العنوان مصر.. والثـورة السورية
الكاتب عبدالرحمن بدر القصار
تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2013
مشاهدات 50
نشر في العدد 2057
نشر في الصفحة 29
السبت 15-يونيو-2013
(*) كاتب كويتي
لا ينكر أحد وقوف جمهورية مصر العربية مع الثورة السورية من البداية وتأكيدها الدائم على حق الشعب السوري لنيل حريته وكرامته، وأنه لا مكان في سورية الجديدة لـ «الأسد»، ومن تلطخت أيديهم بدماء السوريين، بالإضافة لاستقبال مصر لآلاف اللاجئين السوريين، ومعاملتهم كالمصريين في التعليم والصحة طبقًا لقرار الرئيس المصري د. محمد مرسي، فضلًا عن أن القاهرة تعتبر من المقرات الرئيسة للمعارضة السورية.
لكن يبقى السؤال الذي يدور في أذهان البعض: هل ما سبق ذكره من أدوار يكفي؟ وهل هو الدور المتوقع لأكبر دولة عربية؟
الجواب: لا، لأنه أقل من المتوقع.
لكن ماذا يمكن لمصر أن تقدم السورية؟ الأكثر حماسًا واندفاعًا سيقول: تعلن مصر إرسال جيشها لسورية ليقاتل مع الثوار، وأن تقطع علاقاتها كليًا بإيران وروسيا والصين ولا تكترث للغرب، ويقابل ذلك تمامًا أن تنشغل مصر كليًا بنفسها ولا تهتم بما يحصل في سورية.
وقد يكون الموقف الأكثر فاعلية وتأثيرًا فيما يلي:
- وقف مصر العمل باقتراحها بتشكيل لجنة رباعية مكونة منها والسعودية وتركيا وإيران للضغط على النظام السوري باتجاه حلحلة الأزمة، إذ أثبتت الشهور الماضية فشل هذه اللجنة الرباعية وعدم فاعليتها بالإضافة لعدم تجاوب المملكة العربية السعودية معها.
- مساهمة مصر بشكل أو بآخر بدعم الجيش الحر فنيًا أو عسكريًا بالتعاون مع تركيا ودول الخليج.
- الضغط على المجتمع الدولي لفتح ممرات إنسانية آمنة لتأمين إسعاف الجرحى والمصابين وخروج النازحين.
هذه بعض الأفكار، لكن ما مدى قدرة مصر خصوصًا وتركيا ودول الخليج عموما على تنفيذها؟ .. لا أعلم!
ومن المهم أن نضع بحسباننا أن المجتمع الدولي لا يريد للثورة السورية أن تحسم الآن؛ لعدم وجود بديل مطمئن لهم، ويريدون أن تكون سورية نموذجًا لقبر أي تحرك شعبي واسع في المستقبل، وأمريكا وروسيا اتفقتا على استمرار تدمير الدولة السورية؛ حفاظًا على مصالحهما الإقليمية وتأمينًا للحبيبة «إسرائيل»، وهم يريدون جر المنطقة العربية لصراع واقتتال سُني شيعي لينشغل المسلمون بتفتيت أنفسهم بأيديهم «وهو حاصل في العراق ولبنان وسورية الآن».. هذا كله لإفشال مشروع النهوض للدول العربية والإسلامية، أو على الأقل تأخيره لسنوات عديدة.
وهنا يأتي الربط مع مصر أنهم لا يدعونها تنهض بسهولة وسرعة، وتعمد تأخير استكمال بناء مؤسسات الدولة الدستورية «تم تأخير انتخاب مجلس النواب من أبريل إلى أكتوبر من هذا العام» وفي المحصلة أن الصهاينة على المدى القريب والمتوسط في «مأمن من الأخطار»؛ حيث:
- سورية مدمرة بالكامل وتحتاج لسنوات كي تنهض من جديد.
- مصر مشغولة ببناء مؤسساتها وإصلاح ما تم إفساده لعقود، وهي ما إن تنتهي من حل مشكلة تدخل في أخرى، بالإضافة لوجود اتفاقية سلام مع الصهاينة منذ عهد «السادات».
- الأردن كذلك لديه اتفاقية «وادي عربة للسلام»، مع الصهاينة.
- هذا والله أعلم.. الأوضاع كما ترون صعبة ومعقدة جدًا.. لكن كمسلمين يجب أن نبقى متفائلين، وأن نوكل أمرنا إلى الله فهو حسبنا ومولانا وناصرنا، ونسأل الله أن يلطف بحال الشعب السوري وينصره على عدوه، وأن يحفظ مصر وجميع بلاد المسلمين من شر الأشرار وكيد الفجار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل