; خسائر الانتفاضة في الجانب الصهيوني فادحة | مجلة المجتمع

العنوان خسائر الانتفاضة في الجانب الصهيوني فادحة

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-2000

مشاهدات 64

نشر في العدد 1428

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 28-نوفمبر-2000

٢٠ قتيلًا وأضعافهم من الجرحى.. قابلة للتزايد

مليار دولار خسائر السياحة و٤٨٦ مليونًا خسائر تجارية

في انتفاضة الأقصى المتواصلة.. تركز وسائل الإعلام أضواءها على خسائر الجانب الفلسطيني البشرية والمادية وتغفل الخسائر التي يتكبدها العدو الصهيوني في انتفاضة الأقصى، وإذا كان هذا هو الحال بالنسبة لوسائل الإعلام العربية، فإن الصورة تختلف على صعيد إعلام الكيان الصهيوني الذي تحدث مرارًا عن خسائر فادحة لحقت بالكيان في العديد من الجوانب البشرية والسياسية والاقتصادية والنفسية.

الجانب الأول للخسائر يتعلق بصورة الكيان الصهيوني في العالم، حيث ظهر كدولة عنصرية قمعية لم تتخل عن طبيعتها العدوانية الإرهابية، فخلال أسابيع معدودة فقط نسفت الانتفاضة جهود سنين كاملة بذلها الكيان الصهيوني لتحسين صورته السلبية على مستوى العالم، حيث استغل التسوية لتجميل صورته وترويج صورة منافية للحقيقة في تحقيق ذلك على نطاق واسع في المحافل الدولية.

وقد شكت وسائل الإعلام الصهيونية شأنها شأن كثير من المفكرين والسياسيين ممن هم خارج السلطة، من أن العالم بات ينظر بصورة مختلفة لـ «إسرائيل» وهو يتابع جرائمها بحق الأطفال والنساء والمواطنين العزل، وأشار أحد الصحفيين إلى أن صورة الطفل محمد الدرة الذي قتله جنود صهاينة بدم بارد الحقت خسائر كبيرة بصورة إسرائيل وسمعتها من الصعب إزالة آثارها بسهولة.

ووجهت انتفاضة الأقصى ضربة قوية للعلاقات الدبلوماسية التطبيعية التي نسجها الكيان الصهيوني مع دول عربية عدة، وبات مطلب قطع العلاقات الدبلوماسية يمثل الحد الأدنى عن مطالب كثير من الأنظمة العربية فضلًا عن مطالب الشعوب وقد عبرت قرارات القمتين العربية والإسلامية عن هذا التوجه، وبالفعل بادرت عمان والمغرب وتونس لقطع العلاقات الدبلوماسية ولحقت بها قطر بعد ضغوط شديدة مارستها عليها دول إسلامية عدة.

وتشعر الدول التي لم تنسجم مع قرارات القمتين ولم تنفذ قرار المقاطعة، وبخاصة مصر والأردن، بحرج شديد هذه الأيام من استمرار علاقاتهما مع الكيان الصهيوني في ظل مجازره المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، ويشهد الشارعان المصري والأردني فعاليات شعبية متواصلة للمطالبة بقطع العلاقات مع الصهاينة، رغم الخطوة التي اتخذتها مصر بسحب سفيرها من تل أبيب واستمرار إصرار الأردن على عدم إرسال سفيره الجديد إلى هناك، بل إن الأردن شهد قبل أيام هجومًا مسلحًا على نائب القنصل الصهيوني في عمان أدى إلى إصابته بجراح ورأت الأوساط السياسية في هذا الهجوم الذي تبنته مجموعة أطلقت على نفسها اسم: "حركة المقاومة الإسلامية الأردنية"، مجموعة أحمد الدقامسة، تعبيرًا عن مشاعر الرفض للوجود الصهيوني على أرض الأردن.

 وقدْ عبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية عن مشاعر القلق من تراجع العلاقات الدبلوماسية للكيان الصهيوني مع الدول العربية، وفي تقرير خاص بعنوان: «من التالي الذي سيقطع العلاقات مع إسرائيل؟» قالت: «إن أيام الانتفاضة لیست سهلة بالنسبة للدبلوماسية الإسرائيلية وقرارات القمة العربية في القاهرة شطبت تقريبًا سبع سنوات من تطوير العلاقات الإسرائيلية مع العالم العربي، وفرضت حظرًا على ما تبقى من التعاون الإقليمي في المنطقة».

وعلى الصعيد البشري شهدت الأراضي المحتلة مؤخرًا عددًا متزايدًا من العمليات العسكرية التي نفذها مقاومون فلسطينيون، وقد زاد عدد القتلى الصهاينة خلال الأسابيع الست الأولى من عمر الانتفاضة عن ٢٠ قتيلًا معظمهما من الجنود، أما الجرحى فعددهم أكبر بكثير ورغم أن هذا العدد قليل نسبيًا إذا ما قورن بعدد الشهداء والجرحى الفلسطينيين، إلا أن تأثير بالغ الأهمية على الكيان الصهيوني الذي يعلم هذا الحجم من الخسائر في صفوفه كبير جِدًّا.

أما الخسائر المالية التي ترتبت على الجيش الصهيوني بسبب مواجهة الانتفاضة فهي نحو ٧5٠ ألف دولار يوميًا، وتقدم الجيش إلى الحكومة بطلب للحصول على ١٠٠ مليون دولار إضافية لتمويل نفقات مواجهة الانتفاضة.

السياحة - المتضرر الأساسي

وقدرت المصادر الصهيونية الرسمية خسائر قطاع السياحة بسبب اندلاع الانتفاضة بنحو ٦٠٠ مليون دولار، وحذرت من أن استمرار تدهور وضع السياحة قد يؤدي إلى إقالة عشرات الآلاف من العاملين في هذا القطاع، وقالت هذه المصادر إن هناك تقديرات في أوساط القطاعات السياحية غير الرسمية بأن الخسائر تزيد على مليار دولار حتى الآن.

وقد وصلت عملية إلغاء الحجوزات السياحية بسبب الانتفاضة إلى نحو ٨٠٪ وخلت الفنادق من المجموعات السياحية واضطر كثير من الفنادق إلى إرسال موظفيه في إجازة دون أجر، وقدر عند هؤلاء بنحو عشرة آلاف عامل، ولم تقتصر الأضرار على قطاع السياحة بل شملت أيضًا القطاعات المرتبطة مباشرة به، كمكاتب السفريات الذي تراجعت أعمالها بحدة، وكذلك الحال بالنسبة للمطاعم والمواصلات التي شهدت بصورة عامة انخفاضًا يزيد على ٣٠٪ وقد شكا مدير عام غرفة سياحة الكيان الصهيوني من أن كل ما بني في السنوات الأخيرة يذهب أدراج الرياح، وأن الضرر كبير جِدًّا.

الزراعة والصناعة: الأوساط الزراعية مازالت عاجزة حتى الشمعة عن تقدير ما وصفته بالخسائر القادمة التي لحقت بقطاع الزراعة والمترتب على عدم توافر العمال العرب الذين يقومون بعملية قطاف المزروعات لاسيما أن اندلاع الانتفاضة وإغلاق الضفة والقطاع جاء في موسم قطاف الزيتون الذي تقدر خسائره بنمو ۱۰ ملايين دولار، في حين ستكون الخسائر الأكبر بالنسبة للحمضيات والزهور.

أما خسائر قطاع الصناعة فقدرها اتحاد الصناعيين الصهاينة بنحو ٦٠ مليون دولار بسبب تراجع حجم المبيعات لمناطق السلطة التي تعتبر سوقًا أساسيًا للصناعات الصهيونية وتصدر المصانع اليهودية إلى مناطق السلطة منتوجات تقدر بنحو ٧٥٠ مليون دولار سنويًا.

أما التجارة فكانت خسائرها كبيرة وبلغ العجز التجاري في شهر أكتوبر الماضي وحده نحو ٤٨٦ مليون دولار بسبب انخفاض الصادرات وزيادة «الواردات» وتتوقع المصادر أن تظهر الانعكاسات الخطيرة للانتفاضة في معدلات العجز التجاري بصورة أخطر بكثير في الشهور المقبلة، وعلقت إحدى الصحف الصهيونية على التراجع الحاد في الإقبال على شراء البضائع بقولها: «من الذي يوجد له مزاج للشراء؟» وشكت من أن المجمعات التجارية شبه فارغة وعند الزبائن شحيح جدًا، وما الحملات الإعلانية تراجعت بشكل كبير، وفسرت الصحيفة ذلك «بانعدام وجود مزاج الإعلانات أو للشراء ذاته» وهي إشارة واضحة إلى الآثار النفسية العميقة التي تركتها الانتفاضة على الجانب النفسي للصهاينة، وهو تقديره بلغة الأرقام ولكنه يعبر عن نفسه بصورة إحباط وقلق من المستقبل. 

قطاع البناء: ويعتمد هذا القطاع بصورة كلية على العمالة الفلسطينية؛ حيث يقدر عدد العمال الفلسطينيين في قطاع البناء بنحو ٢٥ ألفًا وبسبب إغلاق الضفة والقطاع وعدم تمكن هؤلاء من الوصول إلى الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م أصبحت أغلبية مواقع البناء مشلولة، ولحقت بالمقاولين خسائر كبيرة ورغم وعود الحكومة لشركات البناء بتوفير عمال أجانب إلا أن اتحاد المقاولين الصهاينة قال إن وعود الحكومة في كلام فارغ، مؤكدين أنهم لم يتوقعوا مثل هذه الضربة الشديدة لقطاع البناء.

والخلاصة.. أن حجم الخسائر المادية التي ألحقتها انتفاضة الأقصى بالكيان الصهيوني تصل إلى مليارات الدولارات، وهي مرشحة للتزايد بصورة حادة في حال استمرار الانتفاضة فترة أطول وكذلك الأمر بالنسبة للخسائر البشرية والنفسية، وهو ما يؤكد أن الخسارة ليست في طرف واحد، وصدق الله تعالي: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبتِغَآءِ ٱلقَوم إِن تَكُونُواْ تَألَمُونَ فَإِنَّهُم يَألَمُونَ كَمَا تَألَمُون وَتَرجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرجُون وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء أية ١٠٤).

الرابط المختصر :