; الذي قام به نُعيم بن مسعود بمفرده عجز عنه الحكام مجتمعين | مجلة المجتمع

العنوان الذي قام به نُعيم بن مسعود بمفرده عجز عنه الحكام مجتمعين

الكاتب الشيخ أحمد القطان

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1982

مشاهدات 85

نشر في العدد 555

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 05-يناير-1982

لما قامت دولة الإيمان والإسلام على أرض المدينة المنورة بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحققت انتصارات باهرة في حروبها مع الكفار، لم يستطع اليهود الماكرون الصبر على ذلك، فأخذوا يسعون بقيادة حيي بن أخطب «بيغِن القرن الأول» مجمع الأحزاب الكافرة تحت إغراء المال والجنس وشهوة الملك والسلطان حتى بلغ الأمر بعدو الإنسانية الأول «حيي» أن يتنازل عن بعض دينه وعقيدته ويخر ساجدا لعدو الوفد الذي معه لأصنام قريش كل ذلك من أجل القضاء على المدينة الإيمانية الناشئة على أرض المدينة المنورة استطاع بمكره وخبثه أن يجر خلفه عشرة آلاف مقاتل، وأن يجعل بني قريظة ينقضون عهدهم وأن يتآمر مع الطابور الخامس من المنافقين فيتسللون لواذا من القتال، وإن الدور الخطير الذي يقوم به بيغن الآن من جرِّ قادة الكفر وراءه أمثال كارتر وريغان، وجرِّ يهود العرب ومنافقيها، لهي الصورة التي قام بها سلفه حيي بن أخطب، وإن الظروف التي مرت بالقيادة الإسلامية المتمثلة بالنبي صلى الله عليه وسلم لهي أشد وأصعب من ظروفنا اليوم ومع هذا رأينا أن النتائج دائما تكون في صالح المسلمون بخلاف ما نراه اليوم أن النتائج دائما تكون في صالح اليهود، والسر في ذلك؟؟ مع أن دول الإيمان في المدينة لم تكن تملك تلك الإمكانيات الهائلة التي تملكها دول العالم العربي والإسلامي اليوم، فليس عندها جيوش جرارة ولا أسلحة فتَّاكة ولا طاقة بشرية هائلة ولا قوانين دولية تدفع عنها العدوان ولا هيئة «اللمم» ولا قوات «اللدغ» العربية، ومع هذا كانت النتائج كلها صالحة في جانبها، السر في ذلك أنها كانت على قلب رجل واحد، تؤمن بمعتقد واحد وتدين لرب واحد، أما اليوم فقد كثرت الآلهة والأرباب، فهذا يعبد إله المنصب، وذاك يعبد إله المال، وآخر يتبع إله الشهوة والهوى. فأصبحوا كلما اجتمعوا اتفقوا على ألا يتفقوا وأخذوا يطرحون الحلول والبدائل التي يراعون من خلال طرحها إرضاء أمريكا أو إرضاء روسيا أو إرضاء اليهود، أما دولة الإيمان في معركة الأحزاب فقد استطاعت بمجهود رجل واحد اسمه نُعيم بن مسعود أن تفعل ما لم يستطع فعله حكام العرب والمسلمون  مجتمعين، فقد أسلم نعيم بن مسعود سرًّا وانتقل من معسكره إلى معسكر النبي r، ثم قال يا رسول الله: إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمُرني بما شئت، فقال له النبي القائد أنت رجل واحد فخذِّل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة، فجاء أول ما جاء إلى رؤوس المكر والخيانة إلى بني قريظة وهذا يدل على فهمه وعبقريته إذا بدأ باليهود فإن جازت عليهم الخديعة فإن الأحزاب العربية التي جاءت أصلا من أجل المال والثمار والنساء أن تجوز عليهم الخديعة من باب أولى.

 فاليهودي يقاتل من أجل عقيدته أما العربي في الأحزاب فهو يقاتل من أجل مصلحته وشهوته ودليلنا على ذلك اتفاق زعماء قبيلتي غطفان وفزارة وغيرهم مع النبي على العودة إلى ديارهم بمقابل ثلث ثمار المدينة، وهذه سنَّة جارية عند كثير من زعماء العرب مع الأسف الشديد فتراه يتنازل عن مبادئ دينه ومعتقده يوم أن يلتقي مع قادة الكفر في بلادهم من أجل المصلحة والعلاقة الدولية، قال نُعيم بن مسعود لقادة اليهود من بني قريظة يا بني قريظة قد عرفتم ودِّي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم وأن قريشًا وغطفان ليسوا  كانت البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشًا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم عليه وبلدهم ونساؤهم وأموالهم بغيره، فليسوا كأنتم ولا طاقة لكم بمحمد إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم سبعين رجلا يكونون بأيديكم  ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى يناجزوه، فقال اليهود: أشرت بالرأي يا نُعيم، ثم توجه إلى قيادة الأحزاب العربية فقال: إنه قد بلغني أمرًا قد رأيت عليَّ حقا أن أبلغكموه نصحا لكم ولكن فاكتموه عنِّي قالوا: «نفعل!!!» قال: تعلمون أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه إنا قد نَدِمنَا على ما فعلنا فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم، فنعطيكهم فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم حتى تستأصلهم؟ وإن محمدا قد أرسل إليهم بالموافقة قائلا: «أن نعم» فإنْ بعث إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا رجالكم؛ فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا، ثم ذهب إلى قبيلته غطفان دون أن يؤثر فيه انتماؤه إليها وقال: «يا معشر غطفان إنكم أصلي وعشيرتي وأحب الناس إليّ ولا أراكم تتهمونني». قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمُتَّهم. 

فأخبرهم بما أخبره قادة قريش، وحذرهم من أن يجيبوا يهود بني قريظة إذا ما طلبوا من تسليم الرهائن فشكروا له صنيعه، وشكلت الأحزاب وفدًا للتحقيق في الأمر، وتقدموا إلى اليهود بدعوى الدخول في القتال حالا وتنفيذ الشروط والعهود فيما بينهم قائلين: «يا بني قريظة إنا لسنا بدار مُقام، لقد هلك الخف والحافر فأعدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرُغ مما بيننا وبينه فقال اليهود: «نحن لا نقاتل يوم السبت ولسنا بالذي يقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمد فإنا نخشى إن خسرتكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تتشمروا عنا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلادنا ولا طاقة لنا بذلك منه».

قال وفد الأحزاب: «إنا والله لا ندفع إليكم من رجالنا رجلا واحدا فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا» ثم قال بعضهم لبعض سِر: «إن الذي ذكر لكم نُعيم بن مسعود لحق»، وتمَّت الحيلة وجازت الخدعة وظهر اليهود الخبّث، والذين دوخوا العالم اليوم مكرًا وخداعا أنهم أمام المكر الإسلامي الإيماني بلهاء أغبياء ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، إذا نعود ونقول أيها الزعماء، أيتها الشعوب المضللة، يا شعب فلسطين المشرد، يا قادة الثورة الفلسطينية، يا شعوب العالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها اعلموا هذه الحقيقة أن نُعيم بن مسعود عدو الصليبية واليهود لقد قام بعمل وحده عجز عنه حكّام العالم العربي مجتمعين!!؟ 

إذن لا طريق إلى استعادة فلسطين أو غير فلسطين إلا طريق محمد وأصحابه قال صلى الله عليه وسلم: لتقاتلن اليهود ولتقتلُنهم حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله!! هذا يهودي خلفي فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود أو كما قال.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل