; لا يجوز الصلح مع العدو الصهيوني الشريعه الاسلاميه تحرم اقرار الباطل .. | مجلة المجتمع

العنوان لا يجوز الصلح مع العدو الصهيوني الشريعه الاسلاميه تحرم اقرار الباطل ..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1977

مشاهدات 15

نشر في العدد 376

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 29-نوفمبر-1977

اجتمعت لجنة الفتوى بالجامع الأزهر في يوم الأحد ١٨ جمادى الأولى سنة ١٣٧٥ الموافق أول يناير سنة ١٩٥٦ برئاسة السيد صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ حسنين محمد مخلوف عضو جماعة كبار العلماء ومفتي الديار المصرية سابقاً، وعضوية السادة أصحاب الفضيلة الشيخ عيسى منون عضو جماعة كبار العلماء وشيخ كلية الشريعة سابقاً (الشافعي المذهب)، والشيخ محمود شلتوت عضو جماعة كبار العلماء (الحنفي المذهب)، والشيخ محمد الطنيخي عضو جماعة كبار العلماء ومدير الوعظ والإرشاد (المالكي المذهب)، والشيخ محمد عبد اللطيف السوبكي عضو جماعة كبار العلماء ومدير التفتيش بالأزهر (الحنبلي المذهب)، وبحضور الشيخ زكريا البري أمين الفتوى، ونظرت في الاستفتاء الآتي وأصدرت فتواها:بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،أما بعد فقد اطلعت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف على الاستفتاء المقدم إليها عن حكم الشريعة الإسلامية في إبرام الصلح مع إسرائيل التي اغتصبت فلسطين من أهلها، وأخرجتهم من ديارهم، وشردتهم نساءً وأطفالاً، وشيباً وشباناً في آفاق الأرض، واستولت على أموالهم، واقترفت أفظع الآثام في البلاد لتغيير معالمها والمقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى، وعن حكم الموادعة والتعاون مع دول الاستعمار التي ناصرتها وتناصرها في هذا العدوان الأثيم وأمدتها بالعون السياسي والمادي لإثباتها دولة يهودية في هذا القطر الإسلامي بين دول الإسلام، وعن حكم الأحلاف التي تدعو إليها دول الاستعمار والتي من مراميها تمكين إسرائيل من البقاء في أرض فلسطين لتنفيذ السياسات الاستعمارية، وعن واجب المسلمين حيال فلسطين وردها إلى أهلها، وحيال المشروعات التي تحاول إسرائيل ومن ورائها الدول الاستعمارية أن توسع بها رقعتها وتستقوي بها المهاجرين إليها، وفي تلك المشروعات كعقبة وتدويل القدس ومما ينسق للتدويل على جدرانها ويزيد في تحديدها لنهر ويمد القضاء عليهم.وتفيد اللجنة أن الصلح مع إسرائيل – كما يريد الداعون إليه – لا يجوز شرعاً؛ لما فيه من إقرار للغاصب على الاستمرار في غصبه، والاعتراف بأحقيته في ما اغتصبه وتمكين للمعتدي من البقاء على عدوانه، وقد أجمعت الشرائع السماوية والوضعية على حرمة الغصب ووجوب رد المغصوب إلى أهله، وحثت صاحب الحق على الدفاع والمطالبة بحقه، وفي الحديث الشريف «من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون عرضه فهو شهيد» – وفي حديث آخر «على اليد ما أخذت حتى تردّ» – فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين، وأجلوها فيها على أهلها وعلى أموالهم، على أي وجه يمكن لليهود من البقاء كدولة في أرض هذه البلاد الإسلامية المقدسة، بل يجب عليهم أن يتعاونوا جميعاً على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها، وحماية المسجد الأقصى مهبط الوحي ومصلى الأنبياء الذي بارك الله حوله وصيانة الآثار والمقدسات الإسلامية، من أيدي هؤلاء الغاصبين، وأن يعينوا المجاهدين بالسلاح وسائر القوى على الجهاد في هذا السبيل، وأن يبذلوا كل ما يستطيعون حتى تطهر البلاد من آثار هؤلاء الطغاة المعتدين، قال الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}،ومن تقصر في ذلك، أو فرّط فيه، أو خذل المسلمين عنه، أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة وتشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار من تنفيذ خططهم ضد العرب والإسلام وضد هذا القطر العربي الإسلامي فهو (في حكم الإسلام) مفارق لجماعة المسلمين ومقترف لأعظم الآثام، كيف ويعلم الناس جميعاً أن اليهود يتدينون بالإسلام وأهله ودياره أشد الكيد منذ عهد الرسالة إلى الآن؟ وأنهم يعتبرون أن لا يقفوا عند حد الاعتداء على فلسطين والمسجد الأقصى، وإنما تمتد خططهم المبيتة إلى البلاد الإسلامية الواقعة بين نهري النيل والفرات وإذا كان المسلمون جميعاً – في الوضع الإسلامي – وحدة لا تتجزأ بالنسبة إلى الدفاع من بيضة الإسلام، فإن الواجب شرعاً أن تجتمع كلمتهم لدرء هذا الخطر والدفاع عن البلاد واستنقاذها من أيدي الغاصبين، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} والذين يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً،وإذا كان التعاون مع الدول التي تشدّ أزر هذه الفئة الباغية، وتمدها بالمال والعتاد، وتمكن لها البقاء في هذه الديار، فهو غير جائز شرعاً، لما فيه من المعاونة لها على هذا البغي والمناصرة لها في موقفها العدائي ضد الإسلام ومقدساته، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، وقال تعالى: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا.لا يجوز الصلح مع "العدو الصهيوني"يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) وقد جمع الله سبحانه في آية واحدة جميع ما يتخيله الإنسان من دوافع الحرص على تراثه وصلاته وعلى تجارته التي يخشى كسادها بمقاطعة الأعداء، وحذر المؤمنين من التأثر بشيء من ذلك وأتاحه سبباً لموالاتهم فقال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين).ولا ريب أن مظاهرة الأعداء وموادتهم يستوي فيها إمدادهم بما يقوى جانبهم ويثبت أقدامهم بالرأي والفكرة وبالسلاح والقوة، سراً وعلانية مباشرة وغير مباشرة وكل ذلك مما يحرم على المسلم مهما تخيل من أعذار ومبررات ومن ذلك يعلم أن هذه الأحلاف ـ التي تدعو لها الدول الاستعمارية وتعمل جاهدة لعقدها بين الدول الإسلامية ابتغاء الفتنة وتفريق الكلمة، والتمكين لها في البلاد الإسلامية، والمشي في تنفيذ سياستها حيال شعوبها ـ لا يجوز لأية دولة إسلامية أن تستجيب لها وتشترك فيها، لما في ذلك من الخطر العظيم على البلاد الإسلامية، وبخاصة فلسطين الشهيدة التي سلطتها هذه الدول الاستعمارية إلى الصهيونية الباغية نكاية في الإسلام وأهله وسعياً لإيجاد دولة لها وسط البلاد الإسلامية، لتكون نكاة لها في تنفيذ مآربها الاستعمارية الضارة بالمسلمين في أنفسهم وأموالهم وديارهم، وهي في الوقت نفسه من أقوى مظاهر الموالاة المنهي عنها شرعاً والتي قال الله تعالى فيها «ومن يتولهم منكم فإنه منهم» وقد أشار القرآن الكريم إلى أن موالاة الأعداء إنما تنشأ عن مرض في القلوب يدفع أصحابها إلى هذه الذلة التي تظهر بموالاة الأعداء فما لتعالى: «فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين»وكذلك يحرم شرعاً على المسلمين أن يمكنوا إسرائيل ـ ومن ورائها الدول الاستعمارية التي كفلت لها الحماية والبقاء ـ من تنفيذ تلك المشروعات التي لا يراد بها إلا ازدهار دولة اليهود وبقاؤها فيؤخذ من العيش وخصوبة في الأرض معنى لجيش كدولة تداوىء المسرب والاسلام في أعز دياره، وتصد في البلاد أشد الفساد، وتكيد للمسلمين في أنظارهم، ويجب على المسلمين أن يحولوا بكل قوة دون تنفيذها، ويقفوا صفاً واحداً في الدفاع عن حوزة الاسلام وفي احباط هذه المؤتمرات الخبيثة التي من أولها هذه المشروعات الضارة، ومن قصر في ذلك أو ساعد على تنفيذها أو وقف موقفاً سلبياً منها، فقد ارتكب إثماً عظيماً.وعلى المسلمين أن ينهجوا نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ويقتدوا به ـ وهو القدوة الحسنة ـ في موقفه من أهل مكة وطغيانهم بعد أن أخرجوه ومعه أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ من ديارهم وحالوا بينهم وبين أموالهم واقامة شعائرهم، ودنسوا البيت الحرام بعبادة الأوثان والأصنام، فقد أمره الله تعالى أن يمد القوة لانقاذ حرمه من أيدي المعتدين، وأن يضيق عليهم سبل الحياة التي بها يستظهرونفأخذ عليه الصلاة والسلام يضيق عليهم في اقتصادياتهم التي بها يعتمدون، حتى فلّت بينه وبينهم الحروب، واستمرت رحى القتال بين جيش الهدى وجيوش الضلال، حتى أتم الله عليه النعمة، وفتح على يديه مكة؛ وقد كانت معقل المشركين، فأنقذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وطهر بيته الحرام من رجس الأوثان، وقلم أظافر الشرك والطغيان.وما أشبه الاعتداء بالاعتداء، مع فارق لا بد من رعايته، وهو أن مكة كان بلداً مشتركاً بين المؤمنين والمشركين، ووطناً لهم أجمعين، بخلاف فلسطين، فإنها ملك المسلمين، وليس لليهود فيها حكم ولا دولة، ومع ذلك أبى الله تعالى إلا أن يظهر في مكة الحق ويخذل الباطل ويردها إلى المؤمنين، ويضع الشرك فيها والمشركين، فأمر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقتال المعتدين «واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم» والْاً سبحانه وتعالى نبه المسلمين طرود الاعتداء بقوله «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم».ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد، وإذا كانت إزالته في كل حال، نهي، فهي في حالة هذا العدوان أوجب وألزم، فإن هؤلاء المعتدين لم يقف اعتداؤهم عند إخراج المسلمين من ديارهم وسلب أموالهم وتشريدهم في البلاد، بل تجاوز ذلك إلى أمور تقدسها الأديان السماوية كلها وهي: احترام المساجد وأماكن العبادة، وقد جاء في ذلك قوله تعالى: «ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم».أما بعد فهذا حكم الإسلام في قضية فلسطين، وفي شأن إسرائيل والمناصرين لها من دول الاستعمار وغيرها، وفيما تريده إسرائيل ويناصرها من مشروعات ترفع من شأنها، وفي واجب المسلمين حيال ذلك تبينه لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، وتهيب بالمسلمين عامة أن يعتصموا بحبل الله المتين وأن ينهضوا بما يحقق لهم العزة والكرامة، وأن يقدروا عواقب الوهن والاستكانة أمام اعتداء الباغين وتدبير الكائدين، وأن يجمعوا أمرهم على القيام بحق الله تعالى ومثل الأعمال المقبلة هي محك إعزازاً لدينه القويم نسأل الله أن يثبت قلوبهم على الإيمان به وعلى نصرة دينه، وعلى العمل بما يرضيه والله أعلم.هذا نص الفتوى نقلناها بحروفها من المجلد السابع والعشرين من مجلة الأزهر ص ٩٨٢ - ٩٨٦ الجزء الصادر في غرة جمادى الآخرة عام ١٣٧٥ هـ و يناير - كانون ثاني عام ١٩٥٦ م.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل