة في سد الثغرة
الناتجة عن النقص الكمي في عدد الأستاذات المتخصصات، وحينما تم تزويد الكليات
لدينا بهذه الطريقة كان انطلاقاً من إيمان المسؤولين بوجوب تأمين كل الوسائل
الممكنة لتسهيل العملية التعليمية بالنسبة للطالبة حتى تتلقى دروسها بالطريقة
المثلى الملائمة لمستواها التحصيلي ولما يجب أن تتعلمه كطالبة جامعية..
وعلى
ذلك، إن الفرق بينهما لا يمكن أن نقول إنه فرق جذري يؤثر التأثير المباشر على
تحصيل الطالبة... أو يعيق تقدمها.. لأن تلقي الدروس عن طريق التلفزيون لا يعتبر
فيها المعلم وحده إيجابياً ونشيطاً وفعالاً فقط في العملية التعليمية.. بل إن
للطالبة دوراً يتفاعل مع دور المعلم ويؤكد نجاح هذه الطريقة وفاعليتها، ذلك لأن
الطالبة تستطيع أن تستفسر عن أي غموض يصادفها في نقطة ما خلال تلقي المحاضرة
بواسطة هواتف الاتصال المزودة بها قاعة المحاضرات... فيجيبها الأستاذ فوراً عن أي
استفسار أو تساؤل وهذا يحل محل وجود المعلمة أمام الطالبات.. إذ لو كان تلقي
الدروس عن طريق التلفزيون يتمثل فقط في إلقاء المدرس للمعلومات دون أن تشارك
الطالبة أو تسأل أو تستفسر.. لكان هذا الفرق شاسعاً ولكانت الخسارة واضحة.. ولكان
أيضاً الخطأ بيناً في استحالة استمرار هذه الطريقة كطريقة مثلى في التدريس، لكن حينما
وجد فيها الوسيلة المناسبة والناجحة في استخدامها انتشرت انتشاراً واسعاً... ولعل
أهم ما قامت به الكليات المختلفة في هذا المجال توفير قاعات المحاضرات اللازمة
لنجاح هذه الطريقة فزودتها بشبكة اتصال تربط بين قاعات الطالبات ومكان المدرس بحيث
يسهل مناقشة الطالبة لأستاذها عبر الهاتف المتوفر في جنبات القاعة... وأيضاً توفير
المتخصصات في استخدام الأجهزة.
ويمكن
أن نقول إنه إذا كان هناك فرق يذكر فهو لا يخرج عن كون أن المعلمة في شخصها هي من
تقوم بضبط الفصل، أما تلقي الدرس بواسطة التلفزيون فإن الطالبة مسؤولة عن نفسها
تستمع في إنصات وتناقش عند الضرورة... وفي هذا اعتماد على النفس مما يشعرها
بالمسؤولية الملقاة على عاتقها...
ففي
المراحل الجامعية تبلغ مقومات شخصية الطالبة مرحلة النضوج الشامل لجميع النواحي
فلا تحتاج إلى ضابط يرقب تصرفاتها بقدر ما تحتاج إلى طريقة علمية ناجحة توصل إليها
المعلومات الواجب عليها الإلمام بها ما دامت هي مدركة قيمة الفائدة المرجوة من
تحصيلها.. على هذه الطريقة..
ويكفي
أن نجد في هذه الطريقة الكفاية في توفير التعليم المناسب لطالبات المراحل الجامعية
دونما الحاجة إلى اختلاط يستدعي حضور المدرس أمام الطالبات.. لأن طريقة الشبكة
التلفزيونية.. قامت بالدور المثالي... الذي تحتاج إليه الطالبة وأغنتها عن
الاختلاط ومضاره الواجب تفاديها في أي مكان.. كان..
س 3: ما رأيك في الاختلاط في الجامعة.. وهل تجدين ضرورة له...؟
جـ 3: أنا لا أؤيد الاختلاط في الجامعة وأرفضه كل الرفض وأعتمد في ذلك على
اقتناعي الكامل بمبادئ شريعتنا الإسلامية ونصوص القرآن الكريم.. ثم الفطرة العقلية
الفاحصة وأسلوب المنطق المقنع.. لأننا لو طرحنا مجرد تساؤل: ما هي ضرورة الاختلاط
في الجامعة؟ كيف تكون الإجابة المقنعة؟ هل الاختلاط في الجامعة وسيلة لحصولنا على
التعليم الجامعي الذي نحتاجه في هذه المراحل؟ أم معنى ذلك أننا استطعنا مواكبة
الركب الحضاري المتقدم واستطاعت الفتاة منا أن تخالط في سفور وتقنع الآخرين
بوجودها؟
إذا
كانت الإجابة تبرر ضرورة الاختلاط في أنه الوسيلة الفضلى لتوفير التعليم الجامعي
الذي يجب أن تحصل عليه الفتاة، ففي هذا مغالطة واقعية واضحة لأنني طالبة أدرس في
كلية تربوية يتوفر فيها كل الاحتياجات اللازمة للطالبة الجامعية ومع ذلك يحرم فيها
الاختلاط تحريماً مطلقاً وتبتر أي محاولة لمجرد التفكير في ذلك ولا أجد في هذا
نقصاً أو عيباً لأن كل ما أطمع فيه للحصول عليه في تعليمي الجامعي أجده متوفراً
دونما الحاجة إلى اختلاط سافر يحرمني الشعور بوقاري وتحفظي، فقد ركزت هذه الكلية
نظرتها في اعتبار أن الطالبة فيها تشكل الثقل الهائل الذي تتجه إليه كل معطياتها
وتوجيهاتها واهتماماتها لتجعل من هذا الثقل ثقلاً في موضعه يملأ كل الفراغ الذي
ينتظر منه العطاء المشبع لحاجة الطالبة كفرد وحاجة المجتمع إليها كعضو عامل يساهم
في الارتقاء بمستوى نهضة بلاده النامية ووفرت كل ما يمنحها الثقة بذاتها والاعتداد
بشخصيتها في توازن يكفل لها تأدية دورها بنجاح، فهل أنا في حاجة بعد ذلك إلى
الاختلاط؟
تتوفر
لي ولأمثالي من الطالبات كلية تعترف بكامل احتياجاتنا وتعطينا الحق في تشكيل هيئة
كاملة هي هيئة الطالبات يتبع نظامها الأنظمة التعليمية في أرقى دول العالم، يتم
فيها عن طريق الانتخاب... والتصويت الجماعي اختيار ممثلة لها... وأنا أمثل هذه
الهيئة وتمنحني أسرة الكلية الصلاحية في التحدث عنها وأعتبر عضواً في مجلس إدارة
الكلية وأقوم بالاشتراك مع أخواتي الطالبات باختيار الأنشطة المختلفة التي تدور
داخل الكلية وتنبثق منها لتنصب في دائرة المجتمع عامة..
كل
ذلك توفر لي بفضل الله ثم بإيمان حكومتنا الرشيدة بوجوب تعليمنا وتأهيلنا لمزاولة
المهن التي.. تصون كرامتنا وفطرة فصيلتنا.. ما دام هذا التعليم متفقاً ومنساقاً مع
مبادئ الدين الإسلامي وبذلك لم أفكر يوماً بضرورة الاختلاط بل أمانع اعتباره ضرورة
للتعليم الجامعي.. بل أرفض اعتبار الاختلاط مبدأ معترفاً به في مجتمعنا الإسلامي
لأننا مجتمع إسلامي والإسلام لم يدع إلى الاختلاط بل حذر من التبرج والسفور وإبراز
فتنة المرأة وحفظ للمرأة حقوقها ومكانتها وصان عرضها كما لم يهتم أي تنظيم آخر..
أخفق في تحقيق التعاون المتزن بين المتطلبات الروحية والمادية كما فعل الدين
الإسلامي الذي أحرز نجاحاً كاملاً في وضع نظام يوائم بين حاجة الإنسانية المادية
وحاجتها الروحية بشكل فريد..
وما
دمنا آمنا بنظام الإسلام واقتنعت به مجتمعاتنا وانتسبت إليه فأي خلل يصيب الموازين
العادلة التي نص عليها الدستور الإسلامي ينعكس بالتالي على قوام المجتمع نفسه
فيؤدي إلى تفككه وانحلال موازينه. وبذلك يمكننا أن نقول إن ابتعاد المسلمين عن
الإسلام ودستوره وشرائعه جعلهم عاجزين عن إيجاد المجتمع الفاضل، فهل الاختلاط يسهم
في تحقيق المجتمع الفاضل؟ لا أقول بذلك إن كل المجتمعات التي تفشى فيها الاختلاط
انحدر أفرادها إلى وحل الرذيلة لا أقول ذلك.. وإنما ما أقوله هو أني لا أعتبر
الاختلاط عنصراً أساسياً في تكوين المجتمع الفاضل الذي نحن بحاجة إليه والآن أكثر
من أي وقت مضى.. لأنه يكفي أن نتساءل ما هي ضرورة الاختلاط.. التي تتيح له اعتباره
مبدأ متعارفاً عليه يكفل لمجتمعاتنا الاستقرار والثبات على المبادئ التي يجب أن
تكون عليها؟ والإجابة الصحيحة ليست هناك ضرورة تبيح الاختلاط ولكن الضرورة تنادي
بالحد منه لأن كل ما عاد منه لم يتعد الفساد والتحلل وانهيار القواعد والأسس
المتينة التي كانت لنا بمثابة السياج الذي صان حرمتنا وكرامتنا... وبما أنني أعتبر
فرداً من أفراد المجتمع المغلق كما يقولون أشعر أني في المكان الصحيح ولا أجد أي
ضرورة تبيح لي الاختلاط ولم يساورني شك يوماً أنني حرمت حقي في الحياة الحرة
الكريمة لأنني لم أخالط.. ولم أشارك في الانفتاح الذي أزال الحدود بين الرجل
والمرأة، على العكس تماماً يملأني إحساس بالطمأنينة... لأنني أحيا الحياة الحرة
الكريمة ولست في حاجة إلى اختلاط يقضي على كرامتي وحريتي المصانة...
أما
إذا قيل إن الاختلاط ضرورة يحتمها التطور الحضاري فما يجب أن يقال رداً على هذا
الزعم أن التطور لا يعني الاختلاط والاختلاط لا يعتبر المقياس المثالي للتقدم
والتطور الحضاري... ويكفي منا نظرة واقعية إلى المجتمعات المعاصرة والتي تفشى فيها
الاختلاط بصورة واضحة فما هي الفوائد التي جنتها من ذلك؟ هل وصلت إلى أرقى القمم
الحضارية وتبوأت المركز القيادي في التحضر والدعوة إلى المدنية المتطورة؟ قد يكون
تطورها الحضاري انصب على ماديات الحياة... وكان لها مجال السبق في ذلك... ولكن
لننظر إلى وحدتها الاجتماعية واعتبار كيانها الاجتماعي لوجدنا أن انتشار الفسوق
والمجون المنحط مزق أستار حرمتها وانتهك عرضها وأباح الكثير من محرماتها حتى تساوى
في نظرها الفضيلة والرذيلة... على حد سواء فماذا بعد تجارة البغاء المنظمة...
وماذا بعد شهادات الترخيص لمزاولة هذه المهنة... ماذا بعد هذا الانحلال؟ والذي نحن
في غنى تام.. عنه.. ولسنا في حاجة إليه..
لأن
الشخصية المسلمة حقيقة قائمة في التاريخ الإنساني قديمة وحديثة واستبعاد هذه
الشخصية مغالطة تاريخية فاشلة يجب الحد منها.. فلا نتيح لأمثال هذا الانحطاط
والتدهور في أخلاقياتنا أن يسيطر على طبيعة مجتمعاتنا.. المسلمة.. والتي ولدت فيها
الشخصية المسلمة.. التي أحاطها الإسلام بهالة من المبادئ القيمة جعلت منها الشخصية
المثالية للعالم كله... لا ضرورة للاختلاط.. وليس هناك ما يبرره.. والضرورة تكمن
في القضاء عليه حتى نقضي على أولى بذور الفساد والتحلل المتسرب إلى مجتمعنا
الإسلامي... فنحن دستورنا القرآن... والقرآن الضياء الذي شمل أعماقنا وانعكس على
دروبنا.. وأنا أتبع نص القرآن الكريم وأفخر به كدستور محفوظ فهل بررت آياته
الكريمة ضرورة الاختلاط لبناء المجتمع الإسلامي.. الفاضل...؟؟
س 4: هناك من يقول إن الحجاب مفروض فرضاً على الفتاة المسلمة وإن
الاختلاط محظور عليها ولو أتيح لها ذلك لما ترددت فيه. ما قولك في هذه الشبهات...؟
جـ 4: لو كان الحجاب مفروضاً فرضاً على الفتاة المسلمة واتبعته لمجرد الخضوع
بلا اقتناع لما تمسكت به تمسكها بدينها وعاداتها وتقاليدها.. نحن نتمسك بالحجاب
لأن لدينا الحجة العقلية التي تجعلنا نحافظ عليه ويكفينا من هذه الحجة أنه يكسبنا
الوقار والعفة ويصون حرمتنا كما نقبل ونرضى نحن لأنفسنا..
تستطيع
الفتاة منا أن تتحلل من الحجاب في أي وقت كما فعل غيرها.. ولكن الفتاة المسلمة بحق
لن تقبل ذلك ولو كان بمدعاة التطور والتقدم لأن تطورها لا يتقيد بحجابها وإنما
حجابها أتاح لها فرصة أن تحيا الحياة الملائمة لطبيعتها كأنثى يصان عرضها.. تتعلم
وهي محجبة... تخرج وهي محجبة وتمسكنا بالحجاب تطبيقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية
لكن مع ذلك اقتناع عقلي كامل بضرورته لنا قد أثبتنا عزتنا ومكانتنا وأجبرنا كل
العالم على احترامنا في أي مكان نكون فيه ونحن محجبات استطعنا أن نصل إلى كل ذلك
ونحن محجبات ولم نصل إليه إلا لأننا محجبات... فهل نطمع بأكثر من ذلك؟
حينما
نتبع تعاليم ديننا الإسلامي هل يعني ذلك مجرد خضوع دون فهم وإدراك واقتناع؟ ليس
هناك تنظيم دعي إليه الدين الإسلامي ولم يقنع العقل المدرك... الواعي لأن كل
تنظيماته حينما وضعت لحفظ النوع الإنساني وصيانة إنسانيته ألا تتمرغ في وحول
التردي المستفحل في الرذيلة... حتى إن صغائر الأمور اهتم التشريع الإسلامي
بتنظيمها...
وكان
القرآن الكريم الكتاب المحفوظ الذي ضم كل مثاليات الدعوة المحمدية وظل صالحاً
لتشريع نظام كل جيل في كل زمان ومكان، فحينما دعي إلى الحجاب هل دعي إليه لأنه
ضرورة أو امتهان لكرامة المرأة؟ هل دعي إليه ليكون تقييداً لانطلاق حرية المرأة أم
أن دعوته وصلت إلى أعمق من ذلك حينما أمنت المرأة على كرامتها وصانتها من تطفل
المستهترين الطامعين بزينتها؟
إننا
إذا اتبعنا ما تدعو إليه مزاعم الحضارة وأساليب المسخ التدريجي الذي تقوم به
الأفكار الدخيلة على اتجاهاتنا ومبادئنا إذا اتبعنا ما يقال ويشاع ضدنا ويمس قدسية
ارتباطنا بديننا فإننا بأخلاقنا وسلوكنا لا نعكس حقيقة توجيهات إسلامنا وما تنص
عليه شريعتنا المحمدية الفاضلة بل قمنا بدور المسلوب الإرادة الخاضع المطيع لكل ما
يصل إليه فيحقق رغبات المغرضين متجاهلاً أحقية عقليته في اختيار الأصلح والأسلم
وفي تقرير المصير.
إن
كل هذه الشبهات يجب أن تردع ويجب أن يوضع لها حد تقف عنده.. بل يجب ألا تتسرب إلى
عقولنا لأن العقل الواعي المدرك يرفضها رفضاً باتاً ولا يقر بها إطلاقاً فالنظام
القدسي الكريم أعطانا الحجج الكافية للحد من هذه الشبهات والآيات القرآنية مصداق
على ذلك.. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ
وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ
أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (سورة الأحزاب: 59).
إن
الحجاب أدب ذا أصالة وعمق لأنها تصل في إصلاحها إلى أعماق لب الإنسان ولا تكتفي
بظاهره فهي تنقي جوهر إنسانيته حتى يرتقي من خطيئة شهواته فلقد قال تعالى: ﴿قُل
لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ (سورة
النور: 30). فكيف يمكن للمؤمنين الغض من أبصارهم إذا كانت المرأة ذاتها بفتنتها
أمامهم تستعرض محاسنها كيف يمكن تطبيق هذه الآية الكريمة في واقعنا... إذا كان
الواقع يغالطها..
ويجب
أن نعود إلى مجتمعنا الإسلامي الأول في بداية الدعوة الإسلامية.. لقد كان مجتمعنا
مثاليًا في نظمه وقواعده.. وكانت المرأة فيه عضواً مساهماً تعلن البيعة تسمع
الحديث وترويه لا يمنعها الدين عن البحث عن العلم يتيح لها فرصة المشاركة وطرح
آرائها تشارك في الغزوات والحروب ولكنها في كل ذلك هل تخلت عن حجابها وهل وجدت فيه
تقييداً لحريتها المصونة لعرضها بالطبع لا.. والشواهد في الحوادث التاريخية التي
جرت في ذلك المجتمع كثيرة.
نروي
حادثة منها.. حينما كان أناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل إلى طرق المدينة
فيتعرضون للنساء فإذا رأوا المرأة عليها جلباب قالوا: هذه حرة فكفوا عنها وإلا
تعرضوا لها «وقد دخل هؤلاء الماجنون في حكم قوله تعالى: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ
الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي
الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا
قَلِيلًا ۖ مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾»
(سورة الأحزاب: 60- 61).
هذا
هو التنظيم المثالي حد من انتهاك حرمة المرأة وإهدار شرفها فهل هي بحاجة للتحلل من
حجابها؟ لقد سن الإسلام التشريعات الرادعة التي تصون كرامة المرأة وتمنع أي محاولة
لإباحة محرماتها واجتناباً للإغراء بسوء السلوك ودفعاً للنتائج الوخيمة المترتبة
على ذلك عين الإسلام على المرأة أن تتحجب وتستر جسدها حتى لا يطمع فيها طامع..
ونحن اليوم أولى بالتمسك بالحجاب في وقت تسربت إلينا فيه أساليب التفكك الاجتماعي
وغزت الرذيلة المباحة مجتمعاتنا... تقليداً للمجتمعات المتطورة كما يزعمون.. نحن
اليوم ندعو إلى الحجاب أكثر من أي وقت مضى لأن الفضيلة تحتضر وحتى لا تموت بيننا
يجب أن نحد من هذه الشبهات. نحن مهددون في أسمى ما نحتفظ به شرفنا وعزتنا.. وهما
ما يمثلان شرف الدولة كلها وعزتها... وحتى نصون قوام دولتنا في شرفها يجب أن تصان
المرأة فهي الأم ومنشئة الأجيال وهي الإعداد الأول للبناء الإنساني في المجتمع.
ألا
يكفي أن أقول من واقعي إنني فخورة كأمثالي بحجابنا.. فعليه كسبنا احترام شعوب
العالم لنا... ولا أفكر مطلقاً أن أتحلل منه حتى لو أتيحت لي الفرصة لذلك..
