; الملك يحاول احتواء التداعيات المعارضة الأردنية تعود إلى الشارع بقوة | مجلة المجتمع

العنوان الملك يحاول احتواء التداعيات المعارضة الأردنية تعود إلى الشارع بقوة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2011

مشاهدات 51

نشر في العدد 1973

نشر في الصفحة 26

السبت 15-أكتوبر-2011

في الوقت الذي تنفس فيه النظام الأردني وأجهزته الصعداء، بعد تراجع ملحوظ للحراك الشعبي، الذي يشهده الأردن منذ مطلع العام الحالي، حيث سادت أوساطه أجواء من التفاؤل بأن الحراك الشعبي المعارض يتلاشى تدريجيًا، وأن حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد تم «تنفيسها».. فوجئ النظام بعودة قوية للمعارضة الأردنية تمثلت في المسيرة الحاشدة التي دعت لها الحركة الإسلامية بالاشتراك مع بعض القوى السياسية والاجتماعية تحت عنوان «لن تخدعونا»، وذلك بعد صلاة يوم الجمعة ٣٠ سبتمبر الماضي.

عمان: براء عبد الرحمن

وكان اللافت أن عدد المشاركين في هذه المسيرة التي انطلقت من المسجد «الحسيني» في قلب العاصمة عمان تجاوز عشرة آلاف مشارك، وهو أكبر عدد يشارك في مسيرة واحدة منذ فترة طويلة، ثم جاءت المسيرة الأخرى في يوم الجمعة التالية في السابع من شهر أكتوبر الجاري، التي دعت إليها الجبهة الوطنية للإصلاح، التي يرأسها رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات، ويشارك فيها معظم الأطياف السياسية والاجتماعية المعارضة في الأردن حيث حملت هذه المسيرة عنوان «الإصلاح الحقيقي طريقنا لاجتثاث الفساد»، وشارك فيها حشد كبير تجاوز خمسة آلاف وتقدمها عبيدات وشخصيات ورموز قيادية حزبية ومستقلة. 

وإذا كانت العاصمة عمان مركزًا للمسيرتين المذكورتين اللتين استقطبتا اهتمام وسائل الإعلام، فإن مدنا أخري شهدت مسيرات واعتصامات حاشدة شمالًا وجنوبًا، وكان أبرزها الطفيلة الكرك مادبا، جرش، إربد.. ولعل اللافت إضافة إلى تزايد حجم المشاركة الشعبية في هذا الحراك ارتفاع سقف الشعارات والهتافات التي تضمنتها هذه المسيرات، حيث لم تقتصر على الهتاف ضد الحكومة وأجهزتها الأمنية، كما جرت عليه العادة خلال الفترة الماضية، بل تجاوزته إلى الهتاف ضد النظام ورأسه ورموزه بشكل واضح وصريح.

الاعتداء على شبيلات

إضافة إلى المسيرتين الحاشدتين اللتين شهدهما الأردن خلال الجمعتين المذكورتين وكان لهما دور مميز في «إحياء» الحراك الشعبي، وبعث الروح في «أوصال» المعارضة من جديد، فإن الاعتداء على النائب الإسلامي السابق، والمعارض البارز المهندس ليث شبيلات، وفر فرصة جديدة للمعارضة الأردنية لـ «الطخ» على الحكومة، واستثمار هذه الحادثة في تحريك قطاعات شعبية حيث خرجت مظاهرات حاشدة في أكثر من بلدة ومدينة أردنية احتجاجًا على الاعتداء على شبيلات من قبل البلطجية» الذين اعتدوا عليه مرتين الأولى عندما تعرضوا لسيارته التي كان يستقلها في طريقه نحو بلدة «ساكب» في مدينة «جرش» شمالي الأردن، حيث كان من المقرر أن يلقي محاضرة بدعوة من إحدى التجمعات العشائرية.

أما الثانية، فكانت خلال إلقائه المحاضرة، إذ قام بعض «البلطجية» بإلقاء الحجارة عليه.. شبيلات في المرتين أصر على إلقاء محاضرته، حيث لم يحل تحطيم زجاج سيارته من الوصول إلى مكان انعقاد المحاضرة، كما أن إلقاء الحجارة عليه وعلى الحضور، لم يوقفه، بل واصل حديثه مع المئات من المجتمعين مستمرًا بنفس السقف السياسي المرتفع المعروف عنه.. حادثة الاعتداء على شبيلات لقيت إدانة واسعة في المجتمع الأردني، كما أنها أدت إلى انتشار فيديو المحاضرة بشكل كبير.

قلق في أوساط النظام

هذه العودة القوية للمعارضة الأردنية أقلقت النظام وأجهزته التي ظنت أنها تمكنت بوسائلها وأساليبها المختلفة من إخماد جذوة «الحراك الشعبي»، وما زاد في ارتفاع منسوب القلق القرار الذي اتخذته الحركة الإسلامية من خلال مؤسساتها القيادية بتعليق مشاركتها في الانتخابات البلدية والنيابية المقبلتين حتى يستجيب النظام لمطالبها الخمسة التي حددتها بما يلي:

  1. تشكيل حكومة إصلاح وطني لإدارة المرحلة، والإشراف على الانتخابات البلدية والنيابية تتشكل من رئيس وزراء وفريق يتمتعون جميعا بثقة شعبية عالية من حيث الكفاءة والنزاهة والحرص على الصالح العام وبسط ولايتها على جميع مؤسسات الدولة وأجهزتها المدنية والعسكرية والأمنية.
  2. إجراء تعديلات دستورية تتضمن تحصين مجلس النواب من الحل، وتشكيل الحكومة من الأغلبية النيابية وانتخاب مجلس الأعيان أو الاكتفاء بمجلس النواب سلطة تشريعية.
  3. التقدم بمشروع قانون انتخاب يلبي المطالب الشعبية، ويستند إلى نظام القائمة النسبية المغلقة على المستويين الوطن والمناطقي بنسبة ٥٠% لكل منهما.
  4. تشكيل هيئة عليا مستقلة عن السلطة التنفيذية تدير الانتخابات البلدية والنيابية وتشرف عليها.
  5. اعتماد الضمانات الكافية الجميع مراحل العملية الانتخابية للبلديات تسجيلًا وانتخابا وفرزا، مع التمسك باعتماد سجلات الأحوال المدنية. هذه المطالب رأت فيها أوساط النظام بأنها تمثل شروطًا «تعجيزية»، وهي تعني قرارا استباقيا من الحركة الإسلامية بمقاطعة الانتخابات البلدية والنيابية، وهو ما يشكل فشلًا ذريعًا لعملية الإصلاح التي يرى المراقبون السياسيون بأنها لا يمكن أن تمضي قدمًا في غياب الحركة الإسلامية عن الحضور في هاتين المؤسستين نظرًا لما تمثله الحركة من ثقل سياسي، وتأثير شعبي، لا يمكن تجاهله.

تحرك ملكي سريع

تدهور الأوضاع الداخلية على النحو الذي تقدم ذكره أسهم في توتير الأجواء وزيادة الاحتقان الشعبي، ما دفع الملك عبدالله الثاني إلى التواصل مع قيادة الحركة الإسلامية لفتح قناة حوار معها حيث كلف مدير دائرة المخابرات العامة الفريق محمد الرقاد بإجراء هذا الحوار.

 وتتوقع مصادر مطلعة، أن يتم التجاوب مع رغبة الحركة الإسلامية، وذلك لقناعة النظام، بأنه من الضروري الوصول إلى تفاهم مع الحركة الإسلامية التي كانت خلال العقود الخمسة الماضية، إحدى ركائز الاستقرار في الأردن، وأن عدم التفاهم معها يعني استمرار الحراك الشعبي، واحتمالية تطوره خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن موقف الحركة الإسلامية سيشجع فعاليات وقوى سياسية واجتماعية على التحالف مع الحركة الإسلامية واتخاذ مواقف مشابهة لها، ما يعني استمرار الأزمة السياسية في البلاد، وهو ما يفتح الأبواب لاحتمالات متعددة تقود البلاد إلى المجهول.

الرابط المختصر :