; هذا سيفوه- مسرحية توجه الإساءة للمجتمع الكويتي | مجلة المجتمع

العنوان هذا سيفوه- مسرحية توجه الإساءة للمجتمع الكويتي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1988

مشاهدات 137

نشر في العدد 870

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 14-يونيو-1988

بقلم: ناقد

مسرحية «هذا سيفوه» خطوة جديدة إلى الأسفل في مسيرة المسرح الكويتي الذي ينحدر به الطريق مع كل عمل مسرحي هزيل.

مقدمة:

بعد كتابة هذا التعليق حول مسرحية «هذا سيفوه»، جاءت الأنباء بتوقف عرض هذه المسرحية، ويفيد مصدر هذه الأنباء بأن التوقف جاء بعد أن انخفض عدد الحضور إلى درجة كبيرة نتيجة لعزوف الجمهور عن حضورها.

ولا شك أن فشل المسرحية في الاستمرار وتوقفها بعد أقل من شهر دليل على وعي المشاهد في الكويت وعلى رفضه الحضور إلى مسرحية توجه إليه الإساءة وتغفل النظر عن المصدر الحقيقي للخطر على أمن الكويت واستقلالها، كما أن توقف المسرحية يأتي مصداقًا لما في هذه المقالة من نقاط وملاحظات حول المسرحية.

أثارت مسرحية «هذا سيفوه» التي يعرضها «المسرح الكوميدي الكويتي» على خشبة مسرح الدسمة حاليًّا سلسلة انتقادات من قِبل الكتاب في الصحافة المحلية ومن الجمهور الذي حضرها بشكل عام، وذلك لما في المسرحية من إسفاف وخروج عن الإطار اللائق للفن المسرحي، ولما تضمنته المسرحية من هجوم حاد وغير منطقي ضد فئات معينة وشرائح من المجتمع الكويتي، وبشكل خاص فئة المتدينين ورجال العلم والشريعة.

وقد شهدت المسرحية منذ بداية عرضها في أواخر شهر رمضان إقبالًا كبيرًا من الجمهور بسبب الدعاية المكثفة التي سبقتها وللحشد الكبير من «نجوم» المسرح في الكويت الذين يشاركون فيها، ولكن خيبة الأمل كانت النتيجة التي خرج بها معظم من حضروا المسرحية، وحتى أولئك الذين جاءوا لأغراض الضحك والفكاهة السطحية البحتة.

فالمسرحية دون الدعاية بكثير، والقصة فيها غير واضحة المعالم، والحوار متروك لمزاج الممثلين وإسفاف بعضهم، هذا من الناحية الفنية للمسرحية، أما من ناحية الفكرة الاجتماعية والمضمون السياسي، فقد فوجئ الجمهور بأن المسرحية تهاجم المجتمع الكويتي بعمومه وتتجاوز بالنقد أو حتى الإشارة للعناصر المشبوهة في هذا المجتمع.. كيف جاء ذلك؟!

إن من الجدير بالذكر أن المسرحية هي من تأليف شخصين اثنين، وهما مخرج المسرحية وأحد الممثلين فيها، وهذا هو العمل الثالث المشترك لهذا الثنائي، وكانت التجربة الأولى لهما في مسرحية «دقت الساعة» التي عرضت قبل 3 سنوات، والتجربة الثانية في مسرحية «حامي الديار».

في مسرحية «دقت الساعة» حاول المؤلفان التأكيد على مبدأ الحوار والاتصال بين التيارات السياسية الوطنية في البلاد، ونظرًا لذلك فقد لاقت المسرحية استحسان هذه التيارات، وحصل المؤلفان على الإشادة والتشجيع من قِبل معظم الأطراف.

ولكن ينقلب هذا التوجه الإيجابي للمؤلفين ويتحولان عن خط تأييد التيارات الوطنية في المسرحيات التالية، ففي «حامي الديار» يتعرض المؤلفان للانتقاد والتجريح للتيار الديني، ويتهمان فئة المتدينين بعدم المبالاة بالأمن بل والتسبب في الحوادث المخلة به، وقد كان أحد المؤلفين أذكى من الآخر حينما نجح في صياغة المسرحية بصورة تشتت الاتهام الشعبي الموجه نحو فئة معينة بالتورط بالإرهاب، فجاءت المسرحية لتحدد الإرهاب بشريحة المتدينين من هذه الفئة وتعممها بعد ذلك على المتدينين من شتى الفئات وتتهمهم جميعًا بالتورط بالإرهاب أو على الأقل عدم المساهمة في مكافحته.

وفي مسرحية «هذا سيفوه» يعود الثنائي المسرحي للتهجم على المتدينين وجعل «الملا» مادة للتنكيت والسخرية، بل ويقرن المتدينين بالكلاب كما جاء في لافتة مكتوبة ضمن ديكور المسرحية.

ويوسع دائرة الهجوم والسخرية لينال بها من فئة التجار في المجتمع الكويتي خلال الأربعينيات والخمسينيات، وهي الحقبة التاريخية التي تدور حولها المسرحية، ويتهمهم بالانتهازية والنفاق وبالاتصال بالإنجليز.

ولا ينسى المؤلفان أن يتعرضا بالهجوم على أهل البادية الذين كانوا يَرِدون الكويت في تلك الحقبة، ويجعلان من البدوي البسيط مادة للفكاهة المسرحية الهابطة ويلصقان به صفات العبط والجهل والغباء.

وهكذا تدور المسرحية لتطلق النار على معظم شرائح المجتمع الكويتي.

مسرحية «هذا سيفوه» تمثل نموذجًا جديدًا للتشويه الإعلامي المتكرر لكويت الماضي، وتعطي صورة كاريكاتورية مهزوزة لمجتمع الأربعينيات والخمسينيات.

أما الصورة الحقيقية لهذا الماضي القريب فهي أن رجال العلم والدين كان لهم أبلغ الاحترام والتقدير في نفوس الكويتيين، وكانت كلمتهم في الحق لا تُرد، ولم يكن شخص من أهل الكويت مهما بلغت قوته أو طغى فساده يجرؤ على التعرض بالإساءة لأي من رموز الورع والدين في المجتمع الكويتي، وهل صورة «الملا» المستخف به والمتخذ مادة للفكاهة تنطبق على ملا عثمان، أو ملا مرشد، أو الشيخ عبد الله الخلف؟! رحمهم الله جميعًا.

والصورة الحقيقية لتجار الكويت في الماضي أن أحدهم كان مثالًا للأمانة والجد في أعمالهم وممارساتهم التجارية، كما أن عائلات التجار في الكويت قد ضمت بين أبنائها رموز المجتمع الكويتي القديم في الثقافة والعلم والفكر والعمل الوطني الجاد في خدمة الكويت وترسيخ الحريات.

إن مسرحية «هذا سيفوه» خطوة جديدة إلى الأسفل في مسيرة المسرح الكويتي الذي ينحدر به الطريق مع كل عمل مسرحي هزيل يظهر على خشبة المسرح في الكويت هذه الأيام.

إننا نطالب السلطة المسؤولة بإيقاف عرض هذه المسرحية، ونطالب وزارة الإعلام بتقديم شكوى للنيابة ضد القائمين على المسرحية بتهمة إثارة الكراهية ضد فئات المجتمع الكويتي، كما نطالب جهات الرقابة في وزارة الإعلام بفرض رقابة بناءة على نصوص المسرحيات التي تُعرض في الكويت فقد كثر فيها الغث وقل السمين، وإن من مسؤولية الرقابة على الأقل وقف التجاوزات والإساءات التي يمارسها بعض الممثلين والتي يجرحون بها الدين والأخلاق العامة وينالون بها المخلصين والمصلحين من أبناء الوطن.

 

الرابط المختصر :