أما
وإن المرأة تستغل الفرص المتاحة لها حتى تتحلل من حجابها.. فيمكن أن نقول إن
المرأة المسلمة حينما تتمسك بحجابها إذا كان تمسكها خضوعاً واستسلاماً وأنكرت
الحجة العقلية فيه والضرورة الحتمية التي تبيحه فإن تحللها منه متوقع وبكل سهولة..
لأنها تعيش في زمن يتطلب منها أن تنظر إلى ما يدور حولها بعمق أصيل وتفهم كامل..
يجب أن تتمسك بالصمود أمام الطعنات الموجهة لها.. ولشرفها.. ولدينها.. وإذا كانت
كل المثاليات التي تتمسك بها لمجرد الخضوع الخانع فإن أي فرصة تلوح لها.. تغريها..
أن تجاري هذه التيارات في تصعيدها المستمر.. وتنسى أن.. عزتها مرهونة بتمسكها
الأصيل بقواعد إسلامها.
وحتى
تعايش أسلوب النهج العصري المتحضر كما يزعمون يجب أن تتحلل من حجابها حتى تشارك في
مختلف المجالات متجاهلة أن الإسلام بشرائعه تلك يرد كلاً من الرجل والمرأة إلى
مقتضيات فطرته التي خلق عليها الرجل رجل والمرأة امرأة.
وما
أظن أن الفرصة لم تتح لمن ترغب في ترك التمسك بحجابها لأن المجال أمامها مفتوح على
مصراعيه.. ولكن تمسكها به دليل أول وناطق بإيمانها العميق بضرورته.. ويكفي إجابة
أن الشريعة الإسلامية لم تأت لتبرر الفساد والانحطاط وإنما.. وجدت لتهذب هذه
الحياة بالمثل العليا.. التي يقبلها العقل والضمير الإنساني... فهل يجب أن ننتهز
فرص التحلل من التمسك بتعاليم هذه الشريعة أم ننتهز الفرص التي نصمد فيها وندافع
عن أصول تلك الشريعة الفذة.. التي حفظت لنا كياننا.. فنشد على تعاليمها أكثر لأننا
في زمن القابض على دينه كالقابض على جمر.. ونمنع أي محاولة لطعن هذه القيم السامية.
مضار الاختلاط والسفور في المجتمع الإسلامي
س 5: ما مضار الاختلاط والسفور في المجتمع الإسلامي؟
جـ 5: لا أظن أن تلك المضار تخفى علينا في مثل هذا الوقت الذي تعيشه المجتمعات
الإسلامية بعيداً عن تكوين المجتمع الإسلامي بحق.. إنها واضحة وبينة مضار تفشت في
كل مكان.. وكل مجتمع آمن بالاختلاط والسفور فأصابه الانهيار في صميم كيانه.. وما
بعد ذلك حديث يطول...!
لأنه
إذا ما تخلى الإنسان عن دينه فقد الولاء لأمته وشعبه وبلاده وبات أداة مسخرة مطيعة
في أيدي المخربين العاملين من وراء ستار.. والاختلاط والسفور هو ما تسرب إلينا من
وراء ستار.. إذ لم يكن فينا تأصلاً وعادة.. وإنما من تأثير خضوع بعض مجتمعاتنا..
الإسلامية للاستعمار، والاستعمار هو الستار الذي يحجب الحقائق الفاضلة ولا يحمل في
طياته إلا قشرة باهتة من الدعاوى المغرضة شع منها البريق المزيف واختفى اللب ما
بين الخضوع والسيطرة واتباع هوى النفس وشهواتها.
لقد
كان للاستعمار على بعض مجتمعاتنا الإسلامية آثار واضحة شملت كافة الجوانب ما كان
منها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً وتسربت إلينا العادات وأبحنا لأنفسنا
تقليدها بدعوى التحضر وتجاهلنا أننا كنا نمثل المركز القيادي للركب الحضاري في
مشارق الدنيا ومغاربها.. تجاهلنا الفترات الزمنية التي كان لنا فيها السيادة
الحضارية وبرزت فيها أمتنا بوضوح.. تثبت وجودها وسط عالم تتصارعه القوى المختلفة
وكان لنا في ذلك دور كبير لا زلنا حتى اليوم نتباهى به في كل مكان.. لأننا عجزنا
أن نجعل من عصرنا الحاضر امتداداً لماضينا المجيد.
إن
مشكلة الإسلام لا تتوقف على هجوم أعدائه الخارجين فقط.. لكن مشكلته تتبلور أكثر
وضوحاً حينما يجعل أبناء الإسلام في بعض أقطاره أنفسهم حجر عثرة في المسيرة
الإسلامية دون أن يخشوا الله في انعكاسات هذا التصرف على دينهم وأوطانهم.. وما
يجعلون أنفسهم كذلك إلا باتباعهم نواهي الشريعة الإسلامية إرضاء لمزاعم الحضارة
العصرية التي دعت إلى الاختلاط والسفور على أنه القفزة المرموقة على السلم البنائي
لكل مجتمع والنتيجة أن ظهور الدعوات المستوردة المخالفة للإسلام قد فتح في الصف
الإسلامي ثغرات لم يكن لها داع فصار أهل الإسلام أول من حاربوه بقبولهم تلك
الشبهات الباطلة.. تعويضاً لأسسه المتينة التي قامت عليها مجتمعاتنا الإسلامية..
توطد الاستعمار لفترة من الزمن على بعض مجتمعاتنا وحينما رحل ترك لنا مبادئه
الهدامة تجلت فيما يدعى بالاختلاط والسفور فهل نتوقع من الاستعمار أن يترك لنا خيراً
أو صلاحاً؟
وهذه
مضار مخلفات الاستعمار تتضح تدريجياً وتتفشى في مجتمعاتنا الإسلامية يوماً بعد
يوم، ألا يكفي أن يكون في الاختلاط سفور وتبرج ودعوة إلى الجاهلية الأولى بكل
انحطاطها بل مدعاة للتردي في مساوئ الرذيلة.. وباختصار أن الاختلاط والسفور بطاقة
دعوة مفتوحة.. ندخل بها دنيا الانحطاط في الأخلاقيات والمثل والقيم التي آمنا
بها.. ونمارس بها كل المحظورات.. ونستبيح فيها كل المحرمات لأن الاختلاط والسفور
يشجعان على ذلك.. وهذا واضح في المجتمعات التي آمنت به كمبدأ للتطور الحضاري.
يجب
أن نرتقي عن تلك الهوة السحيقة.. نرتقي عنها بالإيمان بالله عز وجل وكتابه
الحكيم.... وشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.. فنحن مسلمون لنا دين وعندنا
تشريع نظامي صالح.. لبناء الفضيلة الراقية.. في كل مجتمع إنساني.. فلماذا نتخلى عن
أصلنا من أجل التطور المزعوم؟ لقد تدهور الكيان الاجتماعي كله في المجتمعات
الداعية إلى السفور والاختلاط والتبس الأمر فيما يجب على المرأة وما يجب على الرجل
وأصبح الاثنان خليطاً.. وانقلب الأمر تطالب المرأة بالمساواة مع الرجل ولو شعرت
بالمساواة لرفضتها طبيعتها الأنثى إن كانت فطرتها سليمة!
أن
يرى الرجل أمامه الفتنة الباهرة.. والنداء الخفي وأن تجد المرأة الطريق أمامها
مفتوحاً وكل ما يحيط بها يشجعها على الاختيار الغريزي ألا تتغلب الرغبة الجامحة..
في الإشباع خاصة وأن الوازع الديني قد ضعف وانهار لكونه لم يكن قوياً أمام
الإغراءات الباطلة فتقع في المحظور عليها دون القصد بارتكاب الخطيئة إنما هي
العصرية الحضارية كما يزعمون..
فهل
وجدت المجتمعات الغربية في إيمانها بهاتين الوسيلتين.. الاختلاط والسفور.. نهاية
الشقاء بالنسبة لها فتمسكت بالسعادة لأنها وصلت إليها؟ لو كان الأمر كذلك.. إذن
لماذا تفشى الانتحار والهروب الإرادي من مواجهة الحقائق بتعاطي المخدرات وارتكاب
المحرمات والثمن المدفوع شرف المرأة الذي ضاعت قيمته مع هذا الضياع الفاسد..
إن
المضار بين مجتمعاتنا اتضحت.. ويجب إنقاذ الشرف المطعون، يجب ألا نكون آلة تخضع
لتسيير العالم الغربي يصورنا بها كما يشاء.. فهل انحطاطنا الخلقي هو الطريق
القويم؟ جلبنا الضرر لمجتمعاتنا بتفكيرنا السطحي.. وتعلقنا بقشور الحياة المادية
وأهملنا تطهير العمق الداخلي لكياننا الإنساني من هذه الشبهات الفاسدة..
فلا
السفور ولا الاختلاط يجلو لنا الحقائق.. ولكنهما كفيلان بتدمير المثاليات الخلقية
التي تطبعنا بها.. فتباع الفضيلة بأرخص الأثمان وتنتهك أمام الجميع.. وتموت معها
الحمية والثأر في الحفاظ على الشرف.. ولقد دمر مجتمعنا بعد إيمانه بتلك الأباطيل..
بل دمر مسمى المجتمع الإسلامي لنا لأننا بهذا السخف الفاسق لا نستطيع أن نكون
مجتمعاً إسلامياً بحق..
• أتمسك بالحجاب عن علم وبصيرة. وأنا فخورة
به.
س 6: بماذا تنصحين الفتاة المسلمة في البلاد التي تدعو للاختلاط بحجة
التطور العلمي؟
جـ 6: أنا لا أقدم لأختي الفتاة المسلمة النصيحة ولكني أقف منها موقف الأخت
للأخت يجمعنا الدين الإسلامي الحنيف والأصل العربي الواحد والمصالح المشتركة وفوق
كل ذلك كله.. الأخوة الروحية التي.. تسمو عن كل الماديات العصرية وأتساءل معها
بالمنطق العقلي والحجة المقنعة.. هي في هذه الدعوة فعلاً ما نأمل من إصلاح في كل
أمورنا حتى نصبح مجتمعاً متطوراً؟ إذا كان كذلك هل هذه الدعوة تمت لتعاليم ديننا
الإسلامي بصلة ما؟ لأننا مهما أردنا من تطور لا يمكن أن يكون خروجاً عن التشريع
الإسلامي.. إذ إنه كفل لنا الاستقرار وأثبت صلاحيته.. نظمه في كل زمان ومكان.. فبم
تكون الإجابة...؟؟ أيريدون منا أن ندفع شرفنا.. والأخلاق فينا ثمناً.. لتطورنا..
وهل نقبل نحن بهذا الاتفاق...؟
ولقد
حقق الإسلام بتجربته الأولى أكبر نصر للإنسانية وللحضارة واليوم الإسلام كفيل بأن
يقوم بنفس الدور إذا أخلص له أبناؤه وعرفوا قيمة الدور الذي يجب أن يقوموا به
يتركون عنهم الحجة الباطلة ولا يقبلون في الحق لومة لائم.. ونتحد كفاً... واحدة
ليزدهر البناء.. أليس واجبنا يحتم علينا أن نعود بتطلع وتفهم وإدراك إلى ما دعا
إليه ديننا الإسلامي بحق مطهراً من كل الشبهات حتى نزود كفاحنا.. بالسلاح الضروري
له..
لقد
كنا في الوقت الذي تضج فيه مكتباتنا الإسلامية بالمعرفة كانت أوروبا تبحث عمن يقرأ
ويكتب... فهل وصل.. مجتمعنا الإسلامي إبان حضارته إلى هذا الطريق بالتحلل والسفور
والاختلاط؟
لقد
برع المسلمون الأوائل في زمانهم.. فلم تقف بحوثهم عند النواحي العلمية البحتة بل
تعدتها إلى المجالات الإنسانية الأخرى ولقد كان لهم فضل السبق في كثير من العلوم..
فهل آمنوا بالاختلاط أولاً حتى تم لهم الوصول إلى أمثال هذه المراتب.. هل باعوا
شرف المرأة ثمناً لذلك؟ لقد كان أسمى ما يحتفظون به.. ولقد كان بالنسبة لهم العار
الذي يلطخ جبينهم بالسواد.. ما لم تثأر الفضيلة.. له..
مسلمونا
الأوائل كانوا القدوة المثلى في حضارتهم وإنسانيتهم.. والشواهد التاريخية كثيرة..
كتب عنها المستشرقون الغربيون.. وكثير من العلماء.. ولعل أبرزها الحروب الصليبية..
ونتائجها.. على المجتمع الأوروبي تمثلت في عدة نواحي.. أهمها الناحية العلمية فلقد
استفاد الصليبيون من علماء المسلمين واقتبسوا الكثير من العلوم في الوقت الذي يعجز
الطبيب منهم أن يضمد جرح مقاتل.. لقد تمركز هؤلاء المسلمون على القمم الحضارية
العليا.. ولكن استدلوا على الطريق الموصل إليها بحفاظهم على شريعتهم ودينهم.
إن
الحجة فاشلة ولا يقبلها عقل ولا منطق.. والعلم ضرورة لكلا الجنسين.. وصولاً
للمراحل العليا.. ولكن ليست الوسيلة الاختلاط والفجور والسفور أنداوي العلة بالمرض...!
نستطيع
أن نبلغ في التطور العلمي مداه لكن أن يكون شرف المرأة درباً ندوس عليه بأقدامنا..
بلا رفق ولا تفكير.. فإننا.. نرفض هذا التطور.. العلمي على حساب أقدس ما نحتفظ
به.. أما أن نطالب بالتطور العلمي ونهمل النظرة الدقيقة لتماسكنا الاجتماعي ونتيح
للفساد.. والدمار أن ينهش المقومات الأصيلة لبناء مجتمعاتنا ونصمت عن ذلك.. لأننا
نبحث عن التطور فإننا بذلك الحال أنكرنا إنسانيتنا بل عقولنا.. وأبحنا للتراهات
العصرية أن تسيطر علينا.. ونحن خاضعون.. وما دمنا بهذه الصفات فلسنا أهلاً أن نكون
مجتمعاً إسلامياً... يجب أن نتعلم يجب أن نخرج إلى النور.. يجب أن نبني معتقداتنا
على فهم وإدراك.. وإذا كانت هذه غايتنا يجب أن نختار الوسيلة... الفضلى.. لا ندفع
الصلاح لنعيش في الفساد.. إننا لا نمانع أن نطرق أبواب العلم كلها لأننا نحتاج إلى
العلم ولكننا نتمنع أن نتمسك بحجة باطلة ونترك الطريق الصحيح.. إن أختي المسلمة..
لا ينقصها العقل الواعي.. ولكن الحذر.. والتمسك.. بالقيم الأخلاقية.. يجب أن يكون
أصالة فينا لا من أجل قول.. ولا من أجل.. مظهر.. فهل... الاختلاط الوسيلة الوحيدة
لبلوغ التطور العلمي؟ لا وألف لا..
إنني
أتكلم من قلب مجتمع يرفض الاختلاط رفضاً باتاً مع ذلك.. وصل في تطوره العلمي الحد
المنسق من إمكانياته كمجتمع نامٍ.. فهل هو بعد هذا في حاجة إلى اختلاط... يدمره؟
بالطبع لا.. ونتمسك.. بلا.. ما دمنا.. لا ينقصنا العلم... ونعرف الطريق الصحيحة
إليه.. وبطلان الحجة أكبر دليل على ذلك..
س 7: هل لديك ما تريدين إضافته من مشاعر وآراء حول هذا الموضوع؟...
جـ 7: لا يقال أكثر مما قيل.. وإلى متى نظل نؤمن بتلك الترهات اللاواقعية
واللامنطقية التي تزعم أن الاختلاط والسفور هو دلالة التطور والتقدم؟ إلى متى نظل
نربط تطورنا وتقدمنا بكل ما يصل إلينا من دعوات تجرد مبادئنا وقيمنا وتأمرنا أن
نقتنع بما تأتي به حتى تجد هي الوسيلة للسيطرة الفكرية على بلادنا؟ إلى متى نظل
نختار الظلمة لطريقنا ونزعم أننا نسير في درب النور...!
النور
أمامنا.. وبين أيدينا في كل وقت.. القرآن الكريم آياته ضياء وجداني يعكس كل
المثاليات السامية التي تقوم شخصياتنا فلماذا نبحث عن المستورد ونحن منبع النور
وأصل النور؟ لماذا... نستغني عن نورنا الطبيعي بعد أن عجزنا.. أن نتقيد به.. ليبني
لنا حاضرنا ومستقبلنا؟ أن الأوان لكي تعرف كل فتاة منا أنها نقطة التقاء تيارات
مضادة تركز هجومها على القيم النبيلة التي توجتنا بتاج الفضيلة وارتقت بنا عن مصاف
الرخص المبذول.. ولذا يجب أن نصمد في وجه هذه التيارات العصرية المغالطة لأصول
عقيدتنا الإسلامية ويجب ألا يزعزعنا ثقل ما دمنا على حق.. لا بد أن نصحو بعد
إغفاءة تسلطت علينا لنصمت عن الحق بدعوى الباطل.. لقد أثبتنا عزتنا ودعمنا مكانتنا
وأجبرنا شعوب العالم على احترامنا وكان الطريق تمسكنا بمبادئنا وتقاليدنا.. فلم
نقبل غير الإسلام شريعة وغير نظامه نظاماً، فلماذا نحيد اليوم وراء الضياع.. في
وقت يجب أن نتكاتف فيه يد واحدة...
لقد
أضاء القرآن الكريم ظلمات الجهل الفكري وأشبع الفراغ الروحي المتطلع.. فهل نتركه
نحن القادة ما دمنا على حق.. ولا نطلب ممن يسلبوننا حريتنا وعقليتنا أن يقودوا خطى
ناجحة للسبق الحضاري.. وقد كان لنا السبق وسنظل بإذن الله ما دامت خطانا تتفق مع
ما آمنا به وما جاء به قرآننا الكريم...
وتبقى
أن أقول إنني أعيش في مجتمع مغلق كما يقولون ولكنني أجد فيه إيماني ومثالياتي
وقيمي الإنسانية وأحب فيه أنه مغلق يرفض انخراطي بالاختلاط وأقدس فيه احترامه
لنا.. ففتح لنا الطريق القويم وأضاءه بالنور وساقنا إلى الصواب.... الذي لا نقبل
أن نحيد عنه وفي مثل هذه الأيام أتمسك بمجتمعي أكثر وأرفض أي دعوة تنافي مبادئه
ومثله وأتمسك به أكثر من ذي قبل فلقد أدركت قيمتي فيه.. وأدركت قيمة أن يظل الكيان
الجماعي لنا بعيداً عن هفوات وزلات السقوط يقر بوجودنا في تحفظ يرضينا، لقد أثبت
قيمته حينما ضاعت القيم عند بقية المجتمعات.
وعلينا
أن نكون مثلاً أعلى في مجتمعاتنا نستظل بالدين الإسلامي ونختار الهدى من القرآن
الكريم لا ريب أن نتعلم ولكن الفضيلة الجوهرة المصانة التي يجب الحفاظ عليها، يجب
أن نكون بآياتنا مجتمعاً إسلامياً حتى نمثل بحق خير أمة أخرجت للناس.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل