; ستنتصر الحرية | مجلة المجتمع

العنوان ستنتصر الحرية

الكاتب عبدالقادر أحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1999

مشاهدات 63

نشر في العدد 1379

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 07-ديسمبر-1999

مجرد مجموعة من عمال ميناء «جدانسك» البولندي، في ظل القهر الشيوعي، وسطوة الدكتاتورية الماركسية، اجتمعوا ليقولوا «لا» للقهر والدكتاتورية، وأحس النظام البولندي أنه يرتجف أمام نقابة «تضامن» وعمال ميناء «جدانسك»! النظام بأسلحته ومخابراته وحزبه الأوحد الحاكم وقبضته الحديدية يهتز ويرتجف أمام عمال الميناء الذين لا يحملون سلاحًا ولا يرمون حجرًا، وحدث انقلاب عسكري، وجاء الجنرال «ياروزلسكي» الرجل الشديد ذو النظارة السوداء والتكشيرة المرعبة، فلم يخف منه عمال الميناء، واستمرت فاعليات نقابة «تضامن»، وكان اسم «ليش فاليسا» زعيم نقابة «تضامن» يتألق أكثر من اسم «ياروزلسكي» الحاكم العسكري القاسي جدًّا، كان «ليش فاليسا» قويًّا بمساندة العمال البسطاء المضطهدين المقهورين، وشعوره بأنه صاحب حق في الحرية، وأن الماركسية التي يواجهها مجرد صنم، وأن الحزب الشيوعي والحاكم العسكري ذو النظارة السوداء مجرد كهنة للصنم الماركسي.

وفي النهاية انتصرت نقابة «تضامن» وصار «ليش فاليسا» أو «فاونسا» أول رئيس لبولندا بعد سقوط الشيوعية. انتصرت نقابة «تضامن»، انتصر عمال الميناء وتحقق لهم مطلب الحرية، وهوى النظام الماركسي الدكتاتوري، وانسحب الجنرال المخيف «ياروزلسكي» وسقطت نظارته السوداء عن عينين يملؤهما الخزي.

إن الأحرار لا يرهبون النظارات السوداء، ولا يخافون المحاكم، ولا المحاكمات، وإن ميادين الجهاد لتحقيق الحرية لتتسع لأجيال عديدة، وإن أفكار البطش والقهر والتنكيل بالأحرار لن تزيدهم إلا استمساكًا بحقهم في الحرية التي هي هبة الله.

يا أحرار النقابات في السجون وفي خارجها.. إنكم ترددون بأدائكم أنشودة الحرية لكل مسلم ولكل مواطن شريف، ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139).

عبد القادر أحمد

الرابط المختصر :