العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1592)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 13-مارس-2004
مشاهدات 66
نشر في العدد 1592
نشر في الصفحة 50
السبت 13-مارس-2004
مكتبات الرواد .. إهمال وضياع وفوضى
نفائس كتب أنور الجندي وباكثير وحسين مجيب المصري الرافع تحتاج لمن يقيم متحفًا لها
صلاح حسن رشید
في كل عصر ... كانت لمكتبات العلماء والأدباء قيمة كبرى في إثراء المعرفة، وبنيان جيل الأمة الإسلامية وتنشئته على ذخائر الكتب في شتى التخصصات، والتي كانت المعين الذي نهل منه الخلف عن السلف علوم التراث، ومن ثم دافعوا عن صرح حضارتنا الإسلامية.. من خلال هذه المكتبات العامرة بشتى ألوان وأنواع المعارف، وما تزال... تمارس دورها الحضاري والثقافي، في مقاومة غول «العولمة»، وشبح «الحداثة».
ظاهرة قديمة جديدة
لكن مكتبات كبار الأدباء والعلماء، من جيل الرواد، تتعرض نفائسها للضياع والفوضى، وبيعها للباعة الجائلين الذين لا يدركون كنهها، ولا ما تحويه من علوم ومعارف، وفي النهاية... تكون الخسارة باهظة على الصعيدين الفكري والحضاري، الأمر الذي يستوجب وقفة من المسؤولين عن أمر الثقافة والتعليم والمعرفة في أمتنا العربية؛ بل الإسلامية..... للمحافظة على هذه الكنوز النادرة.
المأساة بالأسماء والأرقام، والتفاصيل تؤكد أن مكتبات رواد مثل: أنور الجندي، وعلي أحمد باكثير، وحسين مجيب المصري، تكتنز آلاف الكتب القيمة. والمراجع الأصيلة في الشعر واللغة والأدب والفلسفة والتاريخ والأديان والفقه والأصول والنقد إلى جانب أمهات الكتب في اللغات الشرقية وآدابها، من تراث الأمم الإسلامية، والتي تعتبر تحفة لا تقدر بثمن، والتي يصل عددها إلى نحو مائة ألف كتاب كلها معرضة للاندثار، إن لم يتم توجيه الأنظار والجهود للحفاظ عليها كتراث أدبي وفكري، يجب الاهتمام به.
مكتبة أنور الجندي.. نموذجًا
المفكر الإسلامي الراحل أنور الجندي «1917 - ۲۰۰۲م» قرأ كل ما وقعت عليه عينه من التراث العربي، وأخرج للمكتبة العربية ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين كتابًا، علاوة على مكتبة عامرة بعلوم العربية والعلوم الشرعية والصحف والمجلات الأدبية والثقافية في مصر والوطن العربي كالرسالة والثقافة والدعوة ولواء الإسلام والدوحة، إلى جانب أرشيفه الصحافي الخاص الذي يضم آلاف الموضوعات السياسية والثقافية والفكرية طوال القرن الماضي. وهي ثروة لا تجد من يعتني بها اليوم بعد وفاة صاحبها، وعدم وجود جهة أو هيئة ما تقوم بتحويل بيته ومكتبته إلى متحف يرتاده الباحثون وطلاب العلم.
قصة الحضارة الإسلامية في مكتبة الدكتور مجيب
أما مكتبة الدكتور حسين مجيب المصري ٨٨ عامًا أستاذ الدراسات الشرقية بكلية الآداب – جامعة عين شمس المصرية: فتضم قصة الحضارة الإسلامية في لغاتها العربية والفارسية والتركية والأوردية، إلى جانب اللغات الأوربية كالإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والروسية، وهي جميعها لغات يجيدها ويتقنها الدكتور المصري.
وهي قصة إهمال ثلاثين ألف كتاب تحتويها مكتبته منها مئات المخطوطات والكتب والدواوين الشعرية النادرة في العربية والفارسية والتركية والأوردية، غير موجودة في مكتبة أخرى، ومع ذلك ترزح الآن تحت أطنان من الأتربة والسوس والرطوبة القاتلة .
وعن مكتبته يسرد الدكتور المصري حكايتها بكل مرارة قائلًا: لقد جمعتها منذ عام ۱۹۲۹م وحتى الآن، من الشرق والغرب وأنفقت عليها أموالًا طائلة، وأتيت بكل ما سمعت عنه من علوم ومعارف وآداب تخدم فكرتي ودعوتي للأدب الإسلامي المقارن، ففيها دواوين وقصص وحكايات المسلمين في كل اللغات، وهي تتضمن إبداعات القريحة المسلمة أني وجدت على ظهر البسيطة، وأتمنى أن تقوم جهة ما بتبويبها وفهرستها، والعناية بها وجمعها في مكان يصبح متحفًا أو منتدى ثقافيًّا، يفتح نافذة جديدة للباحثين عن الأدب الإسلامي بمفهومه العام... إنني أبكي ألمًا وحرقةً؛ خاصة بعد أن فقدت بصري، منذ عشر سنين، بسبب انصراف الجميع عن هذه الكنوز وتلك العلوم، وتركها عرضة للامبالاة والقصور والتقصير.
مخطوطات الرافعي.. أهملها المعاصرون
ومن عجب... أن الكثير من إبداعات رائد العربية في العصر الحديث مصطفى صادق الرافعي « 1880 – 1937م» ما يزال مخطوطًا بيده، لم ير النور حتى هذه اللحظة! والأعجب منه هو صرخة حفيدته التي تجاوز عمرها السبعين بكثير نتيجة خوفها من ضياع هذا التراث بعد وفاتها، والغريب أنها ناشدت منذ عدة سنوات مسؤولي الثقافة عن أهمية الالتفات إلى أعمال الرافعي المجهولة، والتي يصل عددها إلى نحو عشرة كتب، ومنذ هذه الصرخة.. لم يتحرك أحد جمعًا لتراثنا المهدر الذي لا يجد مدافعًا عنه، ولا ساعيًا للم أشتاته في الوقت الذي تسعي فيه إسرائيل» - مثلًا - إلى نسج القصص الخرافية والخزعبلات عن وجود ثراث فكري وأدبي لها، بينما تراثنا الحقيقي مطروح في الطريق.
مكتبة وديع فلسطين
تعد مكتبة الأديب وديع فلسطين ٨١ عامًا مكتبة أكاديمية وصحفية، فهي تحتوي على دواوين الشعر العربية النادرة لشعراء المهجر في أمريكا اللاتينية. وعلى جميع المجلات الأدبية والفكرية والاجتماعية في الوطن العربي.. ناهيك عن عشرة آلاف رسالة أدبية وفكرية متبادلة بينه وبين كبار أدباء وساسة ومفكري مصر والوطن العربي في القرن العشرين من أمثال الشيخ حسن البنا، والشهيد سيد قطب، والشيخ الشعراوي، والعقاد، والرافعي، ومحمود محمد شاكر «أبو فهر»، وأحمد حسن الزيات، ومحمد سعيد العريان، وعلي الجارم، وعلي محمود طه، وإبراهيم ناجي، وعلي الطنطاوي وحمد الجاسر، وغيرهم. وهي ثروة حقيقية، لم تنشر من قبل، وتحتاج إلى جمعها في عدة مجلدات؛ نظرًا لكونها تتضمن أسرارًا وتفاصيل دقيقة وجديدة عن حياة هؤلاء الأعلام.
مكتبة باكثير
ولعل مكتبة رائد المسرح الإسلامي الشاعر أحمد باكثير (۱۹۱۰) - ۱۹٦٩م) تقص علينا سيرة الأحفاد الذين أهملوا تراث الأجداد، ولم ينتفعوا بما فيه، فمنذ وفاته تقبع مكتبته الضخمة في سرداب إحدى العمارات في قلب القاهرة في حالة غير جيدة على الإطلاق، لكن هناك جهودًا يتم بالفعل لإحيائها، وبعث عوامل النشاط في أرجائها من الناقد الدكتور محمد أبو بکر حميد الذي آلى على نفسه أن يقيم لباكثير متحقًا في القاهرة، يضم أعماله ومكتبته، وكل ما يخدم الحضارة العربية الإسلامية. فهل يجد عونًا من القائمين على إحياء التراث، ومساعدة له في تحقيق حلمه الكبير الذي نأمل أن نراه قريبًا .
إصدار جديد
حفريات في جدار الزمن
تحبل السماء فيولد المطر... تحبل الطبيعة فيولد الربيع.. يحبل الليل فيولد الفجر .. يحبل القلم فيولد الحرف.. ويحبل القهر فيولد الوطن...... هذه همسات من كتاب حفريات في ذاكرة الزمن، صدر عن منشورات مرايا لمؤلفه الطاهر العبيدي، يحتوي على ١٧٦ صفحة وموزعًا على ستة فصول، قام فيها الكاتب بتصيد اللحظات التاريخية واقتناص الممرات والفواصل التي تترجم مرحلة زمنية ممتدة وغائصة في تاريخ المنفى والوطن، وقد قدَّم الكتاب الدكتور قيس جواد العزاوي تلتها مقدمة الطاهر العبيدي الذي يقول فيها:
بداية أستسمح كل القراء في إلقاء هذه الترانيم المتسامرة هي محاولة تعبيرية عن المعاناة معاناتي أنا وأنتم، وهي وكل الذين سلب منهم الوطن وحرموا من دفء الأرض... هذا الوطن الذي يرحل معي ومعكم كما الجداول ترحل مع النبات، وكما الجرح يسافر مع الأنين، وكما السنبلة تتسامق مع أشعة الأصيل، والذي أشتاق وتشتاقون إليه كما الأعمى يشتاق للنور، وكما الغريب يشتاق للديار وكما الطيور تحن إلى الأوكار ....
ومساهمتي هذه هي عصارة ألم وأمل تترجم تموجات مكلومة معبأة بخلجات الزمن الصعب زمن الغربة والرحيل والمنفى....
فاسمحوا لي أيها القراء أن أقول لكم: إنه في يوم في سنة ما في تاريخ ما، عدلت حلمي على الساعة الصفر لولادة دولة العدل والحرية، فتحت عيني فوجدت نفسي بين مخالب دولة قهرية. فكانت فواتير التشريد والتعذيب والسجون والمعتقلات نصيب كل الأحرار في بلدي الطيب..... وفي المقابل ازدهرت قرصنة الكلمة، وانتعشت سوق الأصنام وتعاظمت ثقافة الرداءة والتزوير، وهجمت الغربة كالشقاء وكالليل الثقيل . والغربة. غربة أفظع منها غربة سادتي القراء أن نكون غرباء غرباء ونحن بين أحضان الوطن......
يباع الكتاب بمبلغ ١٥ يورو، ويمكن الحصول عليه على العنوان التالي:
F. P. P 13 allée des eiders 75019 Paris, France
Tél: 00331 40363380
واحة الشعر
أناشيد للفتاة المسلمة
حجابك
شعر: شريف قاسم
حجابك لاح نشيد ارتقاء *** تجدد فيه قوافي الثناء
وفيه حباك الإله الكريم *** بفضل تجلى بأبهى نقاء
فعيشي التألق بالصالحات *** ففيها الفخار وفيها العلاء
أخية غر سواك السفور *** وراحت بوحل المخازي تدور
تعرت من الخير بين الوحوش *** فكلب عقور وذئب جسور
وألقت يديها بأيدي المجون *** تباع لأهل الخنا والفجور
ومن لم تصن عرضها بالتقى *** ولم تقبل الطهر نهجًا لها
وباعت نفيس الهدى بالهوى *** وردت لدعوة أهل النهي
فتلك تهاوت بسوق الهوان *** ووالت به اليوم تجارها
حجابك عهد على المكرمات *** لئلا تضيع لطول الزمان
خديجة أمك عاشت به *** وعائشة الفضل نعم اللتان
وفاطمة الطهر بنت الرسول *** فلم لا تكوني بهذا الأوان!!
لك الفخر رغم ضلال الجناة *** عبيد اللذائذ ركب الحرام
دعاة السفور الذين ارتضوا *** بريب النهوض وخانوا الذمام
وعاشوا صنائع عند اليهود *** يقادون بالنير بين الأنام