العنوان هذه الحروب بين الفصائل في أوطاننا!!
الكاتب الاستاذ مصطفي مشهور
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1996
مشاهدات 60
نشر في العدد 1223
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 29-أكتوبر-1996
- إن هذه الدماء العربية والإسلامية التي تنزف في كل مكان لا يمكن أن يسكت عليها ويجب أن تشغل بال كل مواطن وكل مسلم يحب الخير لوطنه ولمواطنيه
إن الدول الكبرى تعبث بمقدرات الدول الصغرى وتحرص على إبقائها في حالة فقر واحتياج، وأن تظل جالية على ركبتيها منخفضة القامة، فالحرب الباردة سابقاً. والحروب الداخلية لاحقا من تخطيط الأعداء، فحرب العراق وإيران، ثم اجتياح العراق للكويت وحرب لبنان واقتتال طوائفها سنوات طوال، وحرب الأكراد في العراق وتركيا، وحرب الفصائل في الصومال، وكذا في أفغانستان، وفي الجزائر، وما يدور في كشمير والهند، وما يحدث في الشيشان، وما حدث باله بالبوسنة، ثم ما يدور في فلسطين
هكذا نرى الأعداء يثيرون الفتنة بين الفصائل ويغرونهم بالتفرد بالسلطة، ويقدمون السلاح لفرق منهم أو لهم جميعاً لإشعال الحرب، واستنزاف الدماء والأموال ويعملون على تمزيق أوطاننا وتقسيمها ما استطاعوا لتبقى تحت وسنعرض لبعض الضحايا من أوطاننا.
أفغانستان
تمكن المجاهدون الأفغان من إجبار الجيش الروسي على الانسحاب، وقدموا مليونا ونصفا من الشهداء رغم قلة عددهم، ثم تحدث الفتنة بين فصائل المجاهدين والتنازع حول السلطة وتدخل أطراف خارجية الإشعال الحرب، ويسقط القتلى من الأفغان بالآلاف، ويستمر سنوات طوالا، ويصدم المسلمون في العالم الذين ساعدوهم ضد الروس بهذه النتيجة المؤلمة، وتظهر حركة طالبان تحت اللافتة الإسلامية وتحتل أجزاءٍ كبيرة من الأرض، ثم تجبر حكومة رباني على الانسحاب من العاصمة، وتسيء في تطبيق الشريعة بتصرفات فجة، وتثار الشكوك حول خلفياتها وأهدافها.
الأكراد في العراق
ترجع عداوة الأعداء لهم بسبب قيام القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي باستخلاص بيت المقدس من أيدي الصليبيين، وتعرضوا لتمزيق دولتهم وإلى الاضطهاد من صدام حسين، ثم إثارة الحرب بين حزب بارزاني، وحزب طالباني، وسقوط آلاف القتلى، وكل طرف يجد العون. من الخارج أو من الداخل، وتبذل محاولات شكلية لإنهاء الحرب، ولكن الأعداء حريصون على إشغالها، وكان الأولى بالأكراد أن يحرصوا على وحدتهم في ظل تعرضهم للضغوط من بعض الدول
الصومال
كان زياد بري ديكتاتوراً ويحارب الإسلام والعلماء، وثارت ضده القوى الداخلية، وتمكنوا من إبعاده عن السلطة، وتدخل الأعداء تحت لافتة إنقاذ الصوماليين من الجوع والضياع، وظهرت فصائل متعددة وبدأ التنافس على السلطة والقيادة، وحدث الاقتتال بينها وسقط القتلى الكثيرون، ولا يزال الأعداء يثيرون الفتنة رغم المحاولات الكثيرة لإنهاء القتال دون جدوى.
الجزائر
قدم الجزائريون الأبطال مليون شهيد في سبيل إجلاء المحتل الفرنسي، وتدخلت قوى خارجية، وتنافس القادة على الزعامة، ومرت الجزائر بالتجربة الاشتراكية وغيرها. ولما تمت الانتخابات ونجح فيها الإسلاميون حدث الانقلاب العسكري المؤيد من فرنسا، ثم حدث الصراع والاقتتال وسقط أكثر من خمسين ألف مواطن قتلى، ولا زالت الأحوال هناك غير مستقرة، وتبذل محاولات للوصول إلى الاستقرار وإنهاء عمليات القتل، ولكن دون جدوى
فلسطين القضية المحورية
إنها قضية قديمة جديدة وتاريخها واضح، وتأمر العدو الصهيوني ومعاونيه من إنجلترا أولاً، وأمريكا لاحقا مستمر، والتشريد والمذابح والاغتصاب للأرض والسجن والقتال كل ذلك معروف والهدف الذي لم يتخلوا عنه «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات»، والسعي لتحقيقه بكل الوسائل، ولعل كتاب الأستاذ محمد حسنين هيكل أوضح ذلك، وكذلك المفكر الاستاذ جارودي.
كما أن زعيم الليكود نتنياهو يقول: «إن سلام حزب العمل سلام خطر على أمن إسرائيل»، أما السلام الذي يبشر به فهو السلام القائم على قوة إسرائيل في ردع العرب عبر القنوات العسكرية المتنامية، وعبر فرص المهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية على العرب.
كما يقول في كتابه «خطان تحت الشمس»، «هناك نوعان من السلام في العالم سلام تعقده الدول الديمقراطية، وسلام آخر للدول الديكتاتورية، الأول يقوم على معاهدات وأسس محترمة من أطرافه والثاني يقوم على ردع الأطراف الديمقراطية للأطراف الدكتاتورية، وبما أن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط بينما كل العرب تحكمه ها نظم دكتاتورية، فإن سلام الردع بالقوة العسكرية المتنامية هو أفضل ما تقدمه إسرائيل».
فهل يمكن أن يتحقق مع هذا العدو سلام؟ أم أن سلام الردع بالقوة لابد أن يقابل بالقوة وإلا فإنه يكون استسلاماً أو سلاماً واهما؟ وهل يجوز أن يجعل العدو الصهيوني من منظمة التحرير الفلسطينية قوة تقاوم الفلسطينيين من حماس والجهاد وغيرهم؟
واجب المسلمين إزاء هذا كله
إن هذه الأحوال التي استعرضناها في عالمنا العربي والإسلامي، وهذه الدماء العربية والإسلامية التي تنزف في كل مكان لا يمكن أن يسكت عليها، ويجب أن تشغل بال كل مواطن وكل مسلم يحب الخير لوطنه والمواطنية، فابتداءٍ لا يشارك بنفسه في هذه الحروب الجاهلية، ولتسعي الشعوب والتجمعات الوطنية لوقف هذا القتال وإبداله بالحوار السلمي، وتقديم مصلحة الأوطان على الزعامة والتفرد بالسلطة، ولابد من تبادل السلطة بطريق الانتخابات الحرة النزيهة الخالية من التزوير الشعب فيتجاوب معها الشعب بكل وتبرز السلطة المنتخبة من إمكانياته.
وقبل ذلك كله وبعده لابد من الرجوع إلى الله، ومراقبة الله واتباع تعاليم دينه، والثقة التامة في أن هذا هو الطريق الصحيح لتحقيق السلام والأمن والحرية والعزة والقوة.
ولابد من التخلص من نزغات الشياطين من الجن والإنس الذين يدفعون للاقتتال حول عرض دنيوي زائل، وعلى الدول العربية والإسلامية الانتباه لكيد الأعداء وتخطيطهم والعمل على إحباط هذا الكيد وعدم الاطمئنان أو الثقة بهؤلاء الأعداء، ولابد من توثيق الروابط له بين دولنا وشعوبنا، والعمل الجاد لتحقيق الوحدة والقوة والعزة، فلا نضعف ولا نهن ولا نستكين، ونعد للأعداء ما استطعنا من قوة في الإيمان والوحدة، وحسن التوكل على الله، والاستعانة به سنفوز بالنصر على الأعداء، فالله سبحانه له جنود السموات والأرض ولن تعجزه قوى الأرض جميعاً، والباطل زهوق، وإن بشائر نصر المسلمين ظهرت في الأفق، ونور الفجر والشروق اقترب ليبدد ظلام هذا الليل مهما طال، ومهما كان حالك الظلام، فدوام الحال من المحال، ومنحنى الأمة الإسلامية في صعود بعد هبوط، ومنحنى الحضارات المادية في هبوط بعد صعود
ولابد من كلمة نقولها لهؤلاء الذين شغلتهم الدنيا بمناصبها وسلطانها وأموالها وصاروا يقتتلون عليها: إن متاع الدنيا قليل وزائل والآخرة خير وأبقي، وإن الله سبحانه مطلع على ما تفعلون، وإنكم لا محالة ميتون، وستعرضون عليه سبحانه وهو محاسبكم على كل ما تقترفونه من قتل وظلم وكسب حرام، ولن ينفعكم مال ولا سلطان، وسيقول أحدكم عندما يواجه الحساب أو العقاب ﴿مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ (الحاقة: 31:28)
ونقول للجنود الذين يقاتلون مع زعمائهم ويرتكبون معهم المظالم إن هؤلاء الزعماء لن يغنوا عنكم من الله شيئا، وسيتبرءون منكم، فأفيقوا من غفلتكم في الدنيا قبل أن تقولوا يوم القيامة ﴿إنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ (الأحزاب: 67-68)
ما أجل أن تصف كل هذه القوى المتقاتلة صفاً واحداً ضد العدو الصهيوني الذي يعمل على هدم المسجد الأقصى، وبناء هيكلهم، والمسجد الأقصى أمانة لدى المسلمين جميعا.
﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ (الأحقاف: 31-32)
أيها المعتدون الذين يسفكون دماء إخوانهم أوقفوا هذا القتال وعودوا إلى ربكم واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله فتذوقوا العذاب وتوبوا إلى الله قبل أن يأتي أحدكم الموت فلا تقبل توبة، ولا ينفع ندم، فإن الله لا يرضى عن الظلم، وليس بغافل عما يعمل الظالمون وسينصر الله المظلومين ويعاقب الظالمين، وصدق الله العظيم إذ يقول ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ (القصص: 5-6) هذه سنة الله ولن تجد لسنة الله تبدلاً
وإذا كان الأعداء الخارجيون يستغلون بعض زعماء الفصائل المتقاتلة لضرب التيار الإسلامي وتذويب الهوية الإسلامية وتحويل بلدكم إلى بلد علماني، فنقول لهم: إن هذا لن يكون بإذن الله ونذكرهم يقول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: 36) ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